أصبحت جودة قسم الموارد البشرية والمزايا التي يقدّمها من عوامل الجذب المهمة لدى أي منشأة. فلم يعد طموح الموظفين هو كسب المال وحسب، وإنما أصبحت لديهم غايات أبعد من ذلك، تتضمن حياة عمل مُريحة وسلسة تخدم أهدافهم المهنية.
جميعنا نسمع بعبارات مثل: “أريد أن أعمل في مؤسسة أستطيع أن أطوّر فيها من نفسي ومهاراتي”، وهذا بالطبع ما يقع جزء كبير منه تحت مسئولية قسم الموارد البشرية. فما هي تخصصات عمل إدارة الموارد البشرية بالشركات؟ وهل هذه الاختصاصات مهمة إلى حد تدريسها في الجامعات اليوم؟ وكيف تُعنى بتطوير الموظّفين وتحسين أوضاعهم المهنية وتجربة العمل ككل، هذا ما سنعرضه في هذا المقال.
مقدمة عن الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية من الركائز الأساسية لأي مؤسسة ناجحة في السعودية، حيث تلعب دورًا محوريًا في إدارة وتنظيم شؤون الموظفين، وتطوير السياسات التي تضمن تحقيق أهداف المؤسسة. في الوقت الحالي، أصبحت إدارة الموارد البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تسعى المؤسسات إلى استقطاب أفضل الكفاءات والحفاظ على بيئة عمل محفزة ومستدامة للموظفين. من خلال إدارة الموارد البشرية الفعّالة، يمكن للمؤسسة تعزيز ثقافتها الداخلية، وتحفيز الموظفين على الإبداع والابتكار، مما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية والنجاح المستدام. كما تساهم الموارد البشرية في وضع استراتيجيات واضحة لجذب المواهب الجديدة، وتطوير مهارات القوى العاملة الحالية، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل السعودي المتغير باستمرار.
ما هي أهداف وجود قسم الموارد البشرية في كل مؤسسة؟
تشترك جميع الأقسام والإدارات بأي منشأة في هدف رئيسي وهو تحقيق أهداف المنشأة الأساسية والواضحة في خُطّته مثل: تحقيق مبيعات بقدر كذا، أو الوصول لعدد معيّن من العملاء، أو النمو والتوسّع بشكل معين خلال مدّة زمنية معينة وخلافُه. هذه هي الأهداف العريضة التي تسعى المؤسسة كاملة لتحقيقها – كلٌّ بطريقته. سيعمل فريق المبيعات (Sales) مثلًا على زيادة رضا العملاء عن تجاربهم، وسيحاول فريق العلاقات العامّة (PR) عقد صفقات مهمة مع شركاء مُحتملين لديهم أهداف مشتركة،
بينما يقف قسم الموارد البشرية على مسافة قريبة من الجميع: للتأكد من سلامة أوضاعهم المهنية، والقانونية، والصحية كذلك، مُحاولًا منحهم تجربة عمل مميّزة وراقية، تُلبّى فيها احتياجاتهم ورغباتهم، وتُحل فيها مشاكلهم، ويشعرون خلالها بالجاهزية التامة للإنتاج والإبداع على المستوى الشخصي والمهني. كما يلعب موظفو الدعم في الموارد البشرية مثل المساعدين والمنسقين دورًا مهمًا في تقديم المساندة الإدارية والتنظيمية لفريق الموارد البشرية، مما يسهم في تسهيل العمليات اليومية وضمان سير العمل بسلاسة.
يمكن تقسيم أهداف قسم الموارد البشرية إلى ثلاثة محاور يقوم من خلالهم بأداء مهامه وهي
- الأهداف الوظيفية للموارد البشرية
وهي إمداد المنشأة باحتياجاتها من القوى العاملة من حيث العدد والنوع. فإحدى أهم عمليات الموارد البشرية هي إدارة عملية التوظيف عن طريق التعرّف على الثغرات المحتملة والوظائف المُمكنة، وخلق فرص العمل الجديدة، واستقطاب الكفاءات العمّالية لسد هذه الثغرات بالضبط دون إسراف في الموارد، أو توظيف أحدٍ في غير اختصاصه.
- الأهداف التنظيمية للموارد البشرية
وهي ما يريد أن يضمن به قسم الموارد البشرية سلاسة وسير الأعمال بالمنشأة، حيث يُساهم في وضع الهياكل التنظيمية والإدارية لكل الأقسام، ويقوم بتوثيق أوراق وبيانات الموظّفين مع ضمان الوصول السهل والمريح لهذه البيانات، ويضع استراتيجيات لصرف الرواتب والمستحقات، والتعويضات، والمكافآت، وتقييم الأداء، وإدارة الإجازات المختلفة. يعمل كذلك قسم الموارد على إتاحة الموارد المطلوبة لتدريب المديرين والموظّفين وتطويرهم، ويتأكد من تعريف جميع الموظّفين بحقوقهم، وواجباتهم، وأهداف المنشأة، والأوضاع القانونية السليمة المتعلقة بهم، مع إتاحة وسائل التواصل معهم بشأن أي مسألة أو مشكلة أو استفسار.
- الأهداف الإنسانية والاجتماعية للموارد البشرية
والتي هي من صميم أهداف الموارد البشرية، ويتم من خلالها تقييم جودة قسم الموارد بالمنشأة. وتُعنى الإدارة هنا بتنفيذ عدد من المبادئ والمفاهيم المهمة مثل تحقيق العدالة، وتكافؤ الفُرص في الأجور والترقّيات والحصول على التدريبات. بالإضافة لخلق التعاون المُثمر بين جميع الموظفين، وابتكار الأنشطة التحفيزية لهم وتنمية علاقاتهم بالعمل. والعبرة هنا تكمن في جوهر هذه الاهتمامات وليس في تنفيذها الحرفي، فالهدف هو رعاية العاملين، ورفاهيتهم، ودعمهم لتحقيق ذواتهم، واكتساب القيم والمهارات اللازمة، ومواصلة أنشطة حياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية.
أهم أقسام واختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية
يعمل قسم الموارد البشرية بالمؤسسة على تحقيق محاور الأهداف الثلاثة المذكورة من خلال عدد من الوظائف المتخصصة أو الأدوار التي قد تتشارك فيما بينها لخدمة أهداف عديدة، أو تنفرد بالتركيز على هدفٍ واحد، ومن أهم هذه الاختصاصات ما يلي:
- إدارة الموارد البشرية
من الأدوار الحيوية لقسم الموارد هو المشاركة في وضع الهيكل التنظيمي للمؤسسة ككل: بتحديد رؤساء كل قسم أو عمل، وتقسيم الأدوار وتعريف كل عامل بدوره المُحدّد، وتوزيع الصلاحيات على هذا الأساس، وحماية هذه الصلاحيات. بالإضافة لذلك تنظم الإدارة سير العمل، وتقوم بتقرير أسلوب العمل سواءً كان بدوام جزئي، أو كامل، أو عن بُعد، أو العمل بشكل هجين. تعنى الإدارة برسم سياسات شكل العمل، وتنفيذها، ومراجعتها، والتأكد من فاعليتها، كما تراعي توثيقها بالعقود بالشكل المتفق عليه.
أثبتت براعة تنفيذ هذا الدّور في المؤسسة أهمية كبرى وتحوّلات غير مسبوقة في مسار الشركات الكبرى في عام 2020. ففي الوقت الذي انهار فيه عددًا كبيرًا من الشركات بسبب الوباء، استطاع البعض قلب نظام العمل مباشرةً في غضون أيام للتحوّل الرقمي والسّماح بالعمل عن بُعد – الأمر الذي حافظ على إنتاجية الشركة، والعمال، وتفادى الانهيار. ومع عودة الحياة لطبيعتها، وجّه مسؤولو الموارد البشرية في بعض الشركات الكبرى مثل Microsoft و Ford Motors و Citigroup بضرورة الانتقال إلى نظام العمل الهجين لفوائده المُكتشفة حديثًا، وتحسّبًا لأي ظرفٍ آخر مشابه.
