تستهدف السعودية في رؤية التحول الرقمي 2030 أن تصبح من الاقتصادات الرائدة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ولا يقتصر معنى الذكاء الاصطناعي على الروبوت الذي صوره لنا الخيال العلمي، بل يأخذ أيضًا أشكالًا أخرى مثل المساعد الافتراضي وروبوت الدردشة وبرامج تحليل البيانات. 

على الرغم من وجود اعتراف عام في مجتمع الموارد البشرية بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين عمليات إدارة القوى العاملة، إلا أن كيفية دمجه في أنظمة الموارد البشرية والاستفادة من قدراته لأقصى درجة لا يزال موضوعًا يشوبه الغموض، لذلك نناقش في هذا المقال أسباب، وأماكن وكيفية تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بحيث يضيف قيمة حقيقية للمنشأة.

نظرة عامة على أتمتة المهام الإدارية لشؤون الموظفين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية إلى دمج التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية وتقنياته الأخرى لأتمتة مهام الموارد البشرية ودعم اتخاذ القرار ويمثل أحد مظاهر التحول الرقمي في الموارد البشرية. لقد ساهمت تكنولوجيا المعلومات في أتمتة العمليات البشرية بشكل فعال، مما أدى إلى تحسين سير العمل في إدارة الموارد البشرية بشكل عام.

أظهرت نتائج بحث استهدف مسؤولي الموارد البشرية في السعودية تأكيد 81% منهم أن الذكاء الاصطناعي خفف من المهام اليدوية الروتينية المناطة بهم وتستحوذ على معظم ساعات العمل. لذلك نلق نظرة فيما يلي على 4 من التطبيقات الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية، حيث ساهمت هذه التطبيقات في تحسين سير العمل وتبسيط العمليات البشرية بشكل كبير من خلال الأتمتة:

1.التوظيف

يمثل بطء الإجراءات أحد أكثر التحديات التي تواجه عملية التوظيف، إذ تستغرق العملية من بدايتها إلى نهايتها عدة أسابيع وقد تصل إلى أشهر إلى حين تعيين المرشح المناسب للوظيفة، ولحسن الحظ يمثل التوظيف أكثر مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي شيوعًا في إدارة الموارد البشرية، إذ تساعد الأتمتة في تسريع وتيرة التوظيف وتبسيطها من خلال أكثر من طريقة:

  • البحث عن المرشحين: يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي البحث في منصات التوظيف عبر الإنترنت عن المهارات والكفاءات المطلوبة لتحديد المرشحين المناسبين، ثم العثور من خلال هذا البحث على مرشحين مناسبين لكنهم لم يتقدموا للوظيفة بعد.
  • مقابلة التوظيف: تستطيع حلول الذكاء الاصطناعي جدولة مقابلات التوظيف، واقتراح أسئلة ذات صلة وإنشاء نماذج لاختبارات التقدم للوظيفة بحسب الدور المطلوب.
  • فرز المتقدمين: تفرز أنظمة تتبع المتقدمين ATS  مئات السير الذاتية وتقييم كل متقدم بناء على مؤهلاته، وبالتالي ترشيح المتقدمين الأكثر ملائمة لمتطلبات الوظيفة.
  • تأهيل الموظف الجديد: يوجه روبوت الدردشة الموظف الجديد خلال مرحلة التأهيل، ويجيب عن أسئلته ويمده بالمعلومات اللازمة في هذه المرحلة، ويذكره بالمستندات المفقودة والاجراءات غير المكتملة وبالتالي يقلل من وقت الإعداد للعمل ويوفر تجربة تأهيل سلسة وإيجابية. كما يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال رسائل ترحيبية، مذكرات، وإشعارات للموظفين الجدد لتسهيل سير العمل وضمان تواصل فعال مع جميع الأطراف المعنية.

2.المهام الإدارية الروتينية

يساعد الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية الروتينية التي تعالج مجموعة كبيرة من البيانات مثل جدولة  الاجتماعات وسياسات المنشأة، فيعثر على الأوقات المناسبة للاجتماعات الداخلية في المنشأة بما يراعي تنسيق مواعيد مناسبة للكل، كما يلعب دورًا فعالًا في دعم الخدمة الذاتية للموظفين، إذ يعالج روبوت الدردشة السياسات المعقدة للمنشأة وإجابات دعم الموارد البشرية، ويقدم إجابات سريعة للموظفين تمكنهم من العثور على المعلومة المطلوبة بأقل جهد ووقت. العديد من هذه المهام الإدارية يمكن أتمتتها باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الكفاءة البشرية بشكل ملحوظ.

3.التطوير المهني

يستطيع الذكاء الاصطناعي التوصية بمسار تدريبي مخصص للتطوير المهني لكل موظف وتسليط الضوء على فرص التنقل الداخلي، إذ يحلل البيانات الخاصة بالموظف مثل المهارات، والتفضيلات، والاحتياجات وأدائه الشخصي، ثم يصمم برنامج شخصي للارتقاء بمهاراته وتطويرها وفقًا لأهدافه الشخصية.

4.تحليل البيانات

نظرًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على تخزين وإدارة مجموعة كبيرة من البيانات، يفتح ذلك أفقًا لتحسين معالجة البيانات وتحليلها وبالتالي تقديم إحصاءات هادفة وأفكار قيمة بناء على قياس النتائج، والعمليات وأداء الموظفين. وقد ساهم التحول الرقمي بشكل كبير في تحسين كفاءة إدارة الموارد البشرية، من خلال أتمتة سير العمل وتحليل البيانات بدقة أعلى.

ما هي أتمتة المهام الإدارية؟

أتمتة المهام الإدارية تعني استخدام التقنيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الذكية، لتنفيذ المهام المكتبية الروتينية بشكل تلقائي دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. في بيئة الموارد البشرية، تساهم الأتمتة في تقليل الوقت المستغرق في أعمال مثل إدارة الحضور، معالجة الإجازات، إعداد التقارير، وفرز السير الذاتية، مما يتيح للموظفين التركيز على الأعمال الاستراتيجية ذات القيمة الأعلى. من المهم الإشارة إلى أن جميع هذه المهام يمكن أتمتتها باستخدام التقنيات الرقمية، مما يعزز كفاءة العمل ويقلل من الأخطاء.

أهم فوائد أتمتة المهام الإدارية في الموارد البشرية:

  • تسريع العمليات وتقليل الأخطاء البشرية.
  • توفير الوقت والتكاليف التشغيلية.
  • تعزيز تجربة الموظف من خلال تفاعلات أسرع وأكثر دقة.
  • تسهيل اتخاذ القرارات باستخدام بيانات لحظية وتحليلات ذكية.
  • دعم الامتثال للسياسات والقوانين من خلال سجلات رقمية دقيقة.
  • تسهيل الوصول إلى جميع المعلومات والوثائق الخاصة بالموظفين من خلال الأنظمة الرقمية.

فوائد أتمتة الموارد البشرية

أكد استطلاع رأي لمسؤولي الموارد البشرية السعوديين في البحث الذي أشرنا له، أن استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد حسن كفاءة العمل وساعد في استغلال الوقت للمهام الأكثر إنتاجية، بالإضافة إلى تحفيز الموظفين وإثراء الحس الإبداعي عندهم. من المزايا المهمة التي تقدمها أتمتة الموارد البشرية أنها تساهم في تحسين الكفاءة وتقليل الوقت والجهد بشكل كبير، مما يعزز الشفافية والامتثال الإداري ويُحسن تجربة الموظف وإدارة العمليات بشكل شامل. لذلك نتطرق فيما يلي بالتفصيل إلى أهم فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية:

كفاءة استخدام الوقت

توفر أتمتة الموارد البشرية الوقت الطويل الذي تستغرقه المهام الروتينية وتفسح المجال لمتخصصي الموارد البشرية للتركيز على المهام التي تتطلب مهارات متقدمة أو خبرة مهنية، تتضح هذه الفائدة بشكل جلي في عملية التوظيف كمثال، فبدلًا من تدقيق السير الذاتية لمئات المتقدمين بشكل يدوي، تفرز أنظمة تتبع المتقدمين القائمة على الذكاء الاصطناعي السير الذاتية -مهما بلغ عددها- وترشح المتقدمين الأكثر صلة بالمهارات والخبرات المطلوبة للدور الوظيفي الشاغر. كما تساهم أتمتة الموارد البشرية في تنظيم سير العمل وتسهيل تدفق العمليات الإدارية، من خلال تطوير مسارات توظيف مخصصة واستخدام حلول أتمتة ذكية لزيادة الكفاءة.

فعالية التكلفة

يحلل الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من البيانات ويلخصها ويستخلص تقارير منها في غضون ثوان، وهو جهد يسير للغاية إذا قورن بإنجاز هذه العمليات يدويًا بالجهد البشري، لذلك يمثل حلًا أقل تكلفة من تعيين متخصصين في تحليل البيانات أو تكليف مسؤولي الموارد البشرية بإنشاء هذه التقارير يدويًا، ما يوفر على المنشأة المال ويمكنها من تخصيص مواردها النقدية بشكل أفضل. كما أن أتمتة عمليات الرواتب تساهم بشكل كبير في تقليل التكاليف التشغيلية وضمان دقة حساب الرواتب والامتثال للأنظمة.

تقليل التحيز

لا تستطيع الأتمتة التحيز في قراراتها مثل البشر، فمثلًا تمنح الأولوية للمعايير المحددة مسبقا مثل المؤهلات والمهارات في عملية تصفية المرشحين للوظيفة، وإذا ضبطت نماذجها بحيث تتجاهل المعلومات الشخصية، مثل العمر، والنوع، والعنوان وغيرها من البيانات الشخصية، ستسفر عن عملية فرز أكثر حيادية  قائمة على المؤهلات فقط، بالتالي تعالج هذه الميزة من مزايا الأتمتة أحد التحديات البارزة في عملية التوظيف، وهو انحياز مسؤول التوظيف بشكل لا واعي مع أو ضد مرشح ما بصرف النظر عن مؤهلاته وقدراته.

 تحسين تجربة الموظف

يعاين الموظف بنفسه الأتمتة في العديد من جوانب حياته مثل دفع الفواتير وحجز الفندق واستئجار سيارة، ومع توغلها في مختلف مناحي الحياة، يفضل أن يراها في مكان العمل الذي يقضي فيه ما يقرب من ثلث يومه، لذلك تقدم أتمتة الموارد البشرية للموظف تجربة عمل محسنة توفر وقته وجهده وتساعده في تحقيق أهدافه.

على سبيل المثال، يستطيع الموظف العثور على إجابات فورية لأسئلته لدى روبوت الدردشة دون الحاجة إلى مراسلة مختص الموارد البشرية، كما يمكن للمتقدم للوظيفة حل اختبار المهارات والإجابة عن أسئلة المقابلة الشخصية على الفور، دون الحاجة إلى انتظار تحديد موعد مع مسؤول التوظيف.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف

أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف جزءًا أساسيًا من إدارة الموارد البشرية الحديثة، حيث تتيح الأتمتة لقسم الموارد البشرية التعامل مع كميات ضخمة من السير الذاتية بكفاءة وسرعة غير مسبوقة. من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن فرز السير الذاتية بشكل دقيق واختيار المرشحين الأنسبين للوظائف بناءً على معايير موضوعية مثل المهارات، الخبرات، والكفاءات المطلوبة لكل دور وظيفي.

