عاصر جميع الموظّفون حول العالم تغيّرات غير مسبوقة في عام 2023، بعدما دفع التحوّل التقني والأتمتة الشّركات بخطًا سريعة نحو المُستقبل، وتطوّرت العلاقة بين صاحب العمل والموظّف عن سابق عهدها، حيث أصبح الموظف يلعب دورًا أساسيًا في نجاح المؤسسة. عند الحديث عن البرامج الأكاديمية ومستقبل المجال، يُعد التخصص في الموارد البشرية من أهم العوامل التي تساهم في تطوير الكفاءات. إدارة الأعمال تُعد أحد التخصصات المتداخلة مع تخصص إدارة الموارد البشرية، حيث تساهم في تطوير المهارات الإدارية والتخطيط الاستراتيجي. كما أن دور إدارة الموارد البشرية الاستراتيجي والتنظيمي أصبح محورياً داخل المؤسسات، ويكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في تحقيق النجاح المؤسسي. مدير الموارد البشرية له دور قيادي في المؤسسات، ويشرف على تطوير الموظفين وتحقيق أهداف المؤسسة. تخصص إدارة الموارد البشرية ومستقبله الواعد يجذب العديد من الطلاب والمهنيين الراغبين في بناء مسار مهني قوي في هذا المجال.
خلال السنوات الماضية تطورت إدارة الموارد البشرية بشكل ملحوظ، ونتعرّض في هذا المقال لعدد من التوجّهات الصاعدة في نظام إدارة الموارد البشرية، والتي نتوقّع بأن تستمر في التأثير على شكل، وثقافة العمل، والتي نؤمن كذلك بضرورة الاطلاع عليها لمواكبة التغيير الحتمي القادم. التغيرات والتوجهات المستقبلية تشمل العديد من الجوانب مثل التحول الرقمي، والعمل عن بُعد، وتطور وظائف الموارد البشرية وفرص العمل المتاحة لسوق العمل. التخصصات المختلفة في الموارد البشرية تلعب دورًا مهمًا في بناء فرق عمل فعالة داخل المؤسسات. يجب على متخصصي الموارد البشرية مواكبة التغيرات المستمرة وتطوير مهاراتهم من خلال البرامج التدريبية بالموارد البشرية. دراسة تخصص الموارد البشرية والمسارات الأكاديمية تفتح آفاقًا واسعة للمهنيين، وتبرز أهمية التخصص لسوق العمل. متخصصي الموارد البشرية يواجهون تحديات كبيرة في ظل التطور التكنولوجي، ويجب عليهم الاستثمار في تطوير المهارات البشرية مثل القيادة والتواصل لضمان النجاح والاستمرارية.

توقّعات إدارة الموارد البشريّة للعام 2023 – تطوّرات ما بعد جائحة كوفيد – 19
يصف دايف ميلنر – المؤسّس والشريك الاستشاري بHR Curator هذه المرحلة بأنها التوقيت الأمثل لأي اختصاصي للموارد البشرية يدخل التغيير، والتحدّي، والابتكار، والنمو الشخصي تحت حيّز اهتمامه. مع التغيرات المتوقعة خلال السنوات القادمة في مجال الموارد البشرية، تزداد أهمية التخصصات المختلفة في إدارة الموارد البشرية ودورها في تطوير المؤسسات.
وفيما يلي أهم النقاط التنافسية في اختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية للعام 2023:
- ظهور وظائف الموارد البشرية الجديدة التي تظهر نتيجة التحول الرقمي وتطور التكنولوجيا في المؤسسات.
- دور قسم الموارد البشرية في دعم أهداف المؤسسة وتحقيق رؤيتها الاستراتيجية.
- يجب على المتخصصين في الموارد البشرية اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع التغيرات المستمرة والتقنيات الحديثة.
- يكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في نجاح الشركات من خلال تطوير وتحفيز الموظفين.
- استخدام الذكاء الاصطناعي في فرز السير الذاتية وتسهيل عمليات التوظيف أصبح من الاتجاهات البارزة في المجال.
إعادة تعريف مفهومي العمل عن بُعد، والعمل الهجين
اتّجهت شركات عريقة – مثل فورد، ومايكروسوفت، وأمازون – بعد جائحة كوفيد: لتبنّي أساليب عمل تتماشى مع احتياجات الموظّفين، وتخدم انتاجيتهم بشكلٍ أكبر – كالعمل عن بُعد، والعمل الهجين. وفقًا لتقرير Zippia المنشور عام 2023: فإن ما يقرُب من 74% من شركات الولايات المتحدة إما اعتمدت – أو تخطط لاعتماد – أسلوب العمل الهجين بصفة دائمة، ويرجع ذلك لمزاياه الكبيرة التي اكتشفها الموظّفون وأصحاب العمل وقت الجائحة. ففضلًا عن توفير نفقات العمل، وتحقيق المرونة، والرّضا الوظيفي، والثقة المُتبادلة، والمُشاركة بالعمل: أثبتت أساليب العمل عن بُعد فاعلية كبيرة في تحسين إنتاجية الموظّفين، والاستفادة من جُهودهم بشكلٍ أفضل لتحقيق أهداف الشركة.
أصبحت المرونة ميزة تنافسية مهمة – في كلٍ من التوظيف، والبحث عن الوظائف في عالم ما بعد كوفيد، حيث استقبلت الوظائف عن بُعد فقط – والتي مثّلت حوالي 20% من جميع الوظائف الشاغرة بموقع التوظيف المشهور LinkedIn – حوالي نصف طلبات التوظيف عمومًا. كما أن وظائف الموارد البشرية أصبحت متاحة عن بُعد بشكل متزايد نتيجة التحول الرقمي، مما أتاح فرصًا جديدة للباحثين عن العمل في هذا المجال. وأشارت دراسة أخرى لمعهد ADP: احتمالية أن يستقيل 64% من الموظّفين في حال عودتهم للعمل من المكتب بدوام كامل! ما يعني أنه وبرغم تمسّك بعض المديرين بأساليب العمل التقليدية: لم يعُد العمل عن بُعد، والعمل الهجين مفاهيمًا هامشية أبدًا.

الاهتمام بالتنوع والشمولية في مكان العمل، وضمان توافر بيئة عمل صحية ومتوازنة
تركّز مُعظم الشركات مؤخرًا على ملفّات التنوّع، والمُساواة، والشمولية، وعدالة الأجور، ومُحاربة التمييز، والعُنصرية، والتحرّش. بالإضافة إلى دعم رفاهية الموظّف النّفسية، والجسدية خلال دورة حياته داخل الشّركة – من التوظيف إلى التقاعد، وتنمية شعور الموظّفين بالانتماء لبيئة وثقافة العمل. وفقًا لTrailant: خطّطت حوالي 79% من الشّركات في عام 2022 لزيادة ميزانية العمل على هذه المبادئ – المجموعة في مُصطلح (DEIB) – وهي الحروف الأولى من كلمات التنوع، والمُساواة، والشمولية، والانتماء. ووضعت بعض الشركات المٌبادرات وحملات التوعية الخاصة بDEIB على مواقعهم الإلكترونية – كجزء من مبادئ الشّركة نفسها وهويّتها، بل وعيّنت 49% من شركات فورتشن مثلًا: مسؤولين مُختصين لإدارة هذه المبادئ، وترسيخها، والتأكيد على وجودها في بيئة العمل، ولمحاولة ربطها بأهداف الشركة الرئيسية. وبالرّغم من أهمية هذه الملفّات من الناحية التُجارية للشركة، إلا أنها مهمّة جدًا على الجانب الإنساني والمهني. من المُبادرات التي يُتوقّع أن تظهر بشكلٍ أكبر مُستقبلًا:
- محاربة التمييز العرقي في منظومات الرعاية الصحية، وفي التمثيل الوظيفي.
- تطوير استراتيجيات طويلة المدى توفّر التنوع والشمولية بين المديرين، وضمان حصول جميع الأشخاص بغض النّظر عن لونهم، أو عرقهم، أو توجّهاتهم، أو إعاقاتهم حتى للحصول على نفس الفرص في التوظيف والترقّي.
- ربط تعويضات الموظّفين بمبادئ وتوصيات DEIB.
استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في تحليل البيانات وتطوير استراتيجيات التوظيف
بدأت أغلب الشّركات بالفعل في أتمتة عمليات الموارد البشرية بالكامل في عام 2023، ويُتوقّع أن تعتمد 80% من 2000 شركة عالمية على الموارد البشرية الحسابية بالكامل بحلول عام 2024 – وفقًا لدراسة IDC. أتمتت التقنيات الحديثة عمليات كثيرة مثل التوظيف، والفصل، وتدريب الموظّفين، وتحليل البيانات، وقياس الأداء، وغيرها بمزيد من السلاسة، والدقة. وأشار تقرير PWC إلى النتائج المُبهرة التي جنتها بعض الشركات التي استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي في إدارة 40% فقط من عمليات الموارد البشرية، حيث تضمنّت: زيادة قاعدة الموظّفين المحتملين، وسرعة عملية التوظيف، وتحسين المُشاركة الفعّالة في بيئة العمل، والمساعدة في الإبقاء على الموظّفين وتقليل معدّل دورانهم. كما يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في تحليل وفرز السير الذاتية بشكل تلقائي لتسريع عمليات التوظيف.
سهّل صعود الموارد البشرية الحسابية الوصول إلى قدر كبير من البيانات، وتحليلها، وإيصالها للمديرين، ومُساعدتهم على اتّخاذ قرارات موزونة في صالح الشّركة، والموظّفين، وعلى دعم مبادئ العمل ككل. وبالرغم من ظهور تحديّات جديدة نتيجة للتدخّل التقني الحديث مثل تراجع التواصل الإنساني، والتّشاركية في العمل، وحماية سرية البيانات، وغيرها، إلا أن هذه التقنيات لا تتوقف عن التغلّب على نفسها في إيجاد حلول أكثر ملاءمة لطبيعة وتحدّيات كل عمل.
