يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل العمل والعمالة البشرية!” ترددت هذه الجملة على أسماعنا كثيرًا في الشهور الماضية؛ فأحدثت رعبًا في قلوب البعض، وأثارت فضول البعض الآخر. ولكن ما مدى صحتها؟ وما إيجابيات الذكاء الاصطناعي وسلبياته في القطاعات المختلفة؟ يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف إلى أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تغييرات في الاقتصادات الإقليمية والعالمية. ومن عليه بتغيير مساره الوظيفي ومن ليس مضطرًا لذلك؟
مقدمة تأثير الذكاء الاصطناعي
يُعد تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل من أبرز القضايا التي تشغل بال المختصين في مجال التكنولوجيا والاقتصاد حول العالم. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأعمال في العديد من القطاعات، من التصنيع إلى الخدمات المالية والرعاية الصحية. ومع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يساهم في تقليل التكاليف وتسريع العمليات، إلا أنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل الوظائف البشرية وإمكانية استبدالها بالأنظمة الذكية. لذا، فإن فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بات ضروريًا لتحقيق توازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على فرص العمل، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
تاريخ الذكاء الاصطناعي
بدأ عهد الذكاء الاصطناعي في أفلام الخيال العلمي العالمية في النصف الأول من القرن العشرين، حتى ظهر جيل من العلماء والفلاسفة وعلماء الرياضيات ليفكروا في الأمر تفكيرًا علميًا تطبيقيًا أول مرة في عام 1950 ميلاديًا. أحد أهم هؤلاء العلماء كان آلان تورينج، أول من فكر في تنفيذ مبدأ الذكاء الاصطناعي، وكانت فكرته هي محاكاة العقل البشري وطريقته في حل المشكلات والمسائل الرياضية بناءًا على المعطيات الموجودة. وبعد خمس سنوات، انطلق أول برنامج بالذكاء الاصطناعي بنفس مبدأ تورينج السابق ذكره يسمى «ذا لوجيك ثيوريست – The Logic Theorist» على يد كلا من «ألين نيويل – Allen Newell» و«كليف شو – Cliff Shaw» و«هيربرت سيمون – Herbert Simon»، وموَّلته مؤسسة البحث والتطوير (RAND).
تطور الذكاء الاصطناعي
بعد مرور عقدين على البداية، ركز الباحثون جهودهم على تطبيق الذكاء الاصطناعي على مشكلات العالم الحقيقي. أدى هذا التطور إلى ظهور أنظمة متخصصة، تعتمد على التنبؤ بناءًا على تجميع البيانات، وتسمح للآلات بالتعلم من التجارب وزيادة خبراتها مع زيادة المدخلات التي تستقبلها. هذه الأنظمة ليست كالعقل البشري المعقد، ولكنها قادرة على تحديد الأنماط واتخاذ القرارات بناءًا على البيانات.
تحقق الإنجاز الثاني في عام 1965 م، وهو الإنسان الآلي «شاكي – Shakey». تمثل الروبوتات مثل شاكي بداية دخول الروبوتات الذكية إلى بيئة العمل، مما مهد الطريق لاستخدام الروبوتات في أتمتة العمليات الصناعية والخدمية. و«إيليزا – Eliza»، وهي برامج تجري محادثات مع البشر وتعمل على أتمتة الردود ومعالجة الكلام، وهذا مهد الطريق إلى برامج أكثر تطورًا فيما بعد مثل «سيري – Siri» و«أليكسا – Alexa».
تطور الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، وبالتحديد شبكة التعلم الذاتي، حتى أنه تجاوز العقل البشري في مجالات كثيرة (في تخزين واسترجاع المعلومات) بحلول عام 2001 م، مثل تصنيف الأشياء والترجمة الآلية. واستمرت جهود الباحثين في تحسين أداء الآلة على مدار السنوات التالية. من الإنجازات الكبيرة في ذلك الوقت هو التعلم الذاتي القائم على النماذج، حيث يمكنها توليد نماذج جديدة طبقًا للنماذج المقدمة إليها، مما يساعدها على تعلم سلوكيات معقدة من بيانات قليلة، على سبيل المثال: يمكن للآلة أن تتحكم في السيارة إذا تعرضت إلى تجربة القيادة لعشرين دقيقة فقط!
استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل
شهدت بيئة العمل في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بإمكان الشركات والمؤسسات الاعتماد على الأنظمة الذكية لأداء المهام الروتينية والمتكررة بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية. يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات، وإجراء العمليات الحسابية، وحتى التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الأخطاء، ويمنح المؤسسات ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. ومع ذلك، من المهم أن يتم توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة متوازنة تخدم الإنسان وتدعم جودة الحياة، بحيث يكون دور الذكاء الاصطناعي مكملاً للقدرات البشرية وليس بديلاً عنها بالكامل.
الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف مجالات العمل، أصبحت الموارد البشرية أمام تحديات وفرص جديدة في آن واحد. فمن جهة، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان بعض الوظائف التقليدية، خاصة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية. ومن جهة أخرى، يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة في تحليل البيانات، البرمجة، وإدارة الأنظمة الذكية. لهذا السبب، أصبح من الضروري أن تركز إدارات الموارد البشرية على إعادة تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير. كما أن الاستثمار في تطوير المهارات الجديدة يساهم في تحسين الإنتاجية ويعزز من قدرة الاقتصاد على النمو والتكيف مع الابتكارات التكنولوجية المتسارعة. في النهاية، يبقى العنصر البشري هو المحرك الأساسي لأي تطور، بشرط أن يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة للعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي.
أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل في الوقت من 2023 إلى 2030
مع التقدم الملحوظ في سلوك الإنسان الآلي، وقدرته على القيام بالمهام المختلفة بجودة عالية، زاد قلق البشر حول كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف والمجتمع! وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض لذلك التقدم، فالبعض يرى أن الذكاء الاصطناعي في طريقه إلى القضاء على العنصر البشري، والبعض الآخر يرى أنه يؤثر في مستقبل العمل تأثيرًا إيجابيًا ويسهل إنجاز المهام ويجيب على الكثير من أسئلة الإنسان في ثوانٍ معدودة. فأي الفريقين على صواب؟ وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، نشهد تغيرات متلاحقة في سوق العمل والاقتصاد نتيجة هذه التقنيات الحديثة.
الآثار الإيجابية للذكاء الاصطناعي في العمل
بعد التعرض لجائحة كورونا التي أثرت على شكل العمل، ولجوء الكثيرين إلى إنجاز المهام على الإنترنت، فزاد تعاملنا مع التكنولوجيا وفهمنا للأتمتة والذكاء الاصطناعي، وكذلك زاد معدل تطوير تلك الأنظمة. قبل أن نبحث في مخاوف البعض، لنبدأ بنظرة إيجابية حقيقية أولًا. تتضمن الإيجابيات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل تحسين الكفاءة، تعزيز الإبداع، وتطوير المهارات بشكل ملحوظ. يحدِث انطلاق الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي طفرة في مستقبل العمل والقدرات البشرية بثلاث طرق مختلفة:
- ارتفاع مستوى الإبداع
وفر الذكاء الاصطناعي على الموظف بعض الخطوات التي كانت ترهقه وتضيع له الكثير من الوقت. كيف؟ بدلًا من أن يبدأ مشروعه بمسودة بيضاء، لما لا يجري محادثة مع أحد البرامج الحديثة المخصصة لذلك مثل تشات جي بي تي ويطلب منه أفكارًا مختلفة وخيارات متعددة توسِّع مداركه وتعطيه فرصة للإبداع. يساهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في إنشاء فرص عمل جديدة وأدوار وظيفية مبتكرة لم تكن موجودة من قبل. لا تغني هذه البرامج عن وجود العقل البشري المفكر المعقد، ولكنها تساعده وتخدمه لكي يعمل بجودة أعلى وأسرع.
