في غرفة الاجتماعات يجلس فريق العمل بحثًا عن الفكرة الإبداعية التي تغير مسار المنشأة. يعلو وجوه البعض نظرات التحدي والترقب، وتشير لغة جسد البعض الآخر إلى التوتر وعدم الارتياح، والبعض الآخر غير مهتم أو بالكاد يستمع. في مثل هذه الجلسات، قد يظهر التفكير الجماعي، حيث يؤدي إلى التوافق الزائد وغياب وجهات النظر المتنوعة، مما قد يعيق الإبداع ويحد من فعالية توليد الأفكار. يُقيم المدير جلسات العصف الذهني الجماعي باستمرار، ولكن غالبًا لا يصل إلى النتائج المرجوة، وبغض النظر عن التحديات، لا تزال جلسات العصف الذهني الجماعي تُستخدم على نطاق واسع. أين المشكلة؟ هل جلسات العصف الذهني الجماعية غير مناسبة؟ أم أن الفكرة نفسها مضيعة للوقت؟
ما هو العصف الذهني؟
العصف الذهني هو طريقة جماعية لحل المشكلات، والتي تتضمن مشاركة الأفكار الإبداعية والحلول في جلسات واجتماعات بين أعضاء الشركة أو موظفي القسم الواحد. تعتبر جلسات العصف الذهني من الأساليب الفعالة لتنظيم وتوليد الأفكار بشكل جماعي. هناك العديد من الطرق للعصف الذهني تعتمد على الهدف وطبيعة المشكلة.

نشأة العصف الذهني
أول من عرض فكرة العصف الذهني هو أليكس أوزبورن – Alex Osborn في الخمسينيات (1950s). ابتكر الفكرة لتشجيع الإبداع في المنشآت ومشاركة الأفكار وتبادل الإلهام بين الموظفين. ويُعد أسلوب العصف الذهني كطريقة منهجية لتنظيم وتوجيه جلسات العصف الذهني، حيث يركز على اختيار التقنية المناسبة لتحقيق أفضل النتائج.
يجب أن تكون القواعد الأساسية واضحة لضمان نجاح الجلسة. واعتمد العصف الذهني في نشأته على القواعد التالية:
- استخراج أكبر كم ممكن من الأفكار
- الأولوية للأفكار الجديدة المختلفة
- منع أي نقد للأفكار المطروحة أثناء الجلسة
- تصفية الأفكار بناءًا على معايير محددة
سبب نشأة العصف الذهني
اعتمد العصف الذهني في نشأته على قاعدتين نفسيتين، وهما:
- يشكل وجود الآخرين حافزًا للفرد على التفكير والإبداع ويشعل مصباح الإلهام في عقله.
- تؤول الكمية في النهاية إلى الجودة، أي أن عدد الأفكار الكبير سوف يخرج منه فكرة إبداعية أو اثنين، ولذلك فإن الهدف هو توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار.
تهدف جلسات العصف الذهني إلى إنتاج العديد من الأفكار في وقت قصير، مما يعزز فرص الوصول إلى حلول مبتكرة وفعالة.
أنواع العصف الذهني
عندما نتحدث عن مفهوم العصف الذهني، نجد أنه ينقسم إلى نوعين رئيسيين: العصف الذهني الفردي والعصف الذهني الجماعي. في العصف الذهني الفردي، يقوم الشخص بتوليد أفكار جديدة وحلول مبتكرة بمفرده، مما يمنحه مساحة للتفكير العميق دون أي ضغوط أو تأثيرات خارجية. هذا النوع من العصف الذهني مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يفضلون العمل بشكل مستقل أو يحتاجون إلى وقت كافٍ لتطوير أفكارهم قبل مشاركتها مع الآخرين.
أما العصف الذهني الجماعي، فيعتمد على تفاعل مجموعة من الأفراد معًا لتوليد أفكار جديدة وتطويرها. في هذا النوع، يمكن لكل عضو في المجموعة أن يبني على أفكار الآخرين، مما يخلق بيئة خصبة لتوليد أفكار مبتكرة يصعب الوصول إليها بشكل فردي. غالبًا ما يكون العصف الذهني الجماعي أكثر فعالية عندما يكون الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار المتنوعة، حيث تلتقي وجهات نظر وخبرات مختلفة في جلسة واحدة. في النهاية، يمكن لكل من العصف الذهني الفردي والجماعي أن يكون له دور مهم في توليد أفكار جديدة، ويعتمد اختيار النوع المناسب على طبيعة المشكلة وأسلوب الفريق.
تقنيات العصف الذهني
لتحفيز التفكير الإبداعي وتوليد أفكار جديدة خلال جلسة العصف الذهني، هناك العديد من تقنيات العصف الذهني التي يمكن استخدامها حسب احتياجات الفريق وطبيعة المشكلة. من أشهر هذه التقنيات: كتابة الأفكار بشكل عشوائي أو منظم، واستخدام بيانات التشغيل لتحفيز المشاركين على التفكير خارج الصندوق. تقنية انفجار النجوم تساعد على طرح أكبر عدد ممكن من الأسئلة حول المشكلة، بينما تتيح خرائط العقل تنظيم الأفكار بشكل بصري وتوسيع نطاق التفكير.
تقنية ملء الفجوة تركز على تحديد الفجوات في الحلول الحالية واقتراح أفكار جديدة لسدها، في حين أن تحليل SWOT يساعد الفريق على تقييم القوة والضعف والفرص والتهديدات المرتبطة بالمشكلة. يمكن أيضًا استخدام لعب الأدوار لتخيل المواقف من وجهات نظر مختلفة، أو تقنية التفكير السريع لتوليد أفكار في وقت محدود. العصف الذهني العكسي يدفع المشاركين للتفكير في كيفية التسبب في المشكلة ثم عكس الأفكار لإيجاد الحلول. أما العصف الذهني عبر الإنترنت، فيتيح مشاركة الأفكار بين أعضاء الفريق عن بُعد، مما يعزز التعاون ويزيد من عدد الأفكار المطروحة. اختيار التقنية المناسبة يسهم في تحقيق أفضل النتائج خلال جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تحديد المشكلة قبل جلسة العصف الذهني
قبل بدء أي جلسة عصف ذهني، يجب تحديد المشكلة أو الهدف الذي سيتم التركيز عليه بشكل واضح ودقيق. تحديد المشكلة هو الخطوة الأولى والأساسية لنجاح عملية العصف الذهني، حيث يساعد المشاركين على توجيه تفكيرهم الإبداعي نحو هدف محدد. يجب أن يكون الهدف مفهومًا للجميع، وأن يتم شرحه ومناقشته قبل بدء الجلسة، حتى يتأكد كل عضو في الفريق من أنه يعمل على نفس المسار.
