تعيش دول العالم – بدرجات متفاوتة – أزمة في إيجاد المهارات والكوادر المناسبة، لكن الواقع تؤكد أن سوق العمل السعودي يعاني من هذه الأزمة بصورة أعمق من المتوسط العالمي، وهو تحدٍ كفيل بتأخير أي مسيرة طموحة للتنمية والابتكار، فما أبعاد وأسباب هذه الأزمة، وكيف يمكن معالجتها؟ من أبرز أسباب هذه الأزمة افتقاد سوق العمل السعودي إلى أهم المهارات مثل التفكير التحليلي، حل المشكلات، والإقناع، حيث يعد تطوير هذه المهارات ضرورياً لمواكبة التغيرات التقنية والتنموية المتسارعة في المملكة.

مقدمة عن سوق العمل السعودي

يمر سوق العمل السعودي بمرحلة تحول غير مسبوقة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية. في ظل رؤية 2030، تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها وخلق فرص عمل جديدة، مما يجعل المهارات المطلوبة في سوق العمل أكثر تعقيدًا وتخصصًا من أي وقت مضى. لم تعد المهارات التقليدية كافية، بل أصبح اكتساب مهارات جديدة مثل الأمن السيبراني وتحليل البيانات من الضروريات الأساسية للنجاح في سوق العمل السعودي. مع تزايد أهمية هذه المهارات، تبرز الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة. إن مواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل تتطلب من الأفراد والمؤسسات الاستثمار المستمر في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل، لضمان القدرة على المنافسة وتحقيق التميز في بيئة عمل ديناميكية ومتجددة.

ماذا تقول الأرقام؟

في البداية سنلقي نظرة على بعض الأرقام التي تلخص أزمة نقص الكوادر والكفاءات في المملكة:

  • أقر 88% من قادة الأعمال في استطلاع رأي وجود نقص حقيقي في المهارات العالية يصل إلى مستويات كبيرة وحادة، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفتها، وينعكس سلبًا على أداء المنشأة إذ يقود إلى تقليل الأرباح والحد من إمكانات النمو.
  • شاركت القوى العاملة السعودية بنسبة 51.8% في سوق العمل عام 2022 مقارنة ب 40% عام 2017، وتبلغ نسبة المشاركة في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية فقط 38% من إجمالي حجم السوق.
  • تبلغ نسبة النقص في المهارات والكوادر في السعودية  30% في قطاع العمليات التشغيلية والخدمات اللوجستية.
  • تشير الإحصاءات إلى أن أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي تتعلق بمهارات التفكير الإبداعي، التفكير الناقد، العمل الجماعي، وحل المشكلات، وذلك تماشيًا مع اتجاهات سوق العمل المستقبلية.
  • توجد مجموعة محددة من المهارات هي المهارات الأكثر ندرة في سوق العمل السعودي، فبالنسبة للمناصب المتوسطة والمبتدئة تأتي مهارات العمل ضمن فريق كأكثر المهارات صعوبة في العثور علىها، أما بالنسبة للمناصب العليا فإن مهارة التفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، وحل المشكلات، والقدرة على التأقلم، وإدارة الأولويات وخبرة العمل على المستوى الدولي تأتي كأكثر المهارات صعوبة في العثور عليها.

ما أسباب نقص الكفاءات والكوادر في سوق العمل السعودي والمنشآت السعودية؟

لكي نحلل أسباب هذه الأزمة، ينبغي أن نميز بين نوعين من القوى العاملة في البلاد. من المهم الإشارة إلى أن أهداف “السعودية 2030” تفرض ضرورة تحسين مهارات القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية في المملكة.

القوى العاملة الأولى: المواطنون السعوديون

تلعب القوى العاملة السعودية دورًا محوريًا في دعم سوق العمل وتحقيق تطلعات المملكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن المواطنين الذين يمتلكون المهارات المطلوبة في سوق العمل، مثل مهارات التواصل الفعال والقدرة على العمل ضمن فريق لتحقيق الأهداف المشتركة. في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها بيئة العمل، تزداد أهمية تطوير المهارات الشخصية والمهنية، حيث أصبح التكيف مع المتغيرات والقدرة على مواجهة التحديات من أهم عوامل النجاح المهني. إن تعزيز مهارات التواصل، والقدرة على التكيف، والعمل الجماعي، يمثل حجر الأساس لتحقيق الأهداف في سوق العمل السعودي، ويعكس أهمية الاستثمار في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل لضمان استدامة التوظيف ورفع كفاءة الأداء.

القوى العاملة الثانية: العمالة الوافدة من الخارج

تظل العمالة الوافدة من الخارج عنصرًا مهمًا في سوق العمل السعودي، خاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة أو خبرات قيادية يصعب توفرها محليًا. يبحث أصحاب العمل عن كوادر تمتلك المهارات التقنية والقيادية القادرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات بكفاءة، مع التركيز المتزايد على القدرة على تحليل المعلومات والبيانات. في ظل التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي في العديد من القطاعات، أصبحت الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أمرًا بالغ الأهمية. إن تعزيز هذه المهارات لدى القوى العاملة الوافدة يساهم في رفع مستوى التنافسية في سوق العمل السعودي، ويدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية للمملكة.

المهارات المطلوبة والمهارات الأكثر طلبًا

تتغير المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي بوتيرة متسارعة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والتحول الرقمي. أصبحت المهارات التقنية مثل البرمجة، تحليل البيانات، والأمن السيبراني من أكثر المهارات طلبًا لدى الشركات التي تبحث عن كوادر قادرة على مواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل. إلى جانب ذلك، تبرز أهمية المهارات المالية والإدارية، مثل إدارة الموارد البشرية والتمويل، كعناصر أساسية لتحسين جودة العمل وتحقيق الأهداف المؤسسية. القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في سوق العمل، وتطوير المهارات باستمرار، أصبحا من المتطلبات الأساسية للنجاح المهني. إن الشركات تبحث عن موظفين يمتلكون مزيجًا من المهارات التقنية والمهارات الشخصية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة وتحقيق النمو المستدام في سوق العمل السعودي.

التكنولوجيا وتأثيرها على سوق العمل والمهارات

أحدثت التكنولوجيا ثورة في سوق العمل السعودي، وغيرت بشكل جذري المهارات المطلوبة للنجاح في بيئة العمل الحديثة. مع تزايد الاعتماد على المهارات التقنية مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري للأفراد والمؤسسات الاستثمار في تطوير المهارات الشخصية والمهنية لمواكبة التغيرات السريعة. تسعى المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 إلى تعزيز التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، مما يرفع من أهمية اكتساب مهارات جديدة في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات. القدرة على التكيف مع بيئة العمل المتغيرة، وتحليل المعلومات بشكل فعال، أصبحت من أهم عوامل تحقيق النجاح والتميز في سوق العمل. إن تطوير المهارات التقنية والشخصية بشكل مستمر يضمن للأفراد والشركات القدرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.