اقرأ عن: أنظمة بيزات لإدارة عملية الموارد البشرية.
تطوير مهارات العمال وتدريبهم باستمرار، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغير
اهتمّت الشركات في عالم ما بعد جائحة كورونا باستراتيجيات تدريب وتطوير الموظّفين، وإكسابهم المهارات الأساسية المرتبطة بأدوارهم الوظيفية، وسد الفجوات المعرفية التي تعوق تقدّمهم ونموّهم المهني – والذي يُعتبر السبب رقم 1 من الأسباب التي تدفع بالموظّفين للاستقالة – وفقًا لتقرير ماكينزي. عند الحديث عن تطوير مهارات الأفراد في المجالات البشرية مثل الموارد البشرية، تبرز أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والتغيرات الرقمية، وتشجيع التطور المهني والاستثمار في مهارات حديثة لضمان النجاح في سوق العمل. وبالرغم من إدراك 87% من الشّركات لقُصور مهارات موظّفيها، واستراتيجيات التعلّم بها، إلا أن 40% فقط من الموظّفين قد شهدوا تحرّكًا من شركاتهم لسد هذا الخلل!
الاستثمار في تدريب وتطوير العُمال من أهم سبُل تحقيق الموارد البشرية لتحوّلات إيجابية فارقة في مسار أي شركة. وتبرز البرامج التدريبية بالموارد البشرية وأهميتها في تطوير الكفاءات، حيث قد تتطلّب هذه العملية قدرًا كبيرًا من الإبداع، والابتكار، والمرونة، وإعادة اكتشاف طرُقًا جديدة للتعلّم التشاركي، والتواصل مع الموظّفين لفهم تحدّياتهم، ورؤيتهم بشأن مواضيع تدريبهم، والطريقة التي يتلقّون بها التدريبات، وتقييم مهاراتهم بشكل فردي قبل وأثناء وبعد التدريب.
تحسين تجربة الموظفين وزيادة رضاهم من خلال تقديم مزايا جديدة ومتنوعة
أولَت الشركات في السنوات الأخيرة عناية كبيرة بمبادئ الصّحة والسلامة النفسيّة والجسدية في بيئة العمل، والتركيز على رفاهية الموظّف الكاملة بعد تهميش دام لعقود طويلة، حيث وجدت دراسة حديثة لماكينزي: أن واحدًا من كل أربعة موظّفين حول العالم يُعاني من ضغط العمل، والاحتراق الوظيفي، وأشارت لوجود فجوة بنسبة 22% بين ما يعنيه مُصطلح “رفاهية الموظّف” بالنسبة لكلٍ من الموظّفين وأصحاب العمل. كما أكّدت على الارتباط الوثيق بين الاحتراق الوظيفي، وثقافة العمل السّامة.
تقييم الأداء: أدوات حديثة لقياس وتطوير الكفاءات
في الوقت الحالي، أصبح تقييم الأداء أحد الركائز الأساسية في إدارة الموارد البشرية، حيث لم يعد يقتصر على مجرد مراجعة سنوية تقليدية، بل تطور ليشمل أدوات حديثة تواكب التحول الرقمي في مجال الموارد البشرية. تعتمد الشركات والمؤسسات اليوم على برمجيات متخصصة في تقييم الأداء، تتيح تتبع إنجازات الموظفين بشكل دقيق، وتقديم تغذية راجعة فورية تساعد في تطوير الكفاءات وتحسين أداء الموظفين باستمرار.
من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأداء، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد نقاط القوة والضعف لدى كل موظف، ووضع خطط تطوير فردية تتناسب مع احتياجات المؤسسة وسوق العمل. على سبيل المثال، تتيح هذه الأدوات رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تقارير تحليلية تساعد المديرين في اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم أهداف الشركة. كما يمكن للموارد البشرية الاستفادة من هذه التقنيات في أتمتة عمليات التقييم، مما يوفر الوقت والجهد ويضمن الشفافية والعدالة في تقييم جميع الموظفين داخل المؤسسة.
إن تبني أدوات تقييم الأداء الحديثة يعزز من قدرة قسم الموارد البشرية على بناء فرق عمل قوية، وتحفيز الموظفين على تحقيق أفضل النتائج، مما ينعكس بشكل إيجابي على بيئة العمل وأداء الشركة بشكل عام.
تعزيز الثقافة المؤسسية: بناء بيئة عمل ملهمة ومستدامة
تلعب الثقافة المؤسسية دورًا محوريًا في نجاح أي مؤسسة، إذ تساهم في خلق بيئة عمل ملهمة ومستدامة تدعم الابتكار والتعاون بين جميع الموظفين. في مجال الموارد البشرية، يُعد تعزيز الثقافة المؤسسية مسؤولية رئيسية لقسم الموارد البشرية، حيث يعمل على ترسيخ القيم والمبادئ التي تميز الشركة وتدعم رؤيتها المستقبلية.
يمكن تحقيق ذلك من خلال إطلاق برامج تدريبية وتطويرية تهدف إلى تعزيز روح الفريق، وتشجيع التواصل الفعال بين الموظفين على جميع المستويات. كما يمكن للموارد البشرية تنظيم فعاليات وأنشطة ترفيهية أو اجتماعية تعزز من الانتماء والولاء للمؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب التكنولوجيا الرقمية دورًا مهمًا في دعم هذه الجهود، حيث تتيح منصات التواصل الداخلي وتطبيقات التعاون الرقمي فرصًا أكبر للتفاعل وتبادل الأفكار بين الموظفين، حتى في بيئات العمل الهجينة أو عن بُعد.
من خلال هذه المبادرات، يصبح قسم الموارد البشرية المحرك الأساسي لبناء بيئة عمل إيجابية، تدعم النمو المهني والشخصي للموظفين، وتضمن استدامة المؤسسة في مواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة.
بناء الفريق: من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية
مع التطور السريع في مجال إدارة الموارد البشرية، لم يعد بناء الفريق يقتصر على الاجتماعات التقليدية أو الأنشطة الجماعية داخل مقر العمل، بل أصبح يشمل أيضًا فرق العمل الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التعاون الفعال بين الموظفين، بغض النظر عن أماكن تواجدهم.
تتيح منصات العمل الرقمية للموظفين إمكانية التواصل والعمل المشترك على المشاريع في الوقت الفعلي، مما يعزز من سرعة الإنجاز وجودة النتائج. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا مهمًا في تحليل ديناميكيات فرق العمل، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، مثل توزيع المهام أو تعزيز مهارات التواصل بين أعضاء الفريق. من خلال هذه التحليلات، يمكن لإدارة الموارد البشرية وضع استراتيجيات فعالة لبناء فرق عمل متكاملة تدعم أهداف المؤسسة بشكل كبير.
إن الانتقال من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية يمنح المؤسسات مرونة أكبر في إدارة القوى العاملة، ويتيح للموظفين فرصًا أوسع للتعلم والتطور، مما ينعكس إيجابًا على أداء الشركة واستعدادها لمتطلبات المستقبل.
تعزيز الإنتاجية: حلول مبتكرة لرفع كفاءة العمل
في ظل التنافسية المتزايدة في سوق العمل، أصبح تعزيز الإنتاجية هدفًا استراتيجيًا في مجال الموارد البشرية. يسعى قسم الموارد البشرية إلى ابتكار حلول عملية ترفع من كفاءة العمل وتدعم تحقيق أهداف المؤسسة بشكل مستدام. من بين هذه الحلول، يأتي الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي تواكب أحدث المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتشجع الموظفين على الابتكار والإبداع في أداء مهامهم اليومية.
كما يمكن استخدام تقنيات التكنولوجيا الرقمية، مثل أنظمة إدارة المهام والتواصل الداخلي، لتسهيل سير العمل وتحسين التنسيق بين الفرق المختلفة داخل الشركة. تساهم هذه الأدوات في تقليل الوقت الضائع وزيادة فعالية العمليات، مما ينعكس بشكل مباشر على إنتاجية الموظفين ونجاح المؤسسة.
يلعب قسم الموارد البشرية دورًا محوريًا في متابعة مؤشرات الأداء، وتقديم الدعم اللازم للموظفين، وخلق بيئة عمل محفزة تشجع على الإنجاز والتطور المستمر. من خلال هذه الجهود، يمكن للمؤسسات تحقيق مستويات عالية من الكفاءة والإنتاجية، وضمان استدامة النجاح في عالم الأعمال المتغير.
ماذا نتوقّع أن يحدث مُستقبلًا بخصوص ملف تجربة الموظّفين؟
تكمن الإجابة على هذا السؤال في مُصطلح “المؤسسّة الصحيّة”، وهو نَهج، واتّجاه تنظيمي ومؤسّسي شامل يركّز على الرفاهية الكاملة، ويتجاوز مبادئ الصحّة والسلامة الجسدية ليصل إلى توفير المرونة الكافية للموظّفين، وزيادة فُرص تدريبهم وتمكينهم في عملهم. ويتكون إطار عمل المؤسّسة الصحية من العناصر التالية:
- الصحّة الجسدية.
- الصحة النفسيّة.
- الاستقرار المالي، وعدالة الأجور.
- الصحّة الاجتماعية، وخدمة المُجتمع.
- الأمن والرفاهية في مكان العمل.
- بناء ثقافة عمل صحيّة بين أفراد المنشأة.
