انتشر مصطلح الاحتراق الوظيفي خلال السنوات الأخيرة بكثرة، وخصوصًا مع تقلص الحدود بين العمل والحياة الشخصية في ظل العمل عن بعد. يفقد الكثير من الموظفين شغفهم تدريجيًا تجاه العمل والمهام اليومية، ومحاولة دفعهم وتحفيزهم لا تُجدي نفعًا، بل ربما تزيد الأمور سوءً.

في هذا المقال نناقش ماهية الاحتراق الوظيفي، وأسبابه وكيف يمكن للمنشآت والمديرين دعم الموظفين ومساعدتهم على تجنب أو تخطي الاحتراق الوظيفي.

ما هو الاحتراق الوظيفي

أدرجت المنظمة الصحة العالمية فيما يخص الاحتراق الوظيفي الإنهاك المهني أو ما يسمى بالاحتراق الوظيفي في المراجعة الحادية عشر من التصنيف الدولي للأمراض (ICD – 11) باعتباره ظاهرة مهنية، ولم تصنفه المنظمة على أنه حالة طبية. ويُعرف هذا المفهوم أيضاً بمصطلح “occupational burnout”، وهو متلازمة نفسية ناتجة عن الإجهاد المزمن المرتبط بالعمل. وقد بدأ الاهتمام بظاهرة الاحتراق الوظيفي منذ أواخر الستينيات، وتطورت مفاهيمها وتصنيفاتها عبر العقود، حيث أدرجت ضمن الأطر الصحية والمهنية بشكل عام، وأصبحت محط اهتمام الباحثين والمنظمات الدولية.

يؤثر الاحتراق الوظيفي على الصحة النفسية للموظفين بشكل مباشر، وعلى إنتاجية وأرباح المنشأة بشكل غير مباشر، ولذلك تلقّى اهتمامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، وبات من الضروري مناقشته. كما أن الإصابة بالاحتراق الوظيفي قد تؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية خطيرة، مثل الاضطرابات النفسية والإجهاد المزمن. أيضا، لا تقتصر آثار الاحتراق الوظيفي على العمل فقط، بل تمتد لتشمل العلاقات الشخصية والاجتماعية، مما يعكس تأثيره الواسع على حياة الأشخاص بشكل عام.

إني أحترق!

يكمُن تعريف الاحتراق الوظيفي في اسمه بكل بساطة، حيث يتمثل في شعور الموظف بالضغط داخل بيئة العمل، وهو ما يؤدي إلى إنهاك جسدي ونفسي، واستنزاف للمشاعر، ومشاكل في التواصل وزيادة في المشاعر السلبية باختلاف أنواعها، كل هذه الأمور تدفع الموظف إلى الانعزال عن بيئة العمل ومن ثم الانعزال عن العمل نفسه. ويُعد الإجهاد المزمن العامل الرئيسي في نشوء هذه المتلازمة، حيث يتعرض الأشخاص من مختلف المهن والخلفيات لخطر الاحتراق الوظيفي نتيجة الضغوط المستمرة، مما يجعل الظاهرة ذات تأثير عام يتجاوز حدود قطاع أو مجال واحد.

الاحتراق النفسي: الفارق بين الاحتراق الوظيفي والاحتراق النفسي العام

الاحتراق النفسي هو حالة من الإرهاق العميق والتعب الذهني يمكن أن تصيب أي شخص، سواء كان ذلك في بيئة العمل أو في حياته الشخصية. كثيرًا ما يتم الخلط بين الاحتراق النفسي والاحتراق الوظيفي، لكن هناك فروق جوهرية بينهما يجب الانتباه لها. الاحتراق الوظيفي يرتبط بشكل مباشر بمكان العمل، حيث يشعر الفرد بالإرهاق والاستنزاف بسبب ضغوط العمل المستمرة، كثرة المهام، أو بيئة العمل غير الصحية. أما الاحتراق النفسي العام، فيمكن أن يكون نتيجة تراكم الضغوط في مختلف جوانب الحياة، مثل المشاكل العائلية، أو الأعباء الاجتماعية، أو حتى التحديات الشخصية خارج نطاق العمل.

عندما يعاني الفرد من الاحتراق النفسي، قد تظهر عليه أعراض مثل فقدان الحماس، الشعور بعدم القدرة على الاستمرار، أو حتى أعراض جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم. في المقابل، الاحتراق الوظيفي يكون مرتبطًا أكثر بالشعور بالإرهاق في العمل، فقدان الدافع تجاه المهام المهنية، وصعوبة التفاعل مع الزملاء أو تحقيق الإنجاز الشخصي في مكان العمل. من المهم التمييز بين الحالتين، لأن كل واحدة تتطلب أساليب دعم وتعامل مختلفة. في كل الأحوال، يمكن أن يكون الاحتراق النفسي مؤشرًا على ضرورة إعادة تقييم نمط الحياة أو بيئة العمل، وطلب الدعم المناسب في الوقت المناسب.

أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

في بحث أجرته ماكينزي، وكذلك دراسة محلية لموقع تهون أُجريت على شريحة مكونة من 4000 موظف وموظفة في المملكة العربية السعودية لعام 2022 بعض النتائج المتعلقة بأسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه، نوضحها لكم في نقاط:

  • حجم المهام: السبب الأكثر ترددًا على ألسنة الموظفين هو حجم الضغوط التي يتعرضون إليها في العمل؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية، وهو ما ينتج بالطبع عن كثرة المهام وكثرة الحاجة إليهم، الأمر الذي يؤدي إلى  ضغط عصبي كبير.
  • التعامل غير العادل وسوء التقدير: من أهم العوامل التي تؤثر على دافع الموظف للاستمرار وحالته أثناء العمل هي التقدير المعنوي والمادي والتعامل العادل، وغياب هذه العوامل يؤثر سلبًا على  طاقة الموظف ورغبته في العمل، حيث يشعر 34% من الموظفين أنهم لا يحصلون على التقدير الكافي مقابل جهودهم وتفانيهم في العمل. عندما لا يشعر الموظفون بأنهم جزء مهم من الفريق أو أنهم غير محوريين في العمل، يزيد ذلك من مستويات الإحباط.
  • سوء المعاملة والتنمر: هذا الأمر الذي يشكل ضغطًا  من نوع آخر، بعيدًا عن حجم المسؤولية، فالموظف هنا يواجه إيذاء نفسي يدفعه تدريجيًا لكره عمله وعدم الرغبة في الاستمرار. يتعرض 36% من الموظفين لشكل واحد على الأقل من أشكال التنمر في بيئة العمل. أما عن التحرش، فيتعرض له 27% من الموظفين، سواء كان جسديًا أو لفظيًا؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية.
  • غياب الدعم الاجتماعي: سواء كانت بيئة العمل هي السبب المباشر في الحالة النفسية السيئة التي يتعرض لها الموظف أم لا، فدورها في الدعم الاجتماعي يشكل فارقًا كبيرًا في مقاومة الموظف للضغوط. كذلك فإن عزل أحد الموظفين عن المجتمع الخاص بالعمل يسبب له ضغط عصبي أيضًا وشعور بعدم الانتماء.
  • انخفاض الاستقلالية والتحكم: عندما تنخفض قدرة الموظف على اتخاذ القرارات المتعلقة بوظيفته، مثل نوع وحجم المهام المطلوبة منه وكذلك مواعيد العمل والتسليم، فإن قلة اتخاذ القرارات تساهم في شعور الموظف بالعجز والضغط النفسي، مما يؤدي في النهاية إلى الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل.
  • عدم القدرة على التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية: يواجه الكثير من الموظفين صعوبة في الفصل بين العمل والحياة الخاصة، وتكريس معظم الوقت لمهام العمل. وهو ما يؤثر سلبًا على علاقة الموظفين بحياتهم الشخصية ودوائرهم الاجتماعية والأهل والأصدقاء.
  • عدم وجود فرص للتطوير المهني: قد يشعر الموظفون بالاحتراق إذا كانوا عالقين في وظائف لا تقدم لهم فرصًا للنمو والتطور المهني.
أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