من المهم أن يكون هناك توافق بين المشاركين وقائد الجلسة حول طبيعة المشكلة، وأن يتم صياغتها بطريقة تشجع على التفكير الإبداعي وحل المشكلات. خلال الجلسة، يجب العودة إلى الهدف الأساسي كلما شعر الفريق بالانحراف عن المسار، لضمان أن جميع الأفكار المطروحة تخدم حل المشكلة المحددة. بهذه الطريقة، يمكن للجميع المساهمة بفعالية في توليد أفكار جديدة ومبتكرة تحقق الهدف المنشود من جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تأثير جلسات العصف الذهني الجماعي على الموظفين
صرَّح أدريان فرنهام – Adrian Furnham، أستاذ علم النفس التطبيقي بجامعة لندن، أن جلسات العصف الذهني الجماعية سلوك جنوني! إدارة جلسات العصف الذهني مع مجموعة كبيرة من الموظفين قد يؤدي إلى تحديات في التنظيم والمشاركة. تصريح صادم أثبتته بعض الأدلة العلمية التي سوف نتحدث عنها في الفقرة القادمة.
في النهاية، تكمن أهمية تنوع وجهات النظر لتحقيق نتائج أفضل في العصف الذهني الجماعي.
تصريحات الموظفين بشأن تأثير العصف الذهني عليهم
طبقًا لنتائج الورقة البحثية “Social influence processes in group brainstorming“: أشار الموظفون إلى أن جلسات العصف الذهني الجماعية ترفع من مستوى التفاعل لديهم وسط زملائهم، ولكنهم لاحظوا أيضًا أن عدد الأفكار وجودتها تقل في الجلسات الجماعية، وتزيد في جلسات العصف الذهني الفردية.
أن طرح أسئلة متنوعة خلال الجلسة يساعد على تحفيز التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار، حيث تُستخدم الأسئلة المختلفة لتوجيه النقاش وتحفيز المشاركين على تحليل المشكلات وابتكار حلول جديدة.
حلل الباحثون ومؤلفو الورقة البحثية تلك التصريحات المذكورة، واقترحوا أن هناك ثلاث قوى تطيح بإنتاجية جلسات العصف الذهني الجماعية، وهي:
- حظر الإنتاج: في المجموعة، تُحلل كل فكرة وتُناقش على حدا، بالترتيب، على التوالي. أما في الجلسات الفردية، بعد أن جلس كل فرد مع نفسه وأخرج أكبر قدر ممكن من الأفكار، سوف يوفر وقت أكبر ويكون التحليل على التوازي، أي أن الجميع يفكر ويخرج بنتائج في وقت واحد دون تشتيت الباقي أو تضييع وقت. وتكمن أهمية توليد الأفكار بشكل مستقل قبل مناقشتها جماعيًا في تعزيز جودة وكمية الأفكار المطروحة.
- الخوف من التقييم: يخاف بعض الأشخاص من آراء الآخرين عند تقديم أفكارهم، ظنًا أن زملائهم سوف يسخرون منهم ويأخذون انطباعًا سيئًا، فيفضلون الصمت والإعراض عن المشاركة.
- انقطاع التركيز: زيادة عدد الحاضرين يفقد البعض قدرتهم على التركيز
أسباب فشل جلسات العصف الذهني الجماعية
إضافة إلى القوى الثلاث المذكورة أعلاه، باعتبارهم أسباب، فهناك أسباب أخرى تجعل العصف الذهني الجماعي مضيعة للوقت، وهي:
- عدم وضوح الأهداف
- غياب التنظيم
- سيطرة بعض الأفراد على النقاش
- الخوف من الانتقاد
- نقص التحفيز
أن استخدام التفكير الجانبي يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات وتحفيز الإبداع أثناء جلسات العصف الذهني.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الهدف النهائي من العصف الذهني هو حل المشكلات بطرق مبتكرة.
بذل مجهود أقل وسط المجموعة
اعتماد الفرد على الآخرين يزيد في المجموعات، فلما يبادر الفرد ويشارك مادام غيره يفعل! ولذلك تكون محصلة الأفكار أقل في الجلسات الجماعية. كذلك لا يميل الفرد لبذل مجهود أكبر أو محاولات أكثر في حضور الآخرين، الأمر الذي يؤول إلى نفس النتيجة.
أن تشجيع المشاركين لتبادل الأفكار يمكن أن يعزز من تفاعلهم ويقلل من ظاهرة بذل المجهود الأقل.
قلة فرص المشاركة
يطرح أحد الحاضرين فكرة، تلقى تفاعلًا كبيرًا من المدير أو بعض الحضور، ويقضون وقتًا كبيرًا في مناقشتها وتحليلها، على حساب وقت وفرص الآخرين في طرح أفكارهم.
تنظيم الوقت وتوزيع الأدوار خلال الاجتماع يساعد على مشاركة الأفكار بشكل أفضل بين جميع الحاضرين.
تباين كفاءات وقدرات الموظفين
تختلف خبرات ومهارات وقدرات الموظفين عن بعضهم البعض، فمنهم المتميز ومنهم الأقل تميزًا، وفي مثل هذه التجمعات، يمكن أن يتأثر مستوى المحترفين بمستوى الأفراد ذو الكفاءة المتوسطة. كأن تضع طالب متفوق في فصل من الطلاب غير المجتهدين، على الأغلب سوف تنخفض كفاءته.
تقنيات منظمة لتعزيز العصف الذهني
لتحقيق نتائج فعّالة من جلسات العصف الذهني الجماعية وتفادي تكرار الأفكار أو سيطرة الأصوات الأعلى، يمكن استخدام تقنيات منظمة مثل تقنية 6-3-5، حيث يكتب كل مشارك 3 أفكار خلال 5 دقائق قبل تمريرها للآخرين، مما ينتج أكثر من 100 فكرة في نصف ساعة. كما تساعد أدوات مثل SCAMPER والقبعات الست للتفكير على توجيه الإبداع وتحفيز التفكير من زوايا مختلفة. وتعد الخرائط الذهنية وسيلة بصرية فعالة لتنظيم وتوسيع نطاق الأفكار المطروحة. هذه الأساليب لا تعزز الإنتاجية فحسب، بل تضمن أيضاً مشاركة الجميع وتوليد أفكار مبتكرة بعيداً عن العشوائية. أن التعاون بين الموظفين المختلفين يساهم في تطوير الأفكار وتحويلها إلى حلول عملية.