تسهم الأتمتة في عملية التوظيف في تقليل الوقت والجهد المبذولين في البحث عن المرشحين المناسبين، مما يسمح لفريق الموارد البشرية بالتركيز على الجوانب الاستراتيجية في عمليات التوظيف. كما تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المتعلقة بالموظفين الحاليين والسابقين، ما يمكّن الإدارة من تحديد الكفاءات المطلوبة للشركة بشكل أكثر دقة وفعالية.

تمنح تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموظفين الجدد تجربة توظيف أكثر فعالية وذات معنى، حيث تضمن سرعة التواصل، وضوح الإجراءات، وتقليل الأخطاء البشرية في اختيار المرشحين. كما يمكن للذكاء الاصطناعي دعم قسم الموارد البشرية في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على بيانات دقيقة حول عمليات التوظيف، مما يعزز من جودة التعيينات ويقلل من معدلات الدوران الوظيفي.

من الأمثلة العملية على ذلك، يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، مثل أنظمة تتبع المتقدمين وتحليل السير الذاتية، ما يرفع من كفاءة إدارة الموارد البشرية ويجعل عملية التوظيف أكثر دقة واحترافية.

دور الذكاء الاصطناعي في دمج الموظفين الجدد

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تسهيل دمج الموظفين الجدد داخل بيئة العمل، حيث يمكن استخدام تقنيات الأتمتة لتقديم برامج تدريب تفاعلية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل موظف جديد. تتيح هذه البرامج للموظفين الجدد التعرف على سياسات الشركة وثقافتها، بالإضافة إلى اكتساب المهارات الأساسية المطلوبة لأداء مهامهم بكفاءة منذ اليوم الأول.

تسهم الأتمتة في تقليل الوقت اللازم لدمج الموظفين الجدد في الشركة، حيث توفر لهم المعلومات والإرشادات بشكل فوري وسلس، دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. كما تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الموظفين الجدد، وزيادة رضاهم عن بيئة العمل، من خلال توفير دعم مستمر وإجابات فورية على استفساراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الإدارة في توفير بيئة عمل محفزة للموظفين الجدد، من خلال متابعة تقدمهم وتقديم توصيات لتحسين أدائهم وتسهيل اندماجهم مع فرق العمل. وتؤدي الأتمتة في دمج الموظفين الجدد إلى تقليل التكلفة المالية للشركة، وتحسين أداء الموظفين بشكل عام، حيث يصبح كل موظف قادرًا على تحقيق أقصى استفادة من إمكاناته في وقت قياسي.

يوفر نظام جسر لإدارة الموارد البشرية حلولاً ذكية لدمج الموظفين الجدد في بيئة العمل، من خلال أدوات تفاعلية وبرامج تدريبية رقمية تضمن بداية قوية وفعالة لكل موظف جديد.

الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في إدارة الأداء وتقييم الموظفين داخل المؤسسات الحديثة. من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للإدارة تحليل أداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل موظف بناءً على بيانات موضوعية وموثوقة.

تسهم الأتمتة في إدارة الأداء في تقليل الوقت والجهد المبذولين في عمليات التقييم، حيث توفر تقارير دقيقة وفورية حول أداء الموظفين، وتساعد في رصد التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير. كما تساهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة تقييم الموظفين، وزيادة رضاهم عن عملية التقييم من خلال الشفافية والموضوعية في النتائج.

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا دعم الإدارة في اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن إدارة الأداء، مثل تحديد الموظفين المتميزين، وتقديم برامج تطوير مهني مخصصة، ووضع خطط لتحسين الأداء العام داخل الشركة. وتقلل الأتمتة من الأخطاء البشرية في عمليات التقييم، ما يضمن عدالة ودقة أكبر في نتائج التقييمات.

يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين، مما يمكّن المؤسسات من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية في إدارة مواردها البشرية.

تحديات تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي

كأي تقنية ثورية، يأتي استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بجملة من التحديات التي ينبغي وضعها في الحسبان، على رأسها المسائل الآتية:

  • إعادة تأهيل الموظفين

يؤثر دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة في عمليات الموارد البشرية على أدوار بعض الموظفين، إذ يقضي على مهام معينة اعتادوا أدائها يدويًا، ما يستدعي إعادة تأهيل الموظفين وتحديث الأدوار الوظيفية لتتماشى مع التكنولوجيا الحديثة، لذلك يوصى بوضع خطة لإعادة التأهيل وإعادة هيكلة الوظائف على المدى الطويل -قد يصل إلى 3 سنوات.

  • خصوصية الموظفين

يثير الذكاء الاصطناعي مسألة حساسة أينما حل وهي مخاوف حول حماية الخصوصية، فمثلًا في الموارد البشرية، تعمل حلول الذكاء الاصطناعي على قياس أداء الموظفين وجمع ومعالجة أدق بياناتهم الشخصية، وبالتالي ينبغي تحري الشفافية مع الموظفين من خلال تثقيفهم حول عملية جمع البيانات، والغرض منها وإعلامهم بالبيانات التي يتم جمعها للقضاء على أي قلق بشأن خصوصيتهم.

  • الحاجة إلى التحسين المستمر

تتطور نماذج الذكاء الاصطناعي باستمرار، وبالتالي تحتاج المنشأة إلى مواصلة تحسين عمليات أتمتة الموارد البشرية حتى بعد عملية التبني الأولية لحلول الذكاء الاصطناعي، إذ قد تسفر عن تجربة استخدام دون المستوى بالنسبة للموظفين، وبالتالي تحتاج إلى تعديل، ما يفرض على المنشأة الاستعداد لإدخال التعديلات والمرونة الكافية لإجراء التغييرات التي تحقق مستوى الأداء المطلوب.

  • غياب العنصر البشري

مهما بلغت درجة كفاءة الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية بالكامل، بل هو مجرد أداة مساعدة، ما يعني أن خبرة ومعرفة متخصصي الموارد البشرية لا تزال صاحبة الكلمة العليا في ضمان أداء عالي الكفاءة والجودة.

  • التهديدات السيبرانية

تمثل مرحلة إنشاء خوارزميات التعلم الآلي أحد أبرز الثغرات التي يمكن اختراق الذكاء الاصطناعي من خلالها، إذ يمكن زرع تعليمات برمجية خبيثة أو معلومات مضللة، وبالتالي ينبغي أن تضمن المنشأة أن حل الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه مؤمن جيدًا طوال دورة حياته بالكامل.

  • الاعتبارات الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

وضعت سدايا -الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون مرشدًا للشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا في إدارة الموظفين، وقد نصت المبادئ على مجموعة من الضوابط التي ينبغي الالتزام بها في عملية تطوير نظام الذكاء الاصطناعي، من أبرزها:

  • احترام وحماية الحقوق الإنسانية الأساسية والقيم الثقافية للمملكة.
  • الإشراف والتوجيه البشري للآلة.
  • عدم التحيز لأي مجموعة أو فرد.
  • التوافق مع معايير حماية البيانات.
  • تمكين المستخدمين النهائيين من تقديم الملاحظات.
  • الحرص على اتخاذ قرارات نزيهة ما دامت تنعكس على المصالح الأساسية للأفراد.

من المهم أن تلتزم الشركات بالمعايير الأخلاقية والقانونية عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، لضمان الامتثال للأنظمة وحماية حقوق الموظفين وتعزيز الثقة في بيئة العمل.

في ضوء المبادئ السابقة تحتاج المنشآت إلى تبني الاستراتيجيات الأربعة الآتية من أجل دمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسئول يحظى بثقة الموظفين:

  • فرض رقابة بشرية

الدور المركزي للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية هو دعم وصقل عملية اتخاذ القرار البشري لا استبدالها بقرار من الآلة، لذلك ينبغي على المنشأة التدخل في أي وقت في عمليات الذكاء الاصطناعي، وخاصة في العمليات التي تؤثر على مصالح الموظفين مثل التوظيف وتقييم الأداء، وبالتبعية تحتاج القدرة على التدخل إلى تحسين مهارات مختصي الموارد البشرية في مجال البيانات وفهم الأنماط الخوارزمية لكي يستطيعوا التحقق من صحة القرارات التي تُبنى على توصيات الذكاء الاصطناعي.

  • ضمان الشفافية

يتعين على المنشآت إعلام الموظفين بوجود الذكاء الاصطناعي والدور الذي يلعبه في المنشأة، وشرح القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي وتمكينهم من الاعتراض عليها عند الحاجة، على سبيل المثال إذا طلب المتقدم للوظيفة تفسيرًا عن قرار إقصاءه من عملية الترشيح بناء على توصية من نظام تتبع المتقدمين ATS القائم على الذكاء الاصطناعي، فينبغي على المنشأة أن تعرض عليه تفسيرًا للقرار وتتيح له الفرصة للاعتراض عليه.

يعني ضمان الشفافية أيضًا أن توفر المنشأة الوثائق والأدلة التي تشرح للموظفين كيفية عمل أداة الذكاء الاصطناعي، والبيانات التي تستخدمها وآلية اتخاذ القرارات بطريقة سهلة الفهم على غير المتخصصين، ما يؤدي إلى إزالة الغموض والريبة حول دمج التكنولوجيا في إدارة الموظفين.

  • استخدام بيانات دقيقة وحديثة

ينبغي أن تستخدم المنشأة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بيانات عالية الجودة لضمان إنتاج تحليلات وقرارات سليمة وفعالة، ,تعني البيانات عالية الجودة أن تكون دقيقة، ومحدثة وخالية من التحيزات، فمثلًا ينبغي أن استخدام بيانات ديموغرافية متوازنة لمنع الإفراط في تمثيل مجموعة معينة من الموظفين، كما يجب الفحص المستمر لجودة البيانات، والتحقق من صحتها وتصحيح المعلومات غير الدقيقة أو القديمة.

  • إدارة المخاطر

تتضمن مخاطر الذكاء الاصطناعي التحيز، وخرق الخصوصية واتخاذ قرارات غير عادلة، لذلك ينبغي أن تعتني المنشأة بإدارة هذه المخاطر وغيرها، بحيث تراقب نظام الذكاء الاصطناعي بانتظام لتحديد المخاطر المتوقعة والتخفيف من تأثيرها وتضع إجراءات واضحة لمعالجة هذه المخاطر، فمثلًا يجب أن تخضع روبوتات الدردشة -المصنفة كأداة محدودة المخاطر- لالتزامات الشفافية.

أربعة خطوات لتبني الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية

يحتاج تبني تقنيات الابتكار في الموارد البشرية مثل الذكاء الاصطناعي إلى ضمان استخدامها بشكل استراتيجي في تحقيق أهداف المنشأة وتشجيع الموظفين على التفاعل معها، فيما يلي 4 خطوات مفصلة تمثل خطة تنفيذية لدمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية لمنشأتك بنجاح:

1.حدد أهدافك من استخدام الذكاء الاصطناعي

حدد التحديات التي يواجهها قسم الموارد البشرية ويبحث عن حل لمعالجتها، أو حدد التحسينات التي يريد إدخالها إلى أنشطة القسم، على سبيل المثال، قد يستهدف قسم الموارد البشرية تحسين معدل الاحتفاظ بالموظفين الجدد، وبالتالي يريد استخدام روبوت الدردشة لتقديم المساعدة التي يحتاجها الموظفين الجدد في فترة التأهيل، بحيث يتسن لهم العثور على إجابات مفصلة سريعًا لأسئلتهم وفهم سياسات المنشأة، وهو الأمر الذي ثبت أنه يحسن من تجربة الموظف ويزيد من معدل الاحتفاظ بالموظفين. في ضوء هذا الهدف، حدد ما إذا كان قرار تبني الذكاء الاصطناعي قرارًا سليمًا أم لا.