القوى العاملة الأولى هي المواطنين السعوديين

هي الفئة التي وللمفارقة تعاني من مستويات بطالة تصل إلى 11.8% اغلبيتها من الفئات ذات التعليم العالي وحملة البكالوريوس، الكثير منهم لا ينتمون للتخصصات الهندسية، والعلمية والفنية التي يحتاجها سوق العمل بل يحملون مؤهلات أدبية واجتماعية.

يعني ما سبق؛ أن سبب نقص المهارات لا يرجع إلى نقص في الموارد البشرية، بل يعود إلى الاختلاف ما بين المهارات والمواهب الإنتاجية المطلوبة في سوق العمل من ناحية ومؤهلات وخبرات الأفراد العاطلين عن العمل من ناحية أخرى. وتبرز هنا أهمية اكتساب المهارة المناسبة في المجالات التقنية والعلمية لتعزيز فرص التوظيف وتحقيق النجاح المهني.

 القوى العاملة الثانية هي العمالة الوافدة من الخارج

جاءت هذه القوى العاملة كتعويض لعدم قدرة العمالة الوطنية على الوفاء باحتياجات سوق العمل، دون أن نغفل سبب آخر مهم هو تفاوت توقعات الراتب بين الفئتين، ما يدفع أصحاب العمل إلى تفضيل توظيف الوافدين لانخفاض تكلفة توظيفهم.

رغم ذلك لم تعد القوى العاملة الوافدة قادرة على سد فجوة المهارات بقدر كاف، بعد اتجاه القوانين إلى رفع تكلفة توظيف غير السعوديين عبر زيادة رسوم تأشيرة الاستقدام بالإضافة إلى الرسوم الشهرية المباشرة، وهو ما زاد من صعوبة توظيف غير السعوديين. يجب على المنشآت التكيف مع هذه التغيرات من خلال تطوير مهارات القوى العاملة المحلية أو البحث عن حلول مبتكرة لسد فجوة المهارات.

يفيد التحليل السابق في فهم أسباب نقص الكفاءات والكوادر في المنشآت السعودية، وهو ما يوجه بوصلة الحلول في الاتجاه الصحيح كما سنرى.

ما الحلول الممكنة أمام المنشآت السعودية لحل هذه الأزمة؟

نركز فيما يلي على الإجراءات المؤثرة التي يمكن للمنشآت اتخاذها لمعالجة هذه الأزمة:

  1. تحديد المهارات التي تحتاج إليها المنشأة

حدد المهارات المحددة التي تحتاجها منشأتك، بحيث تستطيع بناء عليها تجهيز عمالة مدربة تدريبًا يناسب احتياجات العمل المستقبلية، افحص جميع المهارات التي سيحتاج الموظفون إلى امتلاكها في المستقبل، سواء كانت مهارات تقنية أو مهارات مرتبطة بالوظيفة، ذلك دون إغفال المهارات الشخصية والعاطفية ومهارات التواصل. كما أن المهارات القيادية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز إنتاجية الفريق وتحقيق الأهداف المؤسسية.

احرص على وضع تعريفات محددة للمهارات المفيدة وطرق ومعايير موحدة لقياس مدى اكتساب مهارة معينة من عدمه. بناء على ما سبق، حدد المتطلبات التعليمية والتدريبية والطرق التي يمكن بها اكتساب هذه المهارات، سواء من خلال التعليم الرسمي أو التعليم الحر، ستفيد هذه البيانات في فهم متطلبات التوظيف المستقبلية سواء للموظفين الجدد أو الحاليين، بحيث تتخذ قرارات أكثر استنارة في اختيار المتقدمين الجدد وتدريب الموظفين الحاليين. كما أن تطوير المهارات يجب أن يتماشى مع متطلبات لسوق العمل المتغير لضمان جاهزية المنشأة لمواجهة التحديات المستقبلية.

  1. الاستفادة من الحوافز الوطنية لتدريب الموظفين

الاستراتيجية البديهية الأولى لسد احتياجات المنشأة من القوى العاملة المستقبلية تكمن في تطوير المهارات والترقية الداخلية، بحيث يخضع الموظفين لإعادة تدريب وتوزيع لتوفير مهارات معينة مطلوبة، وعلى الرغم من تردد بعض المنشآت في تطوير مهارات الموظفين بسبب معدل التسرب الوظيفي المكلف، خاصة مع الجهد الإضافي الذي يتطلبه التدريب الذي لا تستطيع تحمل تكاليفه بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يمكن لهذه الكيانات الاستفادة من البرامج والمبادرات الحكومية ذات الصلة.

على رأس هذه البرامج؛ “البرنامج الوطني لتحفيز القطاع الخاص على التدريب“، الذي يلزم المنشآت – خاصة الصغيرة والمتوسطة – بنسب محددة لتدريب الموظفين، ويقدم حوافز مالية وغير مالية للمنشآت التي تدرب موظفيها، مثل خصومات التدريب من المدربين الدوليين، كما يساهم صندوق الموارد البشرية في تحمل جزء من رواتب الموظفين. تطوير المهارات القيادية والمهارات التقنية يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة وتعزيز تنافسية القوى العاملة السعودية.

من أبرز المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتشجيع المنشآت على التدريب؛ مبادرة مسرعة المهارات (Skill Accelerator) التي تركز على تنمية القدرات الرقمية والفنية في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، بالإضافة إلى مبادرة قسائم التدريب ( Training Vouchers) التي تهدف إلى الارتقاء بأداء الموظفين السعوديين من ذوي المهارات المنخفضة أو المتوسطة في القطاع الخاص في المجالات الأولى بالاهتمام، مثل السياحة، والضيافة، والترفيه، وتجارة الجملة، والتجزئة، والصناعة، والخدمات اللوجيستية والرعاية الصحية.

  1. تعزيز باقة المزايا الوظيفية

تهدف المنشآت من تقديم مزايا وظيفية لموظفيها إلى الاحتفاظ بالكفاءات الحالية، خاصة وأن استطلاعات الرأي تظهر أن 48% من الموظفين أبدوا استعدادهم للانتقال إلى وظيفة جديدة بالراتب نفسه لكن مع باقة مزايا أفضل.

تبدو المزايا الوظيفية طريقة مجدية بدلًا من استبدال الموظفين الحاليين ذوي الخبرة بآخرين جدد، إذ تضطر الشركة إلى توظيف أكثر من شخص ليحلوا محل موظف أمضى 10 إلى 15 عامًا لديها، وذلك في ظل صعوبة العثور على موظف مثالي يحل محل الموظف السابق ويستطيع القيام بكل الأدوار التي كان يؤديها. بالإضافة إلى ما سبق فإن تطوير مهارات الموظفين الجدد لبناء الخبرة التي كان يتمتع بها نظراؤهم السابقين تستغرق وقتًا، ما قد يؤثر في أرباح الشركة وسير عملياتها. كما أن امتلاك المهارات القيادية ضروري لإدارة الموارد البشرية بكفاءة وتحسين الأداء العام للمنشأة.