هل يختلف تأثير العصف الذهني في العمل عن بعد

انتشر مفهوم العمل عن بعد بكثرة بعد جائحة كورونا، وحاول الموظفين والمؤسسات تطوير مهاراتهم لتتناسب مع الأوضاع الجديدة، ومن الأشياء التي تطورت هي جلسات العصف الذهني والاجتماعات عبر الإنترنت، فهل يختلف الأمر عن الجلسات التي تقام في مقر الشركة؟
نعم! جلسات العصف الذهني عن بعد لها تأثير إيجابي وفعال. فالاجتماع مسجل، هناك فرصة لمقارنة الأفكار ومناقشتها بعد طرحها أو حتى في جلسة أخرى، لن يتمكن الموظفين من الاعتماد على بعضهم البعض، لأن بإمكان الإدارة العودة إلى التسجيل وتقييم أداء الجميع! كما أن مشاكل البعض في التواصل والتفاعل في التجمعات سوف تتلاشى، فأنت تتحدث وراء شاشة، مخاوفك أقل. إمكانية السيطرة على الاجتماع أكبر.
هل هناك حالات يمكن أن يكون فيها العصف الذهني الجماعي مثمر؟
- امنح فريقك فرصة للتفكير وتحليل الأفكار بشكل فردي أولًا إذا أردت أن تحصل على أفكار عالية الجودة في وقت بسيط.
- عيّن مسؤول عن اتخاذ القرار: سواء كنت مدير إدارة الموارد البشرية أو أي إدارة أخرى في المنشأة، يجب عليك وضع كل الأفكار في اعتبارك والاهتمام بها، ولكن هذا لا يعني أن نضيع الوقت في التقييم واختيار الفكرة! من الأفضل أن تعين شخص معني باتخاذ القرار، يكون دوره تحليل الأفكار واختيار الفكرة الأنسب، وعلى الجميع احترام قراره.
- تحديد مخطط وهيكل لجلسة العصف الذهني: تضيع العشوائية الكثير من الوقت والفرص، لذلك فإن السير وفق خطة يحمي من هذه المشكلة، والالتزام بها واجب على الجميع.
- انتبه للتحركات الخفية في الاجتماع: يمكن أن تعوق بعض التصرفات سير الاجتماع وتؤثر على فعاليته وإنتاجية الفريق، لذلك عليك الانتباه لكل ما يحدث في الجلسة، فأنت المسؤول وأنت الذي تدير الاجتماع وتنظمه. رتب أولوية التحدث، من ثم من، الجميع يستحق فرصة لطرح أفكاره، لا تنسى ذلك.
- التحديات والمنافسة البناءة: تتيح جلسات العصف الذهني الجماعية فرصة للمنافسة والتحديات التي تشكل حافزًا للموظفين على إظهار أفضل ما لديهم، ولكن بشرط أن تتم هذه المنافسة بشكل أخلاقي بدون أي تلاعبات أو نوايا سيئة، ويجب عليك كمدير مراقبة سير المنافسة والتحدي وضبطه.
- الاجتماعات الافتراضية: كما قلنا فإن لاجتماعات العمل عن بعد تأثير مختلف، فلا مانع من إجراء جلسات العصف الذهني في بعض المرات عبر الإنترنت وتقييم النتيجة، كلما سمحت الفرصة.
إيمانك بالفكرة الإبداعية، التي تبذل من أجلها الكثير من الوقت والجهد، يتطلب السعي الحقيقي والاستثمار في أفراد منشأتك، وليس التقليد الأعمى لما يحدث حولك، بل يجب أن تقوم بما يناسب أفراد منشأتك، وتنمي مهارة الذكاء العاطفي والاجتماعي لكي تتمكن من الخروج بأفضل النتائج.
جدول المحتويات
- ما هو العصف الذهني؟
- نشأة العصف الذهني
- سبب نشأة العصف الذهني
- أنواع العصف الذهني
- تقنيات العصف الذهني
- القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
- تحديد المشكلة قبل جلسة العصف الذهني
- القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
- تأثير جلسات العصف الذهني الجماعي على الموظفين
- تصريحات الموظفين بشأن تأثير العصف الذهني عليهم
- أسباب فشل جلسات العصف الذهني الجماعية
- بذل مجهود أقل وسط المجموعة
- قلة فرص المشاركة
- هل يختلف تأثير العصف الذهني في العمل عن بعد
- هل هناك حالات يمكن أن يكون فيها العصف الذهني الجماعي مثمر؟
في غرفة الاجتماعات يجلس فريق العمل بحثًا عن الفكرة الإبداعية التي تغير مسار المنشأة. يعلو وجوه البعض نظرات التحدي والترقب، وتشير لغة جسد البعض الآخر إلى التوتر وعدم الارتياح، والبعض الآخر غير مهتم أو بالكاد يستمع. في مثل هذه الجلسات، قد يظهر التفكير الجماعي، حيث يؤدي إلى التوافق الزائد وغياب وجهات النظر المتنوعة، مما قد يعيق الإبداع ويحد من فعالية توليد الأفكار. يُقيم المدير جلسات العصف الذهني الجماعي باستمرار، ولكن غالبًا لا يصل إلى النتائج المرجوة، وبغض النظر عن التحديات، لا تزال جلسات العصف الذهني الجماعي تُستخدم على نطاق واسع. أين المشكلة؟ هل جلسات العصف الذهني الجماعية غير مناسبة؟ أم أن الفكرة نفسها مضيعة للوقت؟
ما هو العصف الذهني؟
العصف الذهني هو طريقة جماعية لحل المشكلات، والتي تتضمن مشاركة الأفكار الإبداعية والحلول في جلسات واجتماعات بين أعضاء الشركة أو موظفي القسم الواحد. تعتبر جلسات العصف الذهني من الأساليب الفعالة لتنظيم وتوليد الأفكار بشكل جماعي. هناك العديد من الطرق للعصف الذهني تعتمد على الهدف وطبيعة المشكلة.

نشأة العصف الذهني
أول من عرض فكرة العصف الذهني هو أليكس أوزبورن – Alex Osborn في الخمسينيات (1950s). ابتكر الفكرة لتشجيع الإبداع في المنشآت ومشاركة الأفكار وتبادل الإلهام بين الموظفين. ويُعد أسلوب العصف الذهني كطريقة منهجية لتنظيم وتوجيه جلسات العصف الذهني، حيث يركز على اختيار التقنية المناسبة لتحقيق أفضل النتائج.