2.كن مستعدًا لمواجهة تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

يأتي الذكاء الاصطناعي بتحديات في الاستخدام كما أشرنا فيما يخص مسألة الخصوصية والحياد، لذلك ينبغي أن تتأكد المنشأة من أن أداة الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية تتوافق مع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من حيث حماية البيانات ومكافحة التحيز.

كذلك يجب أن تستعين المنشأة بمتخصصي بيانات وذكاء اصطناعي لضمان دقة البيانات التي يتم تغذية الذكاء الاصطناعي بها، بحيث تضمن فحص البيانات بانتظام والتأكد من صحتها، لتمهيد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي للعمل بأفضل أداء وتقديم توصيات قيمة جديرة بالثقة.

3.درب موظفيك على استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يحتاج دمج الذكاء الاصطناعي في قسم الموارد البشرية إلى قوى عاملة على دراية جيدة بإمكانات هذه التقنية وحدود هذه الإمكانات، وهو ما يستلزم تنظيم تدريب شامل لفريق الموارد البشرية بحيث يتناول أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المحتملة في الموارد البشرية، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية التي ينبغي الانتباه لها أثناء تطبيقه، والاعتبارات القانونية التي يتعين الالتزام بها. كما أن أهمية تطوير القوى العاملة لتكون قادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة المهام الإدارية أصبحت ضرورية لضمان نجاح التحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية.

4.قيّم نظام الذكاء الاصطناعي

الضامن الوحيد لبقاء الذكاء الاصطناعي في المسار المحدد له ونجاحه في تحقيق أهداف الموارد البشرية هو التقييم المستمر للنظام للتأكد من أنه يحقق الفائدة المرجوة منه، إذا أسفر التقييم عن نتائج إيجابية فيعني ذلك أن قرار الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي كان صائبًا، وقد يعني أيضًا الحاجة إلى استثمار المزيد لتعظيم الفائدة، أما إذا أسفر التقييم عن نتائج سلبية، فقد يعني ذلك تعديل نهج استخدام الذكاء الاصطناعي أو تغيير الحل الحالي برمته إلى حل آخر.

التوقعات المستقبلية للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يؤكد خبراء الموارد البشرية أن دور الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن ينمو أكثر فأكثر وأن يزداد تكاملًا في المستقبل من حيث استخداماته في الأنشطة المختلفة للموارد البشرية، كما يتوقع أن تعتمد تقنياته على أداء أسرع وأدق، وأن أن يجعل العمليات أكثر بساطة وأن يزيد من مساحة التركيز على البيانات، ما يقود إلى تحولات ديناميكية متسارعة في طريقة عمل أقسام الموارد البشرية. 

يفرض ذلك على المنشآت أن تظل على اطلاع دائم بتطورات الذكاء الاصطناعي، وأن تتكيف مع هذه المؤشرات المستقبلية ومع ارتفاع سقف توقعات الموظفين، بحيث تدمج الذكاء الاصطناعي في أنشطتها وتستخدمه بكفاءة للحفاظ على مركزها التنافسي والبقاء في الطليعة.

لا يعني ذلك بأي حال احتمال أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحاجة إلى متخصصي الموارد البشرية في المستقبل القريب، إذ ستلعب الخبرات البشرية والمهارات الاجتماعية دورًا لا يمكن الاستغناء عنه للحفاظ على إدارة ناجحة للموارد البشرية تحافظ على ازدهار ونمو المنشأة، فمثلًا ستحتاج الموارد البشرية إلى الذكاء العاطفي، والحكم البشري والتعامل مع المعلومات الحساسة (مثل بيانات الموظفين الصحية) بالإضافة إلى التواصل الشخصي، وتكوين شبكة علاقات واكتساب المهارات الشخصية، وجميعها مساحات لا يمكن أن تديرها الآلة بكفاءة واقتدار. 

ختامًا، يعيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية تشكيل وتحديث وظيفة الموارد البشرية في ظل قصور الأدوات الحالية على تلبية متطلبات التحول الرقمي في مكان العمل، يقدم بيزات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تساعد المنشآت السعودية على تطوير عمليات الموارد البشرية وإعدادها للمستقبل، من خلال أدوات متنوعة مثل المساعد الأفتراضي، وتصميم المحتوى المخصص وتحليل البيانات، مع الامتثال لأعلى المعايير الأخلاقية والقانونية. اطلب عرضًا تجريبيًا الآن.

الأسئلة الشائعة

ما هي أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية؟

تزداد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية تنوعًا وزخمًا مع مرور الوقت، من أهمها حاليًا المساعد الافتراضي الذي يتولى عبء القيام بالمهام الروتينية، وروبوت الدردشة الذي يجيب على استفسارات الموظفين، وأداة تحليل البيانات التي تفحص بيانات المنشأة وتترجمها إلى إحصائيات ورؤى مفيدة، بالإضافة إلى أنظمة تتبع المتقدمين التي تفرز المتقدمين للوظائف بناء على معايير موضوعية مثل المؤهل والخبرة. 

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الموارد البشرية؟

لا، لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون بديلًا لإدارة الموارد البشرية نظرًا لافتقاره إلى الخبرة العملية والمهارات الإنسانية التي تتوفر في العنصر البشري، فعمليات مثل الاجتماع مع الموظفين الجدد وتحديد معايير اختيار المرشحين للوظائف، وحل النزاعات وتقديم الدعم النفسي بالإضافة إلى تطوير المهارات، هي مجالات لا يستطيع أن يديرها الذكاء الاصطناعي بكفاءة أو فعالية.

ماذا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسؤول؟

يعني الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية مراعاة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي للمملكة، وهي أن تعتني المنشأة بهذه الاعتبارات الأربعة:

  • التدخل البشري: للتحقق من صحة البيانات والقرارات المبنية على توصيات الذكاء الاصطناعي.
  • الشفافية: إعلام الموظفين بدور الذكاء الاصطناعي في المنشأة من خلال الوثائق والأدلة التي تشرح كيفية عمله والبيانات التي يستخدمها.
  • دقة البيانات: فحص البيانات المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحتها، وتصويبها وتحديثها باستمرار.
  • إدارة المخاطر: وضع خطة لتحديد المخاطر المتوقعة من استخدام الذكاء الاصطناعي وكيفية معالجتها أو التخفيف من تأثيرها. 

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الموارد البشرية في اتخاذ القرار؟

يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على جمع البيانات، وتصنيفها، وتخزينها وتحليلها ثم استخلاص إحصائيات ورؤى منها، ما يوفر للموارد البشرية معلومات قيمة حول أداء الأنشطة المختلفة في المنشأة والتعرف على مواطن القوة والضعف، وبالتالي تحسين استراتيجيات العمل الحالية أو تغييرها واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

جدول المحتويات

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

تستهدف السعودية في رؤية التحول الرقمي 2030 أن تصبح من الاقتصادات الرائدة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ولا يقتصر معنى الذكاء الاصطناعي على الروبوت الذي صوره لنا الخيال العلمي، بل يأخذ أيضًا أشكالًا أخرى مثل المساعد الافتراضي وروبوت الدردشة وبرامج تحليل البيانات. 

على الرغم من وجود اعتراف عام في مجتمع الموارد البشرية بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين عمليات إدارة القوى العاملة، إلا أن كيفية دمجه في أنظمة الموارد البشرية والاستفادة من قدراته لأقصى درجة لا يزال موضوعًا يشوبه الغموض، لذلك نناقش في هذا المقال أسباب، وأماكن وكيفية تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بحيث يضيف قيمة حقيقية للمنشأة.

نظرة عامة على أتمتة المهام الإدارية لشؤون الموظفين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية إلى دمج التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية وتقنياته الأخرى لأتمتة مهام الموارد البشرية ودعم اتخاذ القرار ويمثل أحد مظاهر التحول الرقمي في الموارد البشرية. لقد ساهمت تكنولوجيا المعلومات في أتمتة العمليات البشرية بشكل فعال، مما أدى إلى تحسين سير العمل في إدارة الموارد البشرية بشكل عام.

أظهرت نتائج بحث استهدف مسؤولي الموارد البشرية في السعودية تأكيد 81% منهم أن الذكاء الاصطناعي خفف من المهام اليدوية الروتينية المناطة بهم وتستحوذ على معظم ساعات العمل. لذلك نلق نظرة فيما يلي على 4 من التطبيقات الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية، حيث ساهمت هذه التطبيقات في تحسين سير العمل وتبسيط العمليات البشرية بشكل كبير من خلال الأتمتة:

1.التوظيف

يمثل بطء الإجراءات أحد أكثر التحديات التي تواجه عملية التوظيف، إذ تستغرق العملية من بدايتها إلى نهايتها عدة أسابيع وقد تصل إلى أشهر إلى حين تعيين المرشح المناسب للوظيفة، ولحسن الحظ يمثل التوظيف أكثر مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي شيوعًا في إدارة الموارد البشرية، إذ تساعد الأتمتة في تسريع وتيرة التوظيف وتبسيطها من خلال أكثر من طريقة:

  • البحث عن المرشحين: يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي البحث في منصات التوظيف عبر الإنترنت عن المهارات والكفاءات المطلوبة لتحديد المرشحين المناسبين، ثم العثور من خلال هذا البحث على مرشحين مناسبين لكنهم لم يتقدموا للوظيفة بعد.
  • مقابلة التوظيف: تستطيع حلول الذكاء الاصطناعي جدولة مقابلات التوظيف، واقتراح أسئلة ذات صلة وإنشاء نماذج لاختبارات التقدم للوظيفة بحسب الدور المطلوب.
  • فرز المتقدمين: تفرز أنظمة تتبع المتقدمين ATS  مئات السير الذاتية وتقييم كل متقدم بناء على مؤهلاته، وبالتالي ترشيح المتقدمين الأكثر ملائمة لمتطلبات الوظيفة.
  • تأهيل الموظف الجديد: يوجه روبوت الدردشة الموظف الجديد خلال مرحلة التأهيل، ويجيب عن أسئلته ويمده بالمعلومات اللازمة في هذه المرحلة، ويذكره بالمستندات المفقودة والاجراءات غير المكتملة وبالتالي يقلل من وقت الإعداد للعمل ويوفر تجربة تأهيل سلسة وإيجابية. كما يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال رسائل ترحيبية، مذكرات، وإشعارات للموظفين الجدد لتسهيل سير العمل وضمان تواصل فعال مع جميع الأطراف المعنية.

2.المهام الإدارية الروتينية

يساعد الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية الروتينية التي تعالج مجموعة كبيرة من البيانات مثل جدولة  الاجتماعات وسياسات المنشأة، فيعثر على الأوقات المناسبة للاجتماعات الداخلية في المنشأة بما يراعي تنسيق مواعيد مناسبة للكل، كما يلعب دورًا فعالًا في دعم الخدمة الذاتية للموظفين، إذ يعالج روبوت الدردشة السياسات المعقدة للمنشأة وإجابات دعم الموارد البشرية، ويقدم إجابات سريعة للموظفين تمكنهم من العثور على المعلومة المطلوبة بأقل جهد ووقت. العديد من هذه المهام الإدارية يمكن أتمتتها باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الكفاءة البشرية بشكل ملحوظ.