على رأس المزايا الوظيفية التي يمكن للمنشأت التركيز عليها العلاوات والحوافز للموظفين ذوي المهارات العالية، ففي السعودية بالتحديد يؤثر الراتب في قرار الموظف بالاستمرار من عدمه بنسبة أعلى 21% من متوسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع أهمية التركيز على موائمة، وإعداد وتطوير هؤلاء الموظفين بحيث يستطيعون إضافة القيمة المحتملة الكاملة التي توازي العائد على الاستثمار في رواتبهم.

وبعيدًا عن المزايا المالية، يمكن للمنشآت التركيز على جوانب أخرى مثل توفير ثقافة عمل جذابة تعطي أولوية لرفاهية الموظف وراحته، بالإضافة إلى برامج التوفير والتأمين الصحي والاجتماعي، وبدلات تعليم الأطفال.

  1. الاستفادة من أنماط العمل الحديثة

    تتضمن أنماط العمل الحديثة العمل المرن والحر والعمل عن بعد، وهي أنماط توفر فرصًا رائعة للمنشآت للوصول إلى الخبرات المتخصصة والاستفادة منها في المشاريع والوظائف المختلفة، ويعالج هذا الحل أيضا صعوبة استقدام عمالة وافدة من الخارج، إذ يمكن توظيف مستقلين من خارج المملكة عبر الإنترنت بنظام العمل الحر والعمل عن بعد.

    يتمتع الموظفون الذين يعملون وفقًا لأنماط العمل الحديثة بالمهارة والخبرة المطلوبة التي تجعلهم مستعدين للبدء في العمل على المشاريع ذات الصلة دون الإخلال بجودة الأداء، ما يمكن المنشآت من التكيف مع متطلبات العمل الجديدة على وجه السرعة، دون الاضطرار إلى اللجوء إلى التوظيف الدائم الذي يستغرق وقتًا طويلًا قد يعيق الاستجابة لاحتياجات المشاريع التي تتطور وتتغير مع الوقت. كما أن امتلاك الموظفين لمهارات اتخاذ القرارات الفعالة يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف.

    وبفضل الخلفيات والخبرات المتنوعة في مختلف المنشآت التي يتمتع بها الموظفون المستقلون، يمكنهم بعث الحيوية في العمليات والمشاريع الراكدة بوجهات نظر جديدة وأفكار مبتكرة، وقدرة على حل المشكلات بطريقة إبداعية ونقل المعارف، وجميعها مهارات عالية القيمة لا تقدر بثمن.

    عدا عن كل ما سبق فإن الكثير من الأنظمة الموثوقة تحمل عن المنشأة عبء التحقق من المهارات، فمواقع العمل الحر تشير إلى التقييمات التي حصل عليها العامل المستقل من مشاريعه السابقة، و”منصة مرن” للعمل بالساعة في المملكة تتولى بنفسها التوثق من مهارة وكفاءة العامل المرن.

  2. المشاركة في أحداث ومنتديات المهارات

من شأن تكاتف أصحاب العمل والمؤسسات الحكومية والجمعيات المهنية لمعالجة وتحديد فجوات المهارات أن يساهم في التأثير إيجابًا لحل هذه الأزمة، لذلك ينبغي على المنشآت المشاركة في المنتديات الوطنية للمهارات والمساهمة بمشاركة المعلومات والبيانات حول تنمية المهارات وأفضل الممارسات والاطلاع على البيانات ذات الصلة بتحسين المهارات وصقلها. كما يجب ربط برامج التدريب والتطوير باحتياجات لسوق العمل لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة.

ختامًا، على الرغم من تشعب أسباب أزمة نقص المهارات والعثور على الكوادر المناسبة ما بين الحاجة إلى إعداد العمالة الوطنية واشتراطات الاستعانة بالعمالة الوافدة، لا تزال هناك حلول للحد من تأثير هذه الأزمة ومعالجتها على المديين الطويل والقصير، سواء من خلال تعزيز سياسات التدريب والمزايا الوظيفية أو الاستفادة من التوجه الوطني الداعم لتطوير مهارات القطاع الخاص وأنماط العمل الحديثة.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

جدول المحتويات

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

تعيش دول العالم – بدرجات متفاوتة – أزمة في إيجاد المهارات والكوادر المناسبة، لكن الواقع تؤكد أن سوق العمل السعودي يعاني من هذه الأزمة بصورة أعمق من المتوسط العالمي، وهو تحدٍ كفيل بتأخير أي مسيرة طموحة للتنمية والابتكار، فما أبعاد وأسباب هذه الأزمة، وكيف يمكن معالجتها؟ من أبرز أسباب هذه الأزمة افتقاد سوق العمل السعودي إلى أهم المهارات مثل التفكير التحليلي، حل المشكلات، والإقناع، حيث يعد تطوير هذه المهارات ضرورياً لمواكبة التغيرات التقنية والتنموية المتسارعة في المملكة.

مقدمة عن سوق العمل السعودي

يمر سوق العمل السعودي بمرحلة تحول غير مسبوقة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية. في ظل رؤية 2030، تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها وخلق فرص عمل جديدة، مما يجعل المهارات المطلوبة في سوق العمل أكثر تعقيدًا وتخصصًا من أي وقت مضى. لم تعد المهارات التقليدية كافية، بل أصبح اكتساب مهارات جديدة مثل الأمن السيبراني وتحليل البيانات من الضروريات الأساسية للنجاح في سوق العمل السعودي. مع تزايد أهمية هذه المهارات، تبرز الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة. إن مواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل تتطلب من الأفراد والمؤسسات الاستثمار المستمر في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل، لضمان القدرة على المنافسة وتحقيق التميز في بيئة عمل ديناميكية ومتجددة.

ماذا تقول الأرقام؟

في البداية سنلقي نظرة على بعض الأرقام التي تلخص أزمة نقص الكوادر والكفاءات في المملكة:

  • أقر 88% من قادة الأعمال في استطلاع رأي وجود نقص حقيقي في المهارات العالية يصل إلى مستويات كبيرة وحادة، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفتها، وينعكس سلبًا على أداء المنشأة إذ يقود إلى تقليل الأرباح والحد من إمكانات النمو.
  • شاركت القوى العاملة السعودية بنسبة 51.8% في سوق العمل عام 2022 مقارنة ب 40% عام 2017، وتبلغ نسبة المشاركة في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية فقط 38% من إجمالي حجم السوق.
  • تبلغ نسبة النقص في المهارات والكوادر في السعودية  30% في قطاع العمليات التشغيلية والخدمات اللوجستية.
  • تشير الإحصاءات إلى أن أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي تتعلق بمهارات التفكير الإبداعي، التفكير الناقد، العمل الجماعي، وحل المشكلات، وذلك تماشيًا مع اتجاهات سوق العمل المستقبلية.
  • توجد مجموعة محددة من المهارات هي المهارات الأكثر ندرة في سوق العمل السعودي، فبالنسبة للمناصب المتوسطة والمبتدئة تأتي مهارات العمل ضمن فريق كأكثر المهارات صعوبة في العثور علىها، أما بالنسبة للمناصب العليا فإن مهارة التفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، وحل المشكلات، والقدرة على التأقلم، وإدارة الأولويات وخبرة العمل على المستوى الدولي تأتي كأكثر المهارات صعوبة في العثور عليها.