يجب أن تكون القواعد الأساسية واضحة لضمان نجاح الجلسة. واعتمد العصف الذهني في نشأته على القواعد التالية:
- استخراج أكبر كم ممكن من الأفكار
- الأولوية للأفكار الجديدة المختلفة
- منع أي نقد للأفكار المطروحة أثناء الجلسة
- تصفية الأفكار بناءًا على معايير محددة
سبب نشأة العصف الذهني
اعتمد العصف الذهني في نشأته على قاعدتين نفسيتين، وهما:
- يشكل وجود الآخرين حافزًا للفرد على التفكير والإبداع ويشعل مصباح الإلهام في عقله.
- تؤول الكمية في النهاية إلى الجودة، أي أن عدد الأفكار الكبير سوف يخرج منه فكرة إبداعية أو اثنين، ولذلك فإن الهدف هو توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار.
تهدف جلسات العصف الذهني إلى إنتاج العديد من الأفكار في وقت قصير، مما يعزز فرص الوصول إلى حلول مبتكرة وفعالة.
أنواع العصف الذهني
عندما نتحدث عن مفهوم العصف الذهني، نجد أنه ينقسم إلى نوعين رئيسيين: العصف الذهني الفردي والعصف الذهني الجماعي. في العصف الذهني الفردي، يقوم الشخص بتوليد أفكار جديدة وحلول مبتكرة بمفرده، مما يمنحه مساحة للتفكير العميق دون أي ضغوط أو تأثيرات خارجية. هذا النوع من العصف الذهني مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يفضلون العمل بشكل مستقل أو يحتاجون إلى وقت كافٍ لتطوير أفكارهم قبل مشاركتها مع الآخرين.
أما العصف الذهني الجماعي، فيعتمد على تفاعل مجموعة من الأفراد معًا لتوليد أفكار جديدة وتطويرها. في هذا النوع، يمكن لكل عضو في المجموعة أن يبني على أفكار الآخرين، مما يخلق بيئة خصبة لتوليد أفكار مبتكرة يصعب الوصول إليها بشكل فردي. غالبًا ما يكون العصف الذهني الجماعي أكثر فعالية عندما يكون الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار المتنوعة، حيث تلتقي وجهات نظر وخبرات مختلفة في جلسة واحدة. في النهاية، يمكن لكل من العصف الذهني الفردي والجماعي أن يكون له دور مهم في توليد أفكار جديدة، ويعتمد اختيار النوع المناسب على طبيعة المشكلة وأسلوب الفريق.
تقنيات العصف الذهني
لتحفيز التفكير الإبداعي وتوليد أفكار جديدة خلال جلسة العصف الذهني، هناك العديد من تقنيات العصف الذهني التي يمكن استخدامها حسب احتياجات الفريق وطبيعة المشكلة. من أشهر هذه التقنيات: كتابة الأفكار بشكل عشوائي أو منظم، واستخدام بيانات التشغيل لتحفيز المشاركين على التفكير خارج الصندوق. تقنية انفجار النجوم تساعد على طرح أكبر عدد ممكن من الأسئلة حول المشكلة، بينما تتيح خرائط العقل تنظيم الأفكار بشكل بصري وتوسيع نطاق التفكير.
تقنية ملء الفجوة تركز على تحديد الفجوات في الحلول الحالية واقتراح أفكار جديدة لسدها، في حين أن تحليل SWOT يساعد الفريق على تقييم القوة والضعف والفرص والتهديدات المرتبطة بالمشكلة. يمكن أيضًا استخدام لعب الأدوار لتخيل المواقف من وجهات نظر مختلفة، أو تقنية التفكير السريع لتوليد أفكار في وقت محدود. العصف الذهني العكسي يدفع المشاركين للتفكير في كيفية التسبب في المشكلة ثم عكس الأفكار لإيجاد الحلول. أما العصف الذهني عبر الإنترنت، فيتيح مشاركة الأفكار بين أعضاء الفريق عن بُعد، مما يعزز التعاون ويزيد من عدد الأفكار المطروحة. اختيار التقنية المناسبة يسهم في تحقيق أفضل النتائج خلال جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تحديد المشكلة قبل جلسة العصف الذهني
قبل بدء أي جلسة عصف ذهني، يجب تحديد المشكلة أو الهدف الذي سيتم التركيز عليه بشكل واضح ودقيق. تحديد المشكلة هو الخطوة الأولى والأساسية لنجاح عملية العصف الذهني، حيث يساعد المشاركين على توجيه تفكيرهم الإبداعي نحو هدف محدد. يجب أن يكون الهدف مفهومًا للجميع، وأن يتم شرحه ومناقشته قبل بدء الجلسة، حتى يتأكد كل عضو في الفريق من أنه يعمل على نفس المسار.
من المهم أن يكون هناك توافق بين المشاركين وقائد الجلسة حول طبيعة المشكلة، وأن يتم صياغتها بطريقة تشجع على التفكير الإبداعي وحل المشكلات. خلال الجلسة، يجب العودة إلى الهدف الأساسي كلما شعر الفريق بالانحراف عن المسار، لضمان أن جميع الأفكار المطروحة تخدم حل المشكلة المحددة. بهذه الطريقة، يمكن للجميع المساهمة بفعالية في توليد أفكار جديدة ومبتكرة تحقق الهدف المنشود من جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تأثير جلسات العصف الذهني الجماعي على الموظفين
صرَّح أدريان فرنهام – Adrian Furnham، أستاذ علم النفس التطبيقي بجامعة لندن، أن جلسات العصف الذهني الجماعية سلوك جنوني! إدارة جلسات العصف الذهني مع مجموعة كبيرة من الموظفين قد يؤدي إلى تحديات في التنظيم والمشاركة. تصريح صادم أثبتته بعض الأدلة العلمية التي سوف نتحدث عنها في الفقرة القادمة.
في النهاية، تكمن أهمية تنوع وجهات النظر لتحقيق نتائج أفضل في العصف الذهني الجماعي.
تصريحات الموظفين بشأن تأثير العصف الذهني عليهم
طبقًا لنتائج الورقة البحثية “Social influence processes in group brainstorming“: أشار الموظفون إلى أن جلسات العصف الذهني الجماعية ترفع من مستوى التفاعل لديهم وسط زملائهم، ولكنهم لاحظوا أيضًا أن عدد الأفكار وجودتها تقل في الجلسات الجماعية، وتزيد في جلسات العصف الذهني الفردية.
أن طرح أسئلة متنوعة خلال الجلسة يساعد على تحفيز التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار، حيث تُستخدم الأسئلة المختلفة لتوجيه النقاش وتحفيز المشاركين على تحليل المشكلات وابتكار حلول جديدة.