غياب دور المنشآت في مراقبة الصحة النفسية للموظفين

تفتقد الكثير من المنشآت الوعي بأهمية الجانب النفسي، حيث اكتشفنا من خلال الدراسة السابق ذكرها أعلاه ما يلي: 

  • يدرك 56% من فِرق الموارد البشرية أن منشأتهم لا تبدي أي اهتمام بالصحة النفسية للعاملين. 
  • لا تتعدى المنشآت التي تجري استبيانًا لتقييم الصحة النفسية للموظفين نسبة 22%. 
  • تنتشر عقلية إعطاء الأولوية الأكبر إلى الصحة النفسية في القطاع العام عن الخاص، بنسبة 59% للقطاع العام و47% للقطاع الخاص.
حالة العافية النفسية في مكان العمل (تهون)

نهتم في بيزات بتحسين بيئة العمل وتوفير كافة العوامل التي تساهم في تحسين الصحة النفسية للموظفين وتعتبر ذلك محور مهمتنا كشركة وجزء أساسي من ثقافة العمل التي نروّج لها..

كيف تكتشف الاحتراق الوظيفي عند الموظفين في منشأتك

إدارة فِرَق كبيرة من الموظفين هي مسؤولية هامة وشاقة، وينبغي على كل مدير مسؤول أو صاحب منشأة أن يراقب الصحة النفسية للموظفين وأن يعتمد هذا السلوك في ثقافة الشركة بين مديري كافة الأقسام. وفيما يلي سوف نسرد بعض الأعراض التي يمكن أن يلاحظها المدير  على الموظف الذي يعاني من احتراق وظيفي..

  1. ارتفاع مستويات التوتر والقلق: وفق الإحصائية السابق ذكرها، يتعرض 46% من الموظفين إلى القلق كمشكلة نفسية في بيئة العمل. باعتبارك مدير  أو مديرًا للموارد البشرية يجب توفير مساحة آمنة بينك وبين الموظفين للتعبير عن مشاكلهم أو حالتهم النفسية بكل أريحية، هذه المساحة التي من خلالها سوف تكون على علم بأي مشكلة في مرحلة مبكرة، ومن ثم تتمكن من حلها.
  2. الإفراط في النوم أو العكس: اسأل موظفيك باستمرار عن أخبار نومهم، لأن النوم من أول الأشياء التي تتأثر بالإنهاك، وكذلك يؤثر على الإنتاجية وعلى الصحة النفسية بشكل مباشر.
  3. سرعة الانفعال أو العدوانية: إذا لاحظت أن الموظف سريع الغضب ويبالغ في رد فعله مع زملائه، فهذا مؤشر مبكر للاحتراق الوظيفي، ويساعدك الكشف عنه في حل المشكلة منذ نشأتها.
  4. انخفاض جودة العمل: يؤثر الاحتراق الوظيفي على رغبة الموظف ومستوى طاقته وحماسه في العمل، وبالتالي تتأثر إنتاجيته وجودة عمله بشكل مباشر وكبير.

    كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

    هل تشعر مؤخرًا بأنك غير قادر على إنجاز المهام في العمل كما كنت من قبل؟ هل يسيطر عليك الشعور بالإرهاق والتعب حتى بعد فترات الراحة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون تعاني من الاحتراق الوظيفي. أعراض الاحتراق الوظيفي لا تقتصر فقط على الشعور بعدم الحماس أو فقدان الدافع، بل يمكن أن تشمل أيضًا الشعور بعدم القدرة على تحقيق الأهداف، أو فقدان الثقة بالنفس، أو حتى الشعور بالفراغ والاستنزاف النفسي.

    من العلامات الشائعة أيضًا: التوتر المستمر، صعوبة التركيز، انخفاض جودة العمل، أو حتى ظهور أعراض جسدية مثل الصداع أو اضطرابات النوم. في بعض الأحيان، قد تشعر بأنك غير قادر على التواصل مع الآخرين في مكان العمل، أو أن الضغوط أصبحت أكبر من قدرتك على التحمل. إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض، من المهم ألا تتجاهلها. يمكن أن يكون الاحتراق الوظيفي سببًا في تدهور الصحة النفسية والجسدية، لذا لا تتردد في طلب الدعم من زملائك أو من متخصصي الصحة النفسية. تذكر أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو استعادة قدرتك على العمل وتحقيق التوازن في حياتك المهنية والشخصية.

    كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

    الاحتراق الوظيفي هو استجابة مزمنة للضغوط المهنية يمكن أن تؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للموظف. التعرّف المبكر على الأعراض يُساهم في الوقاية منه وتحسين بيئة العمل. من أبرز العلامات التي تشير إلى الاحتراق الوظيفي:

    • الشعور المستمر بالإرهاق الجسدي والنفسي حتى بعد الراحة.
    • فقدان الحافز تجاه العمل أو الشعور بعدم الجدوى.
    • الانفصال العاطفي أو التبلّد تجاه الزملاء أو المهام.
    • انخفاض الإنتاجية وتكرار الأخطاء في المهام اليومية.
    • اضطرابات النوم أو مشاكل صحية مرتبطة بالتوتر.

    رصد هذه المؤشرات داخل المنشآت يُعد خطوة أساسية لحماية الموظفين من الانهيار وتحقيق بيئة عمل مستدامة.

    جهود المنشآت بين حل المشكلة وتسكين الأعراض

    من المسؤول عن حل المشكلة؟!

    يميل أغلب الناس إلى تصنيف الاحتراق الوظيفي كمشكلة فردية. أي أن على الموظف أن يحل مشكلته بنفسه، ويواجه الضغط الهائل الذي يتعرض له من خلال تعلم ثقافة الرفض “قل لا”. بالإضافة إلى بعض الممارسات الأخرى مثل اليوجا وجلسات التأمل وتصفية الذهن. كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساهم في تحسين الصحة الجسدية والنفسية وتقليل آثار الاحتراق الوظيفي. وبرغم من أن هذه الحلول تفيد أحيانًا، ولكنها على المدى البعيد تضر بالمنشأة بأكملها، لأننا بصدد مواجهة مشكلة تسببها المنشأة نفسها، فلا يمكن أن يحلها الموظف بمفرده.

    لماذا يجب على أصحاب المنشأة حل المشكلة من جذورها؟ 

    من المسؤول عن حل المشكلة؟!

    لأن غياب الوعي بالمشكلة وعدم تقدير الأمر بشكل صحيح سوف يلاحق المنشأة مهما حاولت إخماد المشكلة عن طريق بعض المسكنات. بما أن المشكلة نشأت من خلال العمل في المنشأة، فلابد أن تكون هي القائم الأول على حلها. 