ومن السهل توقّع أن تُصبح صحيّة بيئة العمل اتّجاهًا رائجًا يُدعّم انتاجية الموظّفين، ويزيد من رضاهم الوظيفي، ويساعد على الاحتفاظ بهم لمدّة زمنية أكبر في خدمة أصحاب الأعمال – فيما يخدم أهداف ومصالح الطّرفين.

أبرز الشهادات المهنية في تخصص الموارد البشرية
تلعب الشهادات المهنية دورًا محوريًا في تطوير الكفاءات في مجال الموارد البشرية، خصوصًا في ظل التحولات المستقبلية في سوق العمل. وتبرز أهمية دراسة تخصص الموارد البشرية للحصول على الشهادات المهنية، حيث أن دراسة تخصص الموارد البشرية تهيئ الأفراد لاكتساب المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية اللازمة للتأهل لهذه الشهادات. ومن بين أبرز الشهادات المعترف بها محليًا ودوليًا:
- PHR – Professional in Human Resources: تركز على أساسيات الموارد البشرية، وهي مثالية للمبتدئين وأصحاب الخبرة المتوسطة.
- SPHR – Senior Professional in Human Resources: مخصصة للخبراء وأصحاب المناصب القيادية في إدارة الموارد البشرية.
- SHRM-CP و SHRM-SCP: تصدر عن جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) وتغطي الجوانب الاستراتيجية والتشغيلية للمجال.
- CIPD (المعهد المعتمد للأفراد والتنمية): شهادة بريطانية مرموقة معترف بها عالميًا، وتُعد من أقوى الشهادات في تطوير الكفاءات البشرية.
- شهادة أخصائي موارد بشرية معتمد (CHRP): من الشهادات المهنية المعترف بها في العالم العربي، تركز على الأسس والمعايير الإدارية المحلية.
- شهادة معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية: تقدم برامج مهنية متخصصة في الموارد البشرية تتماشى مع متطلبات سوق العمل الخليجي.
هذه الشهادات تمنح المتخصصين ميزة تنافسية قوية، وتُعزز جاهزيتهم لمواكبة مستقبل الموارد البشرية المتغير، مما يساهم في بناء بيئة عمل أكثر مرونة وابتكارًا.
دخول الموارد البشرية في الميتافيرس metaverse
تخيّل عالمًا يمكنك فيه إجراء اجتماع مع فريق العمل على شاطئ بحر أو جزيرة، أو توثيق عملك، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، وتدوين ملاحظاتك أثناء التجوّل في محطّة فضائية، أو الانتقال مثلًا من مكتب الشّركة في الريّاض إلى مكتب دبي – دون التحرّك من مكانك! هذا بالضبط ما سمح به الميتافرس من خلال نظرة ثورية تُعيد النّظر لمفهوم مساحة العمل بالكامل دون قيود، وبناء مساحة مُتكاملة يستطيع الجميع فيها القيام بعمله دون مشقّة، وبالاعتماد على موارد غير محدودة قد لا تسمح المساحة المادّية بتوفيرها – ما يُساعد حتّى على دمج فئات كثيرة من المجتمع – كأصحاب الهمم مثلًا.
يُصبح الميتافرس – مع التقدّم التقني – واقعًا تُعايشه الكثير من الشّركات الآن. وفقًا لتقرير CNBC، تستثمر كل من ميتا، وأبل، ومايكروسوفت بشكلٍ رئيسي في الواقع اللإفتراضي، ويتحدّى كلٌ منهم حدود ما توصّل إليه الآخر، وقدُرات الذّكاء الصّناعي لفعل المزيد. وتلعب إدارة الموارد البشرية دورًا مهمًا في اقتناص هذه الفرص، ورسم واقعًا جديدًا للشركات في ضوء هذا التغيير عن طريق:
- تطوير استراتيجيات جديدة للعمل الهجين في ظل الاعتماد على الواقع الافتراضي.
- تصميم مساحة العمل الافتراضية، ووضع تصوّرات لاستخدامها على النحو الأمثل.
- تحديد أدوار، وأهداف كل فرد من أفراد الشّركة، وتوجيه المُديرين بخصوص هذه البيئة الجديدة.
- حماية بيئة العمل الافتراضية من سوء الاستخدام، ووضع قواعد معيّنة لهذا الغرض مثل: “التزام الموظّف في مساحة العمل الافتراضية بعدم القيام بأي شيء لا يُمكنه فعله في مقرّ العمل الحقيقي”.
يفتح الميتافرس أبوابًا عدّة لإعادة خلق بيئة عمل إبداعية تعاونية مُنتجة. تستطيع الاجتماع بموظّفيك على طاولة دائرية مثلًا للنقاش بشكل ودّي، ولسماع أرائهم في مُناخ يتّسم بالأريحية وبالقُرب منهم، كما تستيطع الالتقاء بهم على طاولة مُستطيلة لإطلاعهم على القرارات في مُناخ يُظهر التسلسل الوظيفي، ويؤكّد على ضرورة الامتثال، والالتزام بالخطط المُعلنة. كل هذه مُجرّد أمثلة لما يُمكن للواقع الافتراضي صُنعه في بيئة العمل، وما يقع على الموارد البشرية هو تنظيم هذه الإمكانيات بشكل يُساعد الشّركة على التقدّم في تحقيق أهدافها الكُبرى، دون تضييع الوقت في الذّهول أمام هذه المد التّقني، وفي الدخول في تجارب تقنيّة دون تخطيط واعٍ.

خلاصة
تتجه الموارد البشرية في عام 2023 إلى الاهتمام برفاهية موظّفي الشركة، وإلى بناء بيئة عمل قوية من خلال الاستثمار في مهارات موظفيها، وقدراتهم الذّاتية، ومن خلال التخطيط المُحكم، المبني على دراسات صحيحة لبيئة وثقافة العمل – سواءً الواقعية أو الافتراضية. وتحتاج الشّركات في ضوء هذه المتغيّرات إلى تبنّي نظرة حداثيّة، تقبل بالتغيير، وتتعامل معه بما يفيد مصالحها، وأن يثق أصحاب الأعمال في إدارة الموارد البشرية، وأن يعوّلوا عليها في التعامل مع كافة أقسام الشركة، وفي إدارة استراتيجيات التغيير بصلاحيات كاملة – مع أخذ الحذر، نعم – ولكن دون إعاقتهم، أو تعطيلهم بوازع الخوف من التجديد.
عاصر جميع الموظّفون حول العالم تغيّرات غير مسبوقة في عام 2023، بعدما دفع التحوّل التقني والأتمتة الشّركات بخطًا سريعة نحو المُستقبل، وتطوّرت العلاقة بين صاحب العمل والموظّف عن سابق عهدها، حيث أصبح الموظف يلعب دورًا أساسيًا في نجاح المؤسسة. عند الحديث عن البرامج الأكاديمية ومستقبل المجال، يُعد التخصص في الموارد البشرية من أهم العوامل التي تساهم في تطوير الكفاءات. إدارة الأعمال تُعد أحد التخصصات المتداخلة مع تخصص إدارة الموارد البشرية، حيث تساهم في تطوير المهارات الإدارية والتخطيط الاستراتيجي. كما أن دور إدارة الموارد البشرية الاستراتيجي والتنظيمي أصبح محورياً داخل المؤسسات، ويكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في تحقيق النجاح المؤسسي. مدير الموارد البشرية له دور قيادي في المؤسسات، ويشرف على تطوير الموظفين وتحقيق أهداف المؤسسة. تخصص إدارة الموارد البشرية ومستقبله الواعد يجذب العديد من الطلاب والمهنيين الراغبين في بناء مسار مهني قوي في هذا المجال.
خلال السنوات الماضية تطورت إدارة الموارد البشرية بشكل ملحوظ، ونتعرّض في هذا المقال لعدد من التوجّهات الصاعدة في نظام إدارة الموارد البشرية، والتي نتوقّع بأن تستمر في التأثير على شكل، وثقافة العمل، والتي نؤمن كذلك بضرورة الاطلاع عليها لمواكبة التغيير الحتمي القادم. التغيرات والتوجهات المستقبلية تشمل العديد من الجوانب مثل التحول الرقمي، والعمل عن بُعد، وتطور وظائف الموارد البشرية وفرص العمل المتاحة لسوق العمل. التخصصات المختلفة في الموارد البشرية تلعب دورًا مهمًا في بناء فرق عمل فعالة داخل المؤسسات. يجب على متخصصي الموارد البشرية مواكبة التغيرات المستمرة وتطوير مهاراتهم من خلال البرامج التدريبية بالموارد البشرية. دراسة تخصص الموارد البشرية والمسارات الأكاديمية تفتح آفاقًا واسعة للمهنيين، وتبرز أهمية التخصص لسوق العمل. متخصصي الموارد البشرية يواجهون تحديات كبيرة في ظل التطور التكنولوجي، ويجب عليهم الاستثمار في تطوير المهارات البشرية مثل القيادة والتواصل لضمان النجاح والاستمرارية.

توقّعات إدارة الموارد البشريّة للعام 2023 – تطوّرات ما بعد جائحة كوفيد – 19
يصف دايف ميلنر – المؤسّس والشريك الاستشاري بHR Curator هذه المرحلة بأنها التوقيت الأمثل لأي اختصاصي للموارد البشرية يدخل التغيير، والتحدّي، والابتكار، والنمو الشخصي تحت حيّز اهتمامه. مع التغيرات المتوقعة خلال السنوات القادمة في مجال الموارد البشرية، تزداد أهمية التخصصات المختلفة في إدارة الموارد البشرية ودورها في تطوير المؤسسات.
وفيما يلي أهم النقاط التنافسية في اختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية للعام 2023:
- ظهور وظائف الموارد البشرية الجديدة التي تظهر نتيجة التحول الرقمي وتطور التكنولوجيا في المؤسسات.