- زيادة الإنتاجية
الوقت والجهد من أهم العوامل التي تؤثر في معدل الإنتاجية، وفرز المعلومات الهائلة من أهم الأسباب التي تضيع الوقت والجهد. في بداية أي بحث، نتلقى الكثير من المعلومات، ونقضي الوقت في فرزها لنخرج بالمعلومة المناسبة لعملنا. يمكن للأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أن تفرز وتحلل البيانات والمعلومات وتقدم لنا فقط ما يجب أن نهتم به ونركز عليه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن عملية التوظيف واتخاذ القرار من خلال تقديم حلول مبتكرة تزيد من دقة وكفاءة العمليات.
- تطوير المهارات
أي موظف لديه مشكلة في القيام بمهمة معينة، ويجد صعوبة في بعض الأعمال، لديه فرصة ممتازة لتطوير مهاراته وحل مشكلته بأدوات الذكاء الاصطناعي الذكية، ولكن هذا فقط إن تعرف على فوائد وإمكانيات كل أداة لكي يتعلم كيف يستفيد من كل واحدة استفادة مثالية. تذكر جيدًا أن مستخدم الأداة لن يبدأ من الصفر، وسوف يحصل على عدة نماذج وأفكار للعمل الذي يرغب في القيام به، وبعد أن يتم عمله بمساعدة البرنامج، سوف يتعلم منه مع تكرار الاستخدام وتتفتح مداركه وتزداد خبرته. الطلب على مهارات جديدة مثل البرمجة وتحليل البيانات يتزايد بشكل ملحوظ بسبب التحول الرقمي. وفي ظل هذا التطور، تظهر فرص عمل جديدة تتطلب من الأفراد اكتساب مهارات جديدة لمواكبة متطلبات السوق. عملية التعلم المستمر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورية لمواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل.
أثر الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المملكة العربية السعودية
يشير تقرير معهد ماكينزي العالمي إلى حدوث تغيير كبير في قطاعات المملكة العربية السعودية جراء استخدام الذكاء الاصطناعي وأن له أثر كبير في اقتصاد البلد وعلى مستقبل العمل، وأتى بالنتائج التالية:
- تؤثر تكنولوجيا الأتمتة في كثير من القطاعات تأثيرًا كبيرًا، بجانب القطاعات التي تمتلك مهارات منخفضة.
- تمتلك القطاعات ذات الصناعات الروتينية فرصة وإمكانية للاستفادة من تكنولوجيا الأتمتة بدرجة أعلى 50%.
- تطبق قرابة 41% من الأعمال في المملكة الذكاء الاصطناعي، ويزداد عدد الشركات التي تعتمد على هذه التقنيات سنويًا.
- تختلف إمكانية كل قطاع للأتمتة، ولكن من المؤكد أن بعض الأنشطة في معظم الوظائف يمكن أن تعتمد على الأتمتة اليوم.
- يمكن للسعوديين تطوير المهارات التي تعزز تطبيق الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الاستثمار في القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحول الرقمي.
تلعب الدول دورًا محوريًا في تبني وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يبرز أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات الوطنية لتعزيز التنمية المستدامة والابتكار.

طبقًا لتقرير أخبار العرب فإن من المتوقع أن تكون السعودية هي المستفيد الأكبر -في الشرق الأوسط- من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأتى التقرير بالإحصائيات التالية:
- وفقًا لمؤسسة الاستشارات العالمية برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) فإن من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بـ 135 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول عام 2030 م.
- يضيف الذكاء الاصطناعي قرابة 320 مليار إلى اقتصاد الدولة، ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر ذلك على تدفق المال وزيادة الفجوة بين رأس المال والعمالة، حيث يستفيد المال بشكل أكبر من الأتمتة مقارنة بالعمال.
- ومع استمرار جهود الحكومة المضنية، سترتفع الزيادة إلى 12.4% في عام 2030.
- أما عن دور الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط النمو السنوي، فتقدر حصة المملكة العربية السعودية في التوسع التكنولوجي ب 31.3% بين 2018 و2030.
- كما تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الوظائف والشركات المتأثرة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في المملكة.
وأجريت دراسة بحثية على العاملين بوزارة العدل في منطقة عسير لتحليل أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل والعاملين، على عينة مكونة من 88 موظف، وخرج البحث بالنتائج التالية:
- ارتفاع أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العاملين وأدائهم.
- لا يوجد اختلاف يذكر في وجهات النظر حول الأمر.
- يجب التأكد من تطبيق الذكاء الاصطناعي على كافة القطاعات الحكومية لما له من أثر في أداء الموظفين وإتاحة فرص عمل لابتكارات جديدة.
- ضرورة توفير فرص عمل لخبراء الذكاء الاصطناعي لتنمية المفهوم وتوسيع انتشاره والاستفادة منه.
- من التحديات الرئيسية التي تواجه سوق العمل هي عدم المساواة في توزيع الفرص ونقص المهارات الرقمية لدى بعض الفئات.
تؤكد التقارير الدولية، بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة (المتحدة)، على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على عدد الوظائف في مختلف القطاعات، مما يتطلب تعاونًا دوليًا لوضع سياسات فعالة لمواجهة هذه التغيرات.
عند مقارنة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، نجد أن الولايات المتحدة تتصدر من حيث حجم الاستثمار وتطوير المهارات والمعرفة، مما يؤثر على توزيع التقنيات المتقدمة عالميًا.
اقرأ أيضًا:كيف يؤثر شات جي بي تي وأدوات الذكاء الاصطناعي على إدارة الموارد البشرية؟
ما الوظائف التي يهددها الذكاء الاصطناعي
بعد تسليط الضوء على الآثار الإيجابية، لنرى إن كان هناك مخاوف وتهديدات حقيقية يمثلها الذكاء الاصطناعي على وظائف وأشخاص معينة. وفقًا لتقرير بنك الاستثمار جولدمان ساكس فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل قرابة 300 مليون وظيفة دوام كامل. وتقول فوربس (Forbes) كذلك وفقًا لتقرير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بوسطن أن بحلول عام 2025 سوف يحل الذكاء الاصطناعي محل نحو مليوني عامل تصنيع. يؤثر الذكاء الاصطناعي أيضًا بشكل مباشر على عمليات التوظيف، حيث أصبح اختيار المرشحين وتقييمهم يتم بشكل أسرع وأكثر دقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولكن، أي الوظائف مؤهلة للأتمتة؟ وأي الموظفين يجب أن يستعد للتنحي؟
- ممثلو خدمة العملاء
تتكرر أغلب الأسئلة والطلبات والشكاوى على ممثلي خدمة العملاء؛ لذلك ليس من الصعب على الآلة أن تجيب على استفساراتهم بالردود الآلية المحفوظة، وتقوم بالمهمة دون الحاجة إلى العنصر البشري.
- موظفو الاستقبال
تضع أغلب المنشآت إنسانًا آليًا في أماكن الاستقبال، لكي يتلقى المكالمات ويرد عليها ويرحب بالعملاء، كل ذلك من تجميع وتخزين البيانات وبناء النماذج وإخراج الرد المناسب بناءًا على المدخلات والبيانات المحفوظة عنده.
- المحاسبون
باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، فإن بإمكانه تجميع البيانات وتخزينها وتحليلها على أكمل وجه، ومن ثم استدعائها حين الحاجة إليها. كل ذلك من خلال برامج وأنظمة ذات كفاءة عالية ومرنة وآمنة وموفرة أيضًا.
- مسؤولو المبيعات
ظهرت العديد من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تقدم خدمات تسويقية وتولد محتوى للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، ومع أن هذه الأدوات يمكن أن يحدث فيها قصور في بعض اللغات أو لا تتمكن من توليد محتوى جاهز مناسب للجمهور المستهدف، ولكنها -بمساعدة المختص- توفر مراحل كثيرة من البحث عن أفكار وصياغات.
- الباحثون والمحللون
سبق هذا المجال أقرانه منذ زمن طويل في تطبيق تكنولوجيا الأتمتة، فاستخدامك لمحركات البحث هو تطبيق مباشر للذكاء الاصطناعي، فمن يأخذ طلبك ويبحث في أرشيف الصفحات المفهرسة ليقدم لك النتيجة المناسبة التي تبحث عنها؟ بالطبع هو الآلة. كذلك بنفس المبدأ تعمل أدوات المحادثات الآلية التي تطلب منها الإجابة على أي سؤال فتذهب هي وتبحث عن الإجابة وتقدمها لك في ثوانٍ!