ما أسباب نقص الكفاءات والكوادر في سوق العمل السعودي والمنشآت السعودية؟

لكي نحلل أسباب هذه الأزمة، ينبغي أن نميز بين نوعين من القوى العاملة في البلاد. من المهم الإشارة إلى أن أهداف “السعودية 2030” تفرض ضرورة تحسين مهارات القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية في المملكة.

القوى العاملة الأولى: المواطنون السعوديون

تلعب القوى العاملة السعودية دورًا محوريًا في دعم سوق العمل وتحقيق تطلعات المملكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن المواطنين الذين يمتلكون المهارات المطلوبة في سوق العمل، مثل مهارات التواصل الفعال والقدرة على العمل ضمن فريق لتحقيق الأهداف المشتركة. في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها بيئة العمل، تزداد أهمية تطوير المهارات الشخصية والمهنية، حيث أصبح التكيف مع المتغيرات والقدرة على مواجهة التحديات من أهم عوامل النجاح المهني. إن تعزيز مهارات التواصل، والقدرة على التكيف، والعمل الجماعي، يمثل حجر الأساس لتحقيق الأهداف في سوق العمل السعودي، ويعكس أهمية الاستثمار في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل لضمان استدامة التوظيف ورفع كفاءة الأداء.

القوى العاملة الثانية: العمالة الوافدة من الخارج

تظل العمالة الوافدة من الخارج عنصرًا مهمًا في سوق العمل السعودي، خاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة أو خبرات قيادية يصعب توفرها محليًا. يبحث أصحاب العمل عن كوادر تمتلك المهارات التقنية والقيادية القادرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات بكفاءة، مع التركيز المتزايد على القدرة على تحليل المعلومات والبيانات. في ظل التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي في العديد من القطاعات، أصبحت الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أمرًا بالغ الأهمية. إن تعزيز هذه المهارات لدى القوى العاملة الوافدة يساهم في رفع مستوى التنافسية في سوق العمل السعودي، ويدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية للمملكة.

المهارات المطلوبة والمهارات الأكثر طلبًا

تتغير المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي بوتيرة متسارعة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والتحول الرقمي. أصبحت المهارات التقنية مثل البرمجة، تحليل البيانات، والأمن السيبراني من أكثر المهارات طلبًا لدى الشركات التي تبحث عن كوادر قادرة على مواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل. إلى جانب ذلك، تبرز أهمية المهارات المالية والإدارية، مثل إدارة الموارد البشرية والتمويل، كعناصر أساسية لتحسين جودة العمل وتحقيق الأهداف المؤسسية. القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في سوق العمل، وتطوير المهارات باستمرار، أصبحا من المتطلبات الأساسية للنجاح المهني. إن الشركات تبحث عن موظفين يمتلكون مزيجًا من المهارات التقنية والمهارات الشخصية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة وتحقيق النمو المستدام في سوق العمل السعودي.

التكنولوجيا وتأثيرها على سوق العمل والمهارات

أحدثت التكنولوجيا ثورة في سوق العمل السعودي، وغيرت بشكل جذري المهارات المطلوبة للنجاح في بيئة العمل الحديثة. مع تزايد الاعتماد على المهارات التقنية مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري للأفراد والمؤسسات الاستثمار في تطوير المهارات الشخصية والمهنية لمواكبة التغيرات السريعة. تسعى المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 إلى تعزيز التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، مما يرفع من أهمية اكتساب مهارات جديدة في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات. القدرة على التكيف مع بيئة العمل المتغيرة، وتحليل المعلومات بشكل فعال، أصبحت من أهم عوامل تحقيق النجاح والتميز في سوق العمل. إن تطوير المهارات التقنية والشخصية بشكل مستمر يضمن للأفراد والشركات القدرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.

القوى العاملة الأولى هي المواطنين السعوديين

هي الفئة التي وللمفارقة تعاني من مستويات بطالة تصل إلى 11.8% اغلبيتها من الفئات ذات التعليم العالي وحملة البكالوريوس، الكثير منهم لا ينتمون للتخصصات الهندسية، والعلمية والفنية التي يحتاجها سوق العمل بل يحملون مؤهلات أدبية واجتماعية.

يعني ما سبق؛ أن سبب نقص المهارات لا يرجع إلى نقص في الموارد البشرية، بل يعود إلى الاختلاف ما بين المهارات والمواهب الإنتاجية المطلوبة في سوق العمل من ناحية ومؤهلات وخبرات الأفراد العاطلين عن العمل من ناحية أخرى. وتبرز هنا أهمية اكتساب المهارة المناسبة في المجالات التقنية والعلمية لتعزيز فرص التوظيف وتحقيق النجاح المهني.

 القوى العاملة الثانية هي العمالة الوافدة من الخارج

جاءت هذه القوى العاملة كتعويض لعدم قدرة العمالة الوطنية على الوفاء باحتياجات سوق العمل، دون أن نغفل سبب آخر مهم هو تفاوت توقعات الراتب بين الفئتين، ما يدفع أصحاب العمل إلى تفضيل توظيف الوافدين لانخفاض تكلفة توظيفهم.

رغم ذلك لم تعد القوى العاملة الوافدة قادرة على سد فجوة المهارات بقدر كاف، بعد اتجاه القوانين إلى رفع تكلفة توظيف غير السعوديين عبر زيادة رسوم تأشيرة الاستقدام بالإضافة إلى الرسوم الشهرية المباشرة، وهو ما زاد من صعوبة توظيف غير السعوديين. يجب على المنشآت التكيف مع هذه التغيرات من خلال تطوير مهارات القوى العاملة المحلية أو البحث عن حلول مبتكرة لسد فجوة المهارات.

يفيد التحليل السابق في فهم أسباب نقص الكفاءات والكوادر في المنشآت السعودية، وهو ما يوجه بوصلة الحلول في الاتجاه الصحيح كما سنرى.

ما الحلول الممكنة أمام المنشآت السعودية لحل هذه الأزمة؟

نركز فيما يلي على الإجراءات المؤثرة التي يمكن للمنشآت اتخاذها لمعالجة هذه الأزمة:

  1. تحديد المهارات التي تحتاج إليها المنشأة

حدد المهارات المحددة التي تحتاجها منشأتك، بحيث تستطيع بناء عليها تجهيز عمالة مدربة تدريبًا يناسب احتياجات العمل المستقبلية، افحص جميع المهارات التي سيحتاج الموظفون إلى امتلاكها في المستقبل، سواء كانت مهارات تقنية أو مهارات مرتبطة بالوظيفة، ذلك دون إغفال المهارات الشخصية والعاطفية ومهارات التواصل. كما أن المهارات القيادية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز إنتاجية الفريق وتحقيق الأهداف المؤسسية.

