يعتبر ضمان سعادة الموظفين في مكان العمل واحدًا من أهم التحديات التي تواجه المدراء ومسؤولي الموارد البشرية. تعرف الدكتورة إمليانا سيمون توماس، أستاذة متخصصة في علوم السعادة، السعادة في العمل كالآتي: ”هي الشعور بإحساس عام بالمتعة في العمل، والقدرة على التعامل مع النكسات بأمان، والقدرة على التواصل بشكل ودي مع الزملاء والعملاء، والإيمان بأن عملك مهم لك ولشركتك.“ يعني أن السعادة في العمل مرتبطة بشكل أساسي بتلك النتائج الإيجابية المُنتَظرة من طرف الموظفين ومدرائهم. إنها الوقود الذي يحرك عجلة الشركة ويقودها إلى درب النجاح.

وبحسب دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في جامعة أكسفورد حول العلاقة التي تجمع بين سعادة الموظف في عمله ومردوديته، تبين أن الموظفين الذين يشعرون بالسعادة في مكان عملهم يشتغلون بشكل أسرع ويقومون بمهام أكثر خلال ساعات الدوام بنسبة تصل إلى ١٣٪، مقارنة بأقرانهم الذين يعانون نفسيًا في بيئة عملهم. السعادة في العمل تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق نجاح أكبر للمؤسسة، حيث يرتبط رضا الموظفين بشكل مباشر بتحسين الأداء والنتائج التنظيمية.

بين الراتب المجزي وبيئة العمل الصحية ومرونة القواعد، تختلف مصادر السعادة من موظف إلى آخر. يرتبط الأمر بمجال العمل، وطريقة الإدارة وأيضًا ثقافة الشركة. لكن مهما تعددت المصادر، تبقى الغاية واحدة: شعور جميل يرخي بإيجابيته على عمل الموظفين ومردوديتهم. بلغة الأرقام، وحسب بحث قام به موقع Ipsos، فإن ٤٣٪ من السعوديين يؤكدون أن مصدر سعادتهم في العمل يعود إلى طبيعة العمل الخلاقة التي تترك أثرًا إيجابيًا على المجتمع. كما أن بناء علاقات اجتماعية إيجابية بالعمل يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز السعادة والإنتاجية.

كيف تحقق السعادة في العمل كصاحب عمل؟

تحقيق السعادة في العمل لا يقتصر على الموظفين فحسب، بل يبدأ من القمة. كصاحب عمل، يمكنك بناء بيئة عمل إيجابية من خلال الاستماع الفعّال لفريقك، وتوفير فرص النمو والتقدير، وتعزيز التوازن بين الحياة والعمل. الاستثمار في ثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والدعم ينعكس بشكل مباشر على أداء الموظفين ورضاهم، مما يحقق نتائج مستدامة وسعادة مهنية حقيقية داخل المؤسسة.

كيف تحقق السعادة في العمل كموظف؟

تحقيق السعادة في العمل لا يعتمد فقط على بيئة العمل، بل يبدأ من داخل الموظف نفسه. من خلال تحديد أهداف مهنية واضحة، وبناء علاقات إيجابية مع الزملاء، والحفاظ على توازن صحي بين الحياة الشخصية والعملية، يمكن للموظف تعزيز شعوره بالرضا والإنجاز. كما أن البحث عن معنى في المهام اليومية والتقدير المستمر من الإدارة يلعبان دوراً كبيراً في رفع مستوى السعادة الوظيفية. بالإضافة إلى ذلك، يبرز علم النفس الإيجابي أهمية فهم النفس في تحسين العمل الجماعي والتواصل بين أعضاء الفريق، مما يعزز بيئة العمل الإيجابية. فهل هي حقيقة أم خرافة؟ السعادة في العمل ممكنة، لكنها تتطلب وعياً وممارسة مستمرة.

سألنا مجموعة من الموظفين السعوديين على أكثر الأشياء التي تسعدهم في عملهم، وجاءت إجاباتهم كالتالي:

أكثر الأشياء التي تسعد الموظفين في عملهم-
#image_title

القيم الإنسانية التي يغذيها التواصل الصحي بين أعضاء الفريق

“بالنسبة لي، أهم ما يساهم في الرفع من سعادة الموظف هو التواصل الصحي بين أفراد الفريق كيفما كان منصبهم. عندما ألمس شفافية في معاملاتي اليومية مع مديري، أو أسمع كلمات من قبيل “من فضلك” أو “شكرًا”، فأنا أحس أنني أعمل مع مديري وليس لأجله.

أتذكر في إحدى الشركات التي اشتغلت بها سابقًا، كانت بيئة العمل السائدة تتسم بإيجابية قوية جعلتنا جميعًا كأعضاء نفس الفريق نحس وكأننا عائلة. كنّا حقًا نهتم ببعضنا دون نوايا مُضمرة. صراحة، ليس لدي قصة محددة لأحكيها، لكن تلك الأشياء الصغيرة التي كنا نعيشها طيلة اليوم، هي ما كانت تصنع الفرق.

مثلًا، كان هناك زميل لي يتصل بي كل يوم ليخبرني أنه حضر لي كوب قهوة؛ وبحكم أنني فنانة تشكيلية في أوقات فراغي، فإن مديري في العمل كان دائم الحرص على مساندتي وتوفير جميع التسهيلات المتاحة من أجل مساعدتي على التركيز على فني خارج ساعات الدوام؛ حتى أنه عندما يمرض أحد أعضاء الفريق أو يمر من فترة عصيبة في الشغل أو حياته الخاصة، فإن باقي الزملاء يتسابقون لمد يد العون وإتمام جزء من مهامه.” – رحمة عبد الله، مهندسة بترول

إن ما يساهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومثمرة هو الطاقة التي يتشاركها الموظفون فيما بينهم. حيث أنه كلما كان التواصل والتعامل بين الزملاء أكثر إنسانية، كلما ساهم الأمر في بناء جو عمل محفز يبعث على الرضى والسعادة. هذا ما أكدته الدراسة التي قام بها مجموعة من الدكاترة والباحثين من جامعة ويسكونسين ماديسون الأمريكية. بعد بحوث دامت لأكثر من ٣٠ سنة، تبين أن الأشخاص الذين يساعدون زملائهم في العمل ولا يتوانون عن عرض خدماتهم دون التفكير في مقابل لذلك، يتمتعون بسعادة أعلى وتكون مساهمتهم داخل الفريق أكثر تأثيرًا. عندما يكون التواصل بين الزملاء أكثر إنسانية، يكون الأثر الإيجابي على بيئة العمل واضحًا ويعزز من الإنتاجية والنجاح الجماعي.

من المهم أن يكون الموظفون سعداء في عملهم، فذلك لا ينعكس فقط على نموهم الشخصي بل يساهم أيضًا في تطور المؤسسة ونجاحها المستدام.

مقدمة

السعادة في العمل ليست مجرد رفاهية أو حلم بعيد المنال، بل هي عنصر أساسي لتحقيق النجاح والرضا الوظيفي للموظفين في عالم الأعمال الحديث. عندما تكون بيئة العمل محفزة وتعزز الإيجابية، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أداء الموظفين وإنتاجيتهم، ويصبح تحقيق الأهداف أسهل وأكثر استدامة. تدرك الشركات الرائدة اليوم أهمية بيئة العمل الإيجابية، وتسعى باستمرار لتحسينها من أجل بناء فرق عمل قوية ومتحمسة.