    • لا توفر 52% من المنشآت أي تغطية خاصة بالصحة النفسية. 
    • لا تخصص 82% من المنشآت ميزانية لعلاج المشاكل الخاصة بالصحة النفسية.
    • لا تقوم 78% من المنشآت بعمل أي نوع من أنواع المراقبة للصحة النفسية.

    بعد أن عرَّفت منظمة الصحة العالمية المشكلة وأصبحت مشكلة عالمية معترف بها، انصرفت مسؤولية مواجهة المشكلة من الفرد إلى المنشأة.

    طبقًا لما صرحت به كريستينا ماسلاش، عالمة علم النفس الاجتماعي، وأستاذة علم النفس الفخري بكاليفورنيا: “نحن نقاوم المشكلة من الاتجاه الخاطئ”! 

    وبما أن تسليط الضوء على الممارسات الفردية كان مجرد تسكين للألم الذي يتفاقم مع مرور الوقت، فما هو الحل الفعال إذن؟

    كيف يجب على المديرين حل مشكلة الاحتراق الوظيفي

    قبل أي شيء، اسأل نفسك ما الذي يجعل بيئة العمل في المنشأة غير صحية؟ ما الذي أطفأ شعلة الحماس في فريقي واستنفد طاقتهم؟ كيف يمكنني توفير بيئة عمل آمنة تشجعهم على مواصلة العمل بشغف وشارك أفراد منشأتك في الإجابة على هذه الأسئلة، اسألهم ما الذي ينقصكم لتكونوا أفضل؟ ما هي الأشياء التي تتمنى توفيرها في بيئة العمل؟

    نظرية العامل الثنائي (الدوافع والعوامل الأساسية) 

    من أشهر النظريات في مجال تحفيز الأداء الوظيفي، وهي منسوبة للعالم فريدريك هيرزبيرغ؛ وتناقش العوامل التي تحفز الموظف في مقابل العوامل الأساسية الواجب توافرها لكي يشعر الموظف بالرضى. وجد هيرزبيرغ أن شعور الرضى وعدمه غير مرتبطين ببعضهما البعض، فلا ينقص واحد بزيادة الآخر، لذلك يجب عليك كمدير العمل في الاتجاهين معًا. 

    تختلف عوامل التحفيز  أو المحفزات – Motivation Factors، والتي تشمل تقدير الموظفين، والاعتراف بجهودهم وإشراكهم في صناعة القرار؛ عن العوامل الأساسية – Hygiene Factors مثل الراتب، وظروف العمل وسياسات المنشأة. وتُساهم عوامل التحفيز بشكل مباشر في زيادة سعادة ورضا الموظف، بينما زيادة العوامل الأساسية لا يؤدي بالضرورة إلى نفس النتيجة.

    في نهاية المطاف، تجربة العمل هي تجربة فريدة تختلف من موظف لآخر، وبالتالي من المهم فهم وإحصاء العوامل التي تحفز الموظفين والعوامل التي تثبطهم. يمكن حصر هذه الأسباب من خلال إرسال استبيان للموظفين يحتوي على أسئلة مثل: “إلى مدى تشعر بالحماس تجاه مهامك اليومية” أو “ما الذي يشعرك بالتقدير في بيئة العمل”، ونرشّح دائمًا إخفاء هوية المشاركين لتشجيعهم على التعبير بحرية وصدق دون الخوف من أي عواقب. 

    عندما تقرر مقاومة مشكلة الاحتراق الوظيفي، يجب عليك تضييق نطاق مجهوداتك لتكون مشاريع تجريبية لحل المشكلة، مما يعني ميزانية أقل ومخاطر أقل. اسأل أفراد قسم أو قسمين بعض الأسئلة واجعل إجاباتهم مجهولة الهوية، مثلاً: إذا قررنا إنفاق مبلغ “س” في جهة ما في المنشأة، ما هي الجهة الأولى بالمبلغ؟ ثم انشر الإجابات على الجميع. اسألهم أيضًا، هل يفضلون إقامة حفل للعطلة أم الخروج في نزهة خلوية جماعية كل سنة؟ أم هناك اقتراحات أخرى لديهم؟ مشاركتهم في صنع أبسط القرارات سوف تشعرهم بالانتماء للمكان وأنهم ليسوا مجرد أدوات لزيادة الأرباح! 

    وفي الختام، السعادة في بيئة العمل ليست ضربًا من خيال، بل يمكن تحقيقها إن أردت ذلك، بسعيك في الطريق الصحيح واهتمامك بصحة موظفيك كما تهتم بزيادة أرباحك وسعادة عملائك. في نهاية المطاف جميعكم تؤثرون وتتأثرون ببيئة العمل، وصلاحها سوف يصلح كافة الجوانب.

    قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

    اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

    جدول المحتويات

    قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

    اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

    انتشر مصطلح الاحتراق الوظيفي خلال السنوات الأخيرة بكثرة، وخصوصًا مع تقلص الحدود بين العمل والحياة الشخصية في ظل العمل عن بعد. يفقد الكثير من الموظفين شغفهم تدريجيًا تجاه العمل والمهام اليومية، ومحاولة دفعهم وتحفيزهم لا تُجدي نفعًا، بل ربما تزيد الأمور سوءً.

    في هذا المقال نناقش ماهية الاحتراق الوظيفي، وأسبابه وكيف يمكن للمنشآت والمديرين دعم الموظفين ومساعدتهم على تجنب أو تخطي الاحتراق الوظيفي.

    ما هو الاحتراق الوظيفي

    أدرجت المنظمة الصحة العالمية فيما يخص الاحتراق الوظيفي الإنهاك المهني أو ما يسمى بالاحتراق الوظيفي في المراجعة الحادية عشر من التصنيف الدولي للأمراض (ICD – 11) باعتباره ظاهرة مهنية، ولم تصنفه المنظمة على أنه حالة طبية. ويُعرف هذا المفهوم أيضاً بمصطلح “occupational burnout”، وهو متلازمة نفسية ناتجة عن الإجهاد المزمن المرتبط بالعمل. وقد بدأ الاهتمام بظاهرة الاحتراق الوظيفي منذ أواخر الستينيات، وتطورت مفاهيمها وتصنيفاتها عبر العقود، حيث أدرجت ضمن الأطر الصحية والمهنية بشكل عام، وأصبحت محط اهتمام الباحثين والمنظمات الدولية.

    يؤثر الاحتراق الوظيفي على الصحة النفسية للموظفين بشكل مباشر، وعلى إنتاجية وأرباح المنشأة بشكل غير مباشر، ولذلك تلقّى اهتمامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، وبات من الضروري مناقشته. كما أن الإصابة بالاحتراق الوظيفي قد تؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية خطيرة، مثل الاضطرابات النفسية والإجهاد المزمن. أيضا، لا تقتصر آثار الاحتراق الوظيفي على العمل فقط، بل تمتد لتشمل العلاقات الشخصية والاجتماعية، مما يعكس تأثيره الواسع على حياة الأشخاص بشكل عام.

    إني أحترق!

    يكمُن تعريف الاحتراق الوظيفي في اسمه بكل بساطة، حيث يتمثل في شعور الموظف بالضغط داخل بيئة العمل، وهو ما يؤدي إلى إنهاك جسدي ونفسي، واستنزاف للمشاعر، ومشاكل في التواصل وزيادة في المشاعر السلبية باختلاف أنواعها، كل هذه الأمور تدفع الموظف إلى الانعزال عن بيئة العمل ومن ثم الانعزال عن العمل نفسه. ويُعد الإجهاد المزمن العامل الرئيسي في نشوء هذه المتلازمة، حيث يتعرض الأشخاص من مختلف المهن والخلفيات لخطر الاحتراق الوظيفي نتيجة الضغوط المستمرة، مما يجعل الظاهرة ذات تأثير عام يتجاوز حدود قطاع أو مجال واحد.