اقرأ عن: فوائد العمل الهجين
- إدارة التعيين والتوظيف
يؤثّر التوظيف السيء أو غير الفعّال على أرباح المؤسسات، حيث قدّرت وزارة العمل الأمريكية أن التوظيف السيء يمكن أن يكلف الشركة حوالي 30% من أرباح العامل في السنة الأولى. فضلًا عن انتشار الثقافة السلبية في بيئة العمل، وتراجع إنتاجية العمال، وخسارة العملاء. يكمن دور الموارد البشرية في تفادي هذه الخسائر عن طريق ضمان جودة عملية التوظيف: بالتأكد من خبرة وكفاءة الموظفين المحتملين، والتدقيق في احتياجات المؤسسة من العاملين وتفاصيل الوظائف الشاغرة، بالإضافة لمتابعة وتوجيه الموظفين الجُدد وتقييم أدائهم ومعدّل انتاجيتهم بعد التعيين. فإدارة عمليات التوظيف الجيّدة لا تقتصر فقط على جلب الأشخاص المناسبين لأمكانهم، وإنما بإعدادهم في الأسابيع الأولى – التي غالبًا ما تكون مؤشرًا هامًّا لقابلية تكيّفهم واندماجهم مع أهداف الشركة، والنجاحات التي يمكن توقّعها منهم.
- وضع استراتيجيات التدريب والتطوير لتحسين الأداء
كل من يبدأ مشروع جديد، أو شركة أو يتعيّن في وظيفة جديدة سيجد – بشكل طبيعي – لديه بعض الفجوات في المهارات المطلوبة منه لإنجاز العمل. لا بأس، ليس من المطلوب أو المتوقّع أن يكون أي موظّف مدرّبًا لأداء دوره – كما ترجوه المنشأة – بالكامل من البداية؛ يكفي أن يكون لديه مجموعة المهارات الأساسية الجديرة بشكلٍ كافٍ لتعيينه، وأن يُظهر المرونة والقابلية للاستثمار في ذاته ومهاراته والرغبة في تطوير مهاراته لمستويات أبعد، واكتساب مهارات جديدة تفيده وتعود بالنفع على العمل.
للموارد البشرية دور مهم جدًا في اكتشاف هذه الفجوات ومُعالجتها عن طريق إعطاء التدريبات المُباشرة للموظفين في المواضيع المتعلقة بهم، وتكليفهم ببرامج تدريب أخرى خارجية في المهارات المهمة الواقعة خارج نطاق قدراتهم ومعرفتهم. من المهم أن تنظّم الإدارة جدول أعمال الموظفين بما يسمح لهم بحضور هذه التدريبات، وأن تقوم بتقييم أدائهم خلالها، ودرجة استفادتهم منها بشكل متوصل: لضمان حصول كل عامل على عوامل نجاحه في مهمته. هذا الدور مهم طبعًا بشكل استثنائي للمديرين التنفيذيين، ورؤساء الأقسام من أجل اكتساب القدرة على تحليل الأداء، والتواصل الفعّال، وإدارة تعويضات العمال وترقيّاتهم، وغيرها من المهام التي تعنى بالمديرين بشكل محدد.
- ترسيخ علاقات العمل والمشاركة وتقدير العمال
تقدير الموظّف وتدعيم المشاركة الفعّالة والتواصل هي أمور أساسية في عمل الموارد البشرية وليست تحصيل حاصل. فقد وجد الباحثون أن المؤسسات التي يتمتّع موظّفيها بمستوى عالٍ من المشاركة: حققت أرباحًا أعلى بنسبة 21% في المتوسط عن نظيراتها. في حين صرّح 69% من الموظفين في دراسة أخرى أنهم كانوا سيقبلون على أعمالهم أكثر رغبةً وجدّية إذا كان قد تم تقديرهم أكثر. فالمشاركة الفعالة والتواصل، والشعور بالتقدير، وأن الموظّف جزء من فريق: جميعها أهداف رئيسية، ومن عوامل نجاح المنشأة. لذلك تحرص إدارة الموارد البشرية على وضع هذه الأهداف في الحسبان: بتسليط الضوء على الموظفين الأكثر إنجازًا، وتقديرهم المادّي والمعنوي، وعقد الأنشطة الاجتماعية لتدعيم العلاقات وبناء روح التواصل بين أفراد المنشأة. هذه الأمور تؤثر بالإيجاب – بالمدى الطويل – على ثقافة العمل، وتصبح من المسلّمات، كما أنها تسهل من عملية اندماج وتأقلم العمال الجُدد.
- إدارة المزايا والمكافآت
تلعب المكافآت والحوافز دورًا كبيرًا في تشجيع السلوكيات الإيجابية وتدعيم قيم العمل بالمنشأة، بينما تحفّز المزايا الموظفين، وتزيد من فرص الإبقاء عليهم، كما تجذب عمّالًا محتملين أكفّاء. والإبقاء على الموظفين الحاليين هو دور مهم من أدوار الموارد البشرية، فزيادة معدّل الاستقالة يكلّف المنشأة حوالي 33% من راتب العامل المُستقيل. فضلًا عن ضياع الوقت، وتعطّل سير الأعمال. تساعد استراتيجيات المزايا والمكافآت الجيدة على تخفيض هذا المعدّل. كذلك هي وسيلة ممتازة لجذب الموظفين المحتملين غير الراتب، خصوصًا في أوقات التضخّم التي نعيشها. قد لا يكون متوسط معدّل الرواتب في شركتك أعلى ما في السوق، ولكنك تعرض حزمة من المزايا تجذب اهتمام أي موظّف!
- الصحة والسلامة المهنية
من اختصاصات عمل الموارد البشرية كذلك أن تضمن صحة وسلامة العمل من خلال بعض النقاط الواردة في دليل القيادة للإدارة السليمة والصحيّة الصادر عن إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) وهي:
- جعل سلامة الموظّف هدف محوري من أهداف المنشأة.
- إزالة المخاطر تمامًا، والاستثمار الدائم في حماية الموظفين، وفي برامج الحفاظ على الصحة.
- توفير كل المصادر المتاحة لتعريف الموظّفين ببرامج الصحة والسلامة ومراجعة امتثال الجميع بها.
- إتاحة وسائل التواصل مع الموظفين مع الإدارة بشأن مخاطر العمل.
كشوف الرواتب والمزايا
تُعد إدارة كشوف الرواتب والمزايا من أهم مهام قسم الموارد البشرية في أي مؤسسة سعودية. إذ تضمن هذه الإدارة دقة صرف الرواتب في مواعيدها، واحتساب المستحقات المالية للموظفين بشكل عادل وشفاف، مما يعزز من رضاهم الوظيفي ويقلل من معدلات الاستقالة. كما تشمل مهام الموارد البشرية في هذا الجانب إدارة المزايا الإضافية مثل التأمين الصحي، وبدلات السكن، والمكافآت السنوية، وغيرها من الحوافز التي تساهم في جذب أفضل الكفاءات والحفاظ على الموظفين الحاليين. تعتمد المؤسسات الحديثة على أنظمة إلكترونية متطورة لإدارة كشوف الرواتب، مما يسهل عملية تتبع البيانات المالية، ويضمن الامتثال للأنظمة المحلية، ويوفر الوقت والجهد على الإدارة. إن وجود نظام فعال لكشوف الرواتب والمزايا يعكس التزام المؤسسة بتقدير موظفيها، ويعزز من سمعتها في سوق العمل.
السلامة والصحة المهنية
تولي إدارة الموارد البشرية في السعودية أهمية كبيرة لموضوع السلامة والصحة المهنية، حيث تسعى إلى توفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع الموظفين. يشمل ذلك وضع السياسات والإجراءات التي تضمن حماية العاملين من المخاطر المحتملة في مكان العمل، وتطبيق معايير السلامة المعتمدة محليًا ودوليًا. كما تقوم الموارد البشرية بتنظيم برامج توعوية وتدريبية للموظفين حول إجراءات السلامة، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية من الحوادث والإصابات. بالإضافة إلى ذلك، تتابع الإدارة بشكل دوري التزام جميع الأقسام بإجراءات الصحة المهنية، وتعمل على معالجة أي مشكلات قد تظهر خلال العمل بسرعة وفعالية. إن الاهتمام بالسلامة والصحة المهنية لا يقتصر فقط على الامتثال للأنظمة، بل يعكس حرص المؤسسة على رفاهية موظفيها، ويعزز من إنتاجيتهم وولائهم على المدى الطويل.