احرص على وضع تعريفات محددة للمهارات المفيدة وطرق ومعايير موحدة لقياس مدى اكتساب مهارة معينة من عدمه. بناء على ما سبق، حدد المتطلبات التعليمية والتدريبية والطرق التي يمكن بها اكتساب هذه المهارات، سواء من خلال التعليم الرسمي أو التعليم الحر، ستفيد هذه البيانات في فهم متطلبات التوظيف المستقبلية سواء للموظفين الجدد أو الحاليين، بحيث تتخذ قرارات أكثر استنارة في اختيار المتقدمين الجدد وتدريب الموظفين الحاليين. كما أن تطوير المهارات يجب أن يتماشى مع متطلبات لسوق العمل المتغير لضمان جاهزية المنشأة لمواجهة التحديات المستقبلية.

  1. الاستفادة من الحوافز الوطنية لتدريب الموظفين

الاستراتيجية البديهية الأولى لسد احتياجات المنشأة من القوى العاملة المستقبلية تكمن في تطوير المهارات والترقية الداخلية، بحيث يخضع الموظفين لإعادة تدريب وتوزيع لتوفير مهارات معينة مطلوبة، وعلى الرغم من تردد بعض المنشآت في تطوير مهارات الموظفين بسبب معدل التسرب الوظيفي المكلف، خاصة مع الجهد الإضافي الذي يتطلبه التدريب الذي لا تستطيع تحمل تكاليفه بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يمكن لهذه الكيانات الاستفادة من البرامج والمبادرات الحكومية ذات الصلة.

على رأس هذه البرامج؛ “البرنامج الوطني لتحفيز القطاع الخاص على التدريب“، الذي يلزم المنشآت – خاصة الصغيرة والمتوسطة – بنسب محددة لتدريب الموظفين، ويقدم حوافز مالية وغير مالية للمنشآت التي تدرب موظفيها، مثل خصومات التدريب من المدربين الدوليين، كما يساهم صندوق الموارد البشرية في تحمل جزء من رواتب الموظفين. تطوير المهارات القيادية والمهارات التقنية يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة وتعزيز تنافسية القوى العاملة السعودية.

من أبرز المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتشجيع المنشآت على التدريب؛ مبادرة مسرعة المهارات (Skill Accelerator) التي تركز على تنمية القدرات الرقمية والفنية في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، بالإضافة إلى مبادرة قسائم التدريب ( Training Vouchers) التي تهدف إلى الارتقاء بأداء الموظفين السعوديين من ذوي المهارات المنخفضة أو المتوسطة في القطاع الخاص في المجالات الأولى بالاهتمام، مثل السياحة، والضيافة، والترفيه، وتجارة الجملة، والتجزئة، والصناعة، والخدمات اللوجيستية والرعاية الصحية.

  1. تعزيز باقة المزايا الوظيفية

تهدف المنشآت من تقديم مزايا وظيفية لموظفيها إلى الاحتفاظ بالكفاءات الحالية، خاصة وأن استطلاعات الرأي تظهر أن 48% من الموظفين أبدوا استعدادهم للانتقال إلى وظيفة جديدة بالراتب نفسه لكن مع باقة مزايا أفضل.

تبدو المزايا الوظيفية طريقة مجدية بدلًا من استبدال الموظفين الحاليين ذوي الخبرة بآخرين جدد، إذ تضطر الشركة إلى توظيف أكثر من شخص ليحلوا محل موظف أمضى 10 إلى 15 عامًا لديها، وذلك في ظل صعوبة العثور على موظف مثالي يحل محل الموظف السابق ويستطيع القيام بكل الأدوار التي كان يؤديها. بالإضافة إلى ما سبق فإن تطوير مهارات الموظفين الجدد لبناء الخبرة التي كان يتمتع بها نظراؤهم السابقين تستغرق وقتًا، ما قد يؤثر في أرباح الشركة وسير عملياتها. كما أن امتلاك المهارات القيادية ضروري لإدارة الموارد البشرية بكفاءة وتحسين الأداء العام للمنشأة.

على رأس المزايا الوظيفية التي يمكن للمنشأت التركيز عليها العلاوات والحوافز للموظفين ذوي المهارات العالية، ففي السعودية بالتحديد يؤثر الراتب في قرار الموظف بالاستمرار من عدمه بنسبة أعلى 21% من متوسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع أهمية التركيز على موائمة، وإعداد وتطوير هؤلاء الموظفين بحيث يستطيعون إضافة القيمة المحتملة الكاملة التي توازي العائد على الاستثمار في رواتبهم.

وبعيدًا عن المزايا المالية، يمكن للمنشآت التركيز على جوانب أخرى مثل توفير ثقافة عمل جذابة تعطي أولوية لرفاهية الموظف وراحته، بالإضافة إلى برامج التوفير والتأمين الصحي والاجتماعي، وبدلات تعليم الأطفال.

  1. الاستفادة من أنماط العمل الحديثة

    تتضمن أنماط العمل الحديثة العمل المرن والحر والعمل عن بعد، وهي أنماط توفر فرصًا رائعة للمنشآت للوصول إلى الخبرات المتخصصة والاستفادة منها في المشاريع والوظائف المختلفة، ويعالج هذا الحل أيضا صعوبة استقدام عمالة وافدة من الخارج، إذ يمكن توظيف مستقلين من خارج المملكة عبر الإنترنت بنظام العمل الحر والعمل عن بعد.

    يتمتع الموظفون الذين يعملون وفقًا لأنماط العمل الحديثة بالمهارة والخبرة المطلوبة التي تجعلهم مستعدين للبدء في العمل على المشاريع ذات الصلة دون الإخلال بجودة الأداء، ما يمكن المنشآت من التكيف مع متطلبات العمل الجديدة على وجه السرعة، دون الاضطرار إلى اللجوء إلى التوظيف الدائم الذي يستغرق وقتًا طويلًا قد يعيق الاستجابة لاحتياجات المشاريع التي تتطور وتتغير مع الوقت. كما أن امتلاك الموظفين لمهارات اتخاذ القرارات الفعالة يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف.

    وبفضل الخلفيات والخبرات المتنوعة في مختلف المنشآت التي يتمتع بها الموظفون المستقلون، يمكنهم بعث الحيوية في العمليات والمشاريع الراكدة بوجهات نظر جديدة وأفكار مبتكرة، وقدرة على حل المشكلات بطريقة إبداعية ونقل المعارف، وجميعها مهارات عالية القيمة لا تقدر بثمن.

    عدا عن كل ما سبق فإن الكثير من الأنظمة الموثوقة تحمل عن المنشأة عبء التحقق من المهارات، فمواقع العمل الحر تشير إلى التقييمات التي حصل عليها العامل المستقل من مشاريعه السابقة، و”منصة مرن” للعمل بالساعة في المملكة تتولى بنفسها التوثق من مهارة وكفاءة العامل المرن.