من المهم أن ندرك أن السعادة في العمل لا تعتمد فقط على الراتب أو المكافآت المالية، بل تتأثر بعدة عوامل مثل التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتوفير فرص التطوير المهني، والشعور بالتقدير والانتماء. يمكن للموظفين أن يشعروا بالسعادة في عملهم عندما يجدون أنفسهم في بيئة عمل داعمة ومحفزة، تتيح لهم النمو وتحقيق طموحاتهم الشخصية والمهنية. لذلك، يجب على كل شركة أن تضع في اعتبارها أهمية بناء بيئة عمل إيجابية، لأن ذلك هو المفتاح الحقيقي لتحقيق النجاح الوظيفي والتميز في سوق الأعمال.

المرونة والتأقلم مع ثقافة البلد

“من خلال تجربتي الشخصية، أستطيع القول أن ما يساهم في سعادتي كموظف هو المرونة وعدم التقيد بقواعد وشروط صارمة غير قابلة للتفاوض. في الشركة التي أعمل بها حاليًا، لا يوجد تقيد بالوقت أو ساعات دوام مسطرة مسبقًا للسير عليها. نحن نشتغل على أهداف ومهام أسبوعية. يعني يكفي أن تقوم بالمهمة المنوطة بك في الوقت المحدد مسبقًا حتى لو تطلب الأمر قدومك إلى المكتب على الساعة الواحدة صباحًا والنوم طوال اليوم. هذه القاعدة بالخصوص تتوافق مع المناخ والثقافة السعوديتين. أنا شخصيًا لا أستطيع العمل في حرارة الصباح المفرطة، أو حتى الخروج من منزلي قبل غروب الشمس. وهذا الأمر ينطبق على جميع السعوديين الذين يفضلون خروجات الليل والحياة بعد تدني درجات الحرارة. 

أنا لا أرى نفسي أبدًا أستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى المكتب على الساعة الثامنة أو التاسعة صباحًا. وهذه المرونة التي يوفرها عملي هي ما تعطيني حافزًا للإبداع والقيام بشغلي على أكمل وجه بطريقة مبتكرة وسريعة تجعل العميل راضٍ على ما قُدم له.” – محمد المغيلدي، مخرج

ولعل هذه المرونة في تطبيق القوانين تماشيًا مع تفرضه طبيعة البلد وثقافته هي ما جعلت المملكة العربية السعودية تتقدم إلى الرتبة ال٢٦ في التقرير السنوي للسعادة لسنة ٢٠٢٢. اعتراف أتى بعد الجهود الجدية للملكة لخلق بيئة عمل محفزة وذات إنتاجية عالية، عبر خلق وظيفة جديدة تحت مسمى “اختصاصي سعادة الموظفين” لفائدة موظفي وزارة الاتصال، منذ ما يقرب الأربع سنوات الآن.

فريق متعاون ونتائج إيجابية

“السعادة في العمل بالنسبة لي هي اشتغالي مع فريق يتمتع ببديهة خفيفة، ويفهم ما أريد تطبيقه على أرض الواقع، دون الحاجة إلى شرح أفكاري لأكثر من مرة. أستطيع القول أنني أكون في قمة سعادتي عندما أرى نجاح إحدى استراتيجيات التسويق التي وضعتها، وأساعد الشركة على تحقيق الأهداف السنوية المسطرة. هذا الشيء يجعلني أكثر حماسًا للقدوم كل يوم للعمل، لأنني أعلم أن أمامي فرصة جديدة للنجاح وإثبات نفسي في الفريق. 

واحدة من أكثر الإنجازات التي كلما أتذكرها أستعيد في ذاكرتي السعادة التي شعرت بها آنذاك، كانت عندما نظمت معرضًا للسيارات داخل واحد من أكبر مولات مدينة الدمام. اشتغلت مع مجموعة من الفرق، كل حسب مجال تخصصه، على تطبيق الخطة التي وضعتها. صحيح أن المهمة استغرقت مني وقتًا طويلًا واستنزفت الكثير من طاقتي، لكن بمجرد انتهاء المعرض ووصول نتائجه الإيجابية، غمرتني أحاسيس جياشة اختلفت بين الفخر والسعادة.“ – فؤاد*، مدير تسويق في شركة متخصصة في بيع السيارات

لا تقع مسؤولية سعادة الموظفين على عاتق المدراء فحسب، بل تبنيها المحطات والإنجازات التي يمر منها الموظف في حياته العملية والتي تساهم في تعزيز وعيه بجميع محفزات سعادته الشخصية. ويصل الموظف إلى هذه المرحلة بعدما يتم تأمين باقي احتياجاته الأساسية. ترتكز نظرية التحفيز على هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية. تحدد قاعدة الهرم حاجات الإنسانية الفيزيولوجية، ثم تتبعها الحاجات الأمنية، وبعدها الحاجات الاجتماعية، ثم الحاجة للتقدير، وأخيرًا الحاجات الذاتية من ابتكار وحل للمشاكل وتقبل للحقائق.

الراتب المُرضي الذي يسد الحاجيات الشخصية

”الشيء الذي يجعلني سعيد بما أقوم به يوميًا في عملي هو بكل صراحة الراتب. لن أخفيك سرًا أنني كشاب سعودي لدي احتياجات شخصية عديدة، فأنا أرغب بالزواج، وكما تعلمين المهر في السعودية مرتفع جدًا، لذلك فأنا مُلزَم بتوفير المال الكافي للقيام بهذه الخطوة في حياتي.

أنا أؤمن بفكرة أن لكل عمل مبذول جزاء يكفيه حقه. لهذا أجد نفسي، في كل تجربة عمل جديدة، شديد الحرص على حصولي على راتب مجزٍ يوافق كفاءاتي ومهاراتي التي استغرقت سنين عديدة في صقلها. 

سعادتي بكل بساطة هي حسابي البنكي الذي يزيد نموًا عند بداية كل شهر.“ – مراد*، مصمم غرافيك

مع التقدم والتطور السريعين الذين يعرفهما العالم، أصبح من الصعب مواكبة هذا التغيير في ظل متطلبات الحياة اليومية. بين الالتزامات الشخصية والعائلية، تبقى سعادة الفرد مرتبطة بمدى سده لجميع احتياجاته، وفي غالب الأحيان، لا يتحقق هذا الأمر إلّا بدخل قار وكافٍ لتحقيق كل ما يستوجبه العيش الكريم. فبحسب دراسة قام بها موقع CareerBliss حول أكثر من ٤٠,٠٠٠ مراجعة عمل، تبين أن سعادة الموظفين مرتبطة بالفعل بمدى ما يجنونه. حيث أن تقييم السعادة في العمل بالنسبة للأشخاص الذين يفوق راتبهم ٤٠ ألف دولار سنويًا كان يقارب ٣.٥ من ٥، بينما ارتفع هذا الرقم إلى ٣.٨٩ لدى الأشخاص الذين فاق راتبهم السنوي ٣٠٠ ألف دولار.

التوازن بين العمل والحياة

يعد التوازن بين العمل والحياة الشخصية من أهم العوامل لتحقيق السعادة في بيئة العمل. عندما يتمكن الموظفون من تخصيص وقت كافٍ لهواياتهم واهتماماتهم الشخصية خارج أوقات العمل، يشعرون براحة نفسية أكبر ويكونون أكثر قدرة على العطاء والإبداع في عملهم. توفير فرص العمل المرنة، مثل إمكانية العمل عن بعد أو جداول العمل المرنة، أصبح من الضروريات في عالم الأعمال الحديث، حيث يتيح للموظفين تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.