- أعمال المخازن والمستودعات
تحتاج هذه الأعمال إلى تدخل الذكاء الاصطناعي في أنشطة كثيرة، مثل توصيل الطلبات إلى الشحن لكي تنتقل إلى مرحلة التسليم، وتحديد موقع الطرود بالأنظمة الآلية، ويمكن أن تسترجع الطلبات أو تزيد من سعة الشحن بالتحميل الميكانيكي.
- تعهد التأمين
تعتمد هذه المهنة على تحليل بيانات المتقدمين للحصول على التأمين، وتقييم جدوى كل متقدم، وهذه المهمة من السهل أن توكل إلى الذكاء الاصطناعي، لأن التحليل والتقييم والفرز وفقًا للبيانات هي من مهاراته الأساسية.
- التجزئة
توفر الكثير من متاجر البيع بالتجزئة محطات للدفع الذاتي ومسح البضائع لمعرفة الأسعار بأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكي توفر الحاجة إلى الأفراد.
تشمل مجموعة الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على المهام الروتينية أو تحليل البيانات الضخمة، مثل قطاعات التصنيع، والخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء، والمحاسبة.
هل ما ذكرناه آنفًا يعني أن بإمكان أصحاب المنشآت والمديرين الاستغناء التام عن العمالة البشرية؟ بالطبع لا، لأن مهما تطور الذكاء الاصطناعي فلن يتمكن من تجاوز الذكاء الطبيعي للعقل البشري المعقد وإبداعه، ولن يتمكن من فهم الجانب الاجتماعي للبشر وتعبيراتهم كما يفعل الإنسان الطبيعي. يولد الذكاء الاصطناعًا أفكارًا مختلفة يمكننا -كبشر- العمل عليها وتجهيزها حتى مرحلة الإخراج في أفضل حلة، ولكن الإنسان الآلي عاجز عن إنتاج فكرة أو محتوى أصلي، بل يعمل على التجميع والاستنتاج، وإن ولد الفكرة، فيمكن أن يتوقف أمام سلوك معين من أحد الجماهير المستهدفة ولا يفهم غرضه.
تعتمد بعض الأنشطة على استيعاب مشاعر المستخدم ومخاطبته بالعاطفة، وهذا جانب تعجز عنه الآلة التي لا شعور لها. لذلك فإن للذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في توفير الوقت والجهد والمال، ولكن بالعمل جنبًا إلى جنب مع العامل البشري، الذي يعطي نفسه الفرصة لتطوير مهاراته ومواكبة التغيرات التي تحدث حوله، فمن يبقى على حاله سيفوته العالم ويمضي. رغم الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في التوظيف وتحسين الكفاءة، إلا أن هناك مخاطر تتعلق بالدقة، والتحيز، والتحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه في عمليات التوظيف.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التغيرات التقنية، يجب على العاملين وأصحاب العمل الاستمرار في التكيف وتطوير المهارات لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد.
التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل
أصبح الابتكار التكنولوجي المحرك الرئيسي لتطور سوق العمل في العصر الحديث. فالتكنولوجيا لا تقتصر فقط على تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف في الصناعات المختلفة، بل تساهم أيضًا في خلق وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، وتفتح آفاقًا واسعة أمام رواد الأعمال والمبدعين. من خلال دعم التكنولوجيا والابتكار، يمكن للاقتصاد أن ينمو بوتيرة أسرع، ويواكب التغيرات العالمية المتسارعة. كما أن الاستثمار في التقنيات الحديثة يتيح للشركات الاستفادة من فرص جديدة، ويعزز من قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. في النهاية، يمثل دعم التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على مواجهة تحديات المستقبل وخلق فرص عمل جديدة للأجيال القادمة.
التأثير على أخلاقيات العمل
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، تظهر تحديات أخلاقية جديدة تتطلب اهتمامًا خاصًا من الشركات والمجتمعات. من أبرز هذه التحديات مسألة الخصوصية وحماية البيانات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي جمع وتحليل معلومات حساسة عن الأفراد دون علمهم أو موافقتهم. كما تبرز قضايا الأمان والشفافية في كيفية اتخاذ القرارات بواسطة الأنظمة الذكية، مما يستدعي وضع قواعد وأخلاقيات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. من المهم أن تلتزم المؤسسات بمبادئ العدالة وعدم التحيز، وأن تضمن أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة، وليس للإضرار به أو انتهاك حقوقه. إن مواجهة هذه التحديات الأخلاقية يتطلب تعاونًا بين المشرعين، الشركات، والمجتمع لضمان أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابيًا ومستدامًا في جميع مجالات العمل.
جدول المحتويات
- مقدمة تأثير الذكاء الاصطناعي
- تاريخ الذكاء الاصطناعي
- تطور الذكاء الاصطناعي
- استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل
- الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي
- أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل في الوقت من 2023 إلى 2030
- الآثار الإيجابية للذكاء الاصطناعي في العمل
- أثر الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المملكة العربية السعودية
- ما الوظائف التي يهددها الذكاء الاصطناعي
- التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل
- التأثير على أخلاقيات العمل
يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل العمل والعمالة البشرية!” ترددت هذه الجملة على أسماعنا كثيرًا في الشهور الماضية؛ فأحدثت رعبًا في قلوب البعض، وأثارت فضول البعض الآخر. ولكن ما مدى صحتها؟ وما إيجابيات الذكاء الاصطناعي وسلبياته في القطاعات المختلفة؟ يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف إلى أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تغييرات في الاقتصادات الإقليمية والعالمية. ومن عليه بتغيير مساره الوظيفي ومن ليس مضطرًا لذلك؟
مقدمة تأثير الذكاء الاصطناعي
يُعد تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل من أبرز القضايا التي تشغل بال المختصين في مجال التكنولوجيا والاقتصاد حول العالم. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأعمال في العديد من القطاعات، من التصنيع إلى الخدمات المالية والرعاية الصحية. ومع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يساهم في تقليل التكاليف وتسريع العمليات، إلا أنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل الوظائف البشرية وإمكانية استبدالها بالأنظمة الذكية. لذا، فإن فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بات ضروريًا لتحقيق توازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على فرص العمل، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
تاريخ الذكاء الاصطناعي
بدأ عهد الذكاء الاصطناعي في أفلام الخيال العلمي العالمية في النصف الأول من القرن العشرين، حتى ظهر جيل من العلماء والفلاسفة وعلماء الرياضيات ليفكروا في الأمر تفكيرًا علميًا تطبيقيًا أول مرة في عام 1950 ميلاديًا. أحد أهم هؤلاء العلماء كان آلان تورينج، أول من فكر في تنفيذ مبدأ الذكاء الاصطناعي، وكانت فكرته هي محاكاة العقل البشري وطريقته في حل المشكلات والمسائل الرياضية بناءًا على المعطيات الموجودة. وبعد خمس سنوات، انطلق أول برنامج بالذكاء الاصطناعي بنفس مبدأ تورينج السابق ذكره يسمى «ذا لوجيك ثيوريست – The Logic Theorist» على يد كلا من «ألين نيويل – Allen Newell» و«كليف شو – Cliff Shaw» و«هيربرت سيمون – Herbert Simon»، وموَّلته مؤسسة البحث والتطوير (RAND).
تطور الذكاء الاصطناعي
بعد مرور عقدين على البداية، ركز الباحثون جهودهم على تطبيق الذكاء الاصطناعي على مشكلات العالم الحقيقي. أدى هذا التطور إلى ظهور أنظمة متخصصة، تعتمد على التنبؤ بناءًا على تجميع البيانات، وتسمح للآلات بالتعلم من التجارب وزيادة خبراتها مع زيادة المدخلات التي تستقبلها. هذه الأنظمة ليست كالعقل البشري المعقد، ولكنها قادرة على تحديد الأنماط واتخاذ القرارات بناءًا على البيانات.