حلل الباحثون ومؤلفو الورقة البحثية تلك التصريحات المذكورة، واقترحوا أن هناك ثلاث قوى تطيح بإنتاجية جلسات العصف الذهني الجماعية، وهي:
- حظر الإنتاج: في المجموعة، تُحلل كل فكرة وتُناقش على حدا، بالترتيب، على التوالي. أما في الجلسات الفردية، بعد أن جلس كل فرد مع نفسه وأخرج أكبر قدر ممكن من الأفكار، سوف يوفر وقت أكبر ويكون التحليل على التوازي، أي أن الجميع يفكر ويخرج بنتائج في وقت واحد دون تشتيت الباقي أو تضييع وقت. وتكمن أهمية توليد الأفكار بشكل مستقل قبل مناقشتها جماعيًا في تعزيز جودة وكمية الأفكار المطروحة.
- الخوف من التقييم: يخاف بعض الأشخاص من آراء الآخرين عند تقديم أفكارهم، ظنًا أن زملائهم سوف يسخرون منهم ويأخذون انطباعًا سيئًا، فيفضلون الصمت والإعراض عن المشاركة.
- انقطاع التركيز: زيادة عدد الحاضرين يفقد البعض قدرتهم على التركيز
أسباب فشل جلسات العصف الذهني الجماعية
إضافة إلى القوى الثلاث المذكورة أعلاه، باعتبارهم أسباب، فهناك أسباب أخرى تجعل العصف الذهني الجماعي مضيعة للوقت، وهي:
- عدم وضوح الأهداف
- غياب التنظيم
- سيطرة بعض الأفراد على النقاش
- الخوف من الانتقاد
- نقص التحفيز
أن استخدام التفكير الجانبي يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات وتحفيز الإبداع أثناء جلسات العصف الذهني.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الهدف النهائي من العصف الذهني هو حل المشكلات بطرق مبتكرة.
بذل مجهود أقل وسط المجموعة
اعتماد الفرد على الآخرين يزيد في المجموعات، فلما يبادر الفرد ويشارك مادام غيره يفعل! ولذلك تكون محصلة الأفكار أقل في الجلسات الجماعية. كذلك لا يميل الفرد لبذل مجهود أكبر أو محاولات أكثر في حضور الآخرين، الأمر الذي يؤول إلى نفس النتيجة.
أن تشجيع المشاركين لتبادل الأفكار يمكن أن يعزز من تفاعلهم ويقلل من ظاهرة بذل المجهود الأقل.
قلة فرص المشاركة
يطرح أحد الحاضرين فكرة، تلقى تفاعلًا كبيرًا من المدير أو بعض الحضور، ويقضون وقتًا كبيرًا في مناقشتها وتحليلها، على حساب وقت وفرص الآخرين في طرح أفكارهم.
تنظيم الوقت وتوزيع الأدوار خلال الاجتماع يساعد على مشاركة الأفكار بشكل أفضل بين جميع الحاضرين.
تباين كفاءات وقدرات الموظفين
تختلف خبرات ومهارات وقدرات الموظفين عن بعضهم البعض، فمنهم المتميز ومنهم الأقل تميزًا، وفي مثل هذه التجمعات، يمكن أن يتأثر مستوى المحترفين بمستوى الأفراد ذو الكفاءة المتوسطة. كأن تضع طالب متفوق في فصل من الطلاب غير المجتهدين، على الأغلب سوف تنخفض كفاءته.
تقنيات منظمة لتعزيز العصف الذهني
لتحقيق نتائج فعّالة من جلسات العصف الذهني الجماعية وتفادي تكرار الأفكار أو سيطرة الأصوات الأعلى، يمكن استخدام تقنيات منظمة مثل تقنية 6-3-5، حيث يكتب كل مشارك 3 أفكار خلال 5 دقائق قبل تمريرها للآخرين، مما ينتج أكثر من 100 فكرة في نصف ساعة. كما تساعد أدوات مثل SCAMPER والقبعات الست للتفكير على توجيه الإبداع وتحفيز التفكير من زوايا مختلفة. وتعد الخرائط الذهنية وسيلة بصرية فعالة لتنظيم وتوسيع نطاق الأفكار المطروحة. هذه الأساليب لا تعزز الإنتاجية فحسب، بل تضمن أيضاً مشاركة الجميع وتوليد أفكار مبتكرة بعيداً عن العشوائية. أن التعاون بين الموظفين المختلفين يساهم في تطوير الأفكار وتحويلها إلى حلول عملية.
هل يختلف تأثير العصف الذهني في العمل عن بعد

انتشر مفهوم العمل عن بعد بكثرة بعد جائحة كورونا، وحاول الموظفين والمؤسسات تطوير مهاراتهم لتتناسب مع الأوضاع الجديدة، ومن الأشياء التي تطورت هي جلسات العصف الذهني والاجتماعات عبر الإنترنت، فهل يختلف الأمر عن الجلسات التي تقام في مقر الشركة؟
نعم! جلسات العصف الذهني عن بعد لها تأثير إيجابي وفعال. فالاجتماع مسجل، هناك فرصة لمقارنة الأفكار ومناقشتها بعد طرحها أو حتى في جلسة أخرى، لن يتمكن الموظفين من الاعتماد على بعضهم البعض، لأن بإمكان الإدارة العودة إلى التسجيل وتقييم أداء الجميع! كما أن مشاكل البعض في التواصل والتفاعل في التجمعات سوف تتلاشى، فأنت تتحدث وراء شاشة، مخاوفك أقل. إمكانية السيطرة على الاجتماع أكبر.
هل هناك حالات يمكن أن يكون فيها العصف الذهني الجماعي مثمر؟
- امنح فريقك فرصة للتفكير وتحليل الأفكار بشكل فردي أولًا إذا أردت أن تحصل على أفكار عالية الجودة في وقت بسيط.
- عيّن مسؤول عن اتخاذ القرار: سواء كنت مدير إدارة الموارد البشرية أو أي إدارة أخرى في المنشأة، يجب عليك وضع كل الأفكار في اعتبارك والاهتمام بها، ولكن هذا لا يعني أن نضيع الوقت في التقييم واختيار الفكرة! من الأفضل أن تعين شخص معني باتخاذ القرار، يكون دوره تحليل الأفكار واختيار الفكرة الأنسب، وعلى الجميع احترام قراره.
- تحديد مخطط وهيكل لجلسة العصف الذهني: تضيع العشوائية الكثير من الوقت والفرص، لذلك فإن السير وفق خطة يحمي من هذه المشكلة، والالتزام بها واجب على الجميع.