عندما يشعر الموظفون بالسعادة في حياتهم الشخصية، ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أدائهم في مكان العمل، ويزداد مستوى الرضا والإنتاجية لديهم. من هنا، يجب على الشركات أن تدرك أهمية التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتسعى لتوفير بيئة عمل تدعم هذا التوازن من خلال سياسات مرنة وفرص حقيقية لتحقيقه. فالشركات التي تهتم بهذا الجانب تحقق نتائج أفضل وتبني فرق عمل أكثر ولاءً وسعادة.

الصحة النفسية في بيئة العمل

الصحة النفسية في بيئة العمل أصبحت اليوم من أهم العوامل لتحقيق السعادة والإنتاجية للموظفين. بيئة العمل التي تهتم بالصحة النفسية وتوفر الدعم المناسب تساعد الموظفين على مواجهة ضغوط العمل اليومية بشكل أفضل، وتقلل من معدلات الإرهاق والتوتر. من هنا، يجب على الشركات أن تضع الصحة النفسية ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير برامج دعم نفسي واستشارات متخصصة للموظفين.

توفير مثل هذه البرامج لا يساهم فقط في تحسين الصحة النفسية للموظفين، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة رضاهم عن عملهم ورفع مستوى إنتاجيتهم. عندما يشعر الموظفون بأن هناك من يهتم بصحتهم النفسية داخل بيئة العمل، يكونون أكثر التزامًا وحماسًا لتحقيق أهداف الشركة. لذلك، يجب على الشركات أن تتعامل مع الصحة النفسية بجدية، وتوفر كل ما يلزم لدعم الموظفين نفسيًا، لأن ذلك هو الطريق لتحقيق السعادة الحقيقية في العمل.

استراتيجيات لزيادة السعادة في العمل

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تعتمدها الشركات لزيادة السعادة في العمل وتعزيز بيئة عمل إيجابية ومحفزة. من أهم هذه الاستراتيجيات توفير فرص التطوير المهني للموظفين، مثل الدورات التدريبية وورش العمل، والتي تساهم في تحسين مهاراتهم ومعارفهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للنمو الوظيفي.

كذلك، تلعب بيئة العمل الإيجابية دورًا كبيرًا في رفع مستوى السعادة لدى الموظفين، حيث يشعرون بالتقدير والدعم من الإدارة والزملاء. يجب على الشركات أن تضع في اعتبارها أهمية السعادة في العمل، وتسعى باستمرار لتوفير فرص جديدة لتحقيقها، سواء من خلال التحفيز، أو التقدير، أو توفير بيئة عمل مرنة وداعمة.

عندما يشعر الموظفون بأنهم جزء من بيئة عمل تهتم بسعادتهم وتدعم تطلعاتهم، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أدائهم وإنتاجيتهم، ويصبحون أكثر التزامًا وولاءً للشركة. لذا، فإن الاستثمار في سعادة الموظفين هو استثمار في نجاح الشركة ونموها المستدام.

حب المرضى ودعواتهم لي

”بحكم مجال اشتغالي كطبيبة واحتكاكي بالمرضى وذويهم بشكل يومي، فإن سعادتي مرتبطة بشكل مباشر بهذه الفئة من الناس. أكثر ما يسعدني خلال ساعات الدوام ويخفف علي الضغط اليومي هو دعوات المرضى وأهاليهم لي وابتساماتهم الصادقة التي تعكس مدى امتنانهم على ما أقوم به. عندما يأتي مريض إلي ويدعي لي بالسعادة والتوفيق، هذا يساوي بالنسبة لي الدنيا وما فيها. 

أتذكر في أحد الأيام، كان هناك مريض اعتاد القدوم عندي من أجل العلاج. في إحدى المرات كان جدول عملي مزدحمًا ولم أستطع استقباله، فرفض التعامل مع أي طبيب آخر في المستشفى، وأصر على مقابلتي من أجل الكشف عنه. حب الناس لي وثقتهم بي يحسسني بالفخر وبقيمتي كإنسانة منتِجة في المجتمع.“ – فاطمة*، طبيبة

”السعادة رحلة، وليست محطة.“ هكذا تقول الأستاذة سلطانة عبد المغني العمري، أول سفيرة نوايا حسنة للسعادة في المملكة العربية السعودية. إنها شعور نبيل يساعد الفرد على تجاوز تحديات الحياة اليومية بروح ملؤها التفاؤل والأمل. وتساهم العلاقات الاجتماعية الإيجابية في تغذية هذا الشعور الذي يعتبر محفزًا فقط للمضي للأمام، وليس غاية في حد ذاته.

في وقت أصبحت فيه السعادة في العمل والصحة النفسية أولوية أغلب الموظفين الذين يبحثون عن التوازن في حياتهم المهنية والشخصية، نرى أن أغلب الشركات صارت أكثر وعيًا بأهمية توفير بيئة عمل مناسبة لنمو الموظف من أجل ضمان تحفيز مستمر ومردودية عالية. فكما هناك تجربة العملاء، حان الآن الوقت للحديث أكثر عن ”تجربة الموظفين“.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

يعتبر ضمان سعادة الموظفين في مكان العمل واحدًا من أهم التحديات التي تواجه المدراء ومسؤولي الموارد البشرية. تعرف الدكتورة إمليانا سيمون توماس، أستاذة متخصصة في علوم السعادة، السعادة في العمل كالآتي: ”هي الشعور بإحساس عام بالمتعة في العمل، والقدرة على التعامل مع النكسات بأمان، والقدرة على التواصل بشكل ودي مع الزملاء والعملاء، والإيمان بأن عملك مهم لك ولشركتك.“ يعني أن السعادة في العمل مرتبطة بشكل أساسي بتلك النتائج الإيجابية المُنتَظرة من طرف الموظفين ومدرائهم. إنها الوقود الذي يحرك عجلة الشركة ويقودها إلى درب النجاح.

وبحسب دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في جامعة أكسفورد حول العلاقة التي تجمع بين سعادة الموظف في عمله ومردوديته، تبين أن الموظفين الذين يشعرون بالسعادة في مكان عملهم يشتغلون بشكل أسرع ويقومون بمهام أكثر خلال ساعات الدوام بنسبة تصل إلى ١٣٪، مقارنة بأقرانهم الذين يعانون نفسيًا في بيئة عملهم. السعادة في العمل تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق نجاح أكبر للمؤسسة، حيث يرتبط رضا الموظفين بشكل مباشر بتحسين الأداء والنتائج التنظيمية.

بين الراتب المجزي وبيئة العمل الصحية ومرونة القواعد، تختلف مصادر السعادة من موظف إلى آخر. يرتبط الأمر بمجال العمل، وطريقة الإدارة وأيضًا ثقافة الشركة. لكن مهما تعددت المصادر، تبقى الغاية واحدة: شعور جميل يرخي بإيجابيته على عمل الموظفين ومردوديتهم. بلغة الأرقام، وحسب بحث قام به موقع Ipsos، فإن ٤٣٪ من السعوديين يؤكدون أن مصدر سعادتهم في العمل يعود إلى طبيعة العمل الخلاقة التي تترك أثرًا إيجابيًا على المجتمع. كما أن بناء علاقات اجتماعية إيجابية بالعمل يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز السعادة والإنتاجية.

كيف تحقق السعادة في العمل كصاحب عمل؟

تحقيق السعادة في العمل لا يقتصر على الموظفين فحسب، بل يبدأ من القمة. كصاحب عمل، يمكنك بناء بيئة عمل إيجابية من خلال الاستماع الفعّال لفريقك، وتوفير فرص النمو والتقدير، وتعزيز التوازن بين الحياة والعمل. الاستثمار في ثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والدعم ينعكس بشكل مباشر على أداء الموظفين ورضاهم، مما يحقق نتائج مستدامة وسعادة مهنية حقيقية داخل المؤسسة.