3.التطوير المهني

يستطيع الذكاء الاصطناعي التوصية بمسار تدريبي مخصص للتطوير المهني لكل موظف وتسليط الضوء على فرص التنقل الداخلي، إذ يحلل البيانات الخاصة بالموظف مثل المهارات، والتفضيلات، والاحتياجات وأدائه الشخصي، ثم يصمم برنامج شخصي للارتقاء بمهاراته وتطويرها وفقًا لأهدافه الشخصية.

4.تحليل البيانات

نظرًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على تخزين وإدارة مجموعة كبيرة من البيانات، يفتح ذلك أفقًا لتحسين معالجة البيانات وتحليلها وبالتالي تقديم إحصاءات هادفة وأفكار قيمة بناء على قياس النتائج، والعمليات وأداء الموظفين. وقد ساهم التحول الرقمي بشكل كبير في تحسين كفاءة إدارة الموارد البشرية، من خلال أتمتة سير العمل وتحليل البيانات بدقة أعلى.

ما هي أتمتة المهام الإدارية؟

أتمتة المهام الإدارية تعني استخدام التقنيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الذكية، لتنفيذ المهام المكتبية الروتينية بشكل تلقائي دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. في بيئة الموارد البشرية، تساهم الأتمتة في تقليل الوقت المستغرق في أعمال مثل إدارة الحضور، معالجة الإجازات، إعداد التقارير، وفرز السير الذاتية، مما يتيح للموظفين التركيز على الأعمال الاستراتيجية ذات القيمة الأعلى. من المهم الإشارة إلى أن جميع هذه المهام يمكن أتمتتها باستخدام التقنيات الرقمية، مما يعزز كفاءة العمل ويقلل من الأخطاء.

أهم فوائد أتمتة المهام الإدارية في الموارد البشرية:

  • تسريع العمليات وتقليل الأخطاء البشرية.
  • توفير الوقت والتكاليف التشغيلية.
  • تعزيز تجربة الموظف من خلال تفاعلات أسرع وأكثر دقة.
  • تسهيل اتخاذ القرارات باستخدام بيانات لحظية وتحليلات ذكية.
  • دعم الامتثال للسياسات والقوانين من خلال سجلات رقمية دقيقة.
  • تسهيل الوصول إلى جميع المعلومات والوثائق الخاصة بالموظفين من خلال الأنظمة الرقمية.

فوائد أتمتة الموارد البشرية

أكد استطلاع رأي لمسؤولي الموارد البشرية السعوديين في البحث الذي أشرنا له، أن استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد حسن كفاءة العمل وساعد في استغلال الوقت للمهام الأكثر إنتاجية، بالإضافة إلى تحفيز الموظفين وإثراء الحس الإبداعي عندهم. من المزايا المهمة التي تقدمها أتمتة الموارد البشرية أنها تساهم في تحسين الكفاءة وتقليل الوقت والجهد بشكل كبير، مما يعزز الشفافية والامتثال الإداري ويُحسن تجربة الموظف وإدارة العمليات بشكل شامل. لذلك نتطرق فيما يلي بالتفصيل إلى أهم فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية:

كفاءة استخدام الوقت

توفر أتمتة الموارد البشرية الوقت الطويل الذي تستغرقه المهام الروتينية وتفسح المجال لمتخصصي الموارد البشرية للتركيز على المهام التي تتطلب مهارات متقدمة أو خبرة مهنية، تتضح هذه الفائدة بشكل جلي في عملية التوظيف كمثال، فبدلًا من تدقيق السير الذاتية لمئات المتقدمين بشكل يدوي، تفرز أنظمة تتبع المتقدمين القائمة على الذكاء الاصطناعي السير الذاتية -مهما بلغ عددها- وترشح المتقدمين الأكثر صلة بالمهارات والخبرات المطلوبة للدور الوظيفي الشاغر. كما تساهم أتمتة الموارد البشرية في تنظيم سير العمل وتسهيل تدفق العمليات الإدارية، من خلال تطوير مسارات توظيف مخصصة واستخدام حلول أتمتة ذكية لزيادة الكفاءة.

فعالية التكلفة

يحلل الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من البيانات ويلخصها ويستخلص تقارير منها في غضون ثوان، وهو جهد يسير للغاية إذا قورن بإنجاز هذه العمليات يدويًا بالجهد البشري، لذلك يمثل حلًا أقل تكلفة من تعيين متخصصين في تحليل البيانات أو تكليف مسؤولي الموارد البشرية بإنشاء هذه التقارير يدويًا، ما يوفر على المنشأة المال ويمكنها من تخصيص مواردها النقدية بشكل أفضل. كما أن أتمتة عمليات الرواتب تساهم بشكل كبير في تقليل التكاليف التشغيلية وضمان دقة حساب الرواتب والامتثال للأنظمة.

تقليل التحيز

لا تستطيع الأتمتة التحيز في قراراتها مثل البشر، فمثلًا تمنح الأولوية للمعايير المحددة مسبقا مثل المؤهلات والمهارات في عملية تصفية المرشحين للوظيفة، وإذا ضبطت نماذجها بحيث تتجاهل المعلومات الشخصية، مثل العمر، والنوع، والعنوان وغيرها من البيانات الشخصية، ستسفر عن عملية فرز أكثر حيادية  قائمة على المؤهلات فقط، بالتالي تعالج هذه الميزة من مزايا الأتمتة أحد التحديات البارزة في عملية التوظيف، وهو انحياز مسؤول التوظيف بشكل لا واعي مع أو ضد مرشح ما بصرف النظر عن مؤهلاته وقدراته.

 تحسين تجربة الموظف

يعاين الموظف بنفسه الأتمتة في العديد من جوانب حياته مثل دفع الفواتير وحجز الفندق واستئجار سيارة، ومع توغلها في مختلف مناحي الحياة، يفضل أن يراها في مكان العمل الذي يقضي فيه ما يقرب من ثلث يومه، لذلك تقدم أتمتة الموارد البشرية للموظف تجربة عمل محسنة توفر وقته وجهده وتساعده في تحقيق أهدافه.

على سبيل المثال، يستطيع الموظف العثور على إجابات فورية لأسئلته لدى روبوت الدردشة دون الحاجة إلى مراسلة مختص الموارد البشرية، كما يمكن للمتقدم للوظيفة حل اختبار المهارات والإجابة عن أسئلة المقابلة الشخصية على الفور، دون الحاجة إلى انتظار تحديد موعد مع مسؤول التوظيف.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف

أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف جزءًا أساسيًا من إدارة الموارد البشرية الحديثة، حيث تتيح الأتمتة لقسم الموارد البشرية التعامل مع كميات ضخمة من السير الذاتية بكفاءة وسرعة غير مسبوقة. من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن فرز السير الذاتية بشكل دقيق واختيار المرشحين الأنسبين للوظائف بناءً على معايير موضوعية مثل المهارات، الخبرات، والكفاءات المطلوبة لكل دور وظيفي.

تسهم الأتمتة في عملية التوظيف في تقليل الوقت والجهد المبذولين في البحث عن المرشحين المناسبين، مما يسمح لفريق الموارد البشرية بالتركيز على الجوانب الاستراتيجية في عمليات التوظيف. كما تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المتعلقة بالموظفين الحاليين والسابقين، ما يمكّن الإدارة من تحديد الكفاءات المطلوبة للشركة بشكل أكثر دقة وفعالية.

تمنح تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموظفين الجدد تجربة توظيف أكثر فعالية وذات معنى، حيث تضمن سرعة التواصل، وضوح الإجراءات، وتقليل الأخطاء البشرية في اختيار المرشحين. كما يمكن للذكاء الاصطناعي دعم قسم الموارد البشرية في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على بيانات دقيقة حول عمليات التوظيف، مما يعزز من جودة التعيينات ويقلل من معدلات الدوران الوظيفي.

من الأمثلة العملية على ذلك، يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، مثل أنظمة تتبع المتقدمين وتحليل السير الذاتية، ما يرفع من كفاءة إدارة الموارد البشرية ويجعل عملية التوظيف أكثر دقة واحترافية.

دور الذكاء الاصطناعي في دمج الموظفين الجدد

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تسهيل دمج الموظفين الجدد داخل بيئة العمل، حيث يمكن استخدام تقنيات الأتمتة لتقديم برامج تدريب تفاعلية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل موظف جديد. تتيح هذه البرامج للموظفين الجدد التعرف على سياسات الشركة وثقافتها، بالإضافة إلى اكتساب المهارات الأساسية المطلوبة لأداء مهامهم بكفاءة منذ اليوم الأول.

تسهم الأتمتة في تقليل الوقت اللازم لدمج الموظفين الجدد في الشركة، حيث توفر لهم المعلومات والإرشادات بشكل فوري وسلس، دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. كما تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الموظفين الجدد، وزيادة رضاهم عن بيئة العمل، من خلال توفير دعم مستمر وإجابات فورية على استفساراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الإدارة في توفير بيئة عمل محفزة للموظفين الجدد، من خلال متابعة تقدمهم وتقديم توصيات لتحسين أدائهم وتسهيل اندماجهم مع فرق العمل. وتؤدي الأتمتة في دمج الموظفين الجدد إلى تقليل التكلفة المالية للشركة، وتحسين أداء الموظفين بشكل عام، حيث يصبح كل موظف قادرًا على تحقيق أقصى استفادة من إمكاناته في وقت قياسي.

يوفر نظام جسر لإدارة الموارد البشرية حلولاً ذكية لدمج الموظفين الجدد في بيئة العمل، من خلال أدوات تفاعلية وبرامج تدريبية رقمية تضمن بداية قوية وفعالة لكل موظف جديد.

الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في إدارة الأداء وتقييم الموظفين داخل المؤسسات الحديثة. من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للإدارة تحليل أداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل موظف بناءً على بيانات موضوعية وموثوقة.

تسهم الأتمتة في إدارة الأداء في تقليل الوقت والجهد المبذولين في عمليات التقييم، حيث توفر تقارير دقيقة وفورية حول أداء الموظفين، وتساعد في رصد التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير. كما تساهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة تقييم الموظفين، وزيادة رضاهم عن عملية التقييم من خلال الشفافية والموضوعية في النتائج.

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا دعم الإدارة في اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن إدارة الأداء، مثل تحديد الموظفين المتميزين، وتقديم برامج تطوير مهني مخصصة، ووضع خطط لتحسين الأداء العام داخل الشركة. وتقلل الأتمتة من الأخطاء البشرية في عمليات التقييم، ما يضمن عدالة ودقة أكبر في نتائج التقييمات.

يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين، مما يمكّن المؤسسات من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية في إدارة مواردها البشرية.

تحديات تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي

كأي تقنية ثورية، يأتي استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بجملة من التحديات التي ينبغي وضعها في الحسبان، على رأسها المسائل الآتية:

  • إعادة تأهيل الموظفين

يؤثر دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة في عمليات الموارد البشرية على أدوار بعض الموظفين، إذ يقضي على مهام معينة اعتادوا أدائها يدويًا، ما يستدعي إعادة تأهيل الموظفين وتحديث الأدوار الوظيفية لتتماشى مع التكنولوجيا الحديثة، لذلك يوصى بوضع خطة لإعادة التأهيل وإعادة هيكلة الوظائف على المدى الطويل -قد يصل إلى 3 سنوات.