- انتبه للتحركات الخفية في الاجتماع: يمكن أن تعوق بعض التصرفات سير الاجتماع وتؤثر على فعاليته وإنتاجية الفريق، لذلك عليك الانتباه لكل ما يحدث في الجلسة، فأنت المسؤول وأنت الذي تدير الاجتماع وتنظمه. رتب أولوية التحدث، من ثم من، الجميع يستحق فرصة لطرح أفكاره، لا تنسى ذلك.
- التحديات والمنافسة البناءة: تتيح جلسات العصف الذهني الجماعية فرصة للمنافسة والتحديات التي تشكل حافزًا للموظفين على إظهار أفضل ما لديهم، ولكن بشرط أن تتم هذه المنافسة بشكل أخلاقي بدون أي تلاعبات أو نوايا سيئة، ويجب عليك كمدير مراقبة سير المنافسة والتحدي وضبطه.
- الاجتماعات الافتراضية: كما قلنا فإن لاجتماعات العمل عن بعد تأثير مختلف، فلا مانع من إجراء جلسات العصف الذهني في بعض المرات عبر الإنترنت وتقييم النتيجة، كلما سمحت الفرصة.
إيمانك بالفكرة الإبداعية، التي تبذل من أجلها الكثير من الوقت والجهد، يتطلب السعي الحقيقي والاستثمار في أفراد منشأتك، وليس التقليد الأعمى لما يحدث حولك، بل يجب أن تقوم بما يناسب أفراد منشأتك، وتنمي مهارة الذكاء العاطفي والاجتماعي لكي تتمكن من الخروج بأفضل النتائج.
في غرفة الاجتماعات يجلس فريق العمل بحثًا عن الفكرة الإبداعية التي تغير مسار المنشأة. يعلو وجوه البعض نظرات التحدي والترقب، وتشير لغة جسد البعض الآخر إلى التوتر وعدم الارتياح، والبعض الآخر غير مهتم أو بالكاد يستمع. في مثل هذه الجلسات، قد يظهر التفكير الجماعي، حيث يؤدي إلى التوافق الزائد وغياب وجهات النظر المتنوعة، مما قد يعيق الإبداع ويحد من فعالية توليد الأفكار. يُقيم المدير جلسات العصف الذهني الجماعي باستمرار، ولكن غالبًا لا يصل إلى النتائج المرجوة، وبغض النظر عن التحديات، لا تزال جلسات العصف الذهني الجماعي تُستخدم على نطاق واسع. أين المشكلة؟ هل جلسات العصف الذهني الجماعية غير مناسبة؟ أم أن الفكرة نفسها مضيعة للوقت؟
ما هو العصف الذهني؟
العصف الذهني هو طريقة جماعية لحل المشكلات، والتي تتضمن مشاركة الأفكار الإبداعية والحلول في جلسات واجتماعات بين أعضاء الشركة أو موظفي القسم الواحد. تعتبر جلسات العصف الذهني من الأساليب الفعالة لتنظيم وتوليد الأفكار بشكل جماعي. هناك العديد من الطرق للعصف الذهني تعتمد على الهدف وطبيعة المشكلة.

نشأة العصف الذهني
أول من عرض فكرة العصف الذهني هو أليكس أوزبورن – Alex Osborn في الخمسينيات (1950s). ابتكر الفكرة لتشجيع الإبداع في المنشآت ومشاركة الأفكار وتبادل الإلهام بين الموظفين. ويُعد أسلوب العصف الذهني كطريقة منهجية لتنظيم وتوجيه جلسات العصف الذهني، حيث يركز على اختيار التقنية المناسبة لتحقيق أفضل النتائج.
يجب أن تكون القواعد الأساسية واضحة لضمان نجاح الجلسة. واعتمد العصف الذهني في نشأته على القواعد التالية:
- استخراج أكبر كم ممكن من الأفكار
- الأولوية للأفكار الجديدة المختلفة
- منع أي نقد للأفكار المطروحة أثناء الجلسة
- تصفية الأفكار بناءًا على معايير محددة
سبب نشأة العصف الذهني
اعتمد العصف الذهني في نشأته على قاعدتين نفسيتين، وهما:
- يشكل وجود الآخرين حافزًا للفرد على التفكير والإبداع ويشعل مصباح الإلهام في عقله.
- تؤول الكمية في النهاية إلى الجودة، أي أن عدد الأفكار الكبير سوف يخرج منه فكرة إبداعية أو اثنين، ولذلك فإن الهدف هو توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار.
تهدف جلسات العصف الذهني إلى إنتاج العديد من الأفكار في وقت قصير، مما يعزز فرص الوصول إلى حلول مبتكرة وفعالة.
أنواع العصف الذهني
عندما نتحدث عن مفهوم العصف الذهني، نجد أنه ينقسم إلى نوعين رئيسيين: العصف الذهني الفردي والعصف الذهني الجماعي. في العصف الذهني الفردي، يقوم الشخص بتوليد أفكار جديدة وحلول مبتكرة بمفرده، مما يمنحه مساحة للتفكير العميق دون أي ضغوط أو تأثيرات خارجية. هذا النوع من العصف الذهني مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يفضلون العمل بشكل مستقل أو يحتاجون إلى وقت كافٍ لتطوير أفكارهم قبل مشاركتها مع الآخرين.
أما العصف الذهني الجماعي، فيعتمد على تفاعل مجموعة من الأفراد معًا لتوليد أفكار جديدة وتطويرها. في هذا النوع، يمكن لكل عضو في المجموعة أن يبني على أفكار الآخرين، مما يخلق بيئة خصبة لتوليد أفكار مبتكرة يصعب الوصول إليها بشكل فردي. غالبًا ما يكون العصف الذهني الجماعي أكثر فعالية عندما يكون الهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفكار المتنوعة، حيث تلتقي وجهات نظر وخبرات مختلفة في جلسة واحدة. في النهاية، يمكن لكل من العصف الذهني الفردي والجماعي أن يكون له دور مهم في توليد أفكار جديدة، ويعتمد اختيار النوع المناسب على طبيعة المشكلة وأسلوب الفريق.
تقنيات العصف الذهني
لتحفيز التفكير الإبداعي وتوليد أفكار جديدة خلال جلسة العصف الذهني، هناك العديد من تقنيات العصف الذهني التي يمكن استخدامها حسب احتياجات الفريق وطبيعة المشكلة. من أشهر هذه التقنيات: كتابة الأفكار بشكل عشوائي أو منظم، واستخدام بيانات التشغيل لتحفيز المشاركين على التفكير خارج الصندوق. تقنية انفجار النجوم تساعد على طرح أكبر عدد ممكن من الأسئلة حول المشكلة، بينما تتيح خرائط العقل تنظيم الأفكار بشكل بصري وتوسيع نطاق التفكير.