كيف تحقق السعادة في العمل كموظف؟

تحقيق السعادة في العمل لا يعتمد فقط على بيئة العمل، بل يبدأ من داخل الموظف نفسه. من خلال تحديد أهداف مهنية واضحة، وبناء علاقات إيجابية مع الزملاء، والحفاظ على توازن صحي بين الحياة الشخصية والعملية، يمكن للموظف تعزيز شعوره بالرضا والإنجاز. كما أن البحث عن معنى في المهام اليومية والتقدير المستمر من الإدارة يلعبان دوراً كبيراً في رفع مستوى السعادة الوظيفية. بالإضافة إلى ذلك، يبرز علم النفس الإيجابي أهمية فهم النفس في تحسين العمل الجماعي والتواصل بين أعضاء الفريق، مما يعزز بيئة العمل الإيجابية. فهل هي حقيقة أم خرافة؟ السعادة في العمل ممكنة، لكنها تتطلب وعياً وممارسة مستمرة.

سألنا مجموعة من الموظفين السعوديين على أكثر الأشياء التي تسعدهم في عملهم، وجاءت إجاباتهم كالتالي:

أكثر الأشياء التي تسعد الموظفين في عملهم-
#image_title

القيم الإنسانية التي يغذيها التواصل الصحي بين أعضاء الفريق

“بالنسبة لي، أهم ما يساهم في الرفع من سعادة الموظف هو التواصل الصحي بين أفراد الفريق كيفما كان منصبهم. عندما ألمس شفافية في معاملاتي اليومية مع مديري، أو أسمع كلمات من قبيل “من فضلك” أو “شكرًا”، فأنا أحس أنني أعمل مع مديري وليس لأجله.

أتذكر في إحدى الشركات التي اشتغلت بها سابقًا، كانت بيئة العمل السائدة تتسم بإيجابية قوية جعلتنا جميعًا كأعضاء نفس الفريق نحس وكأننا عائلة. كنّا حقًا نهتم ببعضنا دون نوايا مُضمرة. صراحة، ليس لدي قصة محددة لأحكيها، لكن تلك الأشياء الصغيرة التي كنا نعيشها طيلة اليوم، هي ما كانت تصنع الفرق.

مثلًا، كان هناك زميل لي يتصل بي كل يوم ليخبرني أنه حضر لي كوب قهوة؛ وبحكم أنني فنانة تشكيلية في أوقات فراغي، فإن مديري في العمل كان دائم الحرص على مساندتي وتوفير جميع التسهيلات المتاحة من أجل مساعدتي على التركيز على فني خارج ساعات الدوام؛ حتى أنه عندما يمرض أحد أعضاء الفريق أو يمر من فترة عصيبة في الشغل أو حياته الخاصة، فإن باقي الزملاء يتسابقون لمد يد العون وإتمام جزء من مهامه.” – رحمة عبد الله، مهندسة بترول

إن ما يساهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومثمرة هو الطاقة التي يتشاركها الموظفون فيما بينهم. حيث أنه كلما كان التواصل والتعامل بين الزملاء أكثر إنسانية، كلما ساهم الأمر في بناء جو عمل محفز يبعث على الرضى والسعادة. هذا ما أكدته الدراسة التي قام بها مجموعة من الدكاترة والباحثين من جامعة ويسكونسين ماديسون الأمريكية. بعد بحوث دامت لأكثر من ٣٠ سنة، تبين أن الأشخاص الذين يساعدون زملائهم في العمل ولا يتوانون عن عرض خدماتهم دون التفكير في مقابل لذلك، يتمتعون بسعادة أعلى وتكون مساهمتهم داخل الفريق أكثر تأثيرًا. عندما يكون التواصل بين الزملاء أكثر إنسانية، يكون الأثر الإيجابي على بيئة العمل واضحًا ويعزز من الإنتاجية والنجاح الجماعي.

من المهم أن يكون الموظفون سعداء في عملهم، فذلك لا ينعكس فقط على نموهم الشخصي بل يساهم أيضًا في تطور المؤسسة ونجاحها المستدام.

مقدمة

السعادة في العمل ليست مجرد رفاهية أو حلم بعيد المنال، بل هي عنصر أساسي لتحقيق النجاح والرضا الوظيفي للموظفين في عالم الأعمال الحديث. عندما تكون بيئة العمل محفزة وتعزز الإيجابية، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أداء الموظفين وإنتاجيتهم، ويصبح تحقيق الأهداف أسهل وأكثر استدامة. تدرك الشركات الرائدة اليوم أهمية بيئة العمل الإيجابية، وتسعى باستمرار لتحسينها من أجل بناء فرق عمل قوية ومتحمسة.

من المهم أن ندرك أن السعادة في العمل لا تعتمد فقط على الراتب أو المكافآت المالية، بل تتأثر بعدة عوامل مثل التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتوفير فرص التطوير المهني، والشعور بالتقدير والانتماء. يمكن للموظفين أن يشعروا بالسعادة في عملهم عندما يجدون أنفسهم في بيئة عمل داعمة ومحفزة، تتيح لهم النمو وتحقيق طموحاتهم الشخصية والمهنية. لذلك، يجب على كل شركة أن تضع في اعتبارها أهمية بناء بيئة عمل إيجابية، لأن ذلك هو المفتاح الحقيقي لتحقيق النجاح الوظيفي والتميز في سوق الأعمال.

المرونة والتأقلم مع ثقافة البلد

“من خلال تجربتي الشخصية، أستطيع القول أن ما يساهم في سعادتي كموظف هو المرونة وعدم التقيد بقواعد وشروط صارمة غير قابلة للتفاوض. في الشركة التي أعمل بها حاليًا، لا يوجد تقيد بالوقت أو ساعات دوام مسطرة مسبقًا للسير عليها. نحن نشتغل على أهداف ومهام أسبوعية. يعني يكفي أن تقوم بالمهمة المنوطة بك في الوقت المحدد مسبقًا حتى لو تطلب الأمر قدومك إلى المكتب على الساعة الواحدة صباحًا والنوم طوال اليوم. هذه القاعدة بالخصوص تتوافق مع المناخ والثقافة السعوديتين. أنا شخصيًا لا أستطيع العمل في حرارة الصباح المفرطة، أو حتى الخروج من منزلي قبل غروب الشمس. وهذا الأمر ينطبق على جميع السعوديين الذين يفضلون خروجات الليل والحياة بعد تدني درجات الحرارة. 

أنا لا أرى نفسي أبدًا أستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى المكتب على الساعة الثامنة أو التاسعة صباحًا. وهذه المرونة التي يوفرها عملي هي ما تعطيني حافزًا للإبداع والقيام بشغلي على أكمل وجه بطريقة مبتكرة وسريعة تجعل العميل راضٍ على ما قُدم له.” – محمد المغيلدي، مخرج

ولعل هذه المرونة في تطبيق القوانين تماشيًا مع تفرضه طبيعة البلد وثقافته هي ما جعلت المملكة العربية السعودية تتقدم إلى الرتبة ال٢٦ في التقرير السنوي للسعادة لسنة ٢٠٢٢. اعتراف أتى بعد الجهود الجدية للملكة لخلق بيئة عمل محفزة وذات إنتاجية عالية، عبر خلق وظيفة جديدة تحت مسمى “اختصاصي سعادة الموظفين” لفائدة موظفي وزارة الاتصال، منذ ما يقرب الأربع سنوات الآن.