  • خصوصية الموظفين

يثير الذكاء الاصطناعي مسألة حساسة أينما حل وهي مخاوف حول حماية الخصوصية، فمثلًا في الموارد البشرية، تعمل حلول الذكاء الاصطناعي على قياس أداء الموظفين وجمع ومعالجة أدق بياناتهم الشخصية، وبالتالي ينبغي تحري الشفافية مع الموظفين من خلال تثقيفهم حول عملية جمع البيانات، والغرض منها وإعلامهم بالبيانات التي يتم جمعها للقضاء على أي قلق بشأن خصوصيتهم.

  • الحاجة إلى التحسين المستمر

تتطور نماذج الذكاء الاصطناعي باستمرار، وبالتالي تحتاج المنشأة إلى مواصلة تحسين عمليات أتمتة الموارد البشرية حتى بعد عملية التبني الأولية لحلول الذكاء الاصطناعي، إذ قد تسفر عن تجربة استخدام دون المستوى بالنسبة للموظفين، وبالتالي تحتاج إلى تعديل، ما يفرض على المنشأة الاستعداد لإدخال التعديلات والمرونة الكافية لإجراء التغييرات التي تحقق مستوى الأداء المطلوب.

  • غياب العنصر البشري

مهما بلغت درجة كفاءة الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية بالكامل، بل هو مجرد أداة مساعدة، ما يعني أن خبرة ومعرفة متخصصي الموارد البشرية لا تزال صاحبة الكلمة العليا في ضمان أداء عالي الكفاءة والجودة.

  • التهديدات السيبرانية

تمثل مرحلة إنشاء خوارزميات التعلم الآلي أحد أبرز الثغرات التي يمكن اختراق الذكاء الاصطناعي من خلالها، إذ يمكن زرع تعليمات برمجية خبيثة أو معلومات مضللة، وبالتالي ينبغي أن تضمن المنشأة أن حل الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه مؤمن جيدًا طوال دورة حياته بالكامل.

  • الاعتبارات الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

وضعت سدايا -الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون مرشدًا للشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا في إدارة الموظفين، وقد نصت المبادئ على مجموعة من الضوابط التي ينبغي الالتزام بها في عملية تطوير نظام الذكاء الاصطناعي، من أبرزها:

  • احترام وحماية الحقوق الإنسانية الأساسية والقيم الثقافية للمملكة.
  • الإشراف والتوجيه البشري للآلة.
  • عدم التحيز لأي مجموعة أو فرد.
  • التوافق مع معايير حماية البيانات.
  • تمكين المستخدمين النهائيين من تقديم الملاحظات.
  • الحرص على اتخاذ قرارات نزيهة ما دامت تنعكس على المصالح الأساسية للأفراد.

من المهم أن تلتزم الشركات بالمعايير الأخلاقية والقانونية عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، لضمان الامتثال للأنظمة وحماية حقوق الموظفين وتعزيز الثقة في بيئة العمل.

في ضوء المبادئ السابقة تحتاج المنشآت إلى تبني الاستراتيجيات الأربعة الآتية من أجل دمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسئول يحظى بثقة الموظفين:

  • فرض رقابة بشرية

الدور المركزي للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية هو دعم وصقل عملية اتخاذ القرار البشري لا استبدالها بقرار من الآلة، لذلك ينبغي على المنشأة التدخل في أي وقت في عمليات الذكاء الاصطناعي، وخاصة في العمليات التي تؤثر على مصالح الموظفين مثل التوظيف وتقييم الأداء، وبالتبعية تحتاج القدرة على التدخل إلى تحسين مهارات مختصي الموارد البشرية في مجال البيانات وفهم الأنماط الخوارزمية لكي يستطيعوا التحقق من صحة القرارات التي تُبنى على توصيات الذكاء الاصطناعي.

  • ضمان الشفافية

يتعين على المنشآت إعلام الموظفين بوجود الذكاء الاصطناعي والدور الذي يلعبه في المنشأة، وشرح القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي وتمكينهم من الاعتراض عليها عند الحاجة، على سبيل المثال إذا طلب المتقدم للوظيفة تفسيرًا عن قرار إقصاءه من عملية الترشيح بناء على توصية من نظام تتبع المتقدمين ATS القائم على الذكاء الاصطناعي، فينبغي على المنشأة أن تعرض عليه تفسيرًا للقرار وتتيح له الفرصة للاعتراض عليه.

يعني ضمان الشفافية أيضًا أن توفر المنشأة الوثائق والأدلة التي تشرح للموظفين كيفية عمل أداة الذكاء الاصطناعي، والبيانات التي تستخدمها وآلية اتخاذ القرارات بطريقة سهلة الفهم على غير المتخصصين، ما يؤدي إلى إزالة الغموض والريبة حول دمج التكنولوجيا في إدارة الموظفين.

  • استخدام بيانات دقيقة وحديثة

ينبغي أن تستخدم المنشأة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بيانات عالية الجودة لضمان إنتاج تحليلات وقرارات سليمة وفعالة، ,تعني البيانات عالية الجودة أن تكون دقيقة، ومحدثة وخالية من التحيزات، فمثلًا ينبغي أن استخدام بيانات ديموغرافية متوازنة لمنع الإفراط في تمثيل مجموعة معينة من الموظفين، كما يجب الفحص المستمر لجودة البيانات، والتحقق من صحتها وتصحيح المعلومات غير الدقيقة أو القديمة.

  • إدارة المخاطر

تتضمن مخاطر الذكاء الاصطناعي التحيز، وخرق الخصوصية واتخاذ قرارات غير عادلة، لذلك ينبغي أن تعتني المنشأة بإدارة هذه المخاطر وغيرها، بحيث تراقب نظام الذكاء الاصطناعي بانتظام لتحديد المخاطر المتوقعة والتخفيف من تأثيرها وتضع إجراءات واضحة لمعالجة هذه المخاطر، فمثلًا يجب أن تخضع روبوتات الدردشة -المصنفة كأداة محدودة المخاطر- لالتزامات الشفافية.

أربعة خطوات لتبني الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية

يحتاج تبني تقنيات الابتكار في الموارد البشرية مثل الذكاء الاصطناعي إلى ضمان استخدامها بشكل استراتيجي في تحقيق أهداف المنشأة وتشجيع الموظفين على التفاعل معها، فيما يلي 4 خطوات مفصلة تمثل خطة تنفيذية لدمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية لمنشأتك بنجاح:

1.حدد أهدافك من استخدام الذكاء الاصطناعي

حدد التحديات التي يواجهها قسم الموارد البشرية ويبحث عن حل لمعالجتها، أو حدد التحسينات التي يريد إدخالها إلى أنشطة القسم، على سبيل المثال، قد يستهدف قسم الموارد البشرية تحسين معدل الاحتفاظ بالموظفين الجدد، وبالتالي يريد استخدام روبوت الدردشة لتقديم المساعدة التي يحتاجها الموظفين الجدد في فترة التأهيل، بحيث يتسن لهم العثور على إجابات مفصلة سريعًا لأسئلتهم وفهم سياسات المنشأة، وهو الأمر الذي ثبت أنه يحسن من تجربة الموظف ويزيد من معدل الاحتفاظ بالموظفين. في ضوء هذا الهدف، حدد ما إذا كان قرار تبني الذكاء الاصطناعي قرارًا سليمًا أم لا.

2.كن مستعدًا لمواجهة تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

يأتي الذكاء الاصطناعي بتحديات في الاستخدام كما أشرنا فيما يخص مسألة الخصوصية والحياد، لذلك ينبغي أن تتأكد المنشأة من أن أداة الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية تتوافق مع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من حيث حماية البيانات ومكافحة التحيز.

كذلك يجب أن تستعين المنشأة بمتخصصي بيانات وذكاء اصطناعي لضمان دقة البيانات التي يتم تغذية الذكاء الاصطناعي بها، بحيث تضمن فحص البيانات بانتظام والتأكد من صحتها، لتمهيد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي للعمل بأفضل أداء وتقديم توصيات قيمة جديرة بالثقة.

3.درب موظفيك على استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يحتاج دمج الذكاء الاصطناعي في قسم الموارد البشرية إلى قوى عاملة على دراية جيدة بإمكانات هذه التقنية وحدود هذه الإمكانات، وهو ما يستلزم تنظيم تدريب شامل لفريق الموارد البشرية بحيث يتناول أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المحتملة في الموارد البشرية، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية التي ينبغي الانتباه لها أثناء تطبيقه، والاعتبارات القانونية التي يتعين الالتزام بها. كما أن أهمية تطوير القوى العاملة لتكون قادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة المهام الإدارية أصبحت ضرورية لضمان نجاح التحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية.

4.قيّم نظام الذكاء الاصطناعي

الضامن الوحيد لبقاء الذكاء الاصطناعي في المسار المحدد له ونجاحه في تحقيق أهداف الموارد البشرية هو التقييم المستمر للنظام للتأكد من أنه يحقق الفائدة المرجوة منه، إذا أسفر التقييم عن نتائج إيجابية فيعني ذلك أن قرار الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي كان صائبًا، وقد يعني أيضًا الحاجة إلى استثمار المزيد لتعظيم الفائدة، أما إذا أسفر التقييم عن نتائج سلبية، فقد يعني ذلك تعديل نهج استخدام الذكاء الاصطناعي أو تغيير الحل الحالي برمته إلى حل آخر.

التوقعات المستقبلية للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يؤكد خبراء الموارد البشرية أن دور الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن ينمو أكثر فأكثر وأن يزداد تكاملًا في المستقبل من حيث استخداماته في الأنشطة المختلفة للموارد البشرية، كما يتوقع أن تعتمد تقنياته على أداء أسرع وأدق، وأن أن يجعل العمليات أكثر بساطة وأن يزيد من مساحة التركيز على البيانات، ما يقود إلى تحولات ديناميكية متسارعة في طريقة عمل أقسام الموارد البشرية. 

يفرض ذلك على المنشآت أن تظل على اطلاع دائم بتطورات الذكاء الاصطناعي، وأن تتكيف مع هذه المؤشرات المستقبلية ومع ارتفاع سقف توقعات الموظفين، بحيث تدمج الذكاء الاصطناعي في أنشطتها وتستخدمه بكفاءة للحفاظ على مركزها التنافسي والبقاء في الطليعة.

لا يعني ذلك بأي حال احتمال أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحاجة إلى متخصصي الموارد البشرية في المستقبل القريب، إذ ستلعب الخبرات البشرية والمهارات الاجتماعية دورًا لا يمكن الاستغناء عنه للحفاظ على إدارة ناجحة للموارد البشرية تحافظ على ازدهار ونمو المنشأة، فمثلًا ستحتاج الموارد البشرية إلى الذكاء العاطفي، والحكم البشري والتعامل مع المعلومات الحساسة (مثل بيانات الموظفين الصحية) بالإضافة إلى التواصل الشخصي، وتكوين شبكة علاقات واكتساب المهارات الشخصية، وجميعها مساحات لا يمكن أن تديرها الآلة بكفاءة واقتدار. 