دورات تدريب والتطوير المهني
تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا رئيسيًا في تنظيم دورات التدريب وبرامج التطوير المهني للموظفين، بهدف رفع كفاءتهم وتحسين أدائهم الوظيفي. من خلال تحليل احتياجات العمل وتحديد المهارات المطلوبة، تقوم الموارد البشرية بتصميم برامج تدريبية متخصصة تلبي متطلبات كل قسم داخل المؤسسة. تشمل هذه الدورات موضوعات متنوعة مثل تطوير المهارات القيادية، وإدارة الوقت، والتواصل الفعال، واستخدام التقنيات الحديثة في العمل. كما تتيح الموارد البشرية للموظفين فرص المشاركة في ورش العمل والمؤتمرات المحلية والدولية، مما يساهم في توسيع معارفهم ومواكبة أحدث الاتجاهات في سوق العمل. إن الاستثمار في التدريب والتطوير المهني يعكس التزام المؤسسة بتطوير رأس المال البشري، ويعزز من قدرتها على تحقيق أفضل النتائج في بيئة عمل تنافسية.
ما هي أهم المسميات الوظيفية في مجال إدارة الموارد البشرية بالسعودية؟
أصبح قسم الموارد البشرية مهم بدرجة لا يمكن الاستغناء عنها في كل المنشآت سواءً ما كانت حكومية أو خاصة. فهي ليست خيارًا يعنى بمشاريع أعمال دون الأخرى مهما كان حجمها؛ ففي نفس الوقت الذي تحتاج فيه المصانع الكبيرة، والشركات ذات العمالة الضخمة، والمدارس، والجامعات لاختصاصات عمل الموارد البشرية، فإن مشروعًا صغيرًا يضم خمسة أو ستة موظّفين قد يحتاج لشخص على معرفة ببعض المهارات الأساسية بها للتدخل. فالعمل في مجال الموارد البشرية مطلوب على الدوام، ومن أهم الوظائف التي يمكن لخرّيجي معاهد وكليّات الموارد البشرية، وأصحاب الخبرات، والشهادات أيضًا شغلها ما يلي:
- مدير إدارة الموارد البشرية – HR Manager
- خبير/احترافي الموارد البشرية – HR Expert
- مستشار للموارد البشرية – HR Consultant
- مدير التدريب والتطوير – Training and Development Director
- ريادي أعمال للموارد البشرية – HR Entrepreneur
- مشرف على الموارد البشرية – HR Supervisor
- مدير تقييم الأداء – Performance Appraisal Manager
- مدير المزايا والتعويضات – Compensation and Benefits Manager
- مدير شؤون العمال – HR Staffing Manager
- مدير الرواتب – Payroll Manager
- مدير المواهب – Talent Manager
- مدير عمليات التوظيف – Recruitment manager
- مختص موارد بشرية – HR Specialist
- موظف موارد بشرية – HR Officer
هذه الوظائف تتقارب وتقع جميعها تحت نطاق عمل الموارد البشرية بمفهومها الشامل. وقد ازدادت بشكل طبيعي رواتب هذه الوظائف بزيادة احتياجات التوظيف؛ فقد وصل متوسط الربح السنوي لمدير إدارة الموارد البشرية مثلًا إلى 173 ألف ريال سعودي – تزيد أو تقل حسب سنوات الخبرة والشهادات الحاصل عليها كل عامل.
تحديات الموارد البشرية
تواجه أقسام الموارد البشرية في السعودية العديد من التحديات التي تتطلب حلولاً مبتكرة واستراتيجيات فعّالة. من أبرز هذه التحديات مواكبة التغيرات السريعة في التشريعات والأنظمة المحلية، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع في سوق العمل. كما تمثل إدارة البيانات الضخمة للموظفين وضمان سريتها ودقتها تحديًا مستمرًا، إلى جانب صعوبة استقطاب المواهب المتميزة في ظل المنافسة الشديدة بين المؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الموارد البشرية تحديات في تطوير بيئة عمل محفزة تدعم التنوع والشمول، وتلبي تطلعات الموظفين الجدد الذين يبحثون عن فرص للنمو والتطور المهني. لمواجهة هذه التحديات، تعتمد المؤسسات على استخدام منصات إدارة الموارد البشرية الذكية، وتطوير سياسات مرنة تواكب متطلبات العمل الحديث، مع التركيز على دعم الموظفين وتوفير أفضل فرص التوظيف والتطوير الوظيفي.
كيف ساعدت برامج إدارة الموارد البشرية في تسهيل أداء مهام موظفي أقسام الموارد البشرية؟
أظهرت برامج الموارد البشرية تطوّرًا ملحوظًا في أداء الإدارات التي تعتمد عليها في زيادة معدّلات الانتاجية والكفاءة، وحسن التنظيم وقلّة الأخطاء الواردة، وتوفير الوقت والجهد. فضلًا عن دقة تحليل البيانات، وحمايتها، والوصول السهل والسريع لها، والاعتماد على أساليب ذكية وآلية في حل المشكلات. ساهم التحوّل الذكي وأتمتة عمليات الموارد البشرية إلى قفزة فريدة من نوعها في العامين الماضيين. الأمر الذي وجّه 74% من الشركات للإنفاق على برامج الموارد البشرية، وإلى تزايد الطلب العالمي على برامج الموارد البشرية بحجم 10 مليار دولار في 2022.
جدول المحتويات
- مقدمة عن الموارد البشرية
- ما هي أهداف وجود قسم الموارد البشرية في كل مؤسسة؟
- يمكن تقسيم أهداف قسم الموارد البشرية إلى ثلاثة محاور يقوم من خلالهم بأداء مهامه وهي
- أهم أقسام واختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية
- كشوف الرواتب والمزايا
- السلامة والصحة المهنية
- دورات تدريب والتطوير المهني
- ما هي أهم المسميات الوظيفية في مجال إدارة الموارد البشرية بالسعودية؟
- تحديات الموارد البشرية
- كيف ساعدت برامج إدارة الموارد البشرية في تسهيل أداء مهام موظفي أقسام الموارد البشرية؟
أصبحت جودة قسم الموارد البشرية والمزايا التي يقدّمها من عوامل الجذب المهمة لدى أي منشأة. فلم يعد طموح الموظفين هو كسب المال وحسب، وإنما أصبحت لديهم غايات أبعد من ذلك، تتضمن حياة عمل مُريحة وسلسة تخدم أهدافهم المهنية.
جميعنا نسمع بعبارات مثل: “أريد أن أعمل في مؤسسة أستطيع أن أطوّر فيها من نفسي ومهاراتي”، وهذا بالطبع ما يقع جزء كبير منه تحت مسئولية قسم الموارد البشرية. فما هي تخصصات عمل إدارة الموارد البشرية بالشركات؟ وهل هذه الاختصاصات مهمة إلى حد تدريسها في الجامعات اليوم؟ وكيف تُعنى بتطوير الموظّفين وتحسين أوضاعهم المهنية وتجربة العمل ككل، هذا ما سنعرضه في هذا المقال.
مقدمة عن الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية من الركائز الأساسية لأي مؤسسة ناجحة في السعودية، حيث تلعب دورًا محوريًا في إدارة وتنظيم شؤون الموظفين، وتطوير السياسات التي تضمن تحقيق أهداف المؤسسة. في الوقت الحالي، أصبحت إدارة الموارد البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تسعى المؤسسات إلى استقطاب أفضل الكفاءات والحفاظ على بيئة عمل محفزة ومستدامة للموظفين. من خلال إدارة الموارد البشرية الفعّالة، يمكن للمؤسسة تعزيز ثقافتها الداخلية، وتحفيز الموظفين على الإبداع والابتكار، مما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية والنجاح المستدام. كما تساهم الموارد البشرية في وضع استراتيجيات واضحة لجذب المواهب الجديدة، وتطوير مهارات القوى العاملة الحالية، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل السعودي المتغير باستمرار.