- دور قسم الموارد البشرية في دعم أهداف المؤسسة وتحقيق رؤيتها الاستراتيجية.
- يجب على المتخصصين في الموارد البشرية اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع التغيرات المستمرة والتقنيات الحديثة.
- يكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في نجاح الشركات من خلال تطوير وتحفيز الموظفين.
- استخدام الذكاء الاصطناعي في فرز السير الذاتية وتسهيل عمليات التوظيف أصبح من الاتجاهات البارزة في المجال.
إعادة تعريف مفهومي العمل عن بُعد، والعمل الهجين
اتّجهت شركات عريقة – مثل فورد، ومايكروسوفت، وأمازون – بعد جائحة كوفيد: لتبنّي أساليب عمل تتماشى مع احتياجات الموظّفين، وتخدم انتاجيتهم بشكلٍ أكبر – كالعمل عن بُعد، والعمل الهجين. وفقًا لتقرير Zippia المنشور عام 2023: فإن ما يقرُب من 74% من شركات الولايات المتحدة إما اعتمدت – أو تخطط لاعتماد – أسلوب العمل الهجين بصفة دائمة، ويرجع ذلك لمزاياه الكبيرة التي اكتشفها الموظّفون وأصحاب العمل وقت الجائحة. ففضلًا عن توفير نفقات العمل، وتحقيق المرونة، والرّضا الوظيفي، والثقة المُتبادلة، والمُشاركة بالعمل: أثبتت أساليب العمل عن بُعد فاعلية كبيرة في تحسين إنتاجية الموظّفين، والاستفادة من جُهودهم بشكلٍ أفضل لتحقيق أهداف الشركة.
أصبحت المرونة ميزة تنافسية مهمة – في كلٍ من التوظيف، والبحث عن الوظائف في عالم ما بعد كوفيد، حيث استقبلت الوظائف عن بُعد فقط – والتي مثّلت حوالي 20% من جميع الوظائف الشاغرة بموقع التوظيف المشهور LinkedIn – حوالي نصف طلبات التوظيف عمومًا. كما أن وظائف الموارد البشرية أصبحت متاحة عن بُعد بشكل متزايد نتيجة التحول الرقمي، مما أتاح فرصًا جديدة للباحثين عن العمل في هذا المجال. وأشارت دراسة أخرى لمعهد ADP: احتمالية أن يستقيل 64% من الموظّفين في حال عودتهم للعمل من المكتب بدوام كامل! ما يعني أنه وبرغم تمسّك بعض المديرين بأساليب العمل التقليدية: لم يعُد العمل عن بُعد، والعمل الهجين مفاهيمًا هامشية أبدًا.

الاهتمام بالتنوع والشمولية في مكان العمل، وضمان توافر بيئة عمل صحية ومتوازنة
تركّز مُعظم الشركات مؤخرًا على ملفّات التنوّع، والمُساواة، والشمولية، وعدالة الأجور، ومُحاربة التمييز، والعُنصرية، والتحرّش. بالإضافة إلى دعم رفاهية الموظّف النّفسية، والجسدية خلال دورة حياته داخل الشّركة – من التوظيف إلى التقاعد، وتنمية شعور الموظّفين بالانتماء لبيئة وثقافة العمل. وفقًا لTrailant: خطّطت حوالي 79% من الشّركات في عام 2022 لزيادة ميزانية العمل على هذه المبادئ – المجموعة في مُصطلح (DEIB) – وهي الحروف الأولى من كلمات التنوع، والمُساواة، والشمولية، والانتماء. ووضعت بعض الشركات المٌبادرات وحملات التوعية الخاصة بDEIB على مواقعهم الإلكترونية – كجزء من مبادئ الشّركة نفسها وهويّتها، بل وعيّنت 49% من شركات فورتشن مثلًا: مسؤولين مُختصين لإدارة هذه المبادئ، وترسيخها، والتأكيد على وجودها في بيئة العمل، ولمحاولة ربطها بأهداف الشركة الرئيسية. وبالرّغم من أهمية هذه الملفّات من الناحية التُجارية للشركة، إلا أنها مهمّة جدًا على الجانب الإنساني والمهني. من المُبادرات التي يُتوقّع أن تظهر بشكلٍ أكبر مُستقبلًا:
- محاربة التمييز العرقي في منظومات الرعاية الصحية، وفي التمثيل الوظيفي.
- تطوير استراتيجيات طويلة المدى توفّر التنوع والشمولية بين المديرين، وضمان حصول جميع الأشخاص بغض النّظر عن لونهم، أو عرقهم، أو توجّهاتهم، أو إعاقاتهم حتى للحصول على نفس الفرص في التوظيف والترقّي.
- ربط تعويضات الموظّفين بمبادئ وتوصيات DEIB.
استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في تحليل البيانات وتطوير استراتيجيات التوظيف
بدأت أغلب الشّركات بالفعل في أتمتة عمليات الموارد البشرية بالكامل في عام 2023، ويُتوقّع أن تعتمد 80% من 2000 شركة عالمية على الموارد البشرية الحسابية بالكامل بحلول عام 2024 – وفقًا لدراسة IDC. أتمتت التقنيات الحديثة عمليات كثيرة مثل التوظيف، والفصل، وتدريب الموظّفين، وتحليل البيانات، وقياس الأداء، وغيرها بمزيد من السلاسة، والدقة. وأشار تقرير PWC إلى النتائج المُبهرة التي جنتها بعض الشركات التي استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي في إدارة 40% فقط من عمليات الموارد البشرية، حيث تضمنّت: زيادة قاعدة الموظّفين المحتملين، وسرعة عملية التوظيف، وتحسين المُشاركة الفعّالة في بيئة العمل، والمساعدة في الإبقاء على الموظّفين وتقليل معدّل دورانهم. كما يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في تحليل وفرز السير الذاتية بشكل تلقائي لتسريع عمليات التوظيف.
سهّل صعود الموارد البشرية الحسابية الوصول إلى قدر كبير من البيانات، وتحليلها، وإيصالها للمديرين، ومُساعدتهم على اتّخاذ قرارات موزونة في صالح الشّركة، والموظّفين، وعلى دعم مبادئ العمل ككل. وبالرغم من ظهور تحديّات جديدة نتيجة للتدخّل التقني الحديث مثل تراجع التواصل الإنساني، والتّشاركية في العمل، وحماية سرية البيانات، وغيرها، إلا أن هذه التقنيات لا تتوقف عن التغلّب على نفسها في إيجاد حلول أكثر ملاءمة لطبيعة وتحدّيات كل عمل.
اقرأ عن: أنظمة بيزات لإدارة عملية الموارد البشرية.
تطوير مهارات العمال وتدريبهم باستمرار، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغير
اهتمّت الشركات في عالم ما بعد جائحة كورونا باستراتيجيات تدريب وتطوير الموظّفين، وإكسابهم المهارات الأساسية المرتبطة بأدوارهم الوظيفية، وسد الفجوات المعرفية التي تعوق تقدّمهم ونموّهم المهني – والذي يُعتبر السبب رقم 1 من الأسباب التي تدفع بالموظّفين للاستقالة – وفقًا لتقرير ماكينزي. عند الحديث عن تطوير مهارات الأفراد في المجالات البشرية مثل الموارد البشرية، تبرز أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والتغيرات الرقمية، وتشجيع التطور المهني والاستثمار في مهارات حديثة لضمان النجاح في سوق العمل. وبالرغم من إدراك 87% من الشّركات لقُصور مهارات موظّفيها، واستراتيجيات التعلّم بها، إلا أن 40% فقط من الموظّفين قد شهدوا تحرّكًا من شركاتهم لسد هذا الخلل!
الاستثمار في تدريب وتطوير العُمال من أهم سبُل تحقيق الموارد البشرية لتحوّلات إيجابية فارقة في مسار أي شركة. وتبرز البرامج التدريبية بالموارد البشرية وأهميتها في تطوير الكفاءات، حيث قد تتطلّب هذه العملية قدرًا كبيرًا من الإبداع، والابتكار، والمرونة، وإعادة اكتشاف طرُقًا جديدة للتعلّم التشاركي، والتواصل مع الموظّفين لفهم تحدّياتهم، ورؤيتهم بشأن مواضيع تدريبهم، والطريقة التي يتلقّون بها التدريبات، وتقييم مهاراتهم بشكل فردي قبل وأثناء وبعد التدريب.
تحسين تجربة الموظفين وزيادة رضاهم من خلال تقديم مزايا جديدة ومتنوعة
أولَت الشركات في السنوات الأخيرة عناية كبيرة بمبادئ الصّحة والسلامة النفسيّة والجسدية في بيئة العمل، والتركيز على رفاهية الموظّف الكاملة بعد تهميش دام لعقود طويلة، حيث وجدت دراسة حديثة لماكينزي: أن واحدًا من كل أربعة موظّفين حول العالم يُعاني من ضغط العمل، والاحتراق الوظيفي، وأشارت لوجود فجوة بنسبة 22% بين ما يعنيه مُصطلح “رفاهية الموظّف” بالنسبة لكلٍ من الموظّفين وأصحاب العمل. كما أكّدت على الارتباط الوثيق بين الاحتراق الوظيفي، وثقافة العمل السّامة.
تقييم الأداء: أدوات حديثة لقياس وتطوير الكفاءات
في الوقت الحالي، أصبح تقييم الأداء أحد الركائز الأساسية في إدارة الموارد البشرية، حيث لم يعد يقتصر على مجرد مراجعة سنوية تقليدية، بل تطور ليشمل أدوات حديثة تواكب التحول الرقمي في مجال الموارد البشرية. تعتمد الشركات والمؤسسات اليوم على برمجيات متخصصة في تقييم الأداء، تتيح تتبع إنجازات الموظفين بشكل دقيق، وتقديم تغذية راجعة فورية تساعد في تطوير الكفاءات وتحسين أداء الموظفين باستمرار.