تحقق الإنجاز الثاني في عام 1965 م، وهو الإنسان الآلي «شاكي – Shakey». تمثل الروبوتات مثل شاكي بداية دخول الروبوتات الذكية إلى بيئة العمل، مما مهد الطريق لاستخدام الروبوتات في أتمتة العمليات الصناعية والخدمية. و«إيليزا – Eliza»، وهي برامج تجري محادثات مع البشر وتعمل على أتمتة الردود ومعالجة الكلام، وهذا مهد الطريق إلى برامج أكثر تطورًا فيما بعد مثل «سيري – Siri» و«أليكسا – Alexa».
تطور الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، وبالتحديد شبكة التعلم الذاتي، حتى أنه تجاوز العقل البشري في مجالات كثيرة (في تخزين واسترجاع المعلومات) بحلول عام 2001 م، مثل تصنيف الأشياء والترجمة الآلية. واستمرت جهود الباحثين في تحسين أداء الآلة على مدار السنوات التالية. من الإنجازات الكبيرة في ذلك الوقت هو التعلم الذاتي القائم على النماذج، حيث يمكنها توليد نماذج جديدة طبقًا للنماذج المقدمة إليها، مما يساعدها على تعلم سلوكيات معقدة من بيانات قليلة، على سبيل المثال: يمكن للآلة أن تتحكم في السيارة إذا تعرضت إلى تجربة القيادة لعشرين دقيقة فقط!
استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل
شهدت بيئة العمل في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بإمكان الشركات والمؤسسات الاعتماد على الأنظمة الذكية لأداء المهام الروتينية والمتكررة بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية. يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات، وإجراء العمليات الحسابية، وحتى التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الأخطاء، ويمنح المؤسسات ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. ومع ذلك، من المهم أن يتم توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة متوازنة تخدم الإنسان وتدعم جودة الحياة، بحيث يكون دور الذكاء الاصطناعي مكملاً للقدرات البشرية وليس بديلاً عنها بالكامل.
الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف مجالات العمل، أصبحت الموارد البشرية أمام تحديات وفرص جديدة في آن واحد. فمن جهة، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان بعض الوظائف التقليدية، خاصة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية. ومن جهة أخرى، يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة في تحليل البيانات، البرمجة، وإدارة الأنظمة الذكية. لهذا السبب، أصبح من الضروري أن تركز إدارات الموارد البشرية على إعادة تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير. كما أن الاستثمار في تطوير المهارات الجديدة يساهم في تحسين الإنتاجية ويعزز من قدرة الاقتصاد على النمو والتكيف مع الابتكارات التكنولوجية المتسارعة. في النهاية، يبقى العنصر البشري هو المحرك الأساسي لأي تطور، بشرط أن يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة للعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي.
أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل في الوقت من 2023 إلى 2030
مع التقدم الملحوظ في سلوك الإنسان الآلي، وقدرته على القيام بالمهام المختلفة بجودة عالية، زاد قلق البشر حول كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف والمجتمع! وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض لذلك التقدم، فالبعض يرى أن الذكاء الاصطناعي في طريقه إلى القضاء على العنصر البشري، والبعض الآخر يرى أنه يؤثر في مستقبل العمل تأثيرًا إيجابيًا ويسهل إنجاز المهام ويجيب على الكثير من أسئلة الإنسان في ثوانٍ معدودة. فأي الفريقين على صواب؟ وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، نشهد تغيرات متلاحقة في سوق العمل والاقتصاد نتيجة هذه التقنيات الحديثة.
الآثار الإيجابية للذكاء الاصطناعي في العمل
بعد التعرض لجائحة كورونا التي أثرت على شكل العمل، ولجوء الكثيرين إلى إنجاز المهام على الإنترنت، فزاد تعاملنا مع التكنولوجيا وفهمنا للأتمتة والذكاء الاصطناعي، وكذلك زاد معدل تطوير تلك الأنظمة. قبل أن نبحث في مخاوف البعض، لنبدأ بنظرة إيجابية حقيقية أولًا. تتضمن الإيجابيات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل تحسين الكفاءة، تعزيز الإبداع، وتطوير المهارات بشكل ملحوظ. يحدِث انطلاق الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي طفرة في مستقبل العمل والقدرات البشرية بثلاث طرق مختلفة:
- ارتفاع مستوى الإبداع
وفر الذكاء الاصطناعي على الموظف بعض الخطوات التي كانت ترهقه وتضيع له الكثير من الوقت. كيف؟ بدلًا من أن يبدأ مشروعه بمسودة بيضاء، لما لا يجري محادثة مع أحد البرامج الحديثة المخصصة لذلك مثل تشات جي بي تي ويطلب منه أفكارًا مختلفة وخيارات متعددة توسِّع مداركه وتعطيه فرصة للإبداع. يساهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في إنشاء فرص عمل جديدة وأدوار وظيفية مبتكرة لم تكن موجودة من قبل. لا تغني هذه البرامج عن وجود العقل البشري المفكر المعقد، ولكنها تساعده وتخدمه لكي يعمل بجودة أعلى وأسرع.
- زيادة الإنتاجية
الوقت والجهد من أهم العوامل التي تؤثر في معدل الإنتاجية، وفرز المعلومات الهائلة من أهم الأسباب التي تضيع الوقت والجهد. في بداية أي بحث، نتلقى الكثير من المعلومات، ونقضي الوقت في فرزها لنخرج بالمعلومة المناسبة لعملنا. يمكن للأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أن تفرز وتحلل البيانات والمعلومات وتقدم لنا فقط ما يجب أن نهتم به ونركز عليه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن عملية التوظيف واتخاذ القرار من خلال تقديم حلول مبتكرة تزيد من دقة وكفاءة العمليات.
- تطوير المهارات
أي موظف لديه مشكلة في القيام بمهمة معينة، ويجد صعوبة في بعض الأعمال، لديه فرصة ممتازة لتطوير مهاراته وحل مشكلته بأدوات الذكاء الاصطناعي الذكية، ولكن هذا فقط إن تعرف على فوائد وإمكانيات كل أداة لكي يتعلم كيف يستفيد من كل واحدة استفادة مثالية. تذكر جيدًا أن مستخدم الأداة لن يبدأ من الصفر، وسوف يحصل على عدة نماذج وأفكار للعمل الذي يرغب في القيام به، وبعد أن يتم عمله بمساعدة البرنامج، سوف يتعلم منه مع تكرار الاستخدام وتتفتح مداركه وتزداد خبرته. الطلب على مهارات جديدة مثل البرمجة وتحليل البيانات يتزايد بشكل ملحوظ بسبب التحول الرقمي. وفي ظل هذا التطور، تظهر فرص عمل جديدة تتطلب من الأفراد اكتساب مهارات جديدة لمواكبة متطلبات السوق. عملية التعلم المستمر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورية لمواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل.
أثر الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المملكة العربية السعودية
يشير تقرير معهد ماكينزي العالمي إلى حدوث تغيير كبير في قطاعات المملكة العربية السعودية جراء استخدام الذكاء الاصطناعي وأن له أثر كبير في اقتصاد البلد وعلى مستقبل العمل، وأتى بالنتائج التالية:
- تؤثر تكنولوجيا الأتمتة في كثير من القطاعات تأثيرًا كبيرًا، بجانب القطاعات التي تمتلك مهارات منخفضة.
- تمتلك القطاعات ذات الصناعات الروتينية فرصة وإمكانية للاستفادة من تكنولوجيا الأتمتة بدرجة أعلى 50%.
- تطبق قرابة 41% من الأعمال في المملكة الذكاء الاصطناعي، ويزداد عدد الشركات التي تعتمد على هذه التقنيات سنويًا.
- تختلف إمكانية كل قطاع للأتمتة، ولكن من المؤكد أن بعض الأنشطة في معظم الوظائف يمكن أن تعتمد على الأتمتة اليوم.
- يمكن للسعوديين تطوير المهارات التي تعزز تطبيق الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الاستثمار في القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحول الرقمي.
تلعب الدول دورًا محوريًا في تبني وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يبرز أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات الوطنية لتعزيز التنمية المستدامة والابتكار.