ما هي أهداف وجود قسم الموارد البشرية في كل مؤسسة؟
تشترك جميع الأقسام والإدارات بأي منشأة في هدف رئيسي وهو تحقيق أهداف المنشأة الأساسية والواضحة في خُطّته مثل: تحقيق مبيعات بقدر كذا، أو الوصول لعدد معيّن من العملاء، أو النمو والتوسّع بشكل معين خلال مدّة زمنية معينة وخلافُه. هذه هي الأهداف العريضة التي تسعى المؤسسة كاملة لتحقيقها – كلٌّ بطريقته. سيعمل فريق المبيعات (Sales) مثلًا على زيادة رضا العملاء عن تجاربهم، وسيحاول فريق العلاقات العامّة (PR) عقد صفقات مهمة مع شركاء مُحتملين لديهم أهداف مشتركة،
بينما يقف قسم الموارد البشرية على مسافة قريبة من الجميع: للتأكد من سلامة أوضاعهم المهنية، والقانونية، والصحية كذلك، مُحاولًا منحهم تجربة عمل مميّزة وراقية، تُلبّى فيها احتياجاتهم ورغباتهم، وتُحل فيها مشاكلهم، ويشعرون خلالها بالجاهزية التامة للإنتاج والإبداع على المستوى الشخصي والمهني. كما يلعب موظفو الدعم في الموارد البشرية مثل المساعدين والمنسقين دورًا مهمًا في تقديم المساندة الإدارية والتنظيمية لفريق الموارد البشرية، مما يسهم في تسهيل العمليات اليومية وضمان سير العمل بسلاسة.
يمكن تقسيم أهداف قسم الموارد البشرية إلى ثلاثة محاور يقوم من خلالهم بأداء مهامه وهي
- الأهداف الوظيفية للموارد البشرية
وهي إمداد المنشأة باحتياجاتها من القوى العاملة من حيث العدد والنوع. فإحدى أهم عمليات الموارد البشرية هي إدارة عملية التوظيف عن طريق التعرّف على الثغرات المحتملة والوظائف المُمكنة، وخلق فرص العمل الجديدة، واستقطاب الكفاءات العمّالية لسد هذه الثغرات بالضبط دون إسراف في الموارد، أو توظيف أحدٍ في غير اختصاصه.
- الأهداف التنظيمية للموارد البشرية
وهي ما يريد أن يضمن به قسم الموارد البشرية سلاسة وسير الأعمال بالمنشأة، حيث يُساهم في وضع الهياكل التنظيمية والإدارية لكل الأقسام، ويقوم بتوثيق أوراق وبيانات الموظّفين مع ضمان الوصول السهل والمريح لهذه البيانات، ويضع استراتيجيات لصرف الرواتب والمستحقات، والتعويضات، والمكافآت، وتقييم الأداء، وإدارة الإجازات المختلفة. يعمل كذلك قسم الموارد على إتاحة الموارد المطلوبة لتدريب المديرين والموظّفين وتطويرهم، ويتأكد من تعريف جميع الموظّفين بحقوقهم، وواجباتهم، وأهداف المنشأة، والأوضاع القانونية السليمة المتعلقة بهم، مع إتاحة وسائل التواصل معهم بشأن أي مسألة أو مشكلة أو استفسار.
- الأهداف الإنسانية والاجتماعية للموارد البشرية
والتي هي من صميم أهداف الموارد البشرية، ويتم من خلالها تقييم جودة قسم الموارد بالمنشأة. وتُعنى الإدارة هنا بتنفيذ عدد من المبادئ والمفاهيم المهمة مثل تحقيق العدالة، وتكافؤ الفُرص في الأجور والترقّيات والحصول على التدريبات. بالإضافة لخلق التعاون المُثمر بين جميع الموظفين، وابتكار الأنشطة التحفيزية لهم وتنمية علاقاتهم بالعمل. والعبرة هنا تكمن في جوهر هذه الاهتمامات وليس في تنفيذها الحرفي، فالهدف هو رعاية العاملين، ورفاهيتهم، ودعمهم لتحقيق ذواتهم، واكتساب القيم والمهارات اللازمة، ومواصلة أنشطة حياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية.
أهم أقسام واختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية
يعمل قسم الموارد البشرية بالمؤسسة على تحقيق محاور الأهداف الثلاثة المذكورة من خلال عدد من الوظائف المتخصصة أو الأدوار التي قد تتشارك فيما بينها لخدمة أهداف عديدة، أو تنفرد بالتركيز على هدفٍ واحد، ومن أهم هذه الاختصاصات ما يلي:
- إدارة الموارد البشرية
من الأدوار الحيوية لقسم الموارد هو المشاركة في وضع الهيكل التنظيمي للمؤسسة ككل: بتحديد رؤساء كل قسم أو عمل، وتقسيم الأدوار وتعريف كل عامل بدوره المُحدّد، وتوزيع الصلاحيات على هذا الأساس، وحماية هذه الصلاحيات. بالإضافة لذلك تنظم الإدارة سير العمل، وتقوم بتقرير أسلوب العمل سواءً كان بدوام جزئي، أو كامل، أو عن بُعد، أو العمل بشكل هجين. تعنى الإدارة برسم سياسات شكل العمل، وتنفيذها، ومراجعتها، والتأكد من فاعليتها، كما تراعي توثيقها بالعقود بالشكل المتفق عليه.
أثبتت براعة تنفيذ هذا الدّور في المؤسسة أهمية كبرى وتحوّلات غير مسبوقة في مسار الشركات الكبرى في عام 2020. ففي الوقت الذي انهار فيه عددًا كبيرًا من الشركات بسبب الوباء، استطاع البعض قلب نظام العمل مباشرةً في غضون أيام للتحوّل الرقمي والسّماح بالعمل عن بُعد – الأمر الذي حافظ على إنتاجية الشركة، والعمال، وتفادى الانهيار. ومع عودة الحياة لطبيعتها، وجّه مسؤولو الموارد البشرية في بعض الشركات الكبرى مثل Microsoft و Ford Motors و Citigroup بضرورة الانتقال إلى نظام العمل الهجين لفوائده المُكتشفة حديثًا، وتحسّبًا لأي ظرفٍ آخر مشابه.
اقرأ عن: فوائد العمل الهجين
- إدارة التعيين والتوظيف
يؤثّر التوظيف السيء أو غير الفعّال على أرباح المؤسسات، حيث قدّرت وزارة العمل الأمريكية أن التوظيف السيء يمكن أن يكلف الشركة حوالي 30% من أرباح العامل في السنة الأولى. فضلًا عن انتشار الثقافة السلبية في بيئة العمل، وتراجع إنتاجية العمال، وخسارة العملاء. يكمن دور الموارد البشرية في تفادي هذه الخسائر عن طريق ضمان جودة عملية التوظيف: بالتأكد من خبرة وكفاءة الموظفين المحتملين، والتدقيق في احتياجات المؤسسة من العاملين وتفاصيل الوظائف الشاغرة، بالإضافة لمتابعة وتوجيه الموظفين الجُدد وتقييم أدائهم ومعدّل انتاجيتهم بعد التعيين. فإدارة عمليات التوظيف الجيّدة لا تقتصر فقط على جلب الأشخاص المناسبين لأمكانهم، وإنما بإعدادهم في الأسابيع الأولى – التي غالبًا ما تكون مؤشرًا هامًّا لقابلية تكيّفهم واندماجهم مع أهداف الشركة، والنجاحات التي يمكن توقّعها منهم.
- وضع استراتيجيات التدريب والتطوير لتحسين الأداء
كل من يبدأ مشروع جديد، أو شركة أو يتعيّن في وظيفة جديدة سيجد – بشكل طبيعي – لديه بعض الفجوات في المهارات المطلوبة منه لإنجاز العمل. لا بأس، ليس من المطلوب أو المتوقّع أن يكون أي موظّف مدرّبًا لأداء دوره – كما ترجوه المنشأة – بالكامل من البداية؛ يكفي أن يكون لديه مجموعة المهارات الأساسية الجديرة بشكلٍ كافٍ لتعيينه، وأن يُظهر المرونة والقابلية للاستثمار في ذاته ومهاراته والرغبة في تطوير مهاراته لمستويات أبعد، واكتساب مهارات جديدة تفيده وتعود بالنفع على العمل.
للموارد البشرية دور مهم جدًا في اكتشاف هذه الفجوات ومُعالجتها عن طريق إعطاء التدريبات المُباشرة للموظفين في المواضيع المتعلقة بهم، وتكليفهم ببرامج تدريب أخرى خارجية في المهارات المهمة الواقعة خارج نطاق قدراتهم ومعرفتهم. من المهم أن تنظّم الإدارة جدول أعمال الموظفين بما يسمح لهم بحضور هذه التدريبات، وأن تقوم بتقييم أدائهم خلالها، ودرجة استفادتهم منها بشكل متوصل: لضمان حصول كل عامل على عوامل نجاحه في مهمته. هذا الدور مهم طبعًا بشكل استثنائي للمديرين التنفيذيين، ورؤساء الأقسام من أجل اكتساب القدرة على تحليل الأداء، والتواصل الفعّال، وإدارة تعويضات العمال وترقيّاتهم، وغيرها من المهام التي تعنى بالمديرين بشكل محدد.