من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأداء، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد نقاط القوة والضعف لدى كل موظف، ووضع خطط تطوير فردية تتناسب مع احتياجات المؤسسة وسوق العمل. على سبيل المثال، تتيح هذه الأدوات رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تقارير تحليلية تساعد المديرين في اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم أهداف الشركة. كما يمكن للموارد البشرية الاستفادة من هذه التقنيات في أتمتة عمليات التقييم، مما يوفر الوقت والجهد ويضمن الشفافية والعدالة في تقييم جميع الموظفين داخل المؤسسة.
إن تبني أدوات تقييم الأداء الحديثة يعزز من قدرة قسم الموارد البشرية على بناء فرق عمل قوية، وتحفيز الموظفين على تحقيق أفضل النتائج، مما ينعكس بشكل إيجابي على بيئة العمل وأداء الشركة بشكل عام.
تعزيز الثقافة المؤسسية: بناء بيئة عمل ملهمة ومستدامة
تلعب الثقافة المؤسسية دورًا محوريًا في نجاح أي مؤسسة، إذ تساهم في خلق بيئة عمل ملهمة ومستدامة تدعم الابتكار والتعاون بين جميع الموظفين. في مجال الموارد البشرية، يُعد تعزيز الثقافة المؤسسية مسؤولية رئيسية لقسم الموارد البشرية، حيث يعمل على ترسيخ القيم والمبادئ التي تميز الشركة وتدعم رؤيتها المستقبلية.
يمكن تحقيق ذلك من خلال إطلاق برامج تدريبية وتطويرية تهدف إلى تعزيز روح الفريق، وتشجيع التواصل الفعال بين الموظفين على جميع المستويات. كما يمكن للموارد البشرية تنظيم فعاليات وأنشطة ترفيهية أو اجتماعية تعزز من الانتماء والولاء للمؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب التكنولوجيا الرقمية دورًا مهمًا في دعم هذه الجهود، حيث تتيح منصات التواصل الداخلي وتطبيقات التعاون الرقمي فرصًا أكبر للتفاعل وتبادل الأفكار بين الموظفين، حتى في بيئات العمل الهجينة أو عن بُعد.
من خلال هذه المبادرات، يصبح قسم الموارد البشرية المحرك الأساسي لبناء بيئة عمل إيجابية، تدعم النمو المهني والشخصي للموظفين، وتضمن استدامة المؤسسة في مواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة.
بناء الفريق: من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية
مع التطور السريع في مجال إدارة الموارد البشرية، لم يعد بناء الفريق يقتصر على الاجتماعات التقليدية أو الأنشطة الجماعية داخل مقر العمل، بل أصبح يشمل أيضًا فرق العمل الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التعاون الفعال بين الموظفين، بغض النظر عن أماكن تواجدهم.
تتيح منصات العمل الرقمية للموظفين إمكانية التواصل والعمل المشترك على المشاريع في الوقت الفعلي، مما يعزز من سرعة الإنجاز وجودة النتائج. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا مهمًا في تحليل ديناميكيات فرق العمل، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، مثل توزيع المهام أو تعزيز مهارات التواصل بين أعضاء الفريق. من خلال هذه التحليلات، يمكن لإدارة الموارد البشرية وضع استراتيجيات فعالة لبناء فرق عمل متكاملة تدعم أهداف المؤسسة بشكل كبير.
إن الانتقال من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية يمنح المؤسسات مرونة أكبر في إدارة القوى العاملة، ويتيح للموظفين فرصًا أوسع للتعلم والتطور، مما ينعكس إيجابًا على أداء الشركة واستعدادها لمتطلبات المستقبل.
تعزيز الإنتاجية: حلول مبتكرة لرفع كفاءة العمل
في ظل التنافسية المتزايدة في سوق العمل، أصبح تعزيز الإنتاجية هدفًا استراتيجيًا في مجال الموارد البشرية. يسعى قسم الموارد البشرية إلى ابتكار حلول عملية ترفع من كفاءة العمل وتدعم تحقيق أهداف المؤسسة بشكل مستدام. من بين هذه الحلول، يأتي الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي تواكب أحدث المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتشجع الموظفين على الابتكار والإبداع في أداء مهامهم اليومية.
كما يمكن استخدام تقنيات التكنولوجيا الرقمية، مثل أنظمة إدارة المهام والتواصل الداخلي، لتسهيل سير العمل وتحسين التنسيق بين الفرق المختلفة داخل الشركة. تساهم هذه الأدوات في تقليل الوقت الضائع وزيادة فعالية العمليات، مما ينعكس بشكل مباشر على إنتاجية الموظفين ونجاح المؤسسة.
يلعب قسم الموارد البشرية دورًا محوريًا في متابعة مؤشرات الأداء، وتقديم الدعم اللازم للموظفين، وخلق بيئة عمل محفزة تشجع على الإنجاز والتطور المستمر. من خلال هذه الجهود، يمكن للمؤسسات تحقيق مستويات عالية من الكفاءة والإنتاجية، وضمان استدامة النجاح في عالم الأعمال المتغير.
ماذا نتوقّع أن يحدث مُستقبلًا بخصوص ملف تجربة الموظّفين؟
تكمن الإجابة على هذا السؤال في مُصطلح “المؤسسّة الصحيّة”، وهو نَهج، واتّجاه تنظيمي ومؤسّسي شامل يركّز على الرفاهية الكاملة، ويتجاوز مبادئ الصحّة والسلامة الجسدية ليصل إلى توفير المرونة الكافية للموظّفين، وزيادة فُرص تدريبهم وتمكينهم في عملهم. ويتكون إطار عمل المؤسّسة الصحية من العناصر التالية:
- الصحّة الجسدية.
- الصحة النفسيّة.
- الاستقرار المالي، وعدالة الأجور.
- الصحّة الاجتماعية، وخدمة المُجتمع.
- الأمن والرفاهية في مكان العمل.
- بناء ثقافة عمل صحيّة بين أفراد المنشأة.
ومن السهل توقّع أن تُصبح صحيّة بيئة العمل اتّجاهًا رائجًا يُدعّم انتاجية الموظّفين، ويزيد من رضاهم الوظيفي، ويساعد على الاحتفاظ بهم لمدّة زمنية أكبر في خدمة أصحاب الأعمال – فيما يخدم أهداف ومصالح الطّرفين.

أبرز الشهادات المهنية في تخصص الموارد البشرية
تلعب الشهادات المهنية دورًا محوريًا في تطوير الكفاءات في مجال الموارد البشرية، خصوصًا في ظل التحولات المستقبلية في سوق العمل. وتبرز أهمية دراسة تخصص الموارد البشرية للحصول على الشهادات المهنية، حيث أن دراسة تخصص الموارد البشرية تهيئ الأفراد لاكتساب المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية اللازمة للتأهل لهذه الشهادات. ومن بين أبرز الشهادات المعترف بها محليًا ودوليًا:
- PHR – Professional in Human Resources: تركز على أساسيات الموارد البشرية، وهي مثالية للمبتدئين وأصحاب الخبرة المتوسطة.
- SPHR – Senior Professional in Human Resources: مخصصة للخبراء وأصحاب المناصب القيادية في إدارة الموارد البشرية.
- SHRM-CP و SHRM-SCP: تصدر عن جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) وتغطي الجوانب الاستراتيجية والتشغيلية للمجال.
- CIPD (المعهد المعتمد للأفراد والتنمية): شهادة بريطانية مرموقة معترف بها عالميًا، وتُعد من أقوى الشهادات في تطوير الكفاءات البشرية.
- شهادة أخصائي موارد بشرية معتمد (CHRP): من الشهادات المهنية المعترف بها في العالم العربي، تركز على الأسس والمعايير الإدارية المحلية.
- شهادة معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية: تقدم برامج مهنية متخصصة في الموارد البشرية تتماشى مع متطلبات سوق العمل الخليجي.
هذه الشهادات تمنح المتخصصين ميزة تنافسية قوية، وتُعزز جاهزيتهم لمواكبة مستقبل الموارد البشرية المتغير، مما يساهم في بناء بيئة عمل أكثر مرونة وابتكارًا.
دخول الموارد البشرية في الميتافيرس metaverse
تخيّل عالمًا يمكنك فيه إجراء اجتماع مع فريق العمل على شاطئ بحر أو جزيرة، أو توثيق عملك، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، وتدوين ملاحظاتك أثناء التجوّل في محطّة فضائية، أو الانتقال مثلًا من مكتب الشّركة في الريّاض إلى مكتب دبي – دون التحرّك من مكانك! هذا بالضبط ما سمح به الميتافرس من خلال نظرة ثورية تُعيد النّظر لمفهوم مساحة العمل بالكامل دون قيود، وبناء مساحة مُتكاملة يستطيع الجميع فيها القيام بعمله دون مشقّة، وبالاعتماد على موارد غير محدودة قد لا تسمح المساحة المادّية بتوفيرها – ما يُساعد حتّى على دمج فئات كثيرة من المجتمع – كأصحاب الهمم مثلًا.
يُصبح الميتافرس – مع التقدّم التقني – واقعًا تُعايشه الكثير من الشّركات الآن. وفقًا لتقرير CNBC، تستثمر كل من ميتا، وأبل، ومايكروسوفت بشكلٍ رئيسي في الواقع اللإفتراضي، ويتحدّى كلٌ منهم حدود ما توصّل إليه الآخر، وقدُرات الذّكاء الصّناعي لفعل المزيد. وتلعب إدارة الموارد البشرية دورًا مهمًا في اقتناص هذه الفرص، ورسم واقعًا جديدًا للشركات في ضوء هذا التغيير عن طريق:
- تطوير استراتيجيات جديدة للعمل الهجين في ظل الاعتماد على الواقع الافتراضي.