    الاحتراق النفسي: الفارق بين الاحتراق الوظيفي والاحتراق النفسي العام

    الاحتراق النفسي هو حالة من الإرهاق العميق والتعب الذهني يمكن أن تصيب أي شخص، سواء كان ذلك في بيئة العمل أو في حياته الشخصية. كثيرًا ما يتم الخلط بين الاحتراق النفسي والاحتراق الوظيفي، لكن هناك فروق جوهرية بينهما يجب الانتباه لها. الاحتراق الوظيفي يرتبط بشكل مباشر بمكان العمل، حيث يشعر الفرد بالإرهاق والاستنزاف بسبب ضغوط العمل المستمرة، كثرة المهام، أو بيئة العمل غير الصحية. أما الاحتراق النفسي العام، فيمكن أن يكون نتيجة تراكم الضغوط في مختلف جوانب الحياة، مثل المشاكل العائلية، أو الأعباء الاجتماعية، أو حتى التحديات الشخصية خارج نطاق العمل.

    عندما يعاني الفرد من الاحتراق النفسي، قد تظهر عليه أعراض مثل فقدان الحماس، الشعور بعدم القدرة على الاستمرار، أو حتى أعراض جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم. في المقابل، الاحتراق الوظيفي يكون مرتبطًا أكثر بالشعور بالإرهاق في العمل، فقدان الدافع تجاه المهام المهنية، وصعوبة التفاعل مع الزملاء أو تحقيق الإنجاز الشخصي في مكان العمل. من المهم التمييز بين الحالتين، لأن كل واحدة تتطلب أساليب دعم وتعامل مختلفة. في كل الأحوال، يمكن أن يكون الاحتراق النفسي مؤشرًا على ضرورة إعادة تقييم نمط الحياة أو بيئة العمل، وطلب الدعم المناسب في الوقت المناسب.

    أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

    في بحث أجرته ماكينزي، وكذلك دراسة محلية لموقع تهون أُجريت على شريحة مكونة من 4000 موظف وموظفة في المملكة العربية السعودية لعام 2022 بعض النتائج المتعلقة بأسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه، نوضحها لكم في نقاط:

    • حجم المهام: السبب الأكثر ترددًا على ألسنة الموظفين هو حجم الضغوط التي يتعرضون إليها في العمل؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية، وهو ما ينتج بالطبع عن كثرة المهام وكثرة الحاجة إليهم، الأمر الذي يؤدي إلى  ضغط عصبي كبير.
    • التعامل غير العادل وسوء التقدير: من أهم العوامل التي تؤثر على دافع الموظف للاستمرار وحالته أثناء العمل هي التقدير المعنوي والمادي والتعامل العادل، وغياب هذه العوامل يؤثر سلبًا على  طاقة الموظف ورغبته في العمل، حيث يشعر 34% من الموظفين أنهم لا يحصلون على التقدير الكافي مقابل جهودهم وتفانيهم في العمل. عندما لا يشعر الموظفون بأنهم جزء مهم من الفريق أو أنهم غير محوريين في العمل، يزيد ذلك من مستويات الإحباط.
    • سوء المعاملة والتنمر: هذا الأمر الذي يشكل ضغطًا  من نوع آخر، بعيدًا عن حجم المسؤولية، فالموظف هنا يواجه إيذاء نفسي يدفعه تدريجيًا لكره عمله وعدم الرغبة في الاستمرار. يتعرض 36% من الموظفين لشكل واحد على الأقل من أشكال التنمر في بيئة العمل. أما عن التحرش، فيتعرض له 27% من الموظفين، سواء كان جسديًا أو لفظيًا؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية.
    • غياب الدعم الاجتماعي: سواء كانت بيئة العمل هي السبب المباشر في الحالة النفسية السيئة التي يتعرض لها الموظف أم لا، فدورها في الدعم الاجتماعي يشكل فارقًا كبيرًا في مقاومة الموظف للضغوط. كذلك فإن عزل أحد الموظفين عن المجتمع الخاص بالعمل يسبب له ضغط عصبي أيضًا وشعور بعدم الانتماء.
    • انخفاض الاستقلالية والتحكم: عندما تنخفض قدرة الموظف على اتخاذ القرارات المتعلقة بوظيفته، مثل نوع وحجم المهام المطلوبة منه وكذلك مواعيد العمل والتسليم، فإن قلة اتخاذ القرارات تساهم في شعور الموظف بالعجز والضغط النفسي، مما يؤدي في النهاية إلى الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل.
    • عدم القدرة على التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية: يواجه الكثير من الموظفين صعوبة في الفصل بين العمل والحياة الخاصة، وتكريس معظم الوقت لمهام العمل. وهو ما يؤثر سلبًا على علاقة الموظفين بحياتهم الشخصية ودوائرهم الاجتماعية والأهل والأصدقاء.
    • عدم وجود فرص للتطوير المهني: قد يشعر الموظفون بالاحتراق إذا كانوا عالقين في وظائف لا تقدم لهم فرصًا للنمو والتطور المهني.
    أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

    غياب دور المنشآت في مراقبة الصحة النفسية للموظفين

    تفتقد الكثير من المنشآت الوعي بأهمية الجانب النفسي، حيث اكتشفنا من خلال الدراسة السابق ذكرها أعلاه ما يلي: 

    • يدرك 56% من فِرق الموارد البشرية أن منشأتهم لا تبدي أي اهتمام بالصحة النفسية للعاملين. 
    • لا تتعدى المنشآت التي تجري استبيانًا لتقييم الصحة النفسية للموظفين نسبة 22%. 
    • تنتشر عقلية إعطاء الأولوية الأكبر إلى الصحة النفسية في القطاع العام عن الخاص، بنسبة 59% للقطاع العام و47% للقطاع الخاص.
    حالة العافية النفسية في مكان العمل (تهون)

    نهتم في بيزات بتحسين بيئة العمل وتوفير كافة العوامل التي تساهم في تحسين الصحة النفسية للموظفين وتعتبر ذلك محور مهمتنا كشركة وجزء أساسي من ثقافة العمل التي نروّج لها..

    كيف تكتشف الاحتراق الوظيفي عند الموظفين في منشأتك

    إدارة فِرَق كبيرة من الموظفين هي مسؤولية هامة وشاقة، وينبغي على كل مدير مسؤول أو صاحب منشأة أن يراقب الصحة النفسية للموظفين وأن يعتمد هذا السلوك في ثقافة الشركة بين مديري كافة الأقسام. وفيما يلي سوف نسرد بعض الأعراض التي يمكن أن يلاحظها المدير  على الموظف الذي يعاني من احتراق وظيفي..