طبقًا لتقرير أخبار العرب فإن من المتوقع أن تكون السعودية هي المستفيد الأكبر -في الشرق الأوسط- من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأتى التقرير بالإحصائيات التالية:
- وفقًا لمؤسسة الاستشارات العالمية برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) فإن من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بـ 135 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول عام 2030 م.
- يضيف الذكاء الاصطناعي قرابة 320 مليار إلى اقتصاد الدولة، ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر ذلك على تدفق المال وزيادة الفجوة بين رأس المال والعمالة، حيث يستفيد المال بشكل أكبر من الأتمتة مقارنة بالعمال.
- ومع استمرار جهود الحكومة المضنية، سترتفع الزيادة إلى 12.4% في عام 2030.
- أما عن دور الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط النمو السنوي، فتقدر حصة المملكة العربية السعودية في التوسع التكنولوجي ب 31.3% بين 2018 و2030.
- كما تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الوظائف والشركات المتأثرة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في المملكة.
وأجريت دراسة بحثية على العاملين بوزارة العدل في منطقة عسير لتحليل أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل والعاملين، على عينة مكونة من 88 موظف، وخرج البحث بالنتائج التالية:
- ارتفاع أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العاملين وأدائهم.
- لا يوجد اختلاف يذكر في وجهات النظر حول الأمر.
- يجب التأكد من تطبيق الذكاء الاصطناعي على كافة القطاعات الحكومية لما له من أثر في أداء الموظفين وإتاحة فرص عمل لابتكارات جديدة.
- ضرورة توفير فرص عمل لخبراء الذكاء الاصطناعي لتنمية المفهوم وتوسيع انتشاره والاستفادة منه.
- من التحديات الرئيسية التي تواجه سوق العمل هي عدم المساواة في توزيع الفرص ونقص المهارات الرقمية لدى بعض الفئات.
تؤكد التقارير الدولية، بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة (المتحدة)، على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على عدد الوظائف في مختلف القطاعات، مما يتطلب تعاونًا دوليًا لوضع سياسات فعالة لمواجهة هذه التغيرات.
عند مقارنة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، نجد أن الولايات المتحدة تتصدر من حيث حجم الاستثمار وتطوير المهارات والمعرفة، مما يؤثر على توزيع التقنيات المتقدمة عالميًا.
اقرأ أيضًا:كيف يؤثر شات جي بي تي وأدوات الذكاء الاصطناعي على إدارة الموارد البشرية؟
ما الوظائف التي يهددها الذكاء الاصطناعي
بعد تسليط الضوء على الآثار الإيجابية، لنرى إن كان هناك مخاوف وتهديدات حقيقية يمثلها الذكاء الاصطناعي على وظائف وأشخاص معينة. وفقًا لتقرير بنك الاستثمار جولدمان ساكس فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل قرابة 300 مليون وظيفة دوام كامل. وتقول فوربس (Forbes) كذلك وفقًا لتقرير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بوسطن أن بحلول عام 2025 سوف يحل الذكاء الاصطناعي محل نحو مليوني عامل تصنيع. يؤثر الذكاء الاصطناعي أيضًا بشكل مباشر على عمليات التوظيف، حيث أصبح اختيار المرشحين وتقييمهم يتم بشكل أسرع وأكثر دقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولكن، أي الوظائف مؤهلة للأتمتة؟ وأي الموظفين يجب أن يستعد للتنحي؟
- ممثلو خدمة العملاء
تتكرر أغلب الأسئلة والطلبات والشكاوى على ممثلي خدمة العملاء؛ لذلك ليس من الصعب على الآلة أن تجيب على استفساراتهم بالردود الآلية المحفوظة، وتقوم بالمهمة دون الحاجة إلى العنصر البشري.
- موظفو الاستقبال
تضع أغلب المنشآت إنسانًا آليًا في أماكن الاستقبال، لكي يتلقى المكالمات ويرد عليها ويرحب بالعملاء، كل ذلك من تجميع وتخزين البيانات وبناء النماذج وإخراج الرد المناسب بناءًا على المدخلات والبيانات المحفوظة عنده.
- المحاسبون
باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، فإن بإمكانه تجميع البيانات وتخزينها وتحليلها على أكمل وجه، ومن ثم استدعائها حين الحاجة إليها. كل ذلك من خلال برامج وأنظمة ذات كفاءة عالية ومرنة وآمنة وموفرة أيضًا.
- مسؤولو المبيعات
ظهرت العديد من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تقدم خدمات تسويقية وتولد محتوى للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، ومع أن هذه الأدوات يمكن أن يحدث فيها قصور في بعض اللغات أو لا تتمكن من توليد محتوى جاهز مناسب للجمهور المستهدف، ولكنها -بمساعدة المختص- توفر مراحل كثيرة من البحث عن أفكار وصياغات.
- الباحثون والمحللون
سبق هذا المجال أقرانه منذ زمن طويل في تطبيق تكنولوجيا الأتمتة، فاستخدامك لمحركات البحث هو تطبيق مباشر للذكاء الاصطناعي، فمن يأخذ طلبك ويبحث في أرشيف الصفحات المفهرسة ليقدم لك النتيجة المناسبة التي تبحث عنها؟ بالطبع هو الآلة. كذلك بنفس المبدأ تعمل أدوات المحادثات الآلية التي تطلب منها الإجابة على أي سؤال فتذهب هي وتبحث عن الإجابة وتقدمها لك في ثوانٍ!
- أعمال المخازن والمستودعات
تحتاج هذه الأعمال إلى تدخل الذكاء الاصطناعي في أنشطة كثيرة، مثل توصيل الطلبات إلى الشحن لكي تنتقل إلى مرحلة التسليم، وتحديد موقع الطرود بالأنظمة الآلية، ويمكن أن تسترجع الطلبات أو تزيد من سعة الشحن بالتحميل الميكانيكي.
- تعهد التأمين
تعتمد هذه المهنة على تحليل بيانات المتقدمين للحصول على التأمين، وتقييم جدوى كل متقدم، وهذه المهمة من السهل أن توكل إلى الذكاء الاصطناعي، لأن التحليل والتقييم والفرز وفقًا للبيانات هي من مهاراته الأساسية.
- التجزئة
توفر الكثير من متاجر البيع بالتجزئة محطات للدفع الذاتي ومسح البضائع لمعرفة الأسعار بأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكي توفر الحاجة إلى الأفراد.
تشمل مجموعة الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على المهام الروتينية أو تحليل البيانات الضخمة، مثل قطاعات التصنيع، والخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء، والمحاسبة.
هل ما ذكرناه آنفًا يعني أن بإمكان أصحاب المنشآت والمديرين الاستغناء التام عن العمالة البشرية؟ بالطبع لا، لأن مهما تطور الذكاء الاصطناعي فلن يتمكن من تجاوز الذكاء الطبيعي للعقل البشري المعقد وإبداعه، ولن يتمكن من فهم الجانب الاجتماعي للبشر وتعبيراتهم كما يفعل الإنسان الطبيعي. يولد الذكاء الاصطناعًا أفكارًا مختلفة يمكننا -كبشر- العمل عليها وتجهيزها حتى مرحلة الإخراج في أفضل حلة، ولكن الإنسان الآلي عاجز عن إنتاج فكرة أو محتوى أصلي، بل يعمل على التجميع والاستنتاج، وإن ولد الفكرة، فيمكن أن يتوقف أمام سلوك معين من أحد الجماهير المستهدفة ولا يفهم غرضه.
تعتمد بعض الأنشطة على استيعاب مشاعر المستخدم ومخاطبته بالعاطفة، وهذا جانب تعجز عنه الآلة التي لا شعور لها. لذلك فإن للذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في توفير الوقت والجهد والمال، ولكن بالعمل جنبًا إلى جنب مع العامل البشري، الذي يعطي نفسه الفرصة لتطوير مهاراته ومواكبة التغيرات التي تحدث حوله، فمن يبقى على حاله سيفوته العالم ويمضي. رغم الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في التوظيف وتحسين الكفاءة، إلا أن هناك مخاطر تتعلق بالدقة، والتحيز، والتحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه في عمليات التوظيف.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التغيرات التقنية، يجب على العاملين وأصحاب العمل الاستمرار في التكيف وتطوير المهارات لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد.
التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل
أصبح الابتكار التكنولوجي المحرك الرئيسي لتطور سوق العمل في العصر الحديث. فالتكنولوجيا لا تقتصر فقط على تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف في الصناعات المختلفة، بل تساهم أيضًا في خلق وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، وتفتح آفاقًا واسعة أمام رواد الأعمال والمبدعين. من خلال دعم التكنولوجيا والابتكار، يمكن للاقتصاد أن ينمو بوتيرة أسرع، ويواكب التغيرات العالمية المتسارعة. كما أن الاستثمار في التقنيات الحديثة يتيح للشركات الاستفادة من فرص جديدة، ويعزز من قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. في النهاية، يمثل دعم التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على مواجهة تحديات المستقبل وخلق فرص عمل جديدة للأجيال القادمة.
التأثير على أخلاقيات العمل
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، تظهر تحديات أخلاقية جديدة تتطلب اهتمامًا خاصًا من الشركات والمجتمعات. من أبرز هذه التحديات مسألة الخصوصية وحماية البيانات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي جمع وتحليل معلومات حساسة عن الأفراد دون علمهم أو موافقتهم. كما تبرز قضايا الأمان والشفافية في كيفية اتخاذ القرارات بواسطة الأنظمة الذكية، مما يستدعي وضع قواعد وأخلاقيات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. من المهم أن تلتزم المؤسسات بمبادئ العدالة وعدم التحيز، وأن تضمن أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة، وليس للإضرار به أو انتهاك حقوقه. إن مواجهة هذه التحديات الأخلاقية يتطلب تعاونًا بين المشرعين، الشركات، والمجتمع لضمان أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابيًا ومستدامًا في جميع مجالات العمل.
يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل العمل والعمالة البشرية!” ترددت هذه الجملة على أسماعنا كثيرًا في الشهور الماضية؛ فأحدثت رعبًا في قلوب البعض، وأثارت فضول البعض الآخر. ولكن ما مدى صحتها؟ وما إيجابيات الذكاء الاصطناعي وسلبياته في القطاعات المختلفة؟ يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف إلى أنحاء العالم، مما يؤدي إلى تغييرات في الاقتصادات الإقليمية والعالمية. ومن عليه بتغيير مساره الوظيفي ومن ليس مضطرًا لذلك؟
مقدمة تأثير الذكاء الاصطناعي
يُعد تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل من أبرز القضايا التي تشغل بال المختصين في مجال التكنولوجيا والاقتصاد حول العالم. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية ورفع كفاءة الأعمال في العديد من القطاعات، من التصنيع إلى الخدمات المالية والرعاية الصحية. ومع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يساهم في تقليل التكاليف وتسريع العمليات، إلا أنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مستقبل الوظائف البشرية وإمكانية استبدالها بالأنظمة الذكية. لذا، فإن فهم تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بات ضروريًا لتحقيق توازن بين التطور التكنولوجي والحفاظ على فرص العمل، وضمان استدامة التنمية الاقتصادية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
تاريخ الذكاء الاصطناعي
بدأ عهد الذكاء الاصطناعي في أفلام الخيال العلمي العالمية في النصف الأول من القرن العشرين، حتى ظهر جيل من العلماء والفلاسفة وعلماء الرياضيات ليفكروا في الأمر تفكيرًا علميًا تطبيقيًا أول مرة في عام 1950 ميلاديًا. أحد أهم هؤلاء العلماء كان آلان تورينج، أول من فكر في تنفيذ مبدأ الذكاء الاصطناعي، وكانت فكرته هي محاكاة العقل البشري وطريقته في حل المشكلات والمسائل الرياضية بناءًا على المعطيات الموجودة. وبعد خمس سنوات، انطلق أول برنامج بالذكاء الاصطناعي بنفس مبدأ تورينج السابق ذكره يسمى «ذا لوجيك ثيوريست – The Logic Theorist» على يد كلا من «ألين نيويل – Allen Newell» و«كليف شو – Cliff Shaw» و«هيربرت سيمون – Herbert Simon»، وموَّلته مؤسسة البحث والتطوير (RAND).
تطور الذكاء الاصطناعي
بعد مرور عقدين على البداية، ركز الباحثون جهودهم على تطبيق الذكاء الاصطناعي على مشكلات العالم الحقيقي. أدى هذا التطور إلى ظهور أنظمة متخصصة، تعتمد على التنبؤ بناءًا على تجميع البيانات، وتسمح للآلات بالتعلم من التجارب وزيادة خبراتها مع زيادة المدخلات التي تستقبلها. هذه الأنظمة ليست كالعقل البشري المعقد، ولكنها قادرة على تحديد الأنماط واتخاذ القرارات بناءًا على البيانات.
تحقق الإنجاز الثاني في عام 1965 م، وهو الإنسان الآلي «شاكي – Shakey». تمثل الروبوتات مثل شاكي بداية دخول الروبوتات الذكية إلى بيئة العمل، مما مهد الطريق لاستخدام الروبوتات في أتمتة العمليات الصناعية والخدمية. و«إيليزا – Eliza»، وهي برامج تجري محادثات مع البشر وتعمل على أتمتة الردود ومعالجة الكلام، وهذا مهد الطريق إلى برامج أكثر تطورًا فيما بعد مثل «سيري – Siri» و«أليكسا – Alexa».
تطور الذكاء الاصطناعي تطورًا كبيرًا في السنوات الأولى من القرن الواحد والعشرين، وبالتحديد شبكة التعلم الذاتي، حتى أنه تجاوز العقل البشري في مجالات كثيرة (في تخزين واسترجاع المعلومات) بحلول عام 2001 م، مثل تصنيف الأشياء والترجمة الآلية. واستمرت جهود الباحثين في تحسين أداء الآلة على مدار السنوات التالية. من الإنجازات الكبيرة في ذلك الوقت هو التعلم الذاتي القائم على النماذج، حيث يمكنها توليد نماذج جديدة طبقًا للنماذج المقدمة إليها، مما يساعدها على تعلم سلوكيات معقدة من بيانات قليلة، على سبيل المثال: يمكن للآلة أن تتحكم في السيارة إذا تعرضت إلى تجربة القيادة لعشرين دقيقة فقط!
استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل
شهدت بيئة العمل في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح بإمكان الشركات والمؤسسات الاعتماد على الأنظمة الذكية لأداء المهام الروتينية والمتكررة بدقة وسرعة تفوق القدرات البشرية. يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات ضخمة من البيانات، وإجراء العمليات الحسابية، وحتى التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام التي تتطلب الإبداع والتفكير النقدي. كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل يساهم في تحسين الإنتاجية وتقليل الأخطاء، ويمنح المؤسسات ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. ومع ذلك، من المهم أن يتم توظيف الذكاء الاصطناعي بطريقة متوازنة تخدم الإنسان وتدعم جودة الحياة، بحيث يكون دور الذكاء الاصطناعي مكملاً للقدرات البشرية وليس بديلاً عنها بالكامل.
الموارد البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي
مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى مختلف مجالات العمل، أصبحت الموارد البشرية أمام تحديات وفرص جديدة في آن واحد. فمن جهة، قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي إلى فقدان بعض الوظائف التقليدية، خاصة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية. ومن جهة أخرى، يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام ظهور وظائف جديدة تتطلب مهارات متقدمة في تحليل البيانات، البرمجة، وإدارة الأنظمة الذكية. لهذا السبب، أصبح من الضروري أن تركز إدارات الموارد البشرية على إعادة تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير. كما أن الاستثمار في تطوير المهارات الجديدة يساهم في تحسين الإنتاجية ويعزز من قدرة الاقتصاد على النمو والتكيف مع الابتكارات التكنولوجية المتسارعة. في النهاية، يبقى العنصر البشري هو المحرك الأساسي لأي تطور، بشرط أن يمتلك المهارات والمعرفة اللازمة للعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاصطناعي.
أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل في الوقت من 2023 إلى 2030
مع التقدم الملحوظ في سلوك الإنسان الآلي، وقدرته على القيام بالمهام المختلفة بجودة عالية، زاد قلق البشر حول كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف والمجتمع! وانقسم الناس بين مؤيد ومعارض لذلك التقدم، فالبعض يرى أن الذكاء الاصطناعي في طريقه إلى القضاء على العنصر البشري، والبعض الآخر يرى أنه يؤثر في مستقبل العمل تأثيرًا إيجابيًا ويسهل إنجاز المهام ويجيب على الكثير من أسئلة الإنسان في ثوانٍ معدودة. فأي الفريقين على صواب؟ وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التطور التكنولوجي، نشهد تغيرات متلاحقة في سوق العمل والاقتصاد نتيجة هذه التقنيات الحديثة.
الآثار الإيجابية للذكاء الاصطناعي في العمل
بعد التعرض لجائحة كورونا التي أثرت على شكل العمل، ولجوء الكثيرين إلى إنجاز المهام على الإنترنت، فزاد تعاملنا مع التكنولوجيا وفهمنا للأتمتة والذكاء الاصطناعي، وكذلك زاد معدل تطوير تلك الأنظمة. قبل أن نبحث في مخاوف البعض، لنبدأ بنظرة إيجابية حقيقية أولًا. تتضمن الإيجابيات الرئيسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل تحسين الكفاءة، تعزيز الإبداع، وتطوير المهارات بشكل ملحوظ. يحدِث انطلاق الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي طفرة في مستقبل العمل والقدرات البشرية بثلاث طرق مختلفة:
- ارتفاع مستوى الإبداع
وفر الذكاء الاصطناعي على الموظف بعض الخطوات التي كانت ترهقه وتضيع له الكثير من الوقت. كيف؟ بدلًا من أن يبدأ مشروعه بمسودة بيضاء، لما لا يجري محادثة مع أحد البرامج الحديثة المخصصة لذلك مثل تشات جي بي تي ويطلب منه أفكارًا مختلفة وخيارات متعددة توسِّع مداركه وتعطيه فرصة للإبداع. يساهم الذكاء الاصطناعي أيضًا في إنشاء فرص عمل جديدة وأدوار وظيفية مبتكرة لم تكن موجودة من قبل. لا تغني هذه البرامج عن وجود العقل البشري المفكر المعقد، ولكنها تساعده وتخدمه لكي يعمل بجودة أعلى وأسرع.
- زيادة الإنتاجية
الوقت والجهد من أهم العوامل التي تؤثر في معدل الإنتاجية، وفرز المعلومات الهائلة من أهم الأسباب التي تضيع الوقت والجهد. في بداية أي بحث، نتلقى الكثير من المعلومات، ونقضي الوقت في فرزها لنخرج بالمعلومة المناسبة لعملنا. يمكن للأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أن تفرز وتحلل البيانات والمعلومات وتقدم لنا فقط ما يجب أن نهتم به ونركز عليه. الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحسن عملية التوظيف واتخاذ القرار من خلال تقديم حلول مبتكرة تزيد من دقة وكفاءة العمليات.
- تطوير المهارات
أي موظف لديه مشكلة في القيام بمهمة معينة، ويجد صعوبة في بعض الأعمال، لديه فرصة ممتازة لتطوير مهاراته وحل مشكلته بأدوات الذكاء الاصطناعي الذكية، ولكن هذا فقط إن تعرف على فوائد وإمكانيات كل أداة لكي يتعلم كيف يستفيد من كل واحدة استفادة مثالية. تذكر جيدًا أن مستخدم الأداة لن يبدأ من الصفر، وسوف يحصل على عدة نماذج وأفكار للعمل الذي يرغب في القيام به، وبعد أن يتم عمله بمساعدة البرنامج، سوف يتعلم منه مع تكرار الاستخدام وتتفتح مداركه وتزداد خبرته. الطلب على مهارات جديدة مثل البرمجة وتحليل البيانات يتزايد بشكل ملحوظ بسبب التحول الرقمي. وفي ظل هذا التطور، تظهر فرص عمل جديدة تتطلب من الأفراد اكتساب مهارات جديدة لمواكبة متطلبات السوق. عملية التعلم المستمر باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورية لمواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل.
أثر الذكاء الاصطناعي في اقتصاد المملكة العربية السعودية
يشير تقرير معهد ماكينزي العالمي إلى حدوث تغيير كبير في قطاعات المملكة العربية السعودية جراء استخدام الذكاء الاصطناعي وأن له أثر كبير في اقتصاد البلد وعلى مستقبل العمل، وأتى بالنتائج التالية:
- تؤثر تكنولوجيا الأتمتة في كثير من القطاعات تأثيرًا كبيرًا، بجانب القطاعات التي تمتلك مهارات منخفضة.
- تمتلك القطاعات ذات الصناعات الروتينية فرصة وإمكانية للاستفادة من تكنولوجيا الأتمتة بدرجة أعلى 50%.
- تطبق قرابة 41% من الأعمال في المملكة الذكاء الاصطناعي، ويزداد عدد الشركات التي تعتمد على هذه التقنيات سنويًا.
- تختلف إمكانية كل قطاع للأتمتة، ولكن من المؤكد أن بعض الأنشطة في معظم الوظائف يمكن أن تعتمد على الأتمتة اليوم.
- يمكن للسعوديين تطوير المهارات التي تعزز تطبيق الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة الاستثمار في القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحول الرقمي.
تلعب الدول دورًا محوريًا في تبني وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث يبرز أهمية الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات الوطنية لتعزيز التنمية المستدامة والابتكار.

طبقًا لتقرير أخبار العرب فإن من المتوقع أن تكون السعودية هي المستفيد الأكبر -في الشرق الأوسط- من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأتى التقرير بالإحصائيات التالية:
- وفقًا لمؤسسة الاستشارات العالمية برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) فإن من المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بـ 135 مليار دولار للاقتصاد السعودي بحلول عام 2030 م.
- يضيف الذكاء الاصطناعي قرابة 320 مليار إلى اقتصاد الدولة، ما يعادل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤثر ذلك على تدفق المال وزيادة الفجوة بين رأس المال والعمالة، حيث يستفيد المال بشكل أكبر من الأتمتة مقارنة بالعمال.
- ومع استمرار جهود الحكومة المضنية، سترتفع الزيادة إلى 12.4% في عام 2030.
- أما عن دور الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط النمو السنوي، فتقدر حصة المملكة العربية السعودية في التوسع التكنولوجي ب 31.3% بين 2018 و2030.
- كما تشير الإحصائيات إلى ارتفاع عدد الوظائف والشركات المتأثرة بتطبيق الذكاء الاصطناعي في المملكة.
وأجريت دراسة بحثية على العاملين بوزارة العدل في منطقة عسير لتحليل أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمل والعاملين، على عينة مكونة من 88 موظف، وخرج البحث بالنتائج التالية:
- ارتفاع أثر الذكاء الاصطناعي في مستقبل العاملين وأدائهم.
- لا يوجد اختلاف يذكر في وجهات النظر حول الأمر.
- يجب التأكد من تطبيق الذكاء الاصطناعي على كافة القطاعات الحكومية لما له من أثر في أداء الموظفين وإتاحة فرص عمل لابتكارات جديدة.
- ضرورة توفير فرص عمل لخبراء الذكاء الاصطناعي لتنمية المفهوم وتوسيع انتشاره والاستفادة منه.
- من التحديات الرئيسية التي تواجه سوق العمل هي عدم المساواة في توزيع الفرص ونقص المهارات الرقمية لدى بعض الفئات.
تؤكد التقارير الدولية، بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة (المتحدة)، على أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل كبير على عدد الوظائف في مختلف القطاعات، مما يتطلب تعاونًا دوليًا لوضع سياسات فعالة لمواجهة هذه التغيرات.
عند مقارنة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، نجد أن الولايات المتحدة تتصدر من حيث حجم الاستثمار وتطوير المهارات والمعرفة، مما يؤثر على توزيع التقنيات المتقدمة عالميًا.