- ترسيخ علاقات العمل والمشاركة وتقدير العمال
تقدير الموظّف وتدعيم المشاركة الفعّالة والتواصل هي أمور أساسية في عمل الموارد البشرية وليست تحصيل حاصل. فقد وجد الباحثون أن المؤسسات التي يتمتّع موظّفيها بمستوى عالٍ من المشاركة: حققت أرباحًا أعلى بنسبة 21% في المتوسط عن نظيراتها. في حين صرّح 69% من الموظفين في دراسة أخرى أنهم كانوا سيقبلون على أعمالهم أكثر رغبةً وجدّية إذا كان قد تم تقديرهم أكثر. فالمشاركة الفعالة والتواصل، والشعور بالتقدير، وأن الموظّف جزء من فريق: جميعها أهداف رئيسية، ومن عوامل نجاح المنشأة. لذلك تحرص إدارة الموارد البشرية على وضع هذه الأهداف في الحسبان: بتسليط الضوء على الموظفين الأكثر إنجازًا، وتقديرهم المادّي والمعنوي، وعقد الأنشطة الاجتماعية لتدعيم العلاقات وبناء روح التواصل بين أفراد المنشأة. هذه الأمور تؤثر بالإيجاب – بالمدى الطويل – على ثقافة العمل، وتصبح من المسلّمات، كما أنها تسهل من عملية اندماج وتأقلم العمال الجُدد.
- إدارة المزايا والمكافآت
تلعب المكافآت والحوافز دورًا كبيرًا في تشجيع السلوكيات الإيجابية وتدعيم قيم العمل بالمنشأة، بينما تحفّز المزايا الموظفين، وتزيد من فرص الإبقاء عليهم، كما تجذب عمّالًا محتملين أكفّاء. والإبقاء على الموظفين الحاليين هو دور مهم من أدوار الموارد البشرية، فزيادة معدّل الاستقالة يكلّف المنشأة حوالي 33% من راتب العامل المُستقيل. فضلًا عن ضياع الوقت، وتعطّل سير الأعمال. تساعد استراتيجيات المزايا والمكافآت الجيدة على تخفيض هذا المعدّل. كذلك هي وسيلة ممتازة لجذب الموظفين المحتملين غير الراتب، خصوصًا في أوقات التضخّم التي نعيشها. قد لا يكون متوسط معدّل الرواتب في شركتك أعلى ما في السوق، ولكنك تعرض حزمة من المزايا تجذب اهتمام أي موظّف!
- الصحة والسلامة المهنية
من اختصاصات عمل الموارد البشرية كذلك أن تضمن صحة وسلامة العمل من خلال بعض النقاط الواردة في دليل القيادة للإدارة السليمة والصحيّة الصادر عن إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) وهي:
- جعل سلامة الموظّف هدف محوري من أهداف المنشأة.
- إزالة المخاطر تمامًا، والاستثمار الدائم في حماية الموظفين، وفي برامج الحفاظ على الصحة.
- توفير كل المصادر المتاحة لتعريف الموظّفين ببرامج الصحة والسلامة ومراجعة امتثال الجميع بها.
- إتاحة وسائل التواصل مع الموظفين مع الإدارة بشأن مخاطر العمل.
كشوف الرواتب والمزايا
تُعد إدارة كشوف الرواتب والمزايا من أهم مهام قسم الموارد البشرية في أي مؤسسة سعودية. إذ تضمن هذه الإدارة دقة صرف الرواتب في مواعيدها، واحتساب المستحقات المالية للموظفين بشكل عادل وشفاف، مما يعزز من رضاهم الوظيفي ويقلل من معدلات الاستقالة. كما تشمل مهام الموارد البشرية في هذا الجانب إدارة المزايا الإضافية مثل التأمين الصحي، وبدلات السكن، والمكافآت السنوية، وغيرها من الحوافز التي تساهم في جذب أفضل الكفاءات والحفاظ على الموظفين الحاليين. تعتمد المؤسسات الحديثة على أنظمة إلكترونية متطورة لإدارة كشوف الرواتب، مما يسهل عملية تتبع البيانات المالية، ويضمن الامتثال للأنظمة المحلية، ويوفر الوقت والجهد على الإدارة. إن وجود نظام فعال لكشوف الرواتب والمزايا يعكس التزام المؤسسة بتقدير موظفيها، ويعزز من سمعتها في سوق العمل.
السلامة والصحة المهنية
تولي إدارة الموارد البشرية في السعودية أهمية كبيرة لموضوع السلامة والصحة المهنية، حيث تسعى إلى توفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع الموظفين. يشمل ذلك وضع السياسات والإجراءات التي تضمن حماية العاملين من المخاطر المحتملة في مكان العمل، وتطبيق معايير السلامة المعتمدة محليًا ودوليًا. كما تقوم الموارد البشرية بتنظيم برامج توعوية وتدريبية للموظفين حول إجراءات السلامة، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية من الحوادث والإصابات. بالإضافة إلى ذلك، تتابع الإدارة بشكل دوري التزام جميع الأقسام بإجراءات الصحة المهنية، وتعمل على معالجة أي مشكلات قد تظهر خلال العمل بسرعة وفعالية. إن الاهتمام بالسلامة والصحة المهنية لا يقتصر فقط على الامتثال للأنظمة، بل يعكس حرص المؤسسة على رفاهية موظفيها، ويعزز من إنتاجيتهم وولائهم على المدى الطويل.
دورات تدريب والتطوير المهني
تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا رئيسيًا في تنظيم دورات التدريب وبرامج التطوير المهني للموظفين، بهدف رفع كفاءتهم وتحسين أدائهم الوظيفي. من خلال تحليل احتياجات العمل وتحديد المهارات المطلوبة، تقوم الموارد البشرية بتصميم برامج تدريبية متخصصة تلبي متطلبات كل قسم داخل المؤسسة. تشمل هذه الدورات موضوعات متنوعة مثل تطوير المهارات القيادية، وإدارة الوقت، والتواصل الفعال، واستخدام التقنيات الحديثة في العمل. كما تتيح الموارد البشرية للموظفين فرص المشاركة في ورش العمل والمؤتمرات المحلية والدولية، مما يساهم في توسيع معارفهم ومواكبة أحدث الاتجاهات في سوق العمل. إن الاستثمار في التدريب والتطوير المهني يعكس التزام المؤسسة بتطوير رأس المال البشري، ويعزز من قدرتها على تحقيق أفضل النتائج في بيئة عمل تنافسية.
ما هي أهم المسميات الوظيفية في مجال إدارة الموارد البشرية بالسعودية؟
أصبح قسم الموارد البشرية مهم بدرجة لا يمكن الاستغناء عنها في كل المنشآت سواءً ما كانت حكومية أو خاصة. فهي ليست خيارًا يعنى بمشاريع أعمال دون الأخرى مهما كان حجمها؛ ففي نفس الوقت الذي تحتاج فيه المصانع الكبيرة، والشركات ذات العمالة الضخمة، والمدارس، والجامعات لاختصاصات عمل الموارد البشرية، فإن مشروعًا صغيرًا يضم خمسة أو ستة موظّفين قد يحتاج لشخص على معرفة ببعض المهارات الأساسية بها للتدخل. فالعمل في مجال الموارد البشرية مطلوب على الدوام، ومن أهم الوظائف التي يمكن لخرّيجي معاهد وكليّات الموارد البشرية، وأصحاب الخبرات، والشهادات أيضًا شغلها ما يلي:
- مدير إدارة الموارد البشرية – HR Manager
- خبير/احترافي الموارد البشرية – HR Expert
- مستشار للموارد البشرية – HR Consultant
- مدير التدريب والتطوير – Training and Development Director
- ريادي أعمال للموارد البشرية – HR Entrepreneur
- مشرف على الموارد البشرية – HR Supervisor
- مدير تقييم الأداء – Performance Appraisal Manager
- مدير المزايا والتعويضات – Compensation and Benefits Manager
- مدير شؤون العمال – HR Staffing Manager
- مدير الرواتب – Payroll Manager
- مدير المواهب – Talent Manager
- مدير عمليات التوظيف – Recruitment manager
- مختص موارد بشرية – HR Specialist
- موظف موارد بشرية – HR Officer
هذه الوظائف تتقارب وتقع جميعها تحت نطاق عمل الموارد البشرية بمفهومها الشامل. وقد ازدادت بشكل طبيعي رواتب هذه الوظائف بزيادة احتياجات التوظيف؛ فقد وصل متوسط الربح السنوي لمدير إدارة الموارد البشرية مثلًا إلى 173 ألف ريال سعودي – تزيد أو تقل حسب سنوات الخبرة والشهادات الحاصل عليها كل عامل.