    1. ارتفاع مستويات التوتر والقلق: وفق الإحصائية السابق ذكرها، يتعرض 46% من الموظفين إلى القلق كمشكلة نفسية في بيئة العمل. باعتبارك مدير  أو مديرًا للموارد البشرية يجب توفير مساحة آمنة بينك وبين الموظفين للتعبير عن مشاكلهم أو حالتهم النفسية بكل أريحية، هذه المساحة التي من خلالها سوف تكون على علم بأي مشكلة في مرحلة مبكرة، ومن ثم تتمكن من حلها.
    2. الإفراط في النوم أو العكس: اسأل موظفيك باستمرار عن أخبار نومهم، لأن النوم من أول الأشياء التي تتأثر بالإنهاك، وكذلك يؤثر على الإنتاجية وعلى الصحة النفسية بشكل مباشر.
    3. سرعة الانفعال أو العدوانية: إذا لاحظت أن الموظف سريع الغضب ويبالغ في رد فعله مع زملائه، فهذا مؤشر مبكر للاحتراق الوظيفي، ويساعدك الكشف عنه في حل المشكلة منذ نشأتها.
    4. انخفاض جودة العمل: يؤثر الاحتراق الوظيفي على رغبة الموظف ومستوى طاقته وحماسه في العمل، وبالتالي تتأثر إنتاجيته وجودة عمله بشكل مباشر وكبير.

      كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

      هل تشعر مؤخرًا بأنك غير قادر على إنجاز المهام في العمل كما كنت من قبل؟ هل يسيطر عليك الشعور بالإرهاق والتعب حتى بعد فترات الراحة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون تعاني من الاحتراق الوظيفي. أعراض الاحتراق الوظيفي لا تقتصر فقط على الشعور بعدم الحماس أو فقدان الدافع، بل يمكن أن تشمل أيضًا الشعور بعدم القدرة على تحقيق الأهداف، أو فقدان الثقة بالنفس، أو حتى الشعور بالفراغ والاستنزاف النفسي.

      من العلامات الشائعة أيضًا: التوتر المستمر، صعوبة التركيز، انخفاض جودة العمل، أو حتى ظهور أعراض جسدية مثل الصداع أو اضطرابات النوم. في بعض الأحيان، قد تشعر بأنك غير قادر على التواصل مع الآخرين في مكان العمل، أو أن الضغوط أصبحت أكبر من قدرتك على التحمل. إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض، من المهم ألا تتجاهلها. يمكن أن يكون الاحتراق الوظيفي سببًا في تدهور الصحة النفسية والجسدية، لذا لا تتردد في طلب الدعم من زملائك أو من متخصصي الصحة النفسية. تذكر أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو استعادة قدرتك على العمل وتحقيق التوازن في حياتك المهنية والشخصية.

      كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

      الاحتراق الوظيفي هو استجابة مزمنة للضغوط المهنية يمكن أن تؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للموظف. التعرّف المبكر على الأعراض يُساهم في الوقاية منه وتحسين بيئة العمل. من أبرز العلامات التي تشير إلى الاحتراق الوظيفي:

      • الشعور المستمر بالإرهاق الجسدي والنفسي حتى بعد الراحة.
      • فقدان الحافز تجاه العمل أو الشعور بعدم الجدوى.
      • الانفصال العاطفي أو التبلّد تجاه الزملاء أو المهام.
      • انخفاض الإنتاجية وتكرار الأخطاء في المهام اليومية.
      • اضطرابات النوم أو مشاكل صحية مرتبطة بالتوتر.

      رصد هذه المؤشرات داخل المنشآت يُعد خطوة أساسية لحماية الموظفين من الانهيار وتحقيق بيئة عمل مستدامة.

      جهود المنشآت بين حل المشكلة وتسكين الأعراض

      من المسؤول عن حل المشكلة؟!

      يميل أغلب الناس إلى تصنيف الاحتراق الوظيفي كمشكلة فردية. أي أن على الموظف أن يحل مشكلته بنفسه، ويواجه الضغط الهائل الذي يتعرض له من خلال تعلم ثقافة الرفض “قل لا”. بالإضافة إلى بعض الممارسات الأخرى مثل اليوجا وجلسات التأمل وتصفية الذهن. كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساهم في تحسين الصحة الجسدية والنفسية وتقليل آثار الاحتراق الوظيفي. وبرغم من أن هذه الحلول تفيد أحيانًا، ولكنها على المدى البعيد تضر بالمنشأة بأكملها، لأننا بصدد مواجهة مشكلة تسببها المنشأة نفسها، فلا يمكن أن يحلها الموظف بمفرده.

      لماذا يجب على أصحاب المنشأة حل المشكلة من جذورها؟ 

      من المسؤول عن حل المشكلة؟!

      لأن غياب الوعي بالمشكلة وعدم تقدير الأمر بشكل صحيح سوف يلاحق المنشأة مهما حاولت إخماد المشكلة عن طريق بعض المسكنات. بما أن المشكلة نشأت من خلال العمل في المنشأة، فلابد أن تكون هي القائم الأول على حلها. 

      • لا توفر 52% من المنشآت أي تغطية خاصة بالصحة النفسية. 
      • لا تخصص 82% من المنشآت ميزانية لعلاج المشاكل الخاصة بالصحة النفسية.
      • لا تقوم 78% من المنشآت بعمل أي نوع من أنواع المراقبة للصحة النفسية.

      بعد أن عرَّفت منظمة الصحة العالمية المشكلة وأصبحت مشكلة عالمية معترف بها، انصرفت مسؤولية مواجهة المشكلة من الفرد إلى المنشأة.

      طبقًا لما صرحت به كريستينا ماسلاش، عالمة علم النفس الاجتماعي، وأستاذة علم النفس الفخري بكاليفورنيا: “نحن نقاوم المشكلة من الاتجاه الخاطئ”! 

      وبما أن تسليط الضوء على الممارسات الفردية كان مجرد تسكين للألم الذي يتفاقم مع مرور الوقت، فما هو الحل الفعال إذن؟

      كيف يجب على المديرين حل مشكلة الاحتراق الوظيفي

      قبل أي شيء، اسأل نفسك ما الذي يجعل بيئة العمل في المنشأة غير صحية؟ ما الذي أطفأ شعلة الحماس في فريقي واستنفد طاقتهم؟ كيف يمكنني توفير بيئة عمل آمنة تشجعهم على مواصلة العمل بشغف وشارك أفراد منشأتك في الإجابة على هذه الأسئلة، اسألهم ما الذي ينقصكم لتكونوا أفضل؟ ما هي الأشياء التي تتمنى توفيرها في بيئة العمل؟

      نظرية العامل الثنائي (الدوافع والعوامل الأساسية) 

      من أشهر النظريات في مجال تحفيز الأداء الوظيفي، وهي منسوبة للعالم فريدريك هيرزبيرغ؛ وتناقش العوامل التي تحفز الموظف في مقابل العوامل الأساسية الواجب توافرها لكي يشعر الموظف بالرضى. وجد هيرزبيرغ أن شعور الرضى وعدمه غير مرتبطين ببعضهما البعض، فلا ينقص واحد بزيادة الآخر، لذلك يجب عليك كمدير العمل في الاتجاهين معًا. 

      تختلف عوامل التحفيز  أو المحفزات – Motivation Factors، والتي تشمل تقدير الموظفين، والاعتراف بجهودهم وإشراكهم في صناعة القرار؛ عن العوامل الأساسية – Hygiene Factors مثل الراتب، وظروف العمل وسياسات المنشأة. وتُساهم عوامل التحفيز بشكل مباشر في زيادة سعادة ورضا الموظف، بينما زيادة العوامل الأساسية لا يؤدي بالضرورة إلى نفس النتيجة.