ختامًا، يعيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية تشكيل وتحديث وظيفة الموارد البشرية في ظل قصور الأدوات الحالية على تلبية متطلبات التحول الرقمي في مكان العمل، يقدم بيزات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تساعد المنشآت السعودية على تطوير عمليات الموارد البشرية وإعدادها للمستقبل، من خلال أدوات متنوعة مثل المساعد الأفتراضي، وتصميم المحتوى المخصص وتحليل البيانات، مع الامتثال لأعلى المعايير الأخلاقية والقانونية. اطلب عرضًا تجريبيًا الآن.

الأسئلة الشائعة

ما هي أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية؟

تزداد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية تنوعًا وزخمًا مع مرور الوقت، من أهمها حاليًا المساعد الافتراضي الذي يتولى عبء القيام بالمهام الروتينية، وروبوت الدردشة الذي يجيب على استفسارات الموظفين، وأداة تحليل البيانات التي تفحص بيانات المنشأة وتترجمها إلى إحصائيات ورؤى مفيدة، بالإضافة إلى أنظمة تتبع المتقدمين التي تفرز المتقدمين للوظائف بناء على معايير موضوعية مثل المؤهل والخبرة. 

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الموارد البشرية؟

لا، لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون بديلًا لإدارة الموارد البشرية نظرًا لافتقاره إلى الخبرة العملية والمهارات الإنسانية التي تتوفر في العنصر البشري، فعمليات مثل الاجتماع مع الموظفين الجدد وتحديد معايير اختيار المرشحين للوظائف، وحل النزاعات وتقديم الدعم النفسي بالإضافة إلى تطوير المهارات، هي مجالات لا يستطيع أن يديرها الذكاء الاصطناعي بكفاءة أو فعالية.

ماذا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسؤول؟

يعني الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية مراعاة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي للمملكة، وهي أن تعتني المنشأة بهذه الاعتبارات الأربعة:

  • التدخل البشري: للتحقق من صحة البيانات والقرارات المبنية على توصيات الذكاء الاصطناعي.
  • الشفافية: إعلام الموظفين بدور الذكاء الاصطناعي في المنشأة من خلال الوثائق والأدلة التي تشرح كيفية عمله والبيانات التي يستخدمها.
  • دقة البيانات: فحص البيانات المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحتها، وتصويبها وتحديثها باستمرار.
  • إدارة المخاطر: وضع خطة لتحديد المخاطر المتوقعة من استخدام الذكاء الاصطناعي وكيفية معالجتها أو التخفيف من تأثيرها. 

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الموارد البشرية في اتخاذ القرار؟

يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على جمع البيانات، وتصنيفها، وتخزينها وتحليلها ثم استخلاص إحصائيات ورؤى منها، ما يوفر للموارد البشرية معلومات قيمة حول أداء الأنشطة المختلفة في المنشأة والتعرف على مواطن القوة والضعف، وبالتالي تحسين استراتيجيات العمل الحالية أو تغييرها واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

تستهدف السعودية في رؤية التحول الرقمي 2030 أن تصبح من الاقتصادات الرائدة القائمة على الذكاء الاصطناعي، ولا يقتصر معنى الذكاء الاصطناعي على الروبوت الذي صوره لنا الخيال العلمي، بل يأخذ أيضًا أشكالًا أخرى مثل المساعد الافتراضي وروبوت الدردشة وبرامج تحليل البيانات. 

على الرغم من وجود اعتراف عام في مجتمع الموارد البشرية بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين عمليات إدارة القوى العاملة، إلا أن كيفية دمجه في أنظمة الموارد البشرية والاستفادة من قدراته لأقصى درجة لا يزال موضوعًا يشوبه الغموض، لذلك نناقش في هذا المقال أسباب، وأماكن وكيفية تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بحيث يضيف قيمة حقيقية للمنشأة.

نظرة عامة على أتمتة المهام الإدارية لشؤون الموظفين في تطبيقات الذكاء الاصطناعي

يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية إلى دمج التعلم الآلي، ومعالجة اللغة الطبيعية وتقنياته الأخرى لأتمتة مهام الموارد البشرية ودعم اتخاذ القرار ويمثل أحد مظاهر التحول الرقمي في الموارد البشرية. لقد ساهمت تكنولوجيا المعلومات في أتمتة العمليات البشرية بشكل فعال، مما أدى إلى تحسين سير العمل في إدارة الموارد البشرية بشكل عام.

أظهرت نتائج بحث استهدف مسؤولي الموارد البشرية في السعودية تأكيد 81% منهم أن الذكاء الاصطناعي خفف من المهام اليدوية الروتينية المناطة بهم وتستحوذ على معظم ساعات العمل. لذلك نلق نظرة فيما يلي على 4 من التطبيقات الأكثر شيوعًا للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية، حيث ساهمت هذه التطبيقات في تحسين سير العمل وتبسيط العمليات البشرية بشكل كبير من خلال الأتمتة:

1.التوظيف

يمثل بطء الإجراءات أحد أكثر التحديات التي تواجه عملية التوظيف، إذ تستغرق العملية من بدايتها إلى نهايتها عدة أسابيع وقد تصل إلى أشهر إلى حين تعيين المرشح المناسب للوظيفة، ولحسن الحظ يمثل التوظيف أكثر مجالات تطبيق الذكاء الاصطناعي شيوعًا في إدارة الموارد البشرية، إذ تساعد الأتمتة في تسريع وتيرة التوظيف وتبسيطها من خلال أكثر من طريقة:

  • البحث عن المرشحين: يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي البحث في منصات التوظيف عبر الإنترنت عن المهارات والكفاءات المطلوبة لتحديد المرشحين المناسبين، ثم العثور من خلال هذا البحث على مرشحين مناسبين لكنهم لم يتقدموا للوظيفة بعد.
  • مقابلة التوظيف: تستطيع حلول الذكاء الاصطناعي جدولة مقابلات التوظيف، واقتراح أسئلة ذات صلة وإنشاء نماذج لاختبارات التقدم للوظيفة بحسب الدور المطلوب.
  • فرز المتقدمين: تفرز أنظمة تتبع المتقدمين ATS  مئات السير الذاتية وتقييم كل متقدم بناء على مؤهلاته، وبالتالي ترشيح المتقدمين الأكثر ملائمة لمتطلبات الوظيفة.
  • تأهيل الموظف الجديد: يوجه روبوت الدردشة الموظف الجديد خلال مرحلة التأهيل، ويجيب عن أسئلته ويمده بالمعلومات اللازمة في هذه المرحلة، ويذكره بالمستندات المفقودة والاجراءات غير المكتملة وبالتالي يقلل من وقت الإعداد للعمل ويوفر تجربة تأهيل سلسة وإيجابية. كما يُستخدم البريد الإلكتروني لإرسال رسائل ترحيبية، مذكرات، وإشعارات للموظفين الجدد لتسهيل سير العمل وضمان تواصل فعال مع جميع الأطراف المعنية.

2.المهام الإدارية الروتينية

يساعد الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية الروتينية التي تعالج مجموعة كبيرة من البيانات مثل جدولة  الاجتماعات وسياسات المنشأة، فيعثر على الأوقات المناسبة للاجتماعات الداخلية في المنشأة بما يراعي تنسيق مواعيد مناسبة للكل، كما يلعب دورًا فعالًا في دعم الخدمة الذاتية للموظفين، إذ يعالج روبوت الدردشة السياسات المعقدة للمنشأة وإجابات دعم الموارد البشرية، ويقدم إجابات سريعة للموظفين تمكنهم من العثور على المعلومة المطلوبة بأقل جهد ووقت. العديد من هذه المهام الإدارية يمكن أتمتتها باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي، مما يعزز الكفاءة البشرية بشكل ملحوظ.

3.التطوير المهني

يستطيع الذكاء الاصطناعي التوصية بمسار تدريبي مخصص للتطوير المهني لكل موظف وتسليط الضوء على فرص التنقل الداخلي، إذ يحلل البيانات الخاصة بالموظف مثل المهارات، والتفضيلات، والاحتياجات وأدائه الشخصي، ثم يصمم برنامج شخصي للارتقاء بمهاراته وتطويرها وفقًا لأهدافه الشخصية.

4.تحليل البيانات

نظرًا لقدرة الذكاء الاصطناعي على تخزين وإدارة مجموعة كبيرة من البيانات، يفتح ذلك أفقًا لتحسين معالجة البيانات وتحليلها وبالتالي تقديم إحصاءات هادفة وأفكار قيمة بناء على قياس النتائج، والعمليات وأداء الموظفين. وقد ساهم التحول الرقمي بشكل كبير في تحسين كفاءة إدارة الموارد البشرية، من خلال أتمتة سير العمل وتحليل البيانات بدقة أعلى.

ما هي أتمتة المهام الإدارية؟

أتمتة المهام الإدارية تعني استخدام التقنيات الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الذكية، لتنفيذ المهام المكتبية الروتينية بشكل تلقائي دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. في بيئة الموارد البشرية، تساهم الأتمتة في تقليل الوقت المستغرق في أعمال مثل إدارة الحضور، معالجة الإجازات، إعداد التقارير، وفرز السير الذاتية، مما يتيح للموظفين التركيز على الأعمال الاستراتيجية ذات القيمة الأعلى. من المهم الإشارة إلى أن جميع هذه المهام يمكن أتمتتها باستخدام التقنيات الرقمية، مما يعزز كفاءة العمل ويقلل من الأخطاء.

أهم فوائد أتمتة المهام الإدارية في الموارد البشرية:

  • تسريع العمليات وتقليل الأخطاء البشرية.
  • توفير الوقت والتكاليف التشغيلية.
  • تعزيز تجربة الموظف من خلال تفاعلات أسرع وأكثر دقة.
  • تسهيل اتخاذ القرارات باستخدام بيانات لحظية وتحليلات ذكية.
  • دعم الامتثال للسياسات والقوانين من خلال سجلات رقمية دقيقة.
  • تسهيل الوصول إلى جميع المعلومات والوثائق الخاصة بالموظفين من خلال الأنظمة الرقمية.

فوائد أتمتة الموارد البشرية

أكد استطلاع رأي لمسؤولي الموارد البشرية السعوديين في البحث الذي أشرنا له، أن استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد حسن كفاءة العمل وساعد في استغلال الوقت للمهام الأكثر إنتاجية، بالإضافة إلى تحفيز الموظفين وإثراء الحس الإبداعي عندهم. من المزايا المهمة التي تقدمها أتمتة الموارد البشرية أنها تساهم في تحسين الكفاءة وتقليل الوقت والجهد بشكل كبير، مما يعزز الشفافية والامتثال الإداري ويُحسن تجربة الموظف وإدارة العمليات بشكل شامل. لذلك نتطرق فيما يلي بالتفصيل إلى أهم فوائد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية:

كفاءة استخدام الوقت

توفر أتمتة الموارد البشرية الوقت الطويل الذي تستغرقه المهام الروتينية وتفسح المجال لمتخصصي الموارد البشرية للتركيز على المهام التي تتطلب مهارات متقدمة أو خبرة مهنية، تتضح هذه الفائدة بشكل جلي في عملية التوظيف كمثال، فبدلًا من تدقيق السير الذاتية لمئات المتقدمين بشكل يدوي، تفرز أنظمة تتبع المتقدمين القائمة على الذكاء الاصطناعي السير الذاتية -مهما بلغ عددها- وترشح المتقدمين الأكثر صلة بالمهارات والخبرات المطلوبة للدور الوظيفي الشاغر. كما تساهم أتمتة الموارد البشرية في تنظيم سير العمل وتسهيل تدفق العمليات الإدارية، من خلال تطوير مسارات توظيف مخصصة واستخدام حلول أتمتة ذكية لزيادة الكفاءة.