تحديات الموارد البشرية
تواجه أقسام الموارد البشرية في السعودية العديد من التحديات التي تتطلب حلولاً مبتكرة واستراتيجيات فعّالة. من أبرز هذه التحديات مواكبة التغيرات السريعة في التشريعات والأنظمة المحلية، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع في سوق العمل. كما تمثل إدارة البيانات الضخمة للموظفين وضمان سريتها ودقتها تحديًا مستمرًا، إلى جانب صعوبة استقطاب المواهب المتميزة في ظل المنافسة الشديدة بين المؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الموارد البشرية تحديات في تطوير بيئة عمل محفزة تدعم التنوع والشمول، وتلبي تطلعات الموظفين الجدد الذين يبحثون عن فرص للنمو والتطور المهني. لمواجهة هذه التحديات، تعتمد المؤسسات على استخدام منصات إدارة الموارد البشرية الذكية، وتطوير سياسات مرنة تواكب متطلبات العمل الحديث، مع التركيز على دعم الموظفين وتوفير أفضل فرص التوظيف والتطوير الوظيفي.
كيف ساعدت برامج إدارة الموارد البشرية في تسهيل أداء مهام موظفي أقسام الموارد البشرية؟
أظهرت برامج الموارد البشرية تطوّرًا ملحوظًا في أداء الإدارات التي تعتمد عليها في زيادة معدّلات الانتاجية والكفاءة، وحسن التنظيم وقلّة الأخطاء الواردة، وتوفير الوقت والجهد. فضلًا عن دقة تحليل البيانات، وحمايتها، والوصول السهل والسريع لها، والاعتماد على أساليب ذكية وآلية في حل المشكلات. ساهم التحوّل الذكي وأتمتة عمليات الموارد البشرية إلى قفزة فريدة من نوعها في العامين الماضيين. الأمر الذي وجّه 74% من الشركات للإنفاق على برامج الموارد البشرية، وإلى تزايد الطلب العالمي على برامج الموارد البشرية بحجم 10 مليار دولار في 2022.
أصبحت جودة قسم الموارد البشرية والمزايا التي يقدّمها من عوامل الجذب المهمة لدى أي منشأة. فلم يعد طموح الموظفين هو كسب المال وحسب، وإنما أصبحت لديهم غايات أبعد من ذلك، تتضمن حياة عمل مُريحة وسلسة تخدم أهدافهم المهنية.
جميعنا نسمع بعبارات مثل: “أريد أن أعمل في مؤسسة أستطيع أن أطوّر فيها من نفسي ومهاراتي”، وهذا بالطبع ما يقع جزء كبير منه تحت مسئولية قسم الموارد البشرية. فما هي تخصصات عمل إدارة الموارد البشرية بالشركات؟ وهل هذه الاختصاصات مهمة إلى حد تدريسها في الجامعات اليوم؟ وكيف تُعنى بتطوير الموظّفين وتحسين أوضاعهم المهنية وتجربة العمل ككل، هذا ما سنعرضه في هذا المقال.
مقدمة عن الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية من الركائز الأساسية لأي مؤسسة ناجحة في السعودية، حيث تلعب دورًا محوريًا في إدارة وتنظيم شؤون الموظفين، وتطوير السياسات التي تضمن تحقيق أهداف المؤسسة. في الوقت الحالي، أصبحت إدارة الموارد البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى، إذ تسعى المؤسسات إلى استقطاب أفضل الكفاءات والحفاظ على بيئة عمل محفزة ومستدامة للموظفين. من خلال إدارة الموارد البشرية الفعّالة، يمكن للمؤسسة تعزيز ثقافتها الداخلية، وتحفيز الموظفين على الإبداع والابتكار، مما ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية والنجاح المستدام. كما تساهم الموارد البشرية في وضع استراتيجيات واضحة لجذب المواهب الجديدة، وتطوير مهارات القوى العاملة الحالية، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل السعودي المتغير باستمرار.
ما هي أهداف وجود قسم الموارد البشرية في كل مؤسسة؟
تشترك جميع الأقسام والإدارات بأي منشأة في هدف رئيسي وهو تحقيق أهداف المنشأة الأساسية والواضحة في خُطّته مثل: تحقيق مبيعات بقدر كذا، أو الوصول لعدد معيّن من العملاء، أو النمو والتوسّع بشكل معين خلال مدّة زمنية معينة وخلافُه. هذه هي الأهداف العريضة التي تسعى المؤسسة كاملة لتحقيقها – كلٌّ بطريقته. سيعمل فريق المبيعات (Sales) مثلًا على زيادة رضا العملاء عن تجاربهم، وسيحاول فريق العلاقات العامّة (PR) عقد صفقات مهمة مع شركاء مُحتملين لديهم أهداف مشتركة،
بينما يقف قسم الموارد البشرية على مسافة قريبة من الجميع: للتأكد من سلامة أوضاعهم المهنية، والقانونية، والصحية كذلك، مُحاولًا منحهم تجربة عمل مميّزة وراقية، تُلبّى فيها احتياجاتهم ورغباتهم، وتُحل فيها مشاكلهم، ويشعرون خلالها بالجاهزية التامة للإنتاج والإبداع على المستوى الشخصي والمهني. كما يلعب موظفو الدعم في الموارد البشرية مثل المساعدين والمنسقين دورًا مهمًا في تقديم المساندة الإدارية والتنظيمية لفريق الموارد البشرية، مما يسهم في تسهيل العمليات اليومية وضمان سير العمل بسلاسة.
يمكن تقسيم أهداف قسم الموارد البشرية إلى ثلاثة محاور يقوم من خلالهم بأداء مهامه وهي
- الأهداف الوظيفية للموارد البشرية
وهي إمداد المنشأة باحتياجاتها من القوى العاملة من حيث العدد والنوع. فإحدى أهم عمليات الموارد البشرية هي إدارة عملية التوظيف عن طريق التعرّف على الثغرات المحتملة والوظائف المُمكنة، وخلق فرص العمل الجديدة، واستقطاب الكفاءات العمّالية لسد هذه الثغرات بالضبط دون إسراف في الموارد، أو توظيف أحدٍ في غير اختصاصه.
- الأهداف التنظيمية للموارد البشرية
وهي ما يريد أن يضمن به قسم الموارد البشرية سلاسة وسير الأعمال بالمنشأة، حيث يُساهم في وضع الهياكل التنظيمية والإدارية لكل الأقسام، ويقوم بتوثيق أوراق وبيانات الموظّفين مع ضمان الوصول السهل والمريح لهذه البيانات، ويضع استراتيجيات لصرف الرواتب والمستحقات، والتعويضات، والمكافآت، وتقييم الأداء، وإدارة الإجازات المختلفة. يعمل كذلك قسم الموارد على إتاحة الموارد المطلوبة لتدريب المديرين والموظّفين وتطويرهم، ويتأكد من تعريف جميع الموظّفين بحقوقهم، وواجباتهم، وأهداف المنشأة، والأوضاع القانونية السليمة المتعلقة بهم، مع إتاحة وسائل التواصل معهم بشأن أي مسألة أو مشكلة أو استفسار.