فريق متعاون ونتائج إيجابية

“السعادة في العمل بالنسبة لي هي اشتغالي مع فريق يتمتع ببديهة خفيفة، ويفهم ما أريد تطبيقه على أرض الواقع، دون الحاجة إلى شرح أفكاري لأكثر من مرة. أستطيع القول أنني أكون في قمة سعادتي عندما أرى نجاح إحدى استراتيجيات التسويق التي وضعتها، وأساعد الشركة على تحقيق الأهداف السنوية المسطرة. هذا الشيء يجعلني أكثر حماسًا للقدوم كل يوم للعمل، لأنني أعلم أن أمامي فرصة جديدة للنجاح وإثبات نفسي في الفريق. 

واحدة من أكثر الإنجازات التي كلما أتذكرها أستعيد في ذاكرتي السعادة التي شعرت بها آنذاك، كانت عندما نظمت معرضًا للسيارات داخل واحد من أكبر مولات مدينة الدمام. اشتغلت مع مجموعة من الفرق، كل حسب مجال تخصصه، على تطبيق الخطة التي وضعتها. صحيح أن المهمة استغرقت مني وقتًا طويلًا واستنزفت الكثير من طاقتي، لكن بمجرد انتهاء المعرض ووصول نتائجه الإيجابية، غمرتني أحاسيس جياشة اختلفت بين الفخر والسعادة.“ – فؤاد*، مدير تسويق في شركة متخصصة في بيع السيارات

لا تقع مسؤولية سعادة الموظفين على عاتق المدراء فحسب، بل تبنيها المحطات والإنجازات التي يمر منها الموظف في حياته العملية والتي تساهم في تعزيز وعيه بجميع محفزات سعادته الشخصية. ويصل الموظف إلى هذه المرحلة بعدما يتم تأمين باقي احتياجاته الأساسية. ترتكز نظرية التحفيز على هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية. تحدد قاعدة الهرم حاجات الإنسانية الفيزيولوجية، ثم تتبعها الحاجات الأمنية، وبعدها الحاجات الاجتماعية، ثم الحاجة للتقدير، وأخيرًا الحاجات الذاتية من ابتكار وحل للمشاكل وتقبل للحقائق.

الراتب المُرضي الذي يسد الحاجيات الشخصية

”الشيء الذي يجعلني سعيد بما أقوم به يوميًا في عملي هو بكل صراحة الراتب. لن أخفيك سرًا أنني كشاب سعودي لدي احتياجات شخصية عديدة، فأنا أرغب بالزواج، وكما تعلمين المهر في السعودية مرتفع جدًا، لذلك فأنا مُلزَم بتوفير المال الكافي للقيام بهذه الخطوة في حياتي.

أنا أؤمن بفكرة أن لكل عمل مبذول جزاء يكفيه حقه. لهذا أجد نفسي، في كل تجربة عمل جديدة، شديد الحرص على حصولي على راتب مجزٍ يوافق كفاءاتي ومهاراتي التي استغرقت سنين عديدة في صقلها. 

سعادتي بكل بساطة هي حسابي البنكي الذي يزيد نموًا عند بداية كل شهر.“ – مراد*، مصمم غرافيك

مع التقدم والتطور السريعين الذين يعرفهما العالم، أصبح من الصعب مواكبة هذا التغيير في ظل متطلبات الحياة اليومية. بين الالتزامات الشخصية والعائلية، تبقى سعادة الفرد مرتبطة بمدى سده لجميع احتياجاته، وفي غالب الأحيان، لا يتحقق هذا الأمر إلّا بدخل قار وكافٍ لتحقيق كل ما يستوجبه العيش الكريم. فبحسب دراسة قام بها موقع CareerBliss حول أكثر من ٤٠,٠٠٠ مراجعة عمل، تبين أن سعادة الموظفين مرتبطة بالفعل بمدى ما يجنونه. حيث أن تقييم السعادة في العمل بالنسبة للأشخاص الذين يفوق راتبهم ٤٠ ألف دولار سنويًا كان يقارب ٣.٥ من ٥، بينما ارتفع هذا الرقم إلى ٣.٨٩ لدى الأشخاص الذين فاق راتبهم السنوي ٣٠٠ ألف دولار.

التوازن بين العمل والحياة

يعد التوازن بين العمل والحياة الشخصية من أهم العوامل لتحقيق السعادة في بيئة العمل. عندما يتمكن الموظفون من تخصيص وقت كافٍ لهواياتهم واهتماماتهم الشخصية خارج أوقات العمل، يشعرون براحة نفسية أكبر ويكونون أكثر قدرة على العطاء والإبداع في عملهم. توفير فرص العمل المرنة، مثل إمكانية العمل عن بعد أو جداول العمل المرنة، أصبح من الضروريات في عالم الأعمال الحديث، حيث يتيح للموظفين تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.

عندما يشعر الموظفون بالسعادة في حياتهم الشخصية، ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أدائهم في مكان العمل، ويزداد مستوى الرضا والإنتاجية لديهم. من هنا، يجب على الشركات أن تدرك أهمية التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتسعى لتوفير بيئة عمل تدعم هذا التوازن من خلال سياسات مرنة وفرص حقيقية لتحقيقه. فالشركات التي تهتم بهذا الجانب تحقق نتائج أفضل وتبني فرق عمل أكثر ولاءً وسعادة.

الصحة النفسية في بيئة العمل

الصحة النفسية في بيئة العمل أصبحت اليوم من أهم العوامل لتحقيق السعادة والإنتاجية للموظفين. بيئة العمل التي تهتم بالصحة النفسية وتوفر الدعم المناسب تساعد الموظفين على مواجهة ضغوط العمل اليومية بشكل أفضل، وتقلل من معدلات الإرهاق والتوتر. من هنا، يجب على الشركات أن تضع الصحة النفسية ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير برامج دعم نفسي واستشارات متخصصة للموظفين.

توفير مثل هذه البرامج لا يساهم فقط في تحسين الصحة النفسية للموظفين، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة رضاهم عن عملهم ورفع مستوى إنتاجيتهم. عندما يشعر الموظفون بأن هناك من يهتم بصحتهم النفسية داخل بيئة العمل، يكونون أكثر التزامًا وحماسًا لتحقيق أهداف الشركة. لذلك، يجب على الشركات أن تتعامل مع الصحة النفسية بجدية، وتوفر كل ما يلزم لدعم الموظفين نفسيًا، لأن ذلك هو الطريق لتحقيق السعادة الحقيقية في العمل.

استراتيجيات لزيادة السعادة في العمل

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تعتمدها الشركات لزيادة السعادة في العمل وتعزيز بيئة عمل إيجابية ومحفزة. من أهم هذه الاستراتيجيات توفير فرص التطوير المهني للموظفين، مثل الدورات التدريبية وورش العمل، والتي تساهم في تحسين مهاراتهم ومعارفهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للنمو الوظيفي.

كذلك، تلعب بيئة العمل الإيجابية دورًا كبيرًا في رفع مستوى السعادة لدى الموظفين، حيث يشعرون بالتقدير والدعم من الإدارة والزملاء. يجب على الشركات أن تضع في اعتبارها أهمية السعادة في العمل، وتسعى باستمرار لتوفير فرص جديدة لتحقيقها، سواء من خلال التحفيز، أو التقدير، أو توفير بيئة عمل مرنة وداعمة.

عندما يشعر الموظفون بأنهم جزء من بيئة عمل تهتم بسعادتهم وتدعم تطلعاتهم، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أدائهم وإنتاجيتهم، ويصبحون أكثر التزامًا وولاءً للشركة. لذا، فإن الاستثمار في سعادة الموظفين هو استثمار في نجاح الشركة ونموها المستدام.