تقنية ملء الفجوة تركز على تحديد الفجوات في الحلول الحالية واقتراح أفكار جديدة لسدها، في حين أن تحليل SWOT يساعد الفريق على تقييم القوة والضعف والفرص والتهديدات المرتبطة بالمشكلة. يمكن أيضًا استخدام لعب الأدوار لتخيل المواقف من وجهات نظر مختلفة، أو تقنية التفكير السريع لتوليد أفكار في وقت محدود. العصف الذهني العكسي يدفع المشاركين للتفكير في كيفية التسبب في المشكلة ثم عكس الأفكار لإيجاد الحلول. أما العصف الذهني عبر الإنترنت، فيتيح مشاركة الأفكار بين أعضاء الفريق عن بُعد، مما يعزز التعاون ويزيد من عدد الأفكار المطروحة. اختيار التقنية المناسبة يسهم في تحقيق أفضل النتائج خلال جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تحديد المشكلة قبل جلسة العصف الذهني
قبل بدء أي جلسة عصف ذهني، يجب تحديد المشكلة أو الهدف الذي سيتم التركيز عليه بشكل واضح ودقيق. تحديد المشكلة هو الخطوة الأولى والأساسية لنجاح عملية العصف الذهني، حيث يساعد المشاركين على توجيه تفكيرهم الإبداعي نحو هدف محدد. يجب أن يكون الهدف مفهومًا للجميع، وأن يتم شرحه ومناقشته قبل بدء الجلسة، حتى يتأكد كل عضو في الفريق من أنه يعمل على نفس المسار.
من المهم أن يكون هناك توافق بين المشاركين وقائد الجلسة حول طبيعة المشكلة، وأن يتم صياغتها بطريقة تشجع على التفكير الإبداعي وحل المشكلات. خلال الجلسة، يجب العودة إلى الهدف الأساسي كلما شعر الفريق بالانحراف عن المسار، لضمان أن جميع الأفكار المطروحة تخدم حل المشكلة المحددة. بهذه الطريقة، يمكن للجميع المساهمة بفعالية في توليد أفكار جديدة ومبتكرة تحقق الهدف المنشود من جلسة العصف الذهني.
القواعد الأساسية لجلسات العصف الذهني
لضمان نجاح جلسات العصف الذهني وتحقيق الهدف منها في توليد أفكار جديدة ومبتكرة، يجب الالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية. أولاً، يجب أن يكون الجو العام للجلسة خاليًا من الانتقاد أو الحكم على الأفكار، حتى يشعر المشاركون بالحرية في طرح جميع الأفكار دون خوف أو تردد. من المهم أيضًا تشجيع التفكير الحر والبناء على أفكار الآخرين، حيث يمكن أن تتطور فكرة بسيطة إلى حل مبتكر من خلال التعاون.
يجب أن يكون هناك تركيز واضح على هدف الجلسة، مع تحديد إطار زمني مناسب للحفاظ على حيوية النقاش. من الضروري أن يشارك جميع أعضاء الفريق في تبادل الأفكار، وأن يتم تسجيل كل فكرة تُطرح خلال الجلسة لضمان عدم فقدان أي اقتراح مهم. كما يُفضل الحد من المشتتات التقنية واستخدام لغة إيجابية ومحفزة. قائد الجلسة يجب أن يكون محايدًا، يوجه النقاش ويشجع الجميع على المشاركة، مع التأكد من أن كل صوت يُسمع ويُحترم. بهذه القواعد، تصبح جلسة العصف الذهني بيئة مثالية لتوليد أفكار جديدة وحل المشكلات بشكل إبداعي.
تأثير جلسات العصف الذهني الجماعي على الموظفين
صرَّح أدريان فرنهام – Adrian Furnham، أستاذ علم النفس التطبيقي بجامعة لندن، أن جلسات العصف الذهني الجماعية سلوك جنوني! إدارة جلسات العصف الذهني مع مجموعة كبيرة من الموظفين قد يؤدي إلى تحديات في التنظيم والمشاركة. تصريح صادم أثبتته بعض الأدلة العلمية التي سوف نتحدث عنها في الفقرة القادمة.
في النهاية، تكمن أهمية تنوع وجهات النظر لتحقيق نتائج أفضل في العصف الذهني الجماعي.
تصريحات الموظفين بشأن تأثير العصف الذهني عليهم
طبقًا لنتائج الورقة البحثية “Social influence processes in group brainstorming“: أشار الموظفون إلى أن جلسات العصف الذهني الجماعية ترفع من مستوى التفاعل لديهم وسط زملائهم، ولكنهم لاحظوا أيضًا أن عدد الأفكار وجودتها تقل في الجلسات الجماعية، وتزيد في جلسات العصف الذهني الفردية.
أن طرح أسئلة متنوعة خلال الجلسة يساعد على تحفيز التفكير الإبداعي وتوليد الأفكار، حيث تُستخدم الأسئلة المختلفة لتوجيه النقاش وتحفيز المشاركين على تحليل المشكلات وابتكار حلول جديدة.
حلل الباحثون ومؤلفو الورقة البحثية تلك التصريحات المذكورة، واقترحوا أن هناك ثلاث قوى تطيح بإنتاجية جلسات العصف الذهني الجماعية، وهي:
- حظر الإنتاج: في المجموعة، تُحلل كل فكرة وتُناقش على حدا، بالترتيب، على التوالي. أما في الجلسات الفردية، بعد أن جلس كل فرد مع نفسه وأخرج أكبر قدر ممكن من الأفكار، سوف يوفر وقت أكبر ويكون التحليل على التوازي، أي أن الجميع يفكر ويخرج بنتائج في وقت واحد دون تشتيت الباقي أو تضييع وقت. وتكمن أهمية توليد الأفكار بشكل مستقل قبل مناقشتها جماعيًا في تعزيز جودة وكمية الأفكار المطروحة.
- الخوف من التقييم: يخاف بعض الأشخاص من آراء الآخرين عند تقديم أفكارهم، ظنًا أن زملائهم سوف يسخرون منهم ويأخذون انطباعًا سيئًا، فيفضلون الصمت والإعراض عن المشاركة.
- انقطاع التركيز: زيادة عدد الحاضرين يفقد البعض قدرتهم على التركيز
أسباب فشل جلسات العصف الذهني الجماعية
إضافة إلى القوى الثلاث المذكورة أعلاه، باعتبارهم أسباب، فهناك أسباب أخرى تجعل العصف الذهني الجماعي مضيعة للوقت، وهي:
- عدم وضوح الأهداف
- غياب التنظيم
- سيطرة بعض الأفراد على النقاش
- الخوف من الانتقاد
- نقص التحفيز
أن استخدام التفكير الجانبي يمكن أن يساعد في تجاوز العقبات وتحفيز الإبداع أثناء جلسات العصف الذهني.