- الأهداف الإنسانية والاجتماعية للموارد البشرية
والتي هي من صميم أهداف الموارد البشرية، ويتم من خلالها تقييم جودة قسم الموارد بالمنشأة. وتُعنى الإدارة هنا بتنفيذ عدد من المبادئ والمفاهيم المهمة مثل تحقيق العدالة، وتكافؤ الفُرص في الأجور والترقّيات والحصول على التدريبات. بالإضافة لخلق التعاون المُثمر بين جميع الموظفين، وابتكار الأنشطة التحفيزية لهم وتنمية علاقاتهم بالعمل. والعبرة هنا تكمن في جوهر هذه الاهتمامات وليس في تنفيذها الحرفي، فالهدف هو رعاية العاملين، ورفاهيتهم، ودعمهم لتحقيق ذواتهم، واكتساب القيم والمهارات اللازمة، ومواصلة أنشطة حياتهم الاجتماعية والثقافية والعلمية.
أهم أقسام واختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية
يعمل قسم الموارد البشرية بالمؤسسة على تحقيق محاور الأهداف الثلاثة المذكورة من خلال عدد من الوظائف المتخصصة أو الأدوار التي قد تتشارك فيما بينها لخدمة أهداف عديدة، أو تنفرد بالتركيز على هدفٍ واحد، ومن أهم هذه الاختصاصات ما يلي:
- إدارة الموارد البشرية
من الأدوار الحيوية لقسم الموارد هو المشاركة في وضع الهيكل التنظيمي للمؤسسة ككل: بتحديد رؤساء كل قسم أو عمل، وتقسيم الأدوار وتعريف كل عامل بدوره المُحدّد، وتوزيع الصلاحيات على هذا الأساس، وحماية هذه الصلاحيات. بالإضافة لذلك تنظم الإدارة سير العمل، وتقوم بتقرير أسلوب العمل سواءً كان بدوام جزئي، أو كامل، أو عن بُعد، أو العمل بشكل هجين. تعنى الإدارة برسم سياسات شكل العمل، وتنفيذها، ومراجعتها، والتأكد من فاعليتها، كما تراعي توثيقها بالعقود بالشكل المتفق عليه.
أثبتت براعة تنفيذ هذا الدّور في المؤسسة أهمية كبرى وتحوّلات غير مسبوقة في مسار الشركات الكبرى في عام 2020. ففي الوقت الذي انهار فيه عددًا كبيرًا من الشركات بسبب الوباء، استطاع البعض قلب نظام العمل مباشرةً في غضون أيام للتحوّل الرقمي والسّماح بالعمل عن بُعد – الأمر الذي حافظ على إنتاجية الشركة، والعمال، وتفادى الانهيار. ومع عودة الحياة لطبيعتها، وجّه مسؤولو الموارد البشرية في بعض الشركات الكبرى مثل Microsoft و Ford Motors و Citigroup بضرورة الانتقال إلى نظام العمل الهجين لفوائده المُكتشفة حديثًا، وتحسّبًا لأي ظرفٍ آخر مشابه.
اقرأ عن: فوائد العمل الهجين
- إدارة التعيين والتوظيف
يؤثّر التوظيف السيء أو غير الفعّال على أرباح المؤسسات، حيث قدّرت وزارة العمل الأمريكية أن التوظيف السيء يمكن أن يكلف الشركة حوالي 30% من أرباح العامل في السنة الأولى. فضلًا عن انتشار الثقافة السلبية في بيئة العمل، وتراجع إنتاجية العمال، وخسارة العملاء. يكمن دور الموارد البشرية في تفادي هذه الخسائر عن طريق ضمان جودة عملية التوظيف: بالتأكد من خبرة وكفاءة الموظفين المحتملين، والتدقيق في احتياجات المؤسسة من العاملين وتفاصيل الوظائف الشاغرة، بالإضافة لمتابعة وتوجيه الموظفين الجُدد وتقييم أدائهم ومعدّل انتاجيتهم بعد التعيين. فإدارة عمليات التوظيف الجيّدة لا تقتصر فقط على جلب الأشخاص المناسبين لأمكانهم، وإنما بإعدادهم في الأسابيع الأولى – التي غالبًا ما تكون مؤشرًا هامًّا لقابلية تكيّفهم واندماجهم مع أهداف الشركة، والنجاحات التي يمكن توقّعها منهم.
- وضع استراتيجيات التدريب والتطوير لتحسين الأداء
كل من يبدأ مشروع جديد، أو شركة أو يتعيّن في وظيفة جديدة سيجد – بشكل طبيعي – لديه بعض الفجوات في المهارات المطلوبة منه لإنجاز العمل. لا بأس، ليس من المطلوب أو المتوقّع أن يكون أي موظّف مدرّبًا لأداء دوره – كما ترجوه المنشأة – بالكامل من البداية؛ يكفي أن يكون لديه مجموعة المهارات الأساسية الجديرة بشكلٍ كافٍ لتعيينه، وأن يُظهر المرونة والقابلية للاستثمار في ذاته ومهاراته والرغبة في تطوير مهاراته لمستويات أبعد، واكتساب مهارات جديدة تفيده وتعود بالنفع على العمل.
للموارد البشرية دور مهم جدًا في اكتشاف هذه الفجوات ومُعالجتها عن طريق إعطاء التدريبات المُباشرة للموظفين في المواضيع المتعلقة بهم، وتكليفهم ببرامج تدريب أخرى خارجية في المهارات المهمة الواقعة خارج نطاق قدراتهم ومعرفتهم. من المهم أن تنظّم الإدارة جدول أعمال الموظفين بما يسمح لهم بحضور هذه التدريبات، وأن تقوم بتقييم أدائهم خلالها، ودرجة استفادتهم منها بشكل متوصل: لضمان حصول كل عامل على عوامل نجاحه في مهمته. هذا الدور مهم طبعًا بشكل استثنائي للمديرين التنفيذيين، ورؤساء الأقسام من أجل اكتساب القدرة على تحليل الأداء، والتواصل الفعّال، وإدارة تعويضات العمال وترقيّاتهم، وغيرها من المهام التي تعنى بالمديرين بشكل محدد.
- ترسيخ علاقات العمل والمشاركة وتقدير العمال
تقدير الموظّف وتدعيم المشاركة الفعّالة والتواصل هي أمور أساسية في عمل الموارد البشرية وليست تحصيل حاصل. فقد وجد الباحثون أن المؤسسات التي يتمتّع موظّفيها بمستوى عالٍ من المشاركة: حققت أرباحًا أعلى بنسبة 21% في المتوسط عن نظيراتها. في حين صرّح 69% من الموظفين في دراسة أخرى أنهم كانوا سيقبلون على أعمالهم أكثر رغبةً وجدّية إذا كان قد تم تقديرهم أكثر. فالمشاركة الفعالة والتواصل، والشعور بالتقدير، وأن الموظّف جزء من فريق: جميعها أهداف رئيسية، ومن عوامل نجاح المنشأة. لذلك تحرص إدارة الموارد البشرية على وضع هذه الأهداف في الحسبان: بتسليط الضوء على الموظفين الأكثر إنجازًا، وتقديرهم المادّي والمعنوي، وعقد الأنشطة الاجتماعية لتدعيم العلاقات وبناء روح التواصل بين أفراد المنشأة. هذه الأمور تؤثر بالإيجاب – بالمدى الطويل – على ثقافة العمل، وتصبح من المسلّمات، كما أنها تسهل من عملية اندماج وتأقلم العمال الجُدد.
- إدارة المزايا والمكافآت
تلعب المكافآت والحوافز دورًا كبيرًا في تشجيع السلوكيات الإيجابية وتدعيم قيم العمل بالمنشأة، بينما تحفّز المزايا الموظفين، وتزيد من فرص الإبقاء عليهم، كما تجذب عمّالًا محتملين أكفّاء. والإبقاء على الموظفين الحاليين هو دور مهم من أدوار الموارد البشرية، فزيادة معدّل الاستقالة يكلّف المنشأة حوالي 33% من راتب العامل المُستقيل. فضلًا عن ضياع الوقت، وتعطّل سير الأعمال. تساعد استراتيجيات المزايا والمكافآت الجيدة على تخفيض هذا المعدّل. كذلك هي وسيلة ممتازة لجذب الموظفين المحتملين غير الراتب، خصوصًا في أوقات التضخّم التي نعيشها. قد لا يكون متوسط معدّل الرواتب في شركتك أعلى ما في السوق، ولكنك تعرض حزمة من المزايا تجذب اهتمام أي موظّف!