- تصميم مساحة العمل الافتراضية، ووضع تصوّرات لاستخدامها على النحو الأمثل.
- تحديد أدوار، وأهداف كل فرد من أفراد الشّركة، وتوجيه المُديرين بخصوص هذه البيئة الجديدة.
- حماية بيئة العمل الافتراضية من سوء الاستخدام، ووضع قواعد معيّنة لهذا الغرض مثل: “التزام الموظّف في مساحة العمل الافتراضية بعدم القيام بأي شيء لا يُمكنه فعله في مقرّ العمل الحقيقي”.
يفتح الميتافرس أبوابًا عدّة لإعادة خلق بيئة عمل إبداعية تعاونية مُنتجة. تستطيع الاجتماع بموظّفيك على طاولة دائرية مثلًا للنقاش بشكل ودّي، ولسماع أرائهم في مُناخ يتّسم بالأريحية وبالقُرب منهم، كما تستيطع الالتقاء بهم على طاولة مُستطيلة لإطلاعهم على القرارات في مُناخ يُظهر التسلسل الوظيفي، ويؤكّد على ضرورة الامتثال، والالتزام بالخطط المُعلنة. كل هذه مُجرّد أمثلة لما يُمكن للواقع الافتراضي صُنعه في بيئة العمل، وما يقع على الموارد البشرية هو تنظيم هذه الإمكانيات بشكل يُساعد الشّركة على التقدّم في تحقيق أهدافها الكُبرى، دون تضييع الوقت في الذّهول أمام هذه المد التّقني، وفي الدخول في تجارب تقنيّة دون تخطيط واعٍ.

خلاصة
تتجه الموارد البشرية في عام 2023 إلى الاهتمام برفاهية موظّفي الشركة، وإلى بناء بيئة عمل قوية من خلال الاستثمار في مهارات موظفيها، وقدراتهم الذّاتية، ومن خلال التخطيط المُحكم، المبني على دراسات صحيحة لبيئة وثقافة العمل – سواءً الواقعية أو الافتراضية. وتحتاج الشّركات في ضوء هذه المتغيّرات إلى تبنّي نظرة حداثيّة، تقبل بالتغيير، وتتعامل معه بما يفيد مصالحها، وأن يثق أصحاب الأعمال في إدارة الموارد البشرية، وأن يعوّلوا عليها في التعامل مع كافة أقسام الشركة، وفي إدارة استراتيجيات التغيير بصلاحيات كاملة – مع أخذ الحذر، نعم – ولكن دون إعاقتهم، أو تعطيلهم بوازع الخوف من التجديد.
عاصر جميع الموظّفون حول العالم تغيّرات غير مسبوقة في عام 2023، بعدما دفع التحوّل التقني والأتمتة الشّركات بخطًا سريعة نحو المُستقبل، وتطوّرت العلاقة بين صاحب العمل والموظّف عن سابق عهدها، حيث أصبح الموظف يلعب دورًا أساسيًا في نجاح المؤسسة. عند الحديث عن البرامج الأكاديمية ومستقبل المجال، يُعد التخصص في الموارد البشرية من أهم العوامل التي تساهم في تطوير الكفاءات. إدارة الأعمال تُعد أحد التخصصات المتداخلة مع تخصص إدارة الموارد البشرية، حيث تساهم في تطوير المهارات الإدارية والتخطيط الاستراتيجي. كما أن دور إدارة الموارد البشرية الاستراتيجي والتنظيمي أصبح محورياً داخل المؤسسات، ويكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في تحقيق النجاح المؤسسي. مدير الموارد البشرية له دور قيادي في المؤسسات، ويشرف على تطوير الموظفين وتحقيق أهداف المؤسسة. تخصص إدارة الموارد البشرية ومستقبله الواعد يجذب العديد من الطلاب والمهنيين الراغبين في بناء مسار مهني قوي في هذا المجال.
خلال السنوات الماضية تطورت إدارة الموارد البشرية بشكل ملحوظ، ونتعرّض في هذا المقال لعدد من التوجّهات الصاعدة في نظام إدارة الموارد البشرية، والتي نتوقّع بأن تستمر في التأثير على شكل، وثقافة العمل، والتي نؤمن كذلك بضرورة الاطلاع عليها لمواكبة التغيير الحتمي القادم. التغيرات والتوجهات المستقبلية تشمل العديد من الجوانب مثل التحول الرقمي، والعمل عن بُعد، وتطور وظائف الموارد البشرية وفرص العمل المتاحة لسوق العمل. التخصصات المختلفة في الموارد البشرية تلعب دورًا مهمًا في بناء فرق عمل فعالة داخل المؤسسات. يجب على متخصصي الموارد البشرية مواكبة التغيرات المستمرة وتطوير مهاراتهم من خلال البرامج التدريبية بالموارد البشرية. دراسة تخصص الموارد البشرية والمسارات الأكاديمية تفتح آفاقًا واسعة للمهنيين، وتبرز أهمية التخصص لسوق العمل. متخصصي الموارد البشرية يواجهون تحديات كبيرة في ظل التطور التكنولوجي، ويجب عليهم الاستثمار في تطوير المهارات البشرية مثل القيادة والتواصل لضمان النجاح والاستمرارية.

توقّعات إدارة الموارد البشريّة للعام 2023 – تطوّرات ما بعد جائحة كوفيد – 19
يصف دايف ميلنر – المؤسّس والشريك الاستشاري بHR Curator هذه المرحلة بأنها التوقيت الأمثل لأي اختصاصي للموارد البشرية يدخل التغيير، والتحدّي، والابتكار، والنمو الشخصي تحت حيّز اهتمامه. مع التغيرات المتوقعة خلال السنوات القادمة في مجال الموارد البشرية، تزداد أهمية التخصصات المختلفة في إدارة الموارد البشرية ودورها في تطوير المؤسسات.
وفيما يلي أهم النقاط التنافسية في اختصاصات عمل إدارة الموارد البشرية للعام 2023:
- ظهور وظائف الموارد البشرية الجديدة التي تظهر نتيجة التحول الرقمي وتطور التكنولوجيا في المؤسسات.
- دور قسم الموارد البشرية في دعم أهداف المؤسسة وتحقيق رؤيتها الاستراتيجية.
- يجب على المتخصصين في الموارد البشرية اكتساب المهارات اللازمة للتعامل مع التغيرات المستمرة والتقنيات الحديثة.
- يكون قسم الموارد البشرية ركيزة أساسية في نجاح الشركات من خلال تطوير وتحفيز الموظفين.
- استخدام الذكاء الاصطناعي في فرز السير الذاتية وتسهيل عمليات التوظيف أصبح من الاتجاهات البارزة في المجال.
إعادة تعريف مفهومي العمل عن بُعد، والعمل الهجين
اتّجهت شركات عريقة – مثل فورد، ومايكروسوفت، وأمازون – بعد جائحة كوفيد: لتبنّي أساليب عمل تتماشى مع احتياجات الموظّفين، وتخدم انتاجيتهم بشكلٍ أكبر – كالعمل عن بُعد، والعمل الهجين. وفقًا لتقرير Zippia المنشور عام 2023: فإن ما يقرُب من 74% من شركات الولايات المتحدة إما اعتمدت – أو تخطط لاعتماد – أسلوب العمل الهجين بصفة دائمة، ويرجع ذلك لمزاياه الكبيرة التي اكتشفها الموظّفون وأصحاب العمل وقت الجائحة. ففضلًا عن توفير نفقات العمل، وتحقيق المرونة، والرّضا الوظيفي، والثقة المُتبادلة، والمُشاركة بالعمل: أثبتت أساليب العمل عن بُعد فاعلية كبيرة في تحسين إنتاجية الموظّفين، والاستفادة من جُهودهم بشكلٍ أفضل لتحقيق أهداف الشركة.
أصبحت المرونة ميزة تنافسية مهمة – في كلٍ من التوظيف، والبحث عن الوظائف في عالم ما بعد كوفيد، حيث استقبلت الوظائف عن بُعد فقط – والتي مثّلت حوالي 20% من جميع الوظائف الشاغرة بموقع التوظيف المشهور LinkedIn – حوالي نصف طلبات التوظيف عمومًا. كما أن وظائف الموارد البشرية أصبحت متاحة عن بُعد بشكل متزايد نتيجة التحول الرقمي، مما أتاح فرصًا جديدة للباحثين عن العمل في هذا المجال. وأشارت دراسة أخرى لمعهد ADP: احتمالية أن يستقيل 64% من الموظّفين في حال عودتهم للعمل من المكتب بدوام كامل! ما يعني أنه وبرغم تمسّك بعض المديرين بأساليب العمل التقليدية: لم يعُد العمل عن بُعد، والعمل الهجين مفاهيمًا هامشية أبدًا.