  2. المشاركة في أحداث ومنتديات المهارات

من شأن تكاتف أصحاب العمل والمؤسسات الحكومية والجمعيات المهنية لمعالجة وتحديد فجوات المهارات أن يساهم في التأثير إيجابًا لحل هذه الأزمة، لذلك ينبغي على المنشآت المشاركة في المنتديات الوطنية للمهارات والمساهمة بمشاركة المعلومات والبيانات حول تنمية المهارات وأفضل الممارسات والاطلاع على البيانات ذات الصلة بتحسين المهارات وصقلها. كما يجب ربط برامج التدريب والتطوير باحتياجات لسوق العمل لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة.

ختامًا، على الرغم من تشعب أسباب أزمة نقص المهارات والعثور على الكوادر المناسبة ما بين الحاجة إلى إعداد العمالة الوطنية واشتراطات الاستعانة بالعمالة الوافدة، لا تزال هناك حلول للحد من تأثير هذه الأزمة ومعالجتها على المديين الطويل والقصير، سواء من خلال تعزيز سياسات التدريب والمزايا الوظيفية أو الاستفادة من التوجه الوطني الداعم لتطوير مهارات القطاع الخاص وأنماط العمل الحديثة.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

تقدِّم منصة بيزات حلولًا فعالة وجاهزة لمديري الموارد البشرية

تمكنك منصة بيزات من أتمتة إدارة الموارد البشرية ومسير الرواتب، من الترحيب بالموظفين وحتى احتساب نهاية الخدمة؛ وتقدم لموظفيك تجربة استثنائية بمعايير عالمية.

تعيش دول العالم – بدرجات متفاوتة – أزمة في إيجاد المهارات والكوادر المناسبة، لكن الواقع تؤكد أن سوق العمل السعودي يعاني من هذه الأزمة بصورة أعمق من المتوسط العالمي، وهو تحدٍ كفيل بتأخير أي مسيرة طموحة للتنمية والابتكار، فما أبعاد وأسباب هذه الأزمة، وكيف يمكن معالجتها؟ من أبرز أسباب هذه الأزمة افتقاد سوق العمل السعودي إلى أهم المهارات مثل التفكير التحليلي، حل المشكلات، والإقناع، حيث يعد تطوير هذه المهارات ضرورياً لمواكبة التغيرات التقنية والتنموية المتسارعة في المملكة.

مقدمة عن سوق العمل السعودي

يمر سوق العمل السعودي بمرحلة تحول غير مسبوقة، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي المتسارع والتحول الرقمي الذي تشهده المملكة العربية السعودية. في ظل رؤية 2030، تسعى المملكة إلى تنويع اقتصادها وخلق فرص عمل جديدة، مما يجعل المهارات المطلوبة في سوق العمل أكثر تعقيدًا وتخصصًا من أي وقت مضى. لم تعد المهارات التقليدية كافية، بل أصبح اكتساب مهارات جديدة مثل الأمن السيبراني وتحليل البيانات من الضروريات الأساسية للنجاح في سوق العمل السعودي. مع تزايد أهمية هذه المهارات، تبرز الحاجة إلى تطوير الكفاءات الوطنية لتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة. إن مواكبة التغيرات السريعة في سوق العمل تتطلب من الأفراد والمؤسسات الاستثمار المستمر في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل، لضمان القدرة على المنافسة وتحقيق التميز في بيئة عمل ديناميكية ومتجددة.

ماذا تقول الأرقام؟

في البداية سنلقي نظرة على بعض الأرقام التي تلخص أزمة نقص الكوادر والكفاءات في المملكة:

  • أقر 88% من قادة الأعمال في استطلاع رأي وجود نقص حقيقي في المهارات العالية يصل إلى مستويات كبيرة وحادة، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفتها، وينعكس سلبًا على أداء المنشأة إذ يقود إلى تقليل الأرباح والحد من إمكانات النمو.
  • شاركت القوى العاملة السعودية بنسبة 51.8% في سوق العمل عام 2022 مقارنة ب 40% عام 2017، وتبلغ نسبة المشاركة في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية فقط 38% من إجمالي حجم السوق.
  • تبلغ نسبة النقص في المهارات والكوادر في السعودية  30% في قطاع العمليات التشغيلية والخدمات اللوجستية.
  • تشير الإحصاءات إلى أن أهم المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي تتعلق بمهارات التفكير الإبداعي، التفكير الناقد، العمل الجماعي، وحل المشكلات، وذلك تماشيًا مع اتجاهات سوق العمل المستقبلية.
  • توجد مجموعة محددة من المهارات هي المهارات الأكثر ندرة في سوق العمل السعودي، فبالنسبة للمناصب المتوسطة والمبتدئة تأتي مهارات العمل ضمن فريق كأكثر المهارات صعوبة في العثور علىها، أما بالنسبة للمناصب العليا فإن مهارة التفكير الإبداعي، والتفكير الناقد، وحل المشكلات، والقدرة على التأقلم، وإدارة الأولويات وخبرة العمل على المستوى الدولي تأتي كأكثر المهارات صعوبة في العثور عليها.

ما أسباب نقص الكفاءات والكوادر في سوق العمل السعودي والمنشآت السعودية؟

لكي نحلل أسباب هذه الأزمة، ينبغي أن نميز بين نوعين من القوى العاملة في البلاد. من المهم الإشارة إلى أن أهداف “السعودية 2030” تفرض ضرورة تحسين مهارات القوى العاملة الوطنية لمواكبة التحولات الاقتصادية والتقنية في المملكة.

القوى العاملة الأولى: المواطنون السعوديون

تلعب القوى العاملة السعودية دورًا محوريًا في دعم سوق العمل وتحقيق تطلعات المملكة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا. يبحث أصحاب العمل بشكل متزايد عن المواطنين الذين يمتلكون المهارات المطلوبة في سوق العمل، مثل مهارات التواصل الفعال والقدرة على العمل ضمن فريق لتحقيق الأهداف المشتركة. في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها بيئة العمل، تزداد أهمية تطوير المهارات الشخصية والمهنية، حيث أصبح التكيف مع المتغيرات والقدرة على مواجهة التحديات من أهم عوامل النجاح المهني. إن تعزيز مهارات التواصل، والقدرة على التكيف، والعمل الجماعي، يمثل حجر الأساس لتحقيق الأهداف في سوق العمل السعودي، ويعكس أهمية الاستثمار في تطوير المهارات المطلوبة في سوق العمل لضمان استدامة التوظيف ورفع كفاءة الأداء.

القوى العاملة الثانية: العمالة الوافدة من الخارج

تظل العمالة الوافدة من الخارج عنصرًا مهمًا في سوق العمل السعودي، خاصة في القطاعات التي تتطلب مهارات تقنية متقدمة أو خبرات قيادية يصعب توفرها محليًا. يبحث أصحاب العمل عن كوادر تمتلك المهارات التقنية والقيادية القادرة على اتخاذ القرارات وحل المشكلات بكفاءة، مع التركيز المتزايد على القدرة على تحليل المعلومات والبيانات. في ظل التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي في العديد من القطاعات، أصبحت الحاجة إلى اكتساب مهارات جديدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات أمرًا بالغ الأهمية. إن تعزيز هذه المهارات لدى القوى العاملة الوافدة يساهم في رفع مستوى التنافسية في سوق العمل السعودي، ويدعم تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية للمملكة.