      في نهاية المطاف، تجربة العمل هي تجربة فريدة تختلف من موظف لآخر، وبالتالي من المهم فهم وإحصاء العوامل التي تحفز الموظفين والعوامل التي تثبطهم. يمكن حصر هذه الأسباب من خلال إرسال استبيان للموظفين يحتوي على أسئلة مثل: “إلى مدى تشعر بالحماس تجاه مهامك اليومية” أو “ما الذي يشعرك بالتقدير في بيئة العمل”، ونرشّح دائمًا إخفاء هوية المشاركين لتشجيعهم على التعبير بحرية وصدق دون الخوف من أي عواقب. 

      عندما تقرر مقاومة مشكلة الاحتراق الوظيفي، يجب عليك تضييق نطاق مجهوداتك لتكون مشاريع تجريبية لحل المشكلة، مما يعني ميزانية أقل ومخاطر أقل. اسأل أفراد قسم أو قسمين بعض الأسئلة واجعل إجاباتهم مجهولة الهوية، مثلاً: إذا قررنا إنفاق مبلغ “س” في جهة ما في المنشأة، ما هي الجهة الأولى بالمبلغ؟ ثم انشر الإجابات على الجميع. اسألهم أيضًا، هل يفضلون إقامة حفل للعطلة أم الخروج في نزهة خلوية جماعية كل سنة؟ أم هناك اقتراحات أخرى لديهم؟ مشاركتهم في صنع أبسط القرارات سوف تشعرهم بالانتماء للمكان وأنهم ليسوا مجرد أدوات لزيادة الأرباح! 

      وفي الختام، السعادة في بيئة العمل ليست ضربًا من خيال، بل يمكن تحقيقها إن أردت ذلك، بسعيك في الطريق الصحيح واهتمامك بصحة موظفيك كما تهتم بزيادة أرباحك وسعادة عملائك. في نهاية المطاف جميعكم تؤثرون وتتأثرون ببيئة العمل، وصلاحها سوف يصلح كافة الجوانب.

      تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

      تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

      تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

      تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

      انتشر مصطلح الاحتراق الوظيفي خلال السنوات الأخيرة بكثرة، وخصوصًا مع تقلص الحدود بين العمل والحياة الشخصية في ظل العمل عن بعد. يفقد الكثير من الموظفين شغفهم تدريجيًا تجاه العمل والمهام اليومية، ومحاولة دفعهم وتحفيزهم لا تُجدي نفعًا، بل ربما تزيد الأمور سوءً.

      في هذا المقال نناقش ماهية الاحتراق الوظيفي، وأسبابه وكيف يمكن للمنشآت والمديرين دعم الموظفين ومساعدتهم على تجنب أو تخطي الاحتراق الوظيفي.

      ما هو الاحتراق الوظيفي

      أدرجت المنظمة الصحة العالمية فيما يخص الاحتراق الوظيفي الإنهاك المهني أو ما يسمى بالاحتراق الوظيفي في المراجعة الحادية عشر من التصنيف الدولي للأمراض (ICD – 11) باعتباره ظاهرة مهنية، ولم تصنفه المنظمة على أنه حالة طبية. ويُعرف هذا المفهوم أيضاً بمصطلح “occupational burnout”، وهو متلازمة نفسية ناتجة عن الإجهاد المزمن المرتبط بالعمل. وقد بدأ الاهتمام بظاهرة الاحتراق الوظيفي منذ أواخر الستينيات، وتطورت مفاهيمها وتصنيفاتها عبر العقود، حيث أدرجت ضمن الأطر الصحية والمهنية بشكل عام، وأصبحت محط اهتمام الباحثين والمنظمات الدولية.

      يؤثر الاحتراق الوظيفي على الصحة النفسية للموظفين بشكل مباشر، وعلى إنتاجية وأرباح المنشأة بشكل غير مباشر، ولذلك تلقّى اهتمامًا كبيرًا في الآونة الأخيرة، وبات من الضروري مناقشته. كما أن الإصابة بالاحتراق الوظيفي قد تؤدي إلى مشاكل صحية جسدية ونفسية خطيرة، مثل الاضطرابات النفسية والإجهاد المزمن. أيضا، لا تقتصر آثار الاحتراق الوظيفي على العمل فقط، بل تمتد لتشمل العلاقات الشخصية والاجتماعية، مما يعكس تأثيره الواسع على حياة الأشخاص بشكل عام.

      إني أحترق!

      يكمُن تعريف الاحتراق الوظيفي في اسمه بكل بساطة، حيث يتمثل في شعور الموظف بالضغط داخل بيئة العمل، وهو ما يؤدي إلى إنهاك جسدي ونفسي، واستنزاف للمشاعر، ومشاكل في التواصل وزيادة في المشاعر السلبية باختلاف أنواعها، كل هذه الأمور تدفع الموظف إلى الانعزال عن بيئة العمل ومن ثم الانعزال عن العمل نفسه. ويُعد الإجهاد المزمن العامل الرئيسي في نشوء هذه المتلازمة، حيث يتعرض الأشخاص من مختلف المهن والخلفيات لخطر الاحتراق الوظيفي نتيجة الضغوط المستمرة، مما يجعل الظاهرة ذات تأثير عام يتجاوز حدود قطاع أو مجال واحد.

      الاحتراق النفسي: الفارق بين الاحتراق الوظيفي والاحتراق النفسي العام

      الاحتراق النفسي هو حالة من الإرهاق العميق والتعب الذهني يمكن أن تصيب أي شخص، سواء كان ذلك في بيئة العمل أو في حياته الشخصية. كثيرًا ما يتم الخلط بين الاحتراق النفسي والاحتراق الوظيفي، لكن هناك فروق جوهرية بينهما يجب الانتباه لها. الاحتراق الوظيفي يرتبط بشكل مباشر بمكان العمل، حيث يشعر الفرد بالإرهاق والاستنزاف بسبب ضغوط العمل المستمرة، كثرة المهام، أو بيئة العمل غير الصحية. أما الاحتراق النفسي العام، فيمكن أن يكون نتيجة تراكم الضغوط في مختلف جوانب الحياة، مثل المشاكل العائلية، أو الأعباء الاجتماعية، أو حتى التحديات الشخصية خارج نطاق العمل.

      عندما يعاني الفرد من الاحتراق النفسي، قد تظهر عليه أعراض مثل فقدان الحماس، الشعور بعدم القدرة على الاستمرار، أو حتى أعراض جسدية مثل الصداع واضطرابات النوم. في المقابل، الاحتراق الوظيفي يكون مرتبطًا أكثر بالشعور بالإرهاق في العمل، فقدان الدافع تجاه المهام المهنية، وصعوبة التفاعل مع الزملاء أو تحقيق الإنجاز الشخصي في مكان العمل. من المهم التمييز بين الحالتين، لأن كل واحدة تتطلب أساليب دعم وتعامل مختلفة. في كل الأحوال، يمكن أن يكون الاحتراق النفسي مؤشرًا على ضرورة إعادة تقييم نمط الحياة أو بيئة العمل، وطلب الدعم المناسب في الوقت المناسب.

      أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

      في بحث أجرته ماكينزي، وكذلك دراسة محلية لموقع تهون أُجريت على شريحة مكونة من 4000 موظف وموظفة في المملكة العربية السعودية لعام 2022 بعض النتائج المتعلقة بأسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه، نوضحها لكم في نقاط:

      • حجم المهام: السبب الأكثر ترددًا على ألسنة الموظفين هو حجم الضغوط التي يتعرضون إليها في العمل؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية، وهو ما ينتج بالطبع عن كثرة المهام وكثرة الحاجة إليهم، الأمر الذي يؤدي إلى  ضغط عصبي كبير.
      • التعامل غير العادل وسوء التقدير: من أهم العوامل التي تؤثر على دافع الموظف للاستمرار وحالته أثناء العمل هي التقدير المعنوي والمادي والتعامل العادل، وغياب هذه العوامل يؤثر سلبًا على  طاقة الموظف ورغبته في العمل، حيث يشعر 34% من الموظفين أنهم لا يحصلون على التقدير الكافي مقابل جهودهم وتفانيهم في العمل. عندما لا يشعر الموظفون بأنهم جزء مهم من الفريق أو أنهم غير محوريين في العمل، يزيد ذلك من مستويات الإحباط.
      • سوء المعاملة والتنمر: هذا الأمر الذي يشكل ضغطًا  من نوع آخر، بعيدًا عن حجم المسؤولية، فالموظف هنا يواجه إيذاء نفسي يدفعه تدريجيًا لكره عمله وعدم الرغبة في الاستمرار. يتعرض 36% من الموظفين لشكل واحد على الأقل من أشكال التنمر في بيئة العمل. أما عن التحرش، فيتعرض له 27% من الموظفين، سواء كان جسديًا أو لفظيًا؛ حيث يعتقد 57% من الموظفين أن الضغط العصبي في العمل يؤثر بشكل مباشر على صحتهم النفسية.
      • غياب الدعم الاجتماعي: سواء كانت بيئة العمل هي السبب المباشر في الحالة النفسية السيئة التي يتعرض لها الموظف أم لا، فدورها في الدعم الاجتماعي يشكل فارقًا كبيرًا في مقاومة الموظف للضغوط. كذلك فإن عزل أحد الموظفين عن المجتمع الخاص بالعمل يسبب له ضغط عصبي أيضًا وشعور بعدم الانتماء.
      • انخفاض الاستقلالية والتحكم: عندما تنخفض قدرة الموظف على اتخاذ القرارات المتعلقة بوظيفته، مثل نوع وحجم المهام المطلوبة منه وكذلك مواعيد العمل والتسليم، فإن قلة اتخاذ القرارات تساهم في شعور الموظف بالعجز والضغط النفسي، مما يؤدي في النهاية إلى الاحتراق الوظيفي في بيئة العمل.
      • عدم القدرة على التوازن بين العمل والحياة الاجتماعية: يواجه الكثير من الموظفين صعوبة في الفصل بين العمل والحياة الخاصة، وتكريس معظم الوقت لمهام العمل. وهو ما يؤثر سلبًا على علاقة الموظفين بحياتهم الشخصية ودوائرهم الاجتماعية والأهل والأصدقاء.
      • عدم وجود فرص للتطوير المهني: قد يشعر الموظفون بالاحتراق إذا كانوا عالقين في وظائف لا تقدم لهم فرصًا للنمو والتطور المهني.
      أسباب الاحتراق الوظيفي وأعراضه

      غياب دور المنشآت في مراقبة الصحة النفسية للموظفين

      تفتقد الكثير من المنشآت الوعي بأهمية الجانب النفسي، حيث اكتشفنا من خلال الدراسة السابق ذكرها أعلاه ما يلي: 

      • يدرك 56% من فِرق الموارد البشرية أن منشأتهم لا تبدي أي اهتمام بالصحة النفسية للعاملين. 
      • لا تتعدى المنشآت التي تجري استبيانًا لتقييم الصحة النفسية للموظفين نسبة 22%. 
      • تنتشر عقلية إعطاء الأولوية الأكبر إلى الصحة النفسية في القطاع العام عن الخاص، بنسبة 59% للقطاع العام و47% للقطاع الخاص.
      حالة العافية النفسية في مكان العمل (تهون)

      نهتم في بيزات بتحسين بيئة العمل وتوفير كافة العوامل التي تساهم في تحسين الصحة النفسية للموظفين وتعتبر ذلك محور مهمتنا كشركة وجزء أساسي من ثقافة العمل التي نروّج لها..

      كيف تكتشف الاحتراق الوظيفي عند الموظفين في منشأتك

      إدارة فِرَق كبيرة من الموظفين هي مسؤولية هامة وشاقة، وينبغي على كل مدير مسؤول أو صاحب منشأة أن يراقب الصحة النفسية للموظفين وأن يعتمد هذا السلوك في ثقافة الشركة بين مديري كافة الأقسام. وفيما يلي سوف نسرد بعض الأعراض التي يمكن أن يلاحظها المدير  على الموظف الذي يعاني من احتراق وظيفي..

      1. ارتفاع مستويات التوتر والقلق: وفق الإحصائية السابق ذكرها، يتعرض 46% من الموظفين إلى القلق كمشكلة نفسية في بيئة العمل. باعتبارك مدير  أو مديرًا للموارد البشرية يجب توفير مساحة آمنة بينك وبين الموظفين للتعبير عن مشاكلهم أو حالتهم النفسية بكل أريحية، هذه المساحة التي من خلالها سوف تكون على علم بأي مشكلة في مرحلة مبكرة، ومن ثم تتمكن من حلها.
      2. الإفراط في النوم أو العكس: اسأل موظفيك باستمرار عن أخبار نومهم، لأن النوم من أول الأشياء التي تتأثر بالإنهاك، وكذلك يؤثر على الإنتاجية وعلى الصحة النفسية بشكل مباشر.
      3. سرعة الانفعال أو العدوانية: إذا لاحظت أن الموظف سريع الغضب ويبالغ في رد فعله مع زملائه، فهذا مؤشر مبكر للاحتراق الوظيفي، ويساعدك الكشف عنه في حل المشكلة منذ نشأتها.
      4. انخفاض جودة العمل: يؤثر الاحتراق الوظيفي على رغبة الموظف ومستوى طاقته وحماسه في العمل، وبالتالي تتأثر إنتاجيته وجودة عمله بشكل مباشر وكبير.

        كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

        هل تشعر مؤخرًا بأنك غير قادر على إنجاز المهام في العمل كما كنت من قبل؟ هل يسيطر عليك الشعور بالإرهاق والتعب حتى بعد فترات الراحة؟ إذا كانت الإجابة نعم، فقد تكون تعاني من الاحتراق الوظيفي. أعراض الاحتراق الوظيفي لا تقتصر فقط على الشعور بعدم الحماس أو فقدان الدافع، بل يمكن أن تشمل أيضًا الشعور بعدم القدرة على تحقيق الأهداف، أو فقدان الثقة بالنفس، أو حتى الشعور بالفراغ والاستنزاف النفسي.

        من العلامات الشائعة أيضًا: التوتر المستمر، صعوبة التركيز، انخفاض جودة العمل، أو حتى ظهور أعراض جسدية مثل الصداع أو اضطرابات النوم. في بعض الأحيان، قد تشعر بأنك غير قادر على التواصل مع الآخرين في مكان العمل، أو أن الضغوط أصبحت أكبر من قدرتك على التحمل. إذا لاحظت أيًا من هذه الأعراض، من المهم ألا تتجاهلها. يمكن أن يكون الاحتراق الوظيفي سببًا في تدهور الصحة النفسية والجسدية، لذا لا تتردد في طلب الدعم من زملائك أو من متخصصي الصحة النفسية. تذكر أن الاعتراف بالمشكلة هو الخطوة الأولى نحو استعادة قدرتك على العمل وتحقيق التوازن في حياتك المهنية والشخصية.