فعالية التكلفة

يحلل الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من البيانات ويلخصها ويستخلص تقارير منها في غضون ثوان، وهو جهد يسير للغاية إذا قورن بإنجاز هذه العمليات يدويًا بالجهد البشري، لذلك يمثل حلًا أقل تكلفة من تعيين متخصصين في تحليل البيانات أو تكليف مسؤولي الموارد البشرية بإنشاء هذه التقارير يدويًا، ما يوفر على المنشأة المال ويمكنها من تخصيص مواردها النقدية بشكل أفضل. كما أن أتمتة عمليات الرواتب تساهم بشكل كبير في تقليل التكاليف التشغيلية وضمان دقة حساب الرواتب والامتثال للأنظمة.

تقليل التحيز

لا تستطيع الأتمتة التحيز في قراراتها مثل البشر، فمثلًا تمنح الأولوية للمعايير المحددة مسبقا مثل المؤهلات والمهارات في عملية تصفية المرشحين للوظيفة، وإذا ضبطت نماذجها بحيث تتجاهل المعلومات الشخصية، مثل العمر، والنوع، والعنوان وغيرها من البيانات الشخصية، ستسفر عن عملية فرز أكثر حيادية  قائمة على المؤهلات فقط، بالتالي تعالج هذه الميزة من مزايا الأتمتة أحد التحديات البارزة في عملية التوظيف، وهو انحياز مسؤول التوظيف بشكل لا واعي مع أو ضد مرشح ما بصرف النظر عن مؤهلاته وقدراته.

 تحسين تجربة الموظف

يعاين الموظف بنفسه الأتمتة في العديد من جوانب حياته مثل دفع الفواتير وحجز الفندق واستئجار سيارة، ومع توغلها في مختلف مناحي الحياة، يفضل أن يراها في مكان العمل الذي يقضي فيه ما يقرب من ثلث يومه، لذلك تقدم أتمتة الموارد البشرية للموظف تجربة عمل محسنة توفر وقته وجهده وتساعده في تحقيق أهدافه.

على سبيل المثال، يستطيع الموظف العثور على إجابات فورية لأسئلته لدى روبوت الدردشة دون الحاجة إلى مراسلة مختص الموارد البشرية، كما يمكن للمتقدم للوظيفة حل اختبار المهارات والإجابة عن أسئلة المقابلة الشخصية على الفور، دون الحاجة إلى انتظار تحديد موعد مع مسؤول التوظيف.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف

أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عملية التوظيف جزءًا أساسيًا من إدارة الموارد البشرية الحديثة، حيث تتيح الأتمتة لقسم الموارد البشرية التعامل مع كميات ضخمة من السير الذاتية بكفاءة وسرعة غير مسبوقة. من خلال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن فرز السير الذاتية بشكل دقيق واختيار المرشحين الأنسبين للوظائف بناءً على معايير موضوعية مثل المهارات، الخبرات، والكفاءات المطلوبة لكل دور وظيفي.

تسهم الأتمتة في عملية التوظيف في تقليل الوقت والجهد المبذولين في البحث عن المرشحين المناسبين، مما يسمح لفريق الموارد البشرية بالتركيز على الجوانب الاستراتيجية في عمليات التوظيف. كما تساعد تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات المتعلقة بالموظفين الحاليين والسابقين، ما يمكّن الإدارة من تحديد الكفاءات المطلوبة للشركة بشكل أكثر دقة وفعالية.

تمنح تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموظفين الجدد تجربة توظيف أكثر فعالية وذات معنى، حيث تضمن سرعة التواصل، وضوح الإجراءات، وتقليل الأخطاء البشرية في اختيار المرشحين. كما يمكن للذكاء الاصطناعي دعم قسم الموارد البشرية في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على بيانات دقيقة حول عمليات التوظيف، مما يعزز من جودة التعيينات ويقلل من معدلات الدوران الوظيفي.

من الأمثلة العملية على ذلك، يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، مثل أنظمة تتبع المتقدمين وتحليل السير الذاتية، ما يرفع من كفاءة إدارة الموارد البشرية ويجعل عملية التوظيف أكثر دقة واحترافية.

دور الذكاء الاصطناعي في دمج الموظفين الجدد

يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تسهيل دمج الموظفين الجدد داخل بيئة العمل، حيث يمكن استخدام تقنيات الأتمتة لتقديم برامج تدريب تفاعلية مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل موظف جديد. تتيح هذه البرامج للموظفين الجدد التعرف على سياسات الشركة وثقافتها، بالإضافة إلى اكتساب المهارات الأساسية المطلوبة لأداء مهامهم بكفاءة منذ اليوم الأول.

تسهم الأتمتة في تقليل الوقت اللازم لدمج الموظفين الجدد في الشركة، حيث توفر لهم المعلومات والإرشادات بشكل فوري وسلس، دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر. كما تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين تجربة الموظفين الجدد، وزيادة رضاهم عن بيئة العمل، من خلال توفير دعم مستمر وإجابات فورية على استفساراتهم.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة الإدارة في توفير بيئة عمل محفزة للموظفين الجدد، من خلال متابعة تقدمهم وتقديم توصيات لتحسين أدائهم وتسهيل اندماجهم مع فرق العمل. وتؤدي الأتمتة في دمج الموظفين الجدد إلى تقليل التكلفة المالية للشركة، وتحسين أداء الموظفين بشكل عام، حيث يصبح كل موظف قادرًا على تحقيق أقصى استفادة من إمكاناته في وقت قياسي.

يوفر نظام جسر لإدارة الموارد البشرية حلولاً ذكية لدمج الموظفين الجدد في بيئة العمل، من خلال أدوات تفاعلية وبرامج تدريبية رقمية تضمن بداية قوية وفعالة لكل موظف جديد.

الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين

أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في إدارة الأداء وتقييم الموظفين داخل المؤسسات الحديثة. من خلال استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للإدارة تحليل أداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل موظف بناءً على بيانات موضوعية وموثوقة.

تسهم الأتمتة في إدارة الأداء في تقليل الوقت والجهد المبذولين في عمليات التقييم، حيث توفر تقارير دقيقة وفورية حول أداء الموظفين، وتساعد في رصد التقدم المحرز وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير. كما تساهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة تقييم الموظفين، وزيادة رضاهم عن عملية التقييم من خلال الشفافية والموضوعية في النتائج.

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا دعم الإدارة في اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن إدارة الأداء، مثل تحديد الموظفين المتميزين، وتقديم برامج تطوير مهني مخصصة، ووضع خطط لتحسين الأداء العام داخل الشركة. وتقلل الأتمتة من الأخطاء البشرية في عمليات التقييم، ما يضمن عدالة ودقة أكبر في نتائج التقييمات.

يقدم نظام جسر لإدارة الموارد البشرية أدوات ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إدارة الأداء وتقييم الموظفين، مما يمكّن المؤسسات من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية في إدارة مواردها البشرية.

تحديات تطبيق حلول الذكاء الاصطناعي

كأي تقنية ثورية، يأتي استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بجملة من التحديات التي ينبغي وضعها في الحسبان، على رأسها المسائل الآتية:

  • إعادة تأهيل الموظفين

يؤثر دمج الذكاء الاصطناعي والأتمتة في عمليات الموارد البشرية على أدوار بعض الموظفين، إذ يقضي على مهام معينة اعتادوا أدائها يدويًا، ما يستدعي إعادة تأهيل الموظفين وتحديث الأدوار الوظيفية لتتماشى مع التكنولوجيا الحديثة، لذلك يوصى بوضع خطة لإعادة التأهيل وإعادة هيكلة الوظائف على المدى الطويل -قد يصل إلى 3 سنوات.

  • خصوصية الموظفين

يثير الذكاء الاصطناعي مسألة حساسة أينما حل وهي مخاوف حول حماية الخصوصية، فمثلًا في الموارد البشرية، تعمل حلول الذكاء الاصطناعي على قياس أداء الموظفين وجمع ومعالجة أدق بياناتهم الشخصية، وبالتالي ينبغي تحري الشفافية مع الموظفين من خلال تثقيفهم حول عملية جمع البيانات، والغرض منها وإعلامهم بالبيانات التي يتم جمعها للقضاء على أي قلق بشأن خصوصيتهم.

  • الحاجة إلى التحسين المستمر

تتطور نماذج الذكاء الاصطناعي باستمرار، وبالتالي تحتاج المنشأة إلى مواصلة تحسين عمليات أتمتة الموارد البشرية حتى بعد عملية التبني الأولية لحلول الذكاء الاصطناعي، إذ قد تسفر عن تجربة استخدام دون المستوى بالنسبة للموظفين، وبالتالي تحتاج إلى تعديل، ما يفرض على المنشأة الاستعداد لإدخال التعديلات والمرونة الكافية لإجراء التغييرات التي تحقق مستوى الأداء المطلوب.

  • غياب العنصر البشري

مهما بلغت درجة كفاءة الذكاء الاصطناعي، لا يمكن أن يحل محل الخبرة البشرية بالكامل، بل هو مجرد أداة مساعدة، ما يعني أن خبرة ومعرفة متخصصي الموارد البشرية لا تزال صاحبة الكلمة العليا في ضمان أداء عالي الكفاءة والجودة.

  • التهديدات السيبرانية

تمثل مرحلة إنشاء خوارزميات التعلم الآلي أحد أبرز الثغرات التي يمكن اختراق الذكاء الاصطناعي من خلالها، إذ يمكن زرع تعليمات برمجية خبيثة أو معلومات مضللة، وبالتالي ينبغي أن تضمن المنشأة أن حل الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه مؤمن جيدًا طوال دورة حياته بالكامل.

  • الاعتبارات الأخلاقية والقانونية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

وضعت سدايا -الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بحيث تكون مرشدًا للشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا في إدارة الموظفين، وقد نصت المبادئ على مجموعة من الضوابط التي ينبغي الالتزام بها في عملية تطوير نظام الذكاء الاصطناعي، من أبرزها:

  • احترام وحماية الحقوق الإنسانية الأساسية والقيم الثقافية للمملكة.
  • الإشراف والتوجيه البشري للآلة.
  • عدم التحيز لأي مجموعة أو فرد.
  • التوافق مع معايير حماية البيانات.
  • تمكين المستخدمين النهائيين من تقديم الملاحظات.
  • الحرص على اتخاذ قرارات نزيهة ما دامت تنعكس على المصالح الأساسية للأفراد.

من المهم أن تلتزم الشركات بالمعايير الأخلاقية والقانونية عند تطبيق الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، لضمان الامتثال للأنظمة وحماية حقوق الموظفين وتعزيز الثقة في بيئة العمل.