في النهاية، يجب أن نتذكر أن الهدف النهائي من العصف الذهني هو حل المشكلات بطرق مبتكرة.
بذل مجهود أقل وسط المجموعة
اعتماد الفرد على الآخرين يزيد في المجموعات، فلما يبادر الفرد ويشارك مادام غيره يفعل! ولذلك تكون محصلة الأفكار أقل في الجلسات الجماعية. كذلك لا يميل الفرد لبذل مجهود أكبر أو محاولات أكثر في حضور الآخرين، الأمر الذي يؤول إلى نفس النتيجة.
أن تشجيع المشاركين لتبادل الأفكار يمكن أن يعزز من تفاعلهم ويقلل من ظاهرة بذل المجهود الأقل.
قلة فرص المشاركة
يطرح أحد الحاضرين فكرة، تلقى تفاعلًا كبيرًا من المدير أو بعض الحضور، ويقضون وقتًا كبيرًا في مناقشتها وتحليلها، على حساب وقت وفرص الآخرين في طرح أفكارهم.
تنظيم الوقت وتوزيع الأدوار خلال الاجتماع يساعد على مشاركة الأفكار بشكل أفضل بين جميع الحاضرين.
تباين كفاءات وقدرات الموظفين
تختلف خبرات ومهارات وقدرات الموظفين عن بعضهم البعض، فمنهم المتميز ومنهم الأقل تميزًا، وفي مثل هذه التجمعات، يمكن أن يتأثر مستوى المحترفين بمستوى الأفراد ذو الكفاءة المتوسطة. كأن تضع طالب متفوق في فصل من الطلاب غير المجتهدين، على الأغلب سوف تنخفض كفاءته.
تقنيات منظمة لتعزيز العصف الذهني
لتحقيق نتائج فعّالة من جلسات العصف الذهني الجماعية وتفادي تكرار الأفكار أو سيطرة الأصوات الأعلى، يمكن استخدام تقنيات منظمة مثل تقنية 6-3-5، حيث يكتب كل مشارك 3 أفكار خلال 5 دقائق قبل تمريرها للآخرين، مما ينتج أكثر من 100 فكرة في نصف ساعة. كما تساعد أدوات مثل SCAMPER والقبعات الست للتفكير على توجيه الإبداع وتحفيز التفكير من زوايا مختلفة. وتعد الخرائط الذهنية وسيلة بصرية فعالة لتنظيم وتوسيع نطاق الأفكار المطروحة. هذه الأساليب لا تعزز الإنتاجية فحسب، بل تضمن أيضاً مشاركة الجميع وتوليد أفكار مبتكرة بعيداً عن العشوائية. أن التعاون بين الموظفين المختلفين يساهم في تطوير الأفكار وتحويلها إلى حلول عملية.
هل يختلف تأثير العصف الذهني في العمل عن بعد

انتشر مفهوم العمل عن بعد بكثرة بعد جائحة كورونا، وحاول الموظفين والمؤسسات تطوير مهاراتهم لتتناسب مع الأوضاع الجديدة، ومن الأشياء التي تطورت هي جلسات العصف الذهني والاجتماعات عبر الإنترنت، فهل يختلف الأمر عن الجلسات التي تقام في مقر الشركة؟
نعم! جلسات العصف الذهني عن بعد لها تأثير إيجابي وفعال. فالاجتماع مسجل، هناك فرصة لمقارنة الأفكار ومناقشتها بعد طرحها أو حتى في جلسة أخرى، لن يتمكن الموظفين من الاعتماد على بعضهم البعض، لأن بإمكان الإدارة العودة إلى التسجيل وتقييم أداء الجميع! كما أن مشاكل البعض في التواصل والتفاعل في التجمعات سوف تتلاشى، فأنت تتحدث وراء شاشة، مخاوفك أقل. إمكانية السيطرة على الاجتماع أكبر.
هل هناك حالات يمكن أن يكون فيها العصف الذهني الجماعي مثمر؟
- امنح فريقك فرصة للتفكير وتحليل الأفكار بشكل فردي أولًا إذا أردت أن تحصل على أفكار عالية الجودة في وقت بسيط.
- عيّن مسؤول عن اتخاذ القرار: سواء كنت مدير إدارة الموارد البشرية أو أي إدارة أخرى في المنشأة، يجب عليك وضع كل الأفكار في اعتبارك والاهتمام بها، ولكن هذا لا يعني أن نضيع الوقت في التقييم واختيار الفكرة! من الأفضل أن تعين شخص معني باتخاذ القرار، يكون دوره تحليل الأفكار واختيار الفكرة الأنسب، وعلى الجميع احترام قراره.
- تحديد مخطط وهيكل لجلسة العصف الذهني: تضيع العشوائية الكثير من الوقت والفرص، لذلك فإن السير وفق خطة يحمي من هذه المشكلة، والالتزام بها واجب على الجميع.
- انتبه للتحركات الخفية في الاجتماع: يمكن أن تعوق بعض التصرفات سير الاجتماع وتؤثر على فعاليته وإنتاجية الفريق، لذلك عليك الانتباه لكل ما يحدث في الجلسة، فأنت المسؤول وأنت الذي تدير الاجتماع وتنظمه. رتب أولوية التحدث، من ثم من، الجميع يستحق فرصة لطرح أفكاره، لا تنسى ذلك.
- التحديات والمنافسة البناءة: تتيح جلسات العصف الذهني الجماعية فرصة للمنافسة والتحديات التي تشكل حافزًا للموظفين على إظهار أفضل ما لديهم، ولكن بشرط أن تتم هذه المنافسة بشكل أخلاقي بدون أي تلاعبات أو نوايا سيئة، ويجب عليك كمدير مراقبة سير المنافسة والتحدي وضبطه.
- الاجتماعات الافتراضية: كما قلنا فإن لاجتماعات العمل عن بعد تأثير مختلف، فلا مانع من إجراء جلسات العصف الذهني في بعض المرات عبر الإنترنت وتقييم النتيجة، كلما سمحت الفرصة.
إيمانك بالفكرة الإبداعية، التي تبذل من أجلها الكثير من الوقت والجهد، يتطلب السعي الحقيقي والاستثمار في أفراد منشأتك، وليس التقليد الأعمى لما يحدث حولك، بل يجب أن تقوم بما يناسب أفراد منشأتك، وتنمي مهارة الذكاء العاطفي والاجتماعي لكي تتمكن من الخروج بأفضل النتائج.
مقالات ذات صلة






Get Social