المهارات المطلوبة والمهارات الأكثر طلبًا

تتغير المهارات المطلوبة في سوق العمل السعودي بوتيرة متسارعة، مدفوعة بالتطور التكنولوجي والتحول الرقمي. أصبحت المهارات التقنية مثل البرمجة، تحليل البيانات، والأمن السيبراني من أكثر المهارات طلبًا لدى الشركات التي تبحث عن كوادر قادرة على مواكبة التغيرات السريعة في بيئة العمل. إلى جانب ذلك، تبرز أهمية المهارات المالية والإدارية، مثل إدارة الموارد البشرية والتمويل، كعناصر أساسية لتحسين جودة العمل وتحقيق الأهداف المؤسسية. القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة في سوق العمل، وتطوير المهارات باستمرار، أصبحا من المتطلبات الأساسية للنجاح المهني. إن الشركات تبحث عن موظفين يمتلكون مزيجًا من المهارات التقنية والمهارات الشخصية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة وتحقيق النمو المستدام في سوق العمل السعودي.

التكنولوجيا وتأثيرها على سوق العمل والمهارات

أحدثت التكنولوجيا ثورة في سوق العمل السعودي، وغيرت بشكل جذري المهارات المطلوبة للنجاح في بيئة العمل الحديثة. مع تزايد الاعتماد على المهارات التقنية مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري للأفراد والمؤسسات الاستثمار في تطوير المهارات الشخصية والمهنية لمواكبة التغيرات السريعة. تسعى المملكة العربية السعودية من خلال رؤية 2030 إلى تعزيز التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد، مما يرفع من أهمية اكتساب مهارات جديدة في مجالات التكنولوجيا وتحليل البيانات. القدرة على التكيف مع بيئة العمل المتغيرة، وتحليل المعلومات بشكل فعال، أصبحت من أهم عوامل تحقيق النجاح والتميز في سوق العمل. إن تطوير المهارات التقنية والشخصية بشكل مستمر يضمن للأفراد والشركات القدرة على مواجهة تحديات المستقبل وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.

القوى العاملة الأولى هي المواطنين السعوديين

هي الفئة التي وللمفارقة تعاني من مستويات بطالة تصل إلى 11.8% اغلبيتها من الفئات ذات التعليم العالي وحملة البكالوريوس، الكثير منهم لا ينتمون للتخصصات الهندسية، والعلمية والفنية التي يحتاجها سوق العمل بل يحملون مؤهلات أدبية واجتماعية.

يعني ما سبق؛ أن سبب نقص المهارات لا يرجع إلى نقص في الموارد البشرية، بل يعود إلى الاختلاف ما بين المهارات والمواهب الإنتاجية المطلوبة في سوق العمل من ناحية ومؤهلات وخبرات الأفراد العاطلين عن العمل من ناحية أخرى. وتبرز هنا أهمية اكتساب المهارة المناسبة في المجالات التقنية والعلمية لتعزيز فرص التوظيف وتحقيق النجاح المهني.

 القوى العاملة الثانية هي العمالة الوافدة من الخارج

جاءت هذه القوى العاملة كتعويض لعدم قدرة العمالة الوطنية على الوفاء باحتياجات سوق العمل، دون أن نغفل سبب آخر مهم هو تفاوت توقعات الراتب بين الفئتين، ما يدفع أصحاب العمل إلى تفضيل توظيف الوافدين لانخفاض تكلفة توظيفهم.

رغم ذلك لم تعد القوى العاملة الوافدة قادرة على سد فجوة المهارات بقدر كاف، بعد اتجاه القوانين إلى رفع تكلفة توظيف غير السعوديين عبر زيادة رسوم تأشيرة الاستقدام بالإضافة إلى الرسوم الشهرية المباشرة، وهو ما زاد من صعوبة توظيف غير السعوديين. يجب على المنشآت التكيف مع هذه التغيرات من خلال تطوير مهارات القوى العاملة المحلية أو البحث عن حلول مبتكرة لسد فجوة المهارات.

يفيد التحليل السابق في فهم أسباب نقص الكفاءات والكوادر في المنشآت السعودية، وهو ما يوجه بوصلة الحلول في الاتجاه الصحيح كما سنرى.

ما الحلول الممكنة أمام المنشآت السعودية لحل هذه الأزمة؟

نركز فيما يلي على الإجراءات المؤثرة التي يمكن للمنشآت اتخاذها لمعالجة هذه الأزمة:

  1. تحديد المهارات التي تحتاج إليها المنشأة

حدد المهارات المحددة التي تحتاجها منشأتك، بحيث تستطيع بناء عليها تجهيز عمالة مدربة تدريبًا يناسب احتياجات العمل المستقبلية، افحص جميع المهارات التي سيحتاج الموظفون إلى امتلاكها في المستقبل، سواء كانت مهارات تقنية أو مهارات مرتبطة بالوظيفة، ذلك دون إغفال المهارات الشخصية والعاطفية ومهارات التواصل. كما أن المهارات القيادية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز إنتاجية الفريق وتحقيق الأهداف المؤسسية.

احرص على وضع تعريفات محددة للمهارات المفيدة وطرق ومعايير موحدة لقياس مدى اكتساب مهارة معينة من عدمه. بناء على ما سبق، حدد المتطلبات التعليمية والتدريبية والطرق التي يمكن بها اكتساب هذه المهارات، سواء من خلال التعليم الرسمي أو التعليم الحر، ستفيد هذه البيانات في فهم متطلبات التوظيف المستقبلية سواء للموظفين الجدد أو الحاليين، بحيث تتخذ قرارات أكثر استنارة في اختيار المتقدمين الجدد وتدريب الموظفين الحاليين. كما أن تطوير المهارات يجب أن يتماشى مع متطلبات لسوق العمل المتغير لضمان جاهزية المنشأة لمواجهة التحديات المستقبلية.

  1. الاستفادة من الحوافز الوطنية لتدريب الموظفين

الاستراتيجية البديهية الأولى لسد احتياجات المنشأة من القوى العاملة المستقبلية تكمن في تطوير المهارات والترقية الداخلية، بحيث يخضع الموظفين لإعادة تدريب وتوزيع لتوفير مهارات معينة مطلوبة، وعلى الرغم من تردد بعض المنشآت في تطوير مهارات الموظفين بسبب معدل التسرب الوظيفي المكلف، خاصة مع الجهد الإضافي الذي يتطلبه التدريب الذي لا تستطيع تحمل تكاليفه بعض المنشآت الصغيرة والمتوسطة، يمكن لهذه الكيانات الاستفادة من البرامج والمبادرات الحكومية ذات الصلة.