في ضوء المبادئ السابقة تحتاج المنشآت إلى تبني الاستراتيجيات الأربعة الآتية من أجل دمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسئول يحظى بثقة الموظفين:

  • فرض رقابة بشرية

الدور المركزي للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية هو دعم وصقل عملية اتخاذ القرار البشري لا استبدالها بقرار من الآلة، لذلك ينبغي على المنشأة التدخل في أي وقت في عمليات الذكاء الاصطناعي، وخاصة في العمليات التي تؤثر على مصالح الموظفين مثل التوظيف وتقييم الأداء، وبالتبعية تحتاج القدرة على التدخل إلى تحسين مهارات مختصي الموارد البشرية في مجال البيانات وفهم الأنماط الخوارزمية لكي يستطيعوا التحقق من صحة القرارات التي تُبنى على توصيات الذكاء الاصطناعي.

  • ضمان الشفافية

يتعين على المنشآت إعلام الموظفين بوجود الذكاء الاصطناعي والدور الذي يلعبه في المنشأة، وشرح القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي وتمكينهم من الاعتراض عليها عند الحاجة، على سبيل المثال إذا طلب المتقدم للوظيفة تفسيرًا عن قرار إقصاءه من عملية الترشيح بناء على توصية من نظام تتبع المتقدمين ATS القائم على الذكاء الاصطناعي، فينبغي على المنشأة أن تعرض عليه تفسيرًا للقرار وتتيح له الفرصة للاعتراض عليه.

يعني ضمان الشفافية أيضًا أن توفر المنشأة الوثائق والأدلة التي تشرح للموظفين كيفية عمل أداة الذكاء الاصطناعي، والبيانات التي تستخدمها وآلية اتخاذ القرارات بطريقة سهلة الفهم على غير المتخصصين، ما يؤدي إلى إزالة الغموض والريبة حول دمج التكنولوجيا في إدارة الموظفين.

  • استخدام بيانات دقيقة وحديثة

ينبغي أن تستخدم المنشأة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بيانات عالية الجودة لضمان إنتاج تحليلات وقرارات سليمة وفعالة، ,تعني البيانات عالية الجودة أن تكون دقيقة، ومحدثة وخالية من التحيزات، فمثلًا ينبغي أن استخدام بيانات ديموغرافية متوازنة لمنع الإفراط في تمثيل مجموعة معينة من الموظفين، كما يجب الفحص المستمر لجودة البيانات، والتحقق من صحتها وتصحيح المعلومات غير الدقيقة أو القديمة.

  • إدارة المخاطر

تتضمن مخاطر الذكاء الاصطناعي التحيز، وخرق الخصوصية واتخاذ قرارات غير عادلة، لذلك ينبغي أن تعتني المنشأة بإدارة هذه المخاطر وغيرها، بحيث تراقب نظام الذكاء الاصطناعي بانتظام لتحديد المخاطر المتوقعة والتخفيف من تأثيرها وتضع إجراءات واضحة لمعالجة هذه المخاطر، فمثلًا يجب أن تخضع روبوتات الدردشة -المصنفة كأداة محدودة المخاطر- لالتزامات الشفافية.

أربعة خطوات لتبني الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية

يحتاج تبني تقنيات الابتكار في الموارد البشرية مثل الذكاء الاصطناعي إلى ضمان استخدامها بشكل استراتيجي في تحقيق أهداف المنشأة وتشجيع الموظفين على التفاعل معها، فيما يلي 4 خطوات مفصلة تمثل خطة تنفيذية لدمج الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية لمنشأتك بنجاح:

1.حدد أهدافك من استخدام الذكاء الاصطناعي

حدد التحديات التي يواجهها قسم الموارد البشرية ويبحث عن حل لمعالجتها، أو حدد التحسينات التي يريد إدخالها إلى أنشطة القسم، على سبيل المثال، قد يستهدف قسم الموارد البشرية تحسين معدل الاحتفاظ بالموظفين الجدد، وبالتالي يريد استخدام روبوت الدردشة لتقديم المساعدة التي يحتاجها الموظفين الجدد في فترة التأهيل، بحيث يتسن لهم العثور على إجابات مفصلة سريعًا لأسئلتهم وفهم سياسات المنشأة، وهو الأمر الذي ثبت أنه يحسن من تجربة الموظف ويزيد من معدل الاحتفاظ بالموظفين. في ضوء هذا الهدف، حدد ما إذا كان قرار تبني الذكاء الاصطناعي قرارًا سليمًا أم لا.

2.كن مستعدًا لمواجهة تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

يأتي الذكاء الاصطناعي بتحديات في الاستخدام كما أشرنا فيما يخص مسألة الخصوصية والحياد، لذلك ينبغي أن تتأكد المنشأة من أن أداة الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية تتوافق مع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي من حيث حماية البيانات ومكافحة التحيز.

كذلك يجب أن تستعين المنشأة بمتخصصي بيانات وذكاء اصطناعي لضمان دقة البيانات التي يتم تغذية الذكاء الاصطناعي بها، بحيث تضمن فحص البيانات بانتظام والتأكد من صحتها، لتمهيد الطريق أمام الذكاء الاصطناعي للعمل بأفضل أداء وتقديم توصيات قيمة جديرة بالثقة.

3.درب موظفيك على استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يحتاج دمج الذكاء الاصطناعي في قسم الموارد البشرية إلى قوى عاملة على دراية جيدة بإمكانات هذه التقنية وحدود هذه الإمكانات، وهو ما يستلزم تنظيم تدريب شامل لفريق الموارد البشرية بحيث يتناول أساسيات الذكاء الاصطناعي واستخداماته المحتملة في الموارد البشرية، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية التي ينبغي الانتباه لها أثناء تطبيقه، والاعتبارات القانونية التي يتعين الالتزام بها. كما أن أهمية تطوير القوى العاملة لتكون قادرة على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وأتمتة المهام الإدارية أصبحت ضرورية لضمان نجاح التحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية.

4.قيّم نظام الذكاء الاصطناعي

الضامن الوحيد لبقاء الذكاء الاصطناعي في المسار المحدد له ونجاحه في تحقيق أهداف الموارد البشرية هو التقييم المستمر للنظام للتأكد من أنه يحقق الفائدة المرجوة منه، إذا أسفر التقييم عن نتائج إيجابية فيعني ذلك أن قرار الاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي كان صائبًا، وقد يعني أيضًا الحاجة إلى استثمار المزيد لتعظيم الفائدة، أما إذا أسفر التقييم عن نتائج سلبية، فقد يعني ذلك تعديل نهج استخدام الذكاء الاصطناعي أو تغيير الحل الحالي برمته إلى حل آخر.

التوقعات المستقبلية للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية

يؤكد خبراء الموارد البشرية أن دور الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن ينمو أكثر فأكثر وأن يزداد تكاملًا في المستقبل من حيث استخداماته في الأنشطة المختلفة للموارد البشرية، كما يتوقع أن تعتمد تقنياته على أداء أسرع وأدق، وأن أن يجعل العمليات أكثر بساطة وأن يزيد من مساحة التركيز على البيانات، ما يقود إلى تحولات ديناميكية متسارعة في طريقة عمل أقسام الموارد البشرية. 

يفرض ذلك على المنشآت أن تظل على اطلاع دائم بتطورات الذكاء الاصطناعي، وأن تتكيف مع هذه المؤشرات المستقبلية ومع ارتفاع سقف توقعات الموظفين، بحيث تدمج الذكاء الاصطناعي في أنشطتها وتستخدمه بكفاءة للحفاظ على مركزها التنافسي والبقاء في الطليعة.

لا يعني ذلك بأي حال احتمال أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحاجة إلى متخصصي الموارد البشرية في المستقبل القريب، إذ ستلعب الخبرات البشرية والمهارات الاجتماعية دورًا لا يمكن الاستغناء عنه للحفاظ على إدارة ناجحة للموارد البشرية تحافظ على ازدهار ونمو المنشأة، فمثلًا ستحتاج الموارد البشرية إلى الذكاء العاطفي، والحكم البشري والتعامل مع المعلومات الحساسة (مثل بيانات الموظفين الصحية) بالإضافة إلى التواصل الشخصي، وتكوين شبكة علاقات واكتساب المهارات الشخصية، وجميعها مساحات لا يمكن أن تديرها الآلة بكفاءة واقتدار. 

ختامًا، يعيد استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية تشكيل وتحديث وظيفة الموارد البشرية في ظل قصور الأدوات الحالية على تلبية متطلبات التحول الرقمي في مكان العمل، يقدم بيزات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تساعد المنشآت السعودية على تطوير عمليات الموارد البشرية وإعدادها للمستقبل، من خلال أدوات متنوعة مثل المساعد الأفتراضي، وتصميم المحتوى المخصص وتحليل البيانات، مع الامتثال لأعلى المعايير الأخلاقية والقانونية. اطلب عرضًا تجريبيًا الآن.

الأسئلة الشائعة

ما هي أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية؟

تزداد أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الموارد البشرية تنوعًا وزخمًا مع مرور الوقت، من أهمها حاليًا المساعد الافتراضي الذي يتولى عبء القيام بالمهام الروتينية، وروبوت الدردشة الذي يجيب على استفسارات الموظفين، وأداة تحليل البيانات التي تفحص بيانات المنشأة وتترجمها إلى إحصائيات ورؤى مفيدة، بالإضافة إلى أنظمة تتبع المتقدمين التي تفرز المتقدمين للوظائف بناء على معايير موضوعية مثل المؤهل والخبرة. 

هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الموارد البشرية؟

لا، لن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون بديلًا لإدارة الموارد البشرية نظرًا لافتقاره إلى الخبرة العملية والمهارات الإنسانية التي تتوفر في العنصر البشري، فعمليات مثل الاجتماع مع الموظفين الجدد وتحديد معايير اختيار المرشحين للوظائف، وحل النزاعات وتقديم الدعم النفسي بالإضافة إلى تطوير المهارات، هي مجالات لا يستطيع أن يديرها الذكاء الاصطناعي بكفاءة أو فعالية.

ماذا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية بشكل مسؤول؟

يعني الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية السعودية مراعاة مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي للمملكة، وهي أن تعتني المنشأة بهذه الاعتبارات الأربعة:

  • التدخل البشري: للتحقق من صحة البيانات والقرارات المبنية على توصيات الذكاء الاصطناعي.
  • الشفافية: إعلام الموظفين بدور الذكاء الاصطناعي في المنشأة من خلال الوثائق والأدلة التي تشرح كيفية عمله والبيانات التي يستخدمها.
  • دقة البيانات: فحص البيانات المستخدمة في نماذج الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحتها، وتصويبها وتحديثها باستمرار.
  • إدارة المخاطر: وضع خطة لتحديد المخاطر المتوقعة من استخدام الذكاء الاصطناعي وكيفية معالجتها أو التخفيف من تأثيرها. 

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي الموارد البشرية في اتخاذ القرار؟

يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة فائقة على جمع البيانات، وتصنيفها، وتخزينها وتحليلها ثم استخلاص إحصائيات ورؤى منها، ما يوفر للموارد البشرية معلومات قيمة حول أداء الأنشطة المختلفة في المنشأة والتعرف على مواطن القوة والضعف، وبالتالي تحسين استراتيجيات العمل الحالية أو تغييرها واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

فريق بيزات
فريق بيزات
فريق من الخبراء في مجال إدارة الموارد البشرية والتكنولوجيا، يعملون بشغف على تطوير حلول مبتكرة تساعد الشركات على إدارة موظفيها بكفاءة.

مقالات ذات صلة