حب المرضى ودعواتهم لي

”بحكم مجال اشتغالي كطبيبة واحتكاكي بالمرضى وذويهم بشكل يومي، فإن سعادتي مرتبطة بشكل مباشر بهذه الفئة من الناس. أكثر ما يسعدني خلال ساعات الدوام ويخفف علي الضغط اليومي هو دعوات المرضى وأهاليهم لي وابتساماتهم الصادقة التي تعكس مدى امتنانهم على ما أقوم به. عندما يأتي مريض إلي ويدعي لي بالسعادة والتوفيق، هذا يساوي بالنسبة لي الدنيا وما فيها. 

أتذكر في أحد الأيام، كان هناك مريض اعتاد القدوم عندي من أجل العلاج. في إحدى المرات كان جدول عملي مزدحمًا ولم أستطع استقباله، فرفض التعامل مع أي طبيب آخر في المستشفى، وأصر على مقابلتي من أجل الكشف عنه. حب الناس لي وثقتهم بي يحسسني بالفخر وبقيمتي كإنسانة منتِجة في المجتمع.“ – فاطمة*، طبيبة

”السعادة رحلة، وليست محطة.“ هكذا تقول الأستاذة سلطانة عبد المغني العمري، أول سفيرة نوايا حسنة للسعادة في المملكة العربية السعودية. إنها شعور نبيل يساعد الفرد على تجاوز تحديات الحياة اليومية بروح ملؤها التفاؤل والأمل. وتساهم العلاقات الاجتماعية الإيجابية في تغذية هذا الشعور الذي يعتبر محفزًا فقط للمضي للأمام، وليس غاية في حد ذاته.

في وقت أصبحت فيه السعادة في العمل والصحة النفسية أولوية أغلب الموظفين الذين يبحثون عن التوازن في حياتهم المهنية والشخصية، نرى أن أغلب الشركات صارت أكثر وعيًا بأهمية توفير بيئة عمل مناسبة لنمو الموظف من أجل ضمان تحفيز مستمر ومردودية عالية. فكما هناك تجربة العملاء، حان الآن الوقت للحديث أكثر عن ”تجربة الموظفين“.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

يعتبر ضمان سعادة الموظفين في مكان العمل واحدًا من أهم التحديات التي تواجه المدراء ومسؤولي الموارد البشرية. تعرف الدكتورة إمليانا سيمون توماس، أستاذة متخصصة في علوم السعادة، السعادة في العمل كالآتي: ”هي الشعور بإحساس عام بالمتعة في العمل، والقدرة على التعامل مع النكسات بأمان، والقدرة على التواصل بشكل ودي مع الزملاء والعملاء، والإيمان بأن عملك مهم لك ولشركتك.“ يعني أن السعادة في العمل مرتبطة بشكل أساسي بتلك النتائج الإيجابية المُنتَظرة من طرف الموظفين ومدرائهم. إنها الوقود الذي يحرك عجلة الشركة ويقودها إلى درب النجاح.

وبحسب دراسة قام بها مجموعة من الباحثين في جامعة أكسفورد حول العلاقة التي تجمع بين سعادة الموظف في عمله ومردوديته، تبين أن الموظفين الذين يشعرون بالسعادة في مكان عملهم يشتغلون بشكل أسرع ويقومون بمهام أكثر خلال ساعات الدوام بنسبة تصل إلى ١٣٪، مقارنة بأقرانهم الذين يعانون نفسيًا في بيئة عملهم. السعادة في العمل تؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحقيق نجاح أكبر للمؤسسة، حيث يرتبط رضا الموظفين بشكل مباشر بتحسين الأداء والنتائج التنظيمية.

بين الراتب المجزي وبيئة العمل الصحية ومرونة القواعد، تختلف مصادر السعادة من موظف إلى آخر. يرتبط الأمر بمجال العمل، وطريقة الإدارة وأيضًا ثقافة الشركة. لكن مهما تعددت المصادر، تبقى الغاية واحدة: شعور جميل يرخي بإيجابيته على عمل الموظفين ومردوديتهم. بلغة الأرقام، وحسب بحث قام به موقع Ipsos، فإن ٤٣٪ من السعوديين يؤكدون أن مصدر سعادتهم في العمل يعود إلى طبيعة العمل الخلاقة التي تترك أثرًا إيجابيًا على المجتمع. كما أن بناء علاقات اجتماعية إيجابية بالعمل يلعب دورًا أساسيًا في تعزيز السعادة والإنتاجية.

كيف تحقق السعادة في العمل كصاحب عمل؟

تحقيق السعادة في العمل لا يقتصر على الموظفين فحسب، بل يبدأ من القمة. كصاحب عمل، يمكنك بناء بيئة عمل إيجابية من خلال الاستماع الفعّال لفريقك، وتوفير فرص النمو والتقدير، وتعزيز التوازن بين الحياة والعمل. الاستثمار في ثقافة مؤسسية قائمة على الشفافية والدعم ينعكس بشكل مباشر على أداء الموظفين ورضاهم، مما يحقق نتائج مستدامة وسعادة مهنية حقيقية داخل المؤسسة.

كيف تحقق السعادة في العمل كموظف؟

تحقيق السعادة في العمل لا يعتمد فقط على بيئة العمل، بل يبدأ من داخل الموظف نفسه. من خلال تحديد أهداف مهنية واضحة، وبناء علاقات إيجابية مع الزملاء، والحفاظ على توازن صحي بين الحياة الشخصية والعملية، يمكن للموظف تعزيز شعوره بالرضا والإنجاز. كما أن البحث عن معنى في المهام اليومية والتقدير المستمر من الإدارة يلعبان دوراً كبيراً في رفع مستوى السعادة الوظيفية. بالإضافة إلى ذلك، يبرز علم النفس الإيجابي أهمية فهم النفس في تحسين العمل الجماعي والتواصل بين أعضاء الفريق، مما يعزز بيئة العمل الإيجابية. فهل هي حقيقة أم خرافة؟ السعادة في العمل ممكنة، لكنها تتطلب وعياً وممارسة مستمرة.

سألنا مجموعة من الموظفين السعوديين على أكثر الأشياء التي تسعدهم في عملهم، وجاءت إجاباتهم كالتالي:

أكثر الأشياء التي تسعد الموظفين في عملهم-
#image_title

القيم الإنسانية التي يغذيها التواصل الصحي بين أعضاء الفريق

“بالنسبة لي، أهم ما يساهم في الرفع من سعادة الموظف هو التواصل الصحي بين أفراد الفريق كيفما كان منصبهم. عندما ألمس شفافية في معاملاتي اليومية مع مديري، أو أسمع كلمات من قبيل “من فضلك” أو “شكرًا”، فأنا أحس أنني أعمل مع مديري وليس لأجله.

أتذكر في إحدى الشركات التي اشتغلت بها سابقًا، كانت بيئة العمل السائدة تتسم بإيجابية قوية جعلتنا جميعًا كأعضاء نفس الفريق نحس وكأننا عائلة. كنّا حقًا نهتم ببعضنا دون نوايا مُضمرة. صراحة، ليس لدي قصة محددة لأحكيها، لكن تلك الأشياء الصغيرة التي كنا نعيشها طيلة اليوم، هي ما كانت تصنع الفرق.