على رأس هذه البرامج؛ “البرنامج الوطني لتحفيز القطاع الخاص على التدريب“، الذي يلزم المنشآت – خاصة الصغيرة والمتوسطة – بنسب محددة لتدريب الموظفين، ويقدم حوافز مالية وغير مالية للمنشآت التي تدرب موظفيها، مثل خصومات التدريب من المدربين الدوليين، كما يساهم صندوق الموارد البشرية في تحمل جزء من رواتب الموظفين. تطوير المهارات القيادية والمهارات التقنية يساهم بشكل مباشر في تحقيق الأهداف الوطنية للمملكة وتعزيز تنافسية القوى العاملة السعودية.

من أبرز المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتشجيع المنشآت على التدريب؛ مبادرة مسرعة المهارات (Skill Accelerator) التي تركز على تنمية القدرات الرقمية والفنية في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية، بالإضافة إلى مبادرة قسائم التدريب ( Training Vouchers) التي تهدف إلى الارتقاء بأداء الموظفين السعوديين من ذوي المهارات المنخفضة أو المتوسطة في القطاع الخاص في المجالات الأولى بالاهتمام، مثل السياحة، والضيافة، والترفيه، وتجارة الجملة، والتجزئة، والصناعة، والخدمات اللوجيستية والرعاية الصحية.

  1. تعزيز باقة المزايا الوظيفية

تهدف المنشآت من تقديم مزايا وظيفية لموظفيها إلى الاحتفاظ بالكفاءات الحالية، خاصة وأن استطلاعات الرأي تظهر أن 48% من الموظفين أبدوا استعدادهم للانتقال إلى وظيفة جديدة بالراتب نفسه لكن مع باقة مزايا أفضل.

تبدو المزايا الوظيفية طريقة مجدية بدلًا من استبدال الموظفين الحاليين ذوي الخبرة بآخرين جدد، إذ تضطر الشركة إلى توظيف أكثر من شخص ليحلوا محل موظف أمضى 10 إلى 15 عامًا لديها، وذلك في ظل صعوبة العثور على موظف مثالي يحل محل الموظف السابق ويستطيع القيام بكل الأدوار التي كان يؤديها. بالإضافة إلى ما سبق فإن تطوير مهارات الموظفين الجدد لبناء الخبرة التي كان يتمتع بها نظراؤهم السابقين تستغرق وقتًا، ما قد يؤثر في أرباح الشركة وسير عملياتها. كما أن امتلاك المهارات القيادية ضروري لإدارة الموارد البشرية بكفاءة وتحسين الأداء العام للمنشأة.

على رأس المزايا الوظيفية التي يمكن للمنشأت التركيز عليها العلاوات والحوافز للموظفين ذوي المهارات العالية، ففي السعودية بالتحديد يؤثر الراتب في قرار الموظف بالاستمرار من عدمه بنسبة أعلى 21% من متوسط أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، مع أهمية التركيز على موائمة، وإعداد وتطوير هؤلاء الموظفين بحيث يستطيعون إضافة القيمة المحتملة الكاملة التي توازي العائد على الاستثمار في رواتبهم.

وبعيدًا عن المزايا المالية، يمكن للمنشآت التركيز على جوانب أخرى مثل توفير ثقافة عمل جذابة تعطي أولوية لرفاهية الموظف وراحته، بالإضافة إلى برامج التوفير والتأمين الصحي والاجتماعي، وبدلات تعليم الأطفال.

  1. الاستفادة من أنماط العمل الحديثة

    تتضمن أنماط العمل الحديثة العمل المرن والحر والعمل عن بعد، وهي أنماط توفر فرصًا رائعة للمنشآت للوصول إلى الخبرات المتخصصة والاستفادة منها في المشاريع والوظائف المختلفة، ويعالج هذا الحل أيضا صعوبة استقدام عمالة وافدة من الخارج، إذ يمكن توظيف مستقلين من خارج المملكة عبر الإنترنت بنظام العمل الحر والعمل عن بعد.

    يتمتع الموظفون الذين يعملون وفقًا لأنماط العمل الحديثة بالمهارة والخبرة المطلوبة التي تجعلهم مستعدين للبدء في العمل على المشاريع ذات الصلة دون الإخلال بجودة الأداء، ما يمكن المنشآت من التكيف مع متطلبات العمل الجديدة على وجه السرعة، دون الاضطرار إلى اللجوء إلى التوظيف الدائم الذي يستغرق وقتًا طويلًا قد يعيق الاستجابة لاحتياجات المشاريع التي تتطور وتتغير مع الوقت. كما أن امتلاك الموظفين لمهارات اتخاذ القرارات الفعالة يعد عنصرًا أساسيًا في نجاح المشاريع وتحقيق الأهداف.

    وبفضل الخلفيات والخبرات المتنوعة في مختلف المنشآت التي يتمتع بها الموظفون المستقلون، يمكنهم بعث الحيوية في العمليات والمشاريع الراكدة بوجهات نظر جديدة وأفكار مبتكرة، وقدرة على حل المشكلات بطريقة إبداعية ونقل المعارف، وجميعها مهارات عالية القيمة لا تقدر بثمن.

    عدا عن كل ما سبق فإن الكثير من الأنظمة الموثوقة تحمل عن المنشأة عبء التحقق من المهارات، فمواقع العمل الحر تشير إلى التقييمات التي حصل عليها العامل المستقل من مشاريعه السابقة، و”منصة مرن” للعمل بالساعة في المملكة تتولى بنفسها التوثق من مهارة وكفاءة العامل المرن.

  2. المشاركة في أحداث ومنتديات المهارات

من شأن تكاتف أصحاب العمل والمؤسسات الحكومية والجمعيات المهنية لمعالجة وتحديد فجوات المهارات أن يساهم في التأثير إيجابًا لحل هذه الأزمة، لذلك ينبغي على المنشآت المشاركة في المنتديات الوطنية للمهارات والمساهمة بمشاركة المعلومات والبيانات حول تنمية المهارات وأفضل الممارسات والاطلاع على البيانات ذات الصلة بتحسين المهارات وصقلها. كما يجب ربط برامج التدريب والتطوير باحتياجات لسوق العمل لضمان تحقيق نتائج فعالة ومستدامة.

ختامًا، على الرغم من تشعب أسباب أزمة نقص المهارات والعثور على الكوادر المناسبة ما بين الحاجة إلى إعداد العمالة الوطنية واشتراطات الاستعانة بالعمالة الوافدة، لا تزال هناك حلول للحد من تأثير هذه الأزمة ومعالجتها على المديين الطويل والقصير، سواء من خلال تعزيز سياسات التدريب والمزايا الوظيفية أو الاستفادة من التوجه الوطني الداعم لتطوير مهارات القطاع الخاص وأنماط العمل الحديثة.

قم بتجربة مجانية لمنصة بايزات لإدارة الموارد البشرية والرواتب

اكتشف كيف يمكن لمنصة بيزات السحابية أن تحدث تحولاً في طريقة إدارة شركتك للموارد البشرية والرواتب

فريق بيزات
فريق بيزات
فريق من الخبراء في مجال إدارة الموارد البشرية والتكنولوجيا، يعملون بشغف على تطوير حلول مبتكرة تساعد الشركات على إدارة موظفيها بكفاءة.

مقالات ذات صلة