- الصحة والسلامة المهنية
من اختصاصات عمل الموارد البشرية كذلك أن تضمن صحة وسلامة العمل من خلال بعض النقاط الواردة في دليل القيادة للإدارة السليمة والصحيّة الصادر عن إدارة السلامة والصحة المهنية (OSHA) وهي:
- جعل سلامة الموظّف هدف محوري من أهداف المنشأة.
- إزالة المخاطر تمامًا، والاستثمار الدائم في حماية الموظفين، وفي برامج الحفاظ على الصحة.
- توفير كل المصادر المتاحة لتعريف الموظّفين ببرامج الصحة والسلامة ومراجعة امتثال الجميع بها.
- إتاحة وسائل التواصل مع الموظفين مع الإدارة بشأن مخاطر العمل.
كشوف الرواتب والمزايا
تُعد إدارة كشوف الرواتب والمزايا من أهم مهام قسم الموارد البشرية في أي مؤسسة سعودية. إذ تضمن هذه الإدارة دقة صرف الرواتب في مواعيدها، واحتساب المستحقات المالية للموظفين بشكل عادل وشفاف، مما يعزز من رضاهم الوظيفي ويقلل من معدلات الاستقالة. كما تشمل مهام الموارد البشرية في هذا الجانب إدارة المزايا الإضافية مثل التأمين الصحي، وبدلات السكن، والمكافآت السنوية، وغيرها من الحوافز التي تساهم في جذب أفضل الكفاءات والحفاظ على الموظفين الحاليين. تعتمد المؤسسات الحديثة على أنظمة إلكترونية متطورة لإدارة كشوف الرواتب، مما يسهل عملية تتبع البيانات المالية، ويضمن الامتثال للأنظمة المحلية، ويوفر الوقت والجهد على الإدارة. إن وجود نظام فعال لكشوف الرواتب والمزايا يعكس التزام المؤسسة بتقدير موظفيها، ويعزز من سمعتها في سوق العمل.
السلامة والصحة المهنية
تولي إدارة الموارد البشرية في السعودية أهمية كبيرة لموضوع السلامة والصحة المهنية، حيث تسعى إلى توفير بيئة عمل آمنة وصحية لجميع الموظفين. يشمل ذلك وضع السياسات والإجراءات التي تضمن حماية العاملين من المخاطر المحتملة في مكان العمل، وتطبيق معايير السلامة المعتمدة محليًا ودوليًا. كما تقوم الموارد البشرية بتنظيم برامج توعوية وتدريبية للموظفين حول إجراءات السلامة، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة للوقاية من الحوادث والإصابات. بالإضافة إلى ذلك، تتابع الإدارة بشكل دوري التزام جميع الأقسام بإجراءات الصحة المهنية، وتعمل على معالجة أي مشكلات قد تظهر خلال العمل بسرعة وفعالية. إن الاهتمام بالسلامة والصحة المهنية لا يقتصر فقط على الامتثال للأنظمة، بل يعكس حرص المؤسسة على رفاهية موظفيها، ويعزز من إنتاجيتهم وولائهم على المدى الطويل.
دورات تدريب والتطوير المهني
تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا رئيسيًا في تنظيم دورات التدريب وبرامج التطوير المهني للموظفين، بهدف رفع كفاءتهم وتحسين أدائهم الوظيفي. من خلال تحليل احتياجات العمل وتحديد المهارات المطلوبة، تقوم الموارد البشرية بتصميم برامج تدريبية متخصصة تلبي متطلبات كل قسم داخل المؤسسة. تشمل هذه الدورات موضوعات متنوعة مثل تطوير المهارات القيادية، وإدارة الوقت، والتواصل الفعال، واستخدام التقنيات الحديثة في العمل. كما تتيح الموارد البشرية للموظفين فرص المشاركة في ورش العمل والمؤتمرات المحلية والدولية، مما يساهم في توسيع معارفهم ومواكبة أحدث الاتجاهات في سوق العمل. إن الاستثمار في التدريب والتطوير المهني يعكس التزام المؤسسة بتطوير رأس المال البشري، ويعزز من قدرتها على تحقيق أفضل النتائج في بيئة عمل تنافسية.
ما هي أهم المسميات الوظيفية في مجال إدارة الموارد البشرية بالسعودية؟
أصبح قسم الموارد البشرية مهم بدرجة لا يمكن الاستغناء عنها في كل المنشآت سواءً ما كانت حكومية أو خاصة. فهي ليست خيارًا يعنى بمشاريع أعمال دون الأخرى مهما كان حجمها؛ ففي نفس الوقت الذي تحتاج فيه المصانع الكبيرة، والشركات ذات العمالة الضخمة، والمدارس، والجامعات لاختصاصات عمل الموارد البشرية، فإن مشروعًا صغيرًا يضم خمسة أو ستة موظّفين قد يحتاج لشخص على معرفة ببعض المهارات الأساسية بها للتدخل. فالعمل في مجال الموارد البشرية مطلوب على الدوام، ومن أهم الوظائف التي يمكن لخرّيجي معاهد وكليّات الموارد البشرية، وأصحاب الخبرات، والشهادات أيضًا شغلها ما يلي:
- مدير إدارة الموارد البشرية – HR Manager
- خبير/احترافي الموارد البشرية – HR Expert
- مستشار للموارد البشرية – HR Consultant
- مدير التدريب والتطوير – Training and Development Director
- ريادي أعمال للموارد البشرية – HR Entrepreneur
- مشرف على الموارد البشرية – HR Supervisor
- مدير تقييم الأداء – Performance Appraisal Manager
- مدير المزايا والتعويضات – Compensation and Benefits Manager
- مدير شؤون العمال – HR Staffing Manager
- مدير الرواتب – Payroll Manager
- مدير المواهب – Talent Manager
- مدير عمليات التوظيف – Recruitment manager
- مختص موارد بشرية – HR Specialist
- موظف موارد بشرية – HR Officer
هذه الوظائف تتقارب وتقع جميعها تحت نطاق عمل الموارد البشرية بمفهومها الشامل. وقد ازدادت بشكل طبيعي رواتب هذه الوظائف بزيادة احتياجات التوظيف؛ فقد وصل متوسط الربح السنوي لمدير إدارة الموارد البشرية مثلًا إلى 173 ألف ريال سعودي – تزيد أو تقل حسب سنوات الخبرة والشهادات الحاصل عليها كل عامل.
تحديات الموارد البشرية
تواجه أقسام الموارد البشرية في السعودية العديد من التحديات التي تتطلب حلولاً مبتكرة واستراتيجيات فعّالة. من أبرز هذه التحديات مواكبة التغيرات السريعة في التشريعات والأنظمة المحلية، خاصة مع التحول الرقمي المتسارع في سوق العمل. كما تمثل إدارة البيانات الضخمة للموظفين وضمان سريتها ودقتها تحديًا مستمرًا، إلى جانب صعوبة استقطاب المواهب المتميزة في ظل المنافسة الشديدة بين المؤسسات. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الموارد البشرية تحديات في تطوير بيئة عمل محفزة تدعم التنوع والشمول، وتلبي تطلعات الموظفين الجدد الذين يبحثون عن فرص للنمو والتطور المهني. لمواجهة هذه التحديات، تعتمد المؤسسات على استخدام منصات إدارة الموارد البشرية الذكية، وتطوير سياسات مرنة تواكب متطلبات العمل الحديث، مع التركيز على دعم الموظفين وتوفير أفضل فرص التوظيف والتطوير الوظيفي.
كيف ساعدت برامج إدارة الموارد البشرية في تسهيل أداء مهام موظفي أقسام الموارد البشرية؟
أظهرت برامج الموارد البشرية تطوّرًا ملحوظًا في أداء الإدارات التي تعتمد عليها في زيادة معدّلات الانتاجية والكفاءة، وحسن التنظيم وقلّة الأخطاء الواردة، وتوفير الوقت والجهد. فضلًا عن دقة تحليل البيانات، وحمايتها، والوصول السهل والسريع لها، والاعتماد على أساليب ذكية وآلية في حل المشكلات. ساهم التحوّل الذكي وأتمتة عمليات الموارد البشرية إلى قفزة فريدة من نوعها في العامين الماضيين. الأمر الذي وجّه 74% من الشركات للإنفاق على برامج الموارد البشرية، وإلى تزايد الطلب العالمي على برامج الموارد البشرية بحجم 10 مليار دولار في 2022.
مقالات ذات صلة






Get Social