الاهتمام بالتنوع والشمولية في مكان العمل، وضمان توافر بيئة عمل صحية ومتوازنة
تركّز مُعظم الشركات مؤخرًا على ملفّات التنوّع، والمُساواة، والشمولية، وعدالة الأجور، ومُحاربة التمييز، والعُنصرية، والتحرّش. بالإضافة إلى دعم رفاهية الموظّف النّفسية، والجسدية خلال دورة حياته داخل الشّركة – من التوظيف إلى التقاعد، وتنمية شعور الموظّفين بالانتماء لبيئة وثقافة العمل. وفقًا لTrailant: خطّطت حوالي 79% من الشّركات في عام 2022 لزيادة ميزانية العمل على هذه المبادئ – المجموعة في مُصطلح (DEIB) – وهي الحروف الأولى من كلمات التنوع، والمُساواة، والشمولية، والانتماء. ووضعت بعض الشركات المٌبادرات وحملات التوعية الخاصة بDEIB على مواقعهم الإلكترونية – كجزء من مبادئ الشّركة نفسها وهويّتها، بل وعيّنت 49% من شركات فورتشن مثلًا: مسؤولين مُختصين لإدارة هذه المبادئ، وترسيخها، والتأكيد على وجودها في بيئة العمل، ولمحاولة ربطها بأهداف الشركة الرئيسية. وبالرّغم من أهمية هذه الملفّات من الناحية التُجارية للشركة، إلا أنها مهمّة جدًا على الجانب الإنساني والمهني. من المُبادرات التي يُتوقّع أن تظهر بشكلٍ أكبر مُستقبلًا:
- محاربة التمييز العرقي في منظومات الرعاية الصحية، وفي التمثيل الوظيفي.
- تطوير استراتيجيات طويلة المدى توفّر التنوع والشمولية بين المديرين، وضمان حصول جميع الأشخاص بغض النّظر عن لونهم، أو عرقهم، أو توجّهاتهم، أو إعاقاتهم حتى للحصول على نفس الفرص في التوظيف والترقّي.
- ربط تعويضات الموظّفين بمبادئ وتوصيات DEIB.
استخدام التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في تحليل البيانات وتطوير استراتيجيات التوظيف
بدأت أغلب الشّركات بالفعل في أتمتة عمليات الموارد البشرية بالكامل في عام 2023، ويُتوقّع أن تعتمد 80% من 2000 شركة عالمية على الموارد البشرية الحسابية بالكامل بحلول عام 2024 – وفقًا لدراسة IDC. أتمتت التقنيات الحديثة عمليات كثيرة مثل التوظيف، والفصل، وتدريب الموظّفين، وتحليل البيانات، وقياس الأداء، وغيرها بمزيد من السلاسة، والدقة. وأشار تقرير PWC إلى النتائج المُبهرة التي جنتها بعض الشركات التي استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي في إدارة 40% فقط من عمليات الموارد البشرية، حيث تضمنّت: زيادة قاعدة الموظّفين المحتملين، وسرعة عملية التوظيف، وتحسين المُشاركة الفعّالة في بيئة العمل، والمساعدة في الإبقاء على الموظّفين وتقليل معدّل دورانهم. كما يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًا في تحليل وفرز السير الذاتية بشكل تلقائي لتسريع عمليات التوظيف.
سهّل صعود الموارد البشرية الحسابية الوصول إلى قدر كبير من البيانات، وتحليلها، وإيصالها للمديرين، ومُساعدتهم على اتّخاذ قرارات موزونة في صالح الشّركة، والموظّفين، وعلى دعم مبادئ العمل ككل. وبالرغم من ظهور تحديّات جديدة نتيجة للتدخّل التقني الحديث مثل تراجع التواصل الإنساني، والتّشاركية في العمل، وحماية سرية البيانات، وغيرها، إلا أن هذه التقنيات لا تتوقف عن التغلّب على نفسها في إيجاد حلول أكثر ملاءمة لطبيعة وتحدّيات كل عمل.
اقرأ عن: أنظمة بيزات لإدارة عملية الموارد البشرية.
تطوير مهارات العمال وتدريبهم باستمرار، بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغير
اهتمّت الشركات في عالم ما بعد جائحة كورونا باستراتيجيات تدريب وتطوير الموظّفين، وإكسابهم المهارات الأساسية المرتبطة بأدوارهم الوظيفية، وسد الفجوات المعرفية التي تعوق تقدّمهم ونموّهم المهني – والذي يُعتبر السبب رقم 1 من الأسباب التي تدفع بالموظّفين للاستقالة – وفقًا لتقرير ماكينزي. عند الحديث عن تطوير مهارات الأفراد في المجالات البشرية مثل الموارد البشرية، تبرز أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والتغيرات الرقمية، وتشجيع التطور المهني والاستثمار في مهارات حديثة لضمان النجاح في سوق العمل. وبالرغم من إدراك 87% من الشّركات لقُصور مهارات موظّفيها، واستراتيجيات التعلّم بها، إلا أن 40% فقط من الموظّفين قد شهدوا تحرّكًا من شركاتهم لسد هذا الخلل!
الاستثمار في تدريب وتطوير العُمال من أهم سبُل تحقيق الموارد البشرية لتحوّلات إيجابية فارقة في مسار أي شركة. وتبرز البرامج التدريبية بالموارد البشرية وأهميتها في تطوير الكفاءات، حيث قد تتطلّب هذه العملية قدرًا كبيرًا من الإبداع، والابتكار، والمرونة، وإعادة اكتشاف طرُقًا جديدة للتعلّم التشاركي، والتواصل مع الموظّفين لفهم تحدّياتهم، ورؤيتهم بشأن مواضيع تدريبهم، والطريقة التي يتلقّون بها التدريبات، وتقييم مهاراتهم بشكل فردي قبل وأثناء وبعد التدريب.
تحسين تجربة الموظفين وزيادة رضاهم من خلال تقديم مزايا جديدة ومتنوعة
أولَت الشركات في السنوات الأخيرة عناية كبيرة بمبادئ الصّحة والسلامة النفسيّة والجسدية في بيئة العمل، والتركيز على رفاهية الموظّف الكاملة بعد تهميش دام لعقود طويلة، حيث وجدت دراسة حديثة لماكينزي: أن واحدًا من كل أربعة موظّفين حول العالم يُعاني من ضغط العمل، والاحتراق الوظيفي، وأشارت لوجود فجوة بنسبة 22% بين ما يعنيه مُصطلح “رفاهية الموظّف” بالنسبة لكلٍ من الموظّفين وأصحاب العمل. كما أكّدت على الارتباط الوثيق بين الاحتراق الوظيفي، وثقافة العمل السّامة.
تقييم الأداء: أدوات حديثة لقياس وتطوير الكفاءات
في الوقت الحالي، أصبح تقييم الأداء أحد الركائز الأساسية في إدارة الموارد البشرية، حيث لم يعد يقتصر على مجرد مراجعة سنوية تقليدية، بل تطور ليشمل أدوات حديثة تواكب التحول الرقمي في مجال الموارد البشرية. تعتمد الشركات والمؤسسات اليوم على برمجيات متخصصة في تقييم الأداء، تتيح تتبع إنجازات الموظفين بشكل دقيق، وتقديم تغذية راجعة فورية تساعد في تطوير الكفاءات وتحسين أداء الموظفين باستمرار.
من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل بيانات الأداء، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد نقاط القوة والضعف لدى كل موظف، ووضع خطط تطوير فردية تتناسب مع احتياجات المؤسسة وسوق العمل. على سبيل المثال، تتيح هذه الأدوات رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تقارير تحليلية تساعد المديرين في اتخاذ قرارات استراتيجية تدعم أهداف الشركة. كما يمكن للموارد البشرية الاستفادة من هذه التقنيات في أتمتة عمليات التقييم، مما يوفر الوقت والجهد ويضمن الشفافية والعدالة في تقييم جميع الموظفين داخل المؤسسة.
إن تبني أدوات تقييم الأداء الحديثة يعزز من قدرة قسم الموارد البشرية على بناء فرق عمل قوية، وتحفيز الموظفين على تحقيق أفضل النتائج، مما ينعكس بشكل إيجابي على بيئة العمل وأداء الشركة بشكل عام.
تعزيز الثقافة المؤسسية: بناء بيئة عمل ملهمة ومستدامة
تلعب الثقافة المؤسسية دورًا محوريًا في نجاح أي مؤسسة، إذ تساهم في خلق بيئة عمل ملهمة ومستدامة تدعم الابتكار والتعاون بين جميع الموظفين. في مجال الموارد البشرية، يُعد تعزيز الثقافة المؤسسية مسؤولية رئيسية لقسم الموارد البشرية، حيث يعمل على ترسيخ القيم والمبادئ التي تميز الشركة وتدعم رؤيتها المستقبلية.
يمكن تحقيق ذلك من خلال إطلاق برامج تدريبية وتطويرية تهدف إلى تعزيز روح الفريق، وتشجيع التواصل الفعال بين الموظفين على جميع المستويات. كما يمكن للموارد البشرية تنظيم فعاليات وأنشطة ترفيهية أو اجتماعية تعزز من الانتماء والولاء للمؤسسة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب التكنولوجيا الرقمية دورًا مهمًا في دعم هذه الجهود، حيث تتيح منصات التواصل الداخلي وتطبيقات التعاون الرقمي فرصًا أكبر للتفاعل وتبادل الأفكار بين الموظفين، حتى في بيئات العمل الهجينة أو عن بُعد.
من خلال هذه المبادرات، يصبح قسم الموارد البشرية المحرك الأساسي لبناء بيئة عمل إيجابية، تدعم النمو المهني والشخصي للموظفين، وتضمن استدامة المؤسسة في مواجهة تحديات سوق العمل المتغيرة.
بناء الفريق: من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية
مع التطور السريع في مجال إدارة الموارد البشرية، لم يعد بناء الفريق يقتصر على الاجتماعات التقليدية أو الأنشطة الجماعية داخل مقر العمل، بل أصبح يشمل أيضًا فرق العمل الرقمية التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لتحقيق التعاون الفعال بين الموظفين، بغض النظر عن أماكن تواجدهم.