مثلًا، كان هناك زميل لي يتصل بي كل يوم ليخبرني أنه حضر لي كوب قهوة؛ وبحكم أنني فنانة تشكيلية في أوقات فراغي، فإن مديري في العمل كان دائم الحرص على مساندتي وتوفير جميع التسهيلات المتاحة من أجل مساعدتي على التركيز على فني خارج ساعات الدوام؛ حتى أنه عندما يمرض أحد أعضاء الفريق أو يمر من فترة عصيبة في الشغل أو حياته الخاصة، فإن باقي الزملاء يتسابقون لمد يد العون وإتمام جزء من مهامه.” – رحمة عبد الله، مهندسة بترول

إن ما يساهم في خلق بيئة عمل إيجابية ومثمرة هو الطاقة التي يتشاركها الموظفون فيما بينهم. حيث أنه كلما كان التواصل والتعامل بين الزملاء أكثر إنسانية، كلما ساهم الأمر في بناء جو عمل محفز يبعث على الرضى والسعادة. هذا ما أكدته الدراسة التي قام بها مجموعة من الدكاترة والباحثين من جامعة ويسكونسين ماديسون الأمريكية. بعد بحوث دامت لأكثر من ٣٠ سنة، تبين أن الأشخاص الذين يساعدون زملائهم في العمل ولا يتوانون عن عرض خدماتهم دون التفكير في مقابل لذلك، يتمتعون بسعادة أعلى وتكون مساهمتهم داخل الفريق أكثر تأثيرًا. عندما يكون التواصل بين الزملاء أكثر إنسانية، يكون الأثر الإيجابي على بيئة العمل واضحًا ويعزز من الإنتاجية والنجاح الجماعي.

من المهم أن يكون الموظفون سعداء في عملهم، فذلك لا ينعكس فقط على نموهم الشخصي بل يساهم أيضًا في تطور المؤسسة ونجاحها المستدام.

مقدمة

السعادة في العمل ليست مجرد رفاهية أو حلم بعيد المنال، بل هي عنصر أساسي لتحقيق النجاح والرضا الوظيفي للموظفين في عالم الأعمال الحديث. عندما تكون بيئة العمل محفزة وتعزز الإيجابية، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أداء الموظفين وإنتاجيتهم، ويصبح تحقيق الأهداف أسهل وأكثر استدامة. تدرك الشركات الرائدة اليوم أهمية بيئة العمل الإيجابية، وتسعى باستمرار لتحسينها من أجل بناء فرق عمل قوية ومتحمسة.

من المهم أن ندرك أن السعادة في العمل لا تعتمد فقط على الراتب أو المكافآت المالية، بل تتأثر بعدة عوامل مثل التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتوفير فرص التطوير المهني، والشعور بالتقدير والانتماء. يمكن للموظفين أن يشعروا بالسعادة في عملهم عندما يجدون أنفسهم في بيئة عمل داعمة ومحفزة، تتيح لهم النمو وتحقيق طموحاتهم الشخصية والمهنية. لذلك، يجب على كل شركة أن تضع في اعتبارها أهمية بناء بيئة عمل إيجابية، لأن ذلك هو المفتاح الحقيقي لتحقيق النجاح الوظيفي والتميز في سوق الأعمال.

المرونة والتأقلم مع ثقافة البلد

“من خلال تجربتي الشخصية، أستطيع القول أن ما يساهم في سعادتي كموظف هو المرونة وعدم التقيد بقواعد وشروط صارمة غير قابلة للتفاوض. في الشركة التي أعمل بها حاليًا، لا يوجد تقيد بالوقت أو ساعات دوام مسطرة مسبقًا للسير عليها. نحن نشتغل على أهداف ومهام أسبوعية. يعني يكفي أن تقوم بالمهمة المنوطة بك في الوقت المحدد مسبقًا حتى لو تطلب الأمر قدومك إلى المكتب على الساعة الواحدة صباحًا والنوم طوال اليوم. هذه القاعدة بالخصوص تتوافق مع المناخ والثقافة السعوديتين. أنا شخصيًا لا أستطيع العمل في حرارة الصباح المفرطة، أو حتى الخروج من منزلي قبل غروب الشمس. وهذا الأمر ينطبق على جميع السعوديين الذين يفضلون خروجات الليل والحياة بعد تدني درجات الحرارة. 

أنا لا أرى نفسي أبدًا أستيقظ في الصباح الباكر للذهاب إلى المكتب على الساعة الثامنة أو التاسعة صباحًا. وهذه المرونة التي يوفرها عملي هي ما تعطيني حافزًا للإبداع والقيام بشغلي على أكمل وجه بطريقة مبتكرة وسريعة تجعل العميل راضٍ على ما قُدم له.” – محمد المغيلدي، مخرج

ولعل هذه المرونة في تطبيق القوانين تماشيًا مع تفرضه طبيعة البلد وثقافته هي ما جعلت المملكة العربية السعودية تتقدم إلى الرتبة ال٢٦ في التقرير السنوي للسعادة لسنة ٢٠٢٢. اعتراف أتى بعد الجهود الجدية للملكة لخلق بيئة عمل محفزة وذات إنتاجية عالية، عبر خلق وظيفة جديدة تحت مسمى “اختصاصي سعادة الموظفين” لفائدة موظفي وزارة الاتصال، منذ ما يقرب الأربع سنوات الآن.

فريق متعاون ونتائج إيجابية

“السعادة في العمل بالنسبة لي هي اشتغالي مع فريق يتمتع ببديهة خفيفة، ويفهم ما أريد تطبيقه على أرض الواقع، دون الحاجة إلى شرح أفكاري لأكثر من مرة. أستطيع القول أنني أكون في قمة سعادتي عندما أرى نجاح إحدى استراتيجيات التسويق التي وضعتها، وأساعد الشركة على تحقيق الأهداف السنوية المسطرة. هذا الشيء يجعلني أكثر حماسًا للقدوم كل يوم للعمل، لأنني أعلم أن أمامي فرصة جديدة للنجاح وإثبات نفسي في الفريق. 

واحدة من أكثر الإنجازات التي كلما أتذكرها أستعيد في ذاكرتي السعادة التي شعرت بها آنذاك، كانت عندما نظمت معرضًا للسيارات داخل واحد من أكبر مولات مدينة الدمام. اشتغلت مع مجموعة من الفرق، كل حسب مجال تخصصه، على تطبيق الخطة التي وضعتها. صحيح أن المهمة استغرقت مني وقتًا طويلًا واستنزفت الكثير من طاقتي، لكن بمجرد انتهاء المعرض ووصول نتائجه الإيجابية، غمرتني أحاسيس جياشة اختلفت بين الفخر والسعادة.“ – فؤاد*، مدير تسويق في شركة متخصصة في بيع السيارات

لا تقع مسؤولية سعادة الموظفين على عاتق المدراء فحسب، بل تبنيها المحطات والإنجازات التي يمر منها الموظف في حياته العملية والتي تساهم في تعزيز وعيه بجميع محفزات سعادته الشخصية. ويصل الموظف إلى هذه المرحلة بعدما يتم تأمين باقي احتياجاته الأساسية. ترتكز نظرية التحفيز على هرم ماسلو للاحتياجات الإنسانية. تحدد قاعدة الهرم حاجات الإنسانية الفيزيولوجية، ثم تتبعها الحاجات الأمنية، وبعدها الحاجات الاجتماعية، ثم الحاجة للتقدير، وأخيرًا الحاجات الذاتية من ابتكار وحل للمشاكل وتقبل للحقائق.

الراتب المُرضي الذي يسد الحاجيات الشخصية

”الشيء الذي يجعلني سعيد بما أقوم به يوميًا في عملي هو بكل صراحة الراتب. لن أخفيك سرًا أنني كشاب سعودي لدي احتياجات شخصية عديدة، فأنا أرغب بالزواج، وكما تعلمين المهر في السعودية مرتفع جدًا، لذلك فأنا مُلزَم بتوفير المال الكافي للقيام بهذه الخطوة في حياتي.