        كيف تعرف أنك تعاني من الاحتراق الوظيفي؟

        الاحتراق الوظيفي هو استجابة مزمنة للضغوط المهنية يمكن أن تؤثر سلباً على الصحة النفسية والجسدية للموظف. التعرّف المبكر على الأعراض يُساهم في الوقاية منه وتحسين بيئة العمل. من أبرز العلامات التي تشير إلى الاحتراق الوظيفي:

        • الشعور المستمر بالإرهاق الجسدي والنفسي حتى بعد الراحة.
        • فقدان الحافز تجاه العمل أو الشعور بعدم الجدوى.
        • الانفصال العاطفي أو التبلّد تجاه الزملاء أو المهام.
        • انخفاض الإنتاجية وتكرار الأخطاء في المهام اليومية.
        • اضطرابات النوم أو مشاكل صحية مرتبطة بالتوتر.

        رصد هذه المؤشرات داخل المنشآت يُعد خطوة أساسية لحماية الموظفين من الانهيار وتحقيق بيئة عمل مستدامة.

        جهود المنشآت بين حل المشكلة وتسكين الأعراض

        من المسؤول عن حل المشكلة؟!

        يميل أغلب الناس إلى تصنيف الاحتراق الوظيفي كمشكلة فردية. أي أن على الموظف أن يحل مشكلته بنفسه، ويواجه الضغط الهائل الذي يتعرض له من خلال تعلم ثقافة الرفض “قل لا”. بالإضافة إلى بعض الممارسات الأخرى مثل اليوجا وجلسات التأمل وتصفية الذهن. كما أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساهم في تحسين الصحة الجسدية والنفسية وتقليل آثار الاحتراق الوظيفي. وبرغم من أن هذه الحلول تفيد أحيانًا، ولكنها على المدى البعيد تضر بالمنشأة بأكملها، لأننا بصدد مواجهة مشكلة تسببها المنشأة نفسها، فلا يمكن أن يحلها الموظف بمفرده.

        لماذا يجب على أصحاب المنشأة حل المشكلة من جذورها؟ 

        من المسؤول عن حل المشكلة؟!

        لأن غياب الوعي بالمشكلة وعدم تقدير الأمر بشكل صحيح سوف يلاحق المنشأة مهما حاولت إخماد المشكلة عن طريق بعض المسكنات. بما أن المشكلة نشأت من خلال العمل في المنشأة، فلابد أن تكون هي القائم الأول على حلها. 

        • لا توفر 52% من المنشآت أي تغطية خاصة بالصحة النفسية. 
        • لا تخصص 82% من المنشآت ميزانية لعلاج المشاكل الخاصة بالصحة النفسية.
        • لا تقوم 78% من المنشآت بعمل أي نوع من أنواع المراقبة للصحة النفسية.

        بعد أن عرَّفت منظمة الصحة العالمية المشكلة وأصبحت مشكلة عالمية معترف بها، انصرفت مسؤولية مواجهة المشكلة من الفرد إلى المنشأة.

        طبقًا لما صرحت به كريستينا ماسلاش، عالمة علم النفس الاجتماعي، وأستاذة علم النفس الفخري بكاليفورنيا: “نحن نقاوم المشكلة من الاتجاه الخاطئ”! 

        وبما أن تسليط الضوء على الممارسات الفردية كان مجرد تسكين للألم الذي يتفاقم مع مرور الوقت، فما هو الحل الفعال إذن؟

        كيف يجب على المديرين حل مشكلة الاحتراق الوظيفي

        قبل أي شيء، اسأل نفسك ما الذي يجعل بيئة العمل في المنشأة غير صحية؟ ما الذي أطفأ شعلة الحماس في فريقي واستنفد طاقتهم؟ كيف يمكنني توفير بيئة عمل آمنة تشجعهم على مواصلة العمل بشغف وشارك أفراد منشأتك في الإجابة على هذه الأسئلة، اسألهم ما الذي ينقصكم لتكونوا أفضل؟ ما هي الأشياء التي تتمنى توفيرها في بيئة العمل؟

        نظرية العامل الثنائي (الدوافع والعوامل الأساسية) 

        من أشهر النظريات في مجال تحفيز الأداء الوظيفي، وهي منسوبة للعالم فريدريك هيرزبيرغ؛ وتناقش العوامل التي تحفز الموظف في مقابل العوامل الأساسية الواجب توافرها لكي يشعر الموظف بالرضى. وجد هيرزبيرغ أن شعور الرضى وعدمه غير مرتبطين ببعضهما البعض، فلا ينقص واحد بزيادة الآخر، لذلك يجب عليك كمدير العمل في الاتجاهين معًا. 

        تختلف عوامل التحفيز  أو المحفزات – Motivation Factors، والتي تشمل تقدير الموظفين، والاعتراف بجهودهم وإشراكهم في صناعة القرار؛ عن العوامل الأساسية – Hygiene Factors مثل الراتب، وظروف العمل وسياسات المنشأة. وتُساهم عوامل التحفيز بشكل مباشر في زيادة سعادة ورضا الموظف، بينما زيادة العوامل الأساسية لا يؤدي بالضرورة إلى نفس النتيجة.

        في نهاية المطاف، تجربة العمل هي تجربة فريدة تختلف من موظف لآخر، وبالتالي من المهم فهم وإحصاء العوامل التي تحفز الموظفين والعوامل التي تثبطهم. يمكن حصر هذه الأسباب من خلال إرسال استبيان للموظفين يحتوي على أسئلة مثل: “إلى مدى تشعر بالحماس تجاه مهامك اليومية” أو “ما الذي يشعرك بالتقدير في بيئة العمل”، ونرشّح دائمًا إخفاء هوية المشاركين لتشجيعهم على التعبير بحرية وصدق دون الخوف من أي عواقب. 

        عندما تقرر مقاومة مشكلة الاحتراق الوظيفي، يجب عليك تضييق نطاق مجهوداتك لتكون مشاريع تجريبية لحل المشكلة، مما يعني ميزانية أقل ومخاطر أقل. اسأل أفراد قسم أو قسمين بعض الأسئلة واجعل إجاباتهم مجهولة الهوية، مثلاً: إذا قررنا إنفاق مبلغ “س” في جهة ما في المنشأة، ما هي الجهة الأولى بالمبلغ؟ ثم انشر الإجابات على الجميع. اسألهم أيضًا، هل يفضلون إقامة حفل للعطلة أم الخروج في نزهة خلوية جماعية كل سنة؟ أم هناك اقتراحات أخرى لديهم؟ مشاركتهم في صنع أبسط القرارات سوف تشعرهم بالانتماء للمكان وأنهم ليسوا مجرد أدوات لزيادة الأرباح! 

        وفي الختام، السعادة في بيئة العمل ليست ضربًا من خيال، بل يمكن تحقيقها إن أردت ذلك، بسعيك في الطريق الصحيح واهتمامك بصحة موظفيك كما تهتم بزيادة أرباحك وسعادة عملائك. في نهاية المطاف جميعكم تؤثرون وتتأثرون ببيئة العمل، وصلاحها سوف يصلح كافة الجوانب.

        قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

        اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

        فريق بيزات
        فريق بيزات
        فريق من الخبراء في مجال إدارة الموارد البشرية والتكنولوجيا، يعملون بشغف على تطوير حلول مبتكرة تساعد الشركات على إدارة موظفيها بكفاءة.

        مقالات ذات صلة