تتيح منصات العمل الرقمية للموظفين إمكانية التواصل والعمل المشترك على المشاريع في الوقت الفعلي، مما يعزز من سرعة الإنجاز وجودة النتائج. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا مهمًا في تحليل ديناميكيات فرق العمل، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، مثل توزيع المهام أو تعزيز مهارات التواصل بين أعضاء الفريق. من خلال هذه التحليلات، يمكن لإدارة الموارد البشرية وضع استراتيجيات فعالة لبناء فرق عمل متكاملة تدعم أهداف المؤسسة بشكل كبير.
إن الانتقال من التعاون التقليدي إلى فرق العمل الرقمية يمنح المؤسسات مرونة أكبر في إدارة القوى العاملة، ويتيح للموظفين فرصًا أوسع للتعلم والتطور، مما ينعكس إيجابًا على أداء الشركة واستعدادها لمتطلبات المستقبل.
تعزيز الإنتاجية: حلول مبتكرة لرفع كفاءة العمل
في ظل التنافسية المتزايدة في سوق العمل، أصبح تعزيز الإنتاجية هدفًا استراتيجيًا في مجال الموارد البشرية. يسعى قسم الموارد البشرية إلى ابتكار حلول عملية ترفع من كفاءة العمل وتدعم تحقيق أهداف المؤسسة بشكل مستدام. من بين هذه الحلول، يأتي الاستثمار في برامج التدريب والتطوير التي تواكب أحدث المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتشجع الموظفين على الابتكار والإبداع في أداء مهامهم اليومية.
كما يمكن استخدام تقنيات التكنولوجيا الرقمية، مثل أنظمة إدارة المهام والتواصل الداخلي، لتسهيل سير العمل وتحسين التنسيق بين الفرق المختلفة داخل الشركة. تساهم هذه الأدوات في تقليل الوقت الضائع وزيادة فعالية العمليات، مما ينعكس بشكل مباشر على إنتاجية الموظفين ونجاح المؤسسة.
يلعب قسم الموارد البشرية دورًا محوريًا في متابعة مؤشرات الأداء، وتقديم الدعم اللازم للموظفين، وخلق بيئة عمل محفزة تشجع على الإنجاز والتطور المستمر. من خلال هذه الجهود، يمكن للمؤسسات تحقيق مستويات عالية من الكفاءة والإنتاجية، وضمان استدامة النجاح في عالم الأعمال المتغير.
ماذا نتوقّع أن يحدث مُستقبلًا بخصوص ملف تجربة الموظّفين؟
تكمن الإجابة على هذا السؤال في مُصطلح “المؤسسّة الصحيّة”، وهو نَهج، واتّجاه تنظيمي ومؤسّسي شامل يركّز على الرفاهية الكاملة، ويتجاوز مبادئ الصحّة والسلامة الجسدية ليصل إلى توفير المرونة الكافية للموظّفين، وزيادة فُرص تدريبهم وتمكينهم في عملهم. ويتكون إطار عمل المؤسّسة الصحية من العناصر التالية:
- الصحّة الجسدية.
- الصحة النفسيّة.
- الاستقرار المالي، وعدالة الأجور.
- الصحّة الاجتماعية، وخدمة المُجتمع.
- الأمن والرفاهية في مكان العمل.
- بناء ثقافة عمل صحيّة بين أفراد المنشأة.
ومن السهل توقّع أن تُصبح صحيّة بيئة العمل اتّجاهًا رائجًا يُدعّم انتاجية الموظّفين، ويزيد من رضاهم الوظيفي، ويساعد على الاحتفاظ بهم لمدّة زمنية أكبر في خدمة أصحاب الأعمال – فيما يخدم أهداف ومصالح الطّرفين.

أبرز الشهادات المهنية في تخصص الموارد البشرية
تلعب الشهادات المهنية دورًا محوريًا في تطوير الكفاءات في مجال الموارد البشرية، خصوصًا في ظل التحولات المستقبلية في سوق العمل. وتبرز أهمية دراسة تخصص الموارد البشرية للحصول على الشهادات المهنية، حيث أن دراسة تخصص الموارد البشرية تهيئ الأفراد لاكتساب المعرفة الأكاديمية والمهارات العملية اللازمة للتأهل لهذه الشهادات. ومن بين أبرز الشهادات المعترف بها محليًا ودوليًا:
- PHR – Professional in Human Resources: تركز على أساسيات الموارد البشرية، وهي مثالية للمبتدئين وأصحاب الخبرة المتوسطة.
- SPHR – Senior Professional in Human Resources: مخصصة للخبراء وأصحاب المناصب القيادية في إدارة الموارد البشرية.
- SHRM-CP و SHRM-SCP: تصدر عن جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) وتغطي الجوانب الاستراتيجية والتشغيلية للمجال.
- CIPD (المعهد المعتمد للأفراد والتنمية): شهادة بريطانية مرموقة معترف بها عالميًا، وتُعد من أقوى الشهادات في تطوير الكفاءات البشرية.
- شهادة أخصائي موارد بشرية معتمد (CHRP): من الشهادات المهنية المعترف بها في العالم العربي، تركز على الأسس والمعايير الإدارية المحلية.
- شهادة معهد الإدارة العامة في المملكة العربية السعودية: تقدم برامج مهنية متخصصة في الموارد البشرية تتماشى مع متطلبات سوق العمل الخليجي.
هذه الشهادات تمنح المتخصصين ميزة تنافسية قوية، وتُعزز جاهزيتهم لمواكبة مستقبل الموارد البشرية المتغير، مما يساهم في بناء بيئة عمل أكثر مرونة وابتكارًا.
دخول الموارد البشرية في الميتافيرس metaverse
تخيّل عالمًا يمكنك فيه إجراء اجتماع مع فريق العمل على شاطئ بحر أو جزيرة، أو توثيق عملك، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني، وتدوين ملاحظاتك أثناء التجوّل في محطّة فضائية، أو الانتقال مثلًا من مكتب الشّركة في الريّاض إلى مكتب دبي – دون التحرّك من مكانك! هذا بالضبط ما سمح به الميتافرس من خلال نظرة ثورية تُعيد النّظر لمفهوم مساحة العمل بالكامل دون قيود، وبناء مساحة مُتكاملة يستطيع الجميع فيها القيام بعمله دون مشقّة، وبالاعتماد على موارد غير محدودة قد لا تسمح المساحة المادّية بتوفيرها – ما يُساعد حتّى على دمج فئات كثيرة من المجتمع – كأصحاب الهمم مثلًا.
يُصبح الميتافرس – مع التقدّم التقني – واقعًا تُعايشه الكثير من الشّركات الآن. وفقًا لتقرير CNBC، تستثمر كل من ميتا، وأبل، ومايكروسوفت بشكلٍ رئيسي في الواقع اللإفتراضي، ويتحدّى كلٌ منهم حدود ما توصّل إليه الآخر، وقدُرات الذّكاء الصّناعي لفعل المزيد. وتلعب إدارة الموارد البشرية دورًا مهمًا في اقتناص هذه الفرص، ورسم واقعًا جديدًا للشركات في ضوء هذا التغيير عن طريق:
- تطوير استراتيجيات جديدة للعمل الهجين في ظل الاعتماد على الواقع الافتراضي.
- تصميم مساحة العمل الافتراضية، ووضع تصوّرات لاستخدامها على النحو الأمثل.
- تحديد أدوار، وأهداف كل فرد من أفراد الشّركة، وتوجيه المُديرين بخصوص هذه البيئة الجديدة.
- حماية بيئة العمل الافتراضية من سوء الاستخدام، ووضع قواعد معيّنة لهذا الغرض مثل: “التزام الموظّف في مساحة العمل الافتراضية بعدم القيام بأي شيء لا يُمكنه فعله في مقرّ العمل الحقيقي”.
يفتح الميتافرس أبوابًا عدّة لإعادة خلق بيئة عمل إبداعية تعاونية مُنتجة. تستطيع الاجتماع بموظّفيك على طاولة دائرية مثلًا للنقاش بشكل ودّي، ولسماع أرائهم في مُناخ يتّسم بالأريحية وبالقُرب منهم، كما تستيطع الالتقاء بهم على طاولة مُستطيلة لإطلاعهم على القرارات في مُناخ يُظهر التسلسل الوظيفي، ويؤكّد على ضرورة الامتثال، والالتزام بالخطط المُعلنة. كل هذه مُجرّد أمثلة لما يُمكن للواقع الافتراضي صُنعه في بيئة العمل، وما يقع على الموارد البشرية هو تنظيم هذه الإمكانيات بشكل يُساعد الشّركة على التقدّم في تحقيق أهدافها الكُبرى، دون تضييع الوقت في الذّهول أمام هذه المد التّقني، وفي الدخول في تجارب تقنيّة دون تخطيط واعٍ.

خلاصة
تتجه الموارد البشرية في عام 2023 إلى الاهتمام برفاهية موظّفي الشركة، وإلى بناء بيئة عمل قوية من خلال الاستثمار في مهارات موظفيها، وقدراتهم الذّاتية، ومن خلال التخطيط المُحكم، المبني على دراسات صحيحة لبيئة وثقافة العمل – سواءً الواقعية أو الافتراضية. وتحتاج الشّركات في ضوء هذه المتغيّرات إلى تبنّي نظرة حداثيّة، تقبل بالتغيير، وتتعامل معه بما يفيد مصالحها، وأن يثق أصحاب الأعمال في إدارة الموارد البشرية، وأن يعوّلوا عليها في التعامل مع كافة أقسام الشركة، وفي إدارة استراتيجيات التغيير بصلاحيات كاملة – مع أخذ الحذر، نعم – ولكن دون إعاقتهم، أو تعطيلهم بوازع الخوف من التجديد.
مقالات ذات صلة






Get Social