أنا أؤمن بفكرة أن لكل عمل مبذول جزاء يكفيه حقه. لهذا أجد نفسي، في كل تجربة عمل جديدة، شديد الحرص على حصولي على راتب مجزٍ يوافق كفاءاتي ومهاراتي التي استغرقت سنين عديدة في صقلها. 

سعادتي بكل بساطة هي حسابي البنكي الذي يزيد نموًا عند بداية كل شهر.“ – مراد*، مصمم غرافيك

مع التقدم والتطور السريعين الذين يعرفهما العالم، أصبح من الصعب مواكبة هذا التغيير في ظل متطلبات الحياة اليومية. بين الالتزامات الشخصية والعائلية، تبقى سعادة الفرد مرتبطة بمدى سده لجميع احتياجاته، وفي غالب الأحيان، لا يتحقق هذا الأمر إلّا بدخل قار وكافٍ لتحقيق كل ما يستوجبه العيش الكريم. فبحسب دراسة قام بها موقع CareerBliss حول أكثر من ٤٠,٠٠٠ مراجعة عمل، تبين أن سعادة الموظفين مرتبطة بالفعل بمدى ما يجنونه. حيث أن تقييم السعادة في العمل بالنسبة للأشخاص الذين يفوق راتبهم ٤٠ ألف دولار سنويًا كان يقارب ٣.٥ من ٥، بينما ارتفع هذا الرقم إلى ٣.٨٩ لدى الأشخاص الذين فاق راتبهم السنوي ٣٠٠ ألف دولار.

التوازن بين العمل والحياة

يعد التوازن بين العمل والحياة الشخصية من أهم العوامل لتحقيق السعادة في بيئة العمل. عندما يتمكن الموظفون من تخصيص وقت كافٍ لهواياتهم واهتماماتهم الشخصية خارج أوقات العمل، يشعرون براحة نفسية أكبر ويكونون أكثر قدرة على العطاء والإبداع في عملهم. توفير فرص العمل المرنة، مثل إمكانية العمل عن بعد أو جداول العمل المرنة، أصبح من الضروريات في عالم الأعمال الحديث، حيث يتيح للموظفين تحقيق التوازن بين متطلبات العمل والحياة الشخصية.

عندما يشعر الموظفون بالسعادة في حياتهم الشخصية، ينعكس ذلك بشكل إيجابي على أدائهم في مكان العمل، ويزداد مستوى الرضا والإنتاجية لديهم. من هنا، يجب على الشركات أن تدرك أهمية التوازن بين العمل والحياة الشخصية، وتسعى لتوفير بيئة عمل تدعم هذا التوازن من خلال سياسات مرنة وفرص حقيقية لتحقيقه. فالشركات التي تهتم بهذا الجانب تحقق نتائج أفضل وتبني فرق عمل أكثر ولاءً وسعادة.

الصحة النفسية في بيئة العمل

الصحة النفسية في بيئة العمل أصبحت اليوم من أهم العوامل لتحقيق السعادة والإنتاجية للموظفين. بيئة العمل التي تهتم بالصحة النفسية وتوفر الدعم المناسب تساعد الموظفين على مواجهة ضغوط العمل اليومية بشكل أفضل، وتقلل من معدلات الإرهاق والتوتر. من هنا، يجب على الشركات أن تضع الصحة النفسية ضمن أولوياتها، وتعمل على توفير برامج دعم نفسي واستشارات متخصصة للموظفين.

توفير مثل هذه البرامج لا يساهم فقط في تحسين الصحة النفسية للموظفين، بل يؤدي أيضًا إلى زيادة رضاهم عن عملهم ورفع مستوى إنتاجيتهم. عندما يشعر الموظفون بأن هناك من يهتم بصحتهم النفسية داخل بيئة العمل، يكونون أكثر التزامًا وحماسًا لتحقيق أهداف الشركة. لذلك، يجب على الشركات أن تتعامل مع الصحة النفسية بجدية، وتوفر كل ما يلزم لدعم الموظفين نفسيًا، لأن ذلك هو الطريق لتحقيق السعادة الحقيقية في العمل.

استراتيجيات لزيادة السعادة في العمل

هناك العديد من الاستراتيجيات التي يمكن أن تعتمدها الشركات لزيادة السعادة في العمل وتعزيز بيئة عمل إيجابية ومحفزة. من أهم هذه الاستراتيجيات توفير فرص التطوير المهني للموظفين، مثل الدورات التدريبية وورش العمل، والتي تساهم في تحسين مهاراتهم ومعارفهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة للنمو الوظيفي.

كذلك، تلعب بيئة العمل الإيجابية دورًا كبيرًا في رفع مستوى السعادة لدى الموظفين، حيث يشعرون بالتقدير والدعم من الإدارة والزملاء. يجب على الشركات أن تضع في اعتبارها أهمية السعادة في العمل، وتسعى باستمرار لتوفير فرص جديدة لتحقيقها، سواء من خلال التحفيز، أو التقدير، أو توفير بيئة عمل مرنة وداعمة.

عندما يشعر الموظفون بأنهم جزء من بيئة عمل تهتم بسعادتهم وتدعم تطلعاتهم، ينعكس ذلك بشكل مباشر على أدائهم وإنتاجيتهم، ويصبحون أكثر التزامًا وولاءً للشركة. لذا، فإن الاستثمار في سعادة الموظفين هو استثمار في نجاح الشركة ونموها المستدام.

حب المرضى ودعواتهم لي

”بحكم مجال اشتغالي كطبيبة واحتكاكي بالمرضى وذويهم بشكل يومي، فإن سعادتي مرتبطة بشكل مباشر بهذه الفئة من الناس. أكثر ما يسعدني خلال ساعات الدوام ويخفف علي الضغط اليومي هو دعوات المرضى وأهاليهم لي وابتساماتهم الصادقة التي تعكس مدى امتنانهم على ما أقوم به. عندما يأتي مريض إلي ويدعي لي بالسعادة والتوفيق، هذا يساوي بالنسبة لي الدنيا وما فيها. 

أتذكر في أحد الأيام، كان هناك مريض اعتاد القدوم عندي من أجل العلاج. في إحدى المرات كان جدول عملي مزدحمًا ولم أستطع استقباله، فرفض التعامل مع أي طبيب آخر في المستشفى، وأصر على مقابلتي من أجل الكشف عنه. حب الناس لي وثقتهم بي يحسسني بالفخر وبقيمتي كإنسانة منتِجة في المجتمع.“ – فاطمة*، طبيبة

”السعادة رحلة، وليست محطة.“ هكذا تقول الأستاذة سلطانة عبد المغني العمري، أول سفيرة نوايا حسنة للسعادة في المملكة العربية السعودية. إنها شعور نبيل يساعد الفرد على تجاوز تحديات الحياة اليومية بروح ملؤها التفاؤل والأمل. وتساهم العلاقات الاجتماعية الإيجابية في تغذية هذا الشعور الذي يعتبر محفزًا فقط للمضي للأمام، وليس غاية في حد ذاته.

في وقت أصبحت فيه السعادة في العمل والصحة النفسية أولوية أغلب الموظفين الذين يبحثون عن التوازن في حياتهم المهنية والشخصية، نرى أن أغلب الشركات صارت أكثر وعيًا بأهمية توفير بيئة عمل مناسبة لنمو الموظف من أجل ضمان تحفيز مستمر ومردودية عالية. فكما هناك تجربة العملاء، حان الآن الوقت للحديث أكثر عن ”تجربة الموظفين“.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

فريق بيزات
فريق بيزات
فريق من الخبراء في مجال إدارة الموارد البشرية والتكنولوجيا، يعملون بشغف على تطوير حلول مبتكرة تساعد الشركات على إدارة موظفيها بكفاءة.

مقالات ذات صلة