اقرأ أيضًا:كيف يؤثر شات جي بي تي وأدوات الذكاء الاصطناعي على إدارة الموارد البشرية؟
ما الوظائف التي يهددها الذكاء الاصطناعي
بعد تسليط الضوء على الآثار الإيجابية، لنرى إن كان هناك مخاوف وتهديدات حقيقية يمثلها الذكاء الاصطناعي على وظائف وأشخاص معينة. وفقًا لتقرير بنك الاستثمار جولدمان ساكس فيمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل قرابة 300 مليون وظيفة دوام كامل. وتقول فوربس (Forbes) كذلك وفقًا لتقرير معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة بوسطن أن بحلول عام 2025 سوف يحل الذكاء الاصطناعي محل نحو مليوني عامل تصنيع. يؤثر الذكاء الاصطناعي أيضًا بشكل مباشر على عمليات التوظيف، حيث أصبح اختيار المرشحين وتقييمهم يتم بشكل أسرع وأكثر دقة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. ولكن، أي الوظائف مؤهلة للأتمتة؟ وأي الموظفين يجب أن يستعد للتنحي؟
- ممثلو خدمة العملاء
تتكرر أغلب الأسئلة والطلبات والشكاوى على ممثلي خدمة العملاء؛ لذلك ليس من الصعب على الآلة أن تجيب على استفساراتهم بالردود الآلية المحفوظة، وتقوم بالمهمة دون الحاجة إلى العنصر البشري.
- موظفو الاستقبال
تضع أغلب المنشآت إنسانًا آليًا في أماكن الاستقبال، لكي يتلقى المكالمات ويرد عليها ويرحب بالعملاء، كل ذلك من تجميع وتخزين البيانات وبناء النماذج وإخراج الرد المناسب بناءًا على المدخلات والبيانات المحفوظة عنده.
- المحاسبون
باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، فإن بإمكانه تجميع البيانات وتخزينها وتحليلها على أكمل وجه، ومن ثم استدعائها حين الحاجة إليها. كل ذلك من خلال برامج وأنظمة ذات كفاءة عالية ومرنة وآمنة وموفرة أيضًا.
- مسؤولو المبيعات
ظهرت العديد من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تقدم خدمات تسويقية وتولد محتوى للنشر على منصات التواصل الاجتماعي، ومع أن هذه الأدوات يمكن أن يحدث فيها قصور في بعض اللغات أو لا تتمكن من توليد محتوى جاهز مناسب للجمهور المستهدف، ولكنها -بمساعدة المختص- توفر مراحل كثيرة من البحث عن أفكار وصياغات.
- الباحثون والمحللون
سبق هذا المجال أقرانه منذ زمن طويل في تطبيق تكنولوجيا الأتمتة، فاستخدامك لمحركات البحث هو تطبيق مباشر للذكاء الاصطناعي، فمن يأخذ طلبك ويبحث في أرشيف الصفحات المفهرسة ليقدم لك النتيجة المناسبة التي تبحث عنها؟ بالطبع هو الآلة. كذلك بنفس المبدأ تعمل أدوات المحادثات الآلية التي تطلب منها الإجابة على أي سؤال فتذهب هي وتبحث عن الإجابة وتقدمها لك في ثوانٍ!
- أعمال المخازن والمستودعات
تحتاج هذه الأعمال إلى تدخل الذكاء الاصطناعي في أنشطة كثيرة، مثل توصيل الطلبات إلى الشحن لكي تنتقل إلى مرحلة التسليم، وتحديد موقع الطرود بالأنظمة الآلية، ويمكن أن تسترجع الطلبات أو تزيد من سعة الشحن بالتحميل الميكانيكي.
- تعهد التأمين
تعتمد هذه المهنة على تحليل بيانات المتقدمين للحصول على التأمين، وتقييم جدوى كل متقدم، وهذه المهمة من السهل أن توكل إلى الذكاء الاصطناعي، لأن التحليل والتقييم والفرز وفقًا للبيانات هي من مهاراته الأساسية.
- التجزئة
توفر الكثير من متاجر البيع بالتجزئة محطات للدفع الذاتي ومسح البضائع لمعرفة الأسعار بأجهزة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لكي توفر الحاجة إلى الأفراد.
تشمل مجموعة الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على المهام الروتينية أو تحليل البيانات الضخمة، مثل قطاعات التصنيع، والخدمات اللوجستية، وخدمة العملاء، والمحاسبة.
هل ما ذكرناه آنفًا يعني أن بإمكان أصحاب المنشآت والمديرين الاستغناء التام عن العمالة البشرية؟ بالطبع لا، لأن مهما تطور الذكاء الاصطناعي فلن يتمكن من تجاوز الذكاء الطبيعي للعقل البشري المعقد وإبداعه، ولن يتمكن من فهم الجانب الاجتماعي للبشر وتعبيراتهم كما يفعل الإنسان الطبيعي. يولد الذكاء الاصطناعًا أفكارًا مختلفة يمكننا -كبشر- العمل عليها وتجهيزها حتى مرحلة الإخراج في أفضل حلة، ولكن الإنسان الآلي عاجز عن إنتاج فكرة أو محتوى أصلي، بل يعمل على التجميع والاستنتاج، وإن ولد الفكرة، فيمكن أن يتوقف أمام سلوك معين من أحد الجماهير المستهدفة ولا يفهم غرضه.
تعتمد بعض الأنشطة على استيعاب مشاعر المستخدم ومخاطبته بالعاطفة، وهذا جانب تعجز عنه الآلة التي لا شعور لها. لذلك فإن للذكاء الاصطناعي دورًا كبيرًا في توفير الوقت والجهد والمال، ولكن بالعمل جنبًا إلى جنب مع العامل البشري، الذي يعطي نفسه الفرصة لتطوير مهاراته ومواكبة التغيرات التي تحدث حوله، فمن يبقى على حاله سيفوته العالم ويمضي. رغم الفوائد الكبيرة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في التوظيف وتحسين الكفاءة، إلا أن هناك مخاطر تتعلق بالدقة، والتحيز، والتحديات الأخلاقية المرتبطة باستخدامه في عمليات التوظيف.
وفي الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التغيرات التقنية، يجب على العاملين وأصحاب العمل الاستمرار في التكيف وتطوير المهارات لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد.
التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل
أصبح الابتكار التكنولوجي المحرك الرئيسي لتطور سوق العمل في العصر الحديث. فالتكنولوجيا لا تقتصر فقط على تحسين الإنتاجية وتقليل التكاليف في الصناعات المختلفة، بل تساهم أيضًا في خلق وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، وتفتح آفاقًا واسعة أمام رواد الأعمال والمبدعين. من خلال دعم التكنولوجيا والابتكار، يمكن للاقتصاد أن ينمو بوتيرة أسرع، ويواكب التغيرات العالمية المتسارعة. كما أن الاستثمار في التقنيات الحديثة يتيح للشركات الاستفادة من فرص جديدة، ويعزز من قدرتها على المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. في النهاية، يمثل دعم التكنولوجيا والابتكار في سوق العمل خطوة أساسية نحو بناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على مواجهة تحديات المستقبل وخلق فرص عمل جديدة للأجيال القادمة.
التأثير على أخلاقيات العمل
مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، تظهر تحديات أخلاقية جديدة تتطلب اهتمامًا خاصًا من الشركات والمجتمعات. من أبرز هذه التحديات مسألة الخصوصية وحماية البيانات، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي جمع وتحليل معلومات حساسة عن الأفراد دون علمهم أو موافقتهم. كما تبرز قضايا الأمان والشفافية في كيفية اتخاذ القرارات بواسطة الأنظمة الذكية، مما يستدعي وضع قواعد وأخلاقيات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العمل. من المهم أن تلتزم المؤسسات بمبادئ العدالة وعدم التحيز، وأن تضمن أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم لخدمة الإنسان وتحسين جودة الحياة، وليس للإضرار به أو انتهاك حقوقه. إن مواجهة هذه التحديات الأخلاقية يتطلب تعاونًا بين المشرعين، الشركات، والمجتمع لضمان أن يكون تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابيًا ومستدامًا في جميع مجالات العمل.
مقالات ذات صلة






Get Social