تكرر الحديث عن دور الموارد البشرية في تحول المنشأة رقميًا استعدادًا للمستقبل، لكن ما الشكل الذي ستبدو عليه إدارة الموارد البشرية ذاتها عما قريب؟ وكيف سيتطور موظفوها ليقودوا التغيير في المنشأة؟ تخصص الموارد البشرية يُعد من التخصصات الحيوية التي تواكب التطورات التكنولوجية وتلبي احتياجات المنظمات المتغيرة، مما يعزز أهمية التخصص في بناء كوادر قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما أن بناء بيئة عمل إيجابية يعتمد بشكل أساسي على فهم إدارة الأعمال، حيث تُعد إدارة الأعمال الأساس الأكاديمي والمهني الذي ينطلق منه المتخصصون في الموارد البشرية. ومع تزايد الأهمية الاستراتيجية للموارد البشرية، تتوسع الوظائف والفرص المهنية في هذا المجال بشكل ملحوظ. سنلقي في هذا المقال نظرة على أربع كفاءات ضرورية ستساعد موظفي الموارد البشرية في تحقيق ما يتطلبه المستقبل، وثلاثة من أدوار الموارد البشرية التي من المتوقع أن تنضم إلى قسم HR في المدى القريب، مع التركيز على الأدوار الاستراتيجية والابتكارات للموارد البشرية في دعم تطوير المنظمات.
مقدمة إلى الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية (HR) العمود الفقري لأي شركة أو مؤسسة تسعى للنجاح في سوق العمل الحديث. يبرز تخصص الموارد البشرية كعنصر أساسي في إدارة القوى العاملة، حيث يركز على استقطاب أفضل المواهب، وتطوير مهارات الموظفين، وتحفيزهم لتحقيق أهداف الشركة. تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا محوريًا في بناء بيئة عمل إيجابية تدعم الابتكار والإنتاجية، مما ينعكس بشكل كبير على أداء الموظفين ونجاح المؤسسة ككل.
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من مجال الموارد البشرية، حيث أحدث تحولًا جذريًا في طريقة إدارة العمل وتقييم الأداء. يمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير على تحسين العمليات داخل الشركة، من خلال أتمتة المهام الروتينية وتحليل البيانات الضخمة لاتخاذ قرارات أفضل. لذلك، يجب على المتخصصين في الموارد البشرية أن يكونوا على دراية بالتكنولوجيا الحديثة، وأن يعرفوا كيفية توظيفها لتعزيز أداء الموظفين ورفع كفاءة العمل بشكل عام. إن مواكبة التطورات في تخصص الموارد البشرية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لضمان استمرارية النجاح في سوق العمل المتغير.
ما كفاءات الموارد البشرية المطلوبة في المستقبل؟
لا شك أن مستويات الكفاءة المطلوبة ستختلف من وظيفة موارد بشرية لأخرى تبعًا لمهامها، غير أنه توجد مجموعة من كفاءات الموارد البشرية التي تمثل أساسًا لجميع موظفي الموارد البشرية في المستقبل. من الضروري التركيز على تطوير المهارات البشرية مثل التواصل، التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، حيث تلعب هذه المهارات دورًا محوريًا في رفع كفاءة الأفراد ومواكبة التحديات الحديثة في سوق العمل. هذه الكفاءات هي:
- القدرة على التحليل واستخدام البيانات لاتخاذ القرار الفعال في إدارة شؤون الموظفين.
- التدريب والتطوير المستمر للموظفين، حيث يعد التدريب من العناصر الأساسية لنمو المهارات المهنية والتكيف مع التغيرات المستقبلية.
- إدارة الأداء ككفاءة أساسية لتعزيز الكفاءة التنظيمية وتحقيق الأهداف المؤسسية.
- مهارات التواصل الفعال والعمل الجماعي.
- التفكير الاستراتيجي والقدرة على الابتكار.
الفطنة التجارية
تعني الفطنة التجارية والمعروفة أيضًا باسم “الحس التجاري”، قدرة موظف الموارد البشرية على ترجمة مهمة المنشأة، ورسالتها وأهدافها إلى سياسات وأنشطة تحقق المصالح التجارية للمنشأة.
تشمل الفطنة التجارية تفسير الاتجاهات الحالية في السوق التي تؤثر على المنشأة، بما في ذلك الاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والبيئية، والتقنية والسكانية، إلى جانب فهم احتياجات العملاء ومبادئ التركيز عليهم، بالإضافة إلى الإلمام بهيكل وقواعد اللعبة في الصناعة التي يعملون فيها، والمتطلبات المالية والتنظيمية وتطورات المنافسة في السوق.
يستخدم موظف الموارد البشرية هذه المعرفة في ابتكار رؤية لكيفية النهوض بالمنشأة، ويشارك بنشاط في وضع استراتيجيات الموارد البشرية – بما فيها من خطط وأهداف سنوية – تركز على العميل وأولويات المنشأة لتحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل، كما تؤهل الفطنة التجارية قسم الموارد البشرية للعب دور شريك استراتيجي يقود المنشأة نحو المستقبل باستعداد جيد لمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص القادمة.
تحليل البيانات
أصبحت البيانات جزءًا أصيلًا في صنع أي قرار مستنير، حيث تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ القرار المبني على التحليل الدقيق للمعلومات، وتساعد المهارات التحليلية في اتخاذ قرارات أفضل أيًا كان الدور الذي يقوم به موظف الموارد البشرية، خاصة إذا علمنا أن البيانات تحيط بقسم الموارد البشرية من كل جوانب العمل، وبالتالي حتمًا سيحتاج الموظف إلى دراسة الأرقام وتحديد المهم منها وغير المهم تمهيدًا لاتخاذ قرارات سليمة.
تعني مهارة تحليل البيانات فهم المخططات والرسوم البيانية، وتفسير المعلومات التي تتضمنها والوصول إلى تصور بسيط يستطيع أن يدعم اقتراحات الموظف وخططه لتحسين الأعمال والحصول على موافقة الإدارة، فعندما تتحدث الأرقام تصبح الفكرة أكثر وضوحًا وإقناعًا.
ينبغي أن تُجمع البيانات من البداية بطريقة أخلاقية لا تخترق الخصوصية وأن تستخدم لأهداف بناء وبطريقة غير مضللة، كما أنه من المستحسن أن يستطيع موظف الموارد البشرية سردها على الأشخاص المعنيين في سياق قصصي يحكي من خلاله: لماذا جمعنا البيانات وكيف، وما الذي فهمناه منها وما المطلوب عمله حيال ذلك. كما أن صنع القرار الفعال يلعب دورًا أساسيًا في إدارة التغيير المؤسسي والتعامل مع التحديات التي تواجه قسم الموارد البشرية.
الكفاءة الرقمية
لا ينبغي أن يتوجس موظف الموارد البشرية شرًا من الأتمتة، بل ينبغي أن يراها صديقا له، إذ تمكنه من توفير الوقت والجهد للعمل على المشاريع الأكثر أهمية وجاذبية مثل التخطيط الاستراتيجي، ولذلك يحتاج كل موظف في قسم الموارد البشرية أن يكون كفئًا في استخدام التكنولوجيا، وقادرًا على دمجها في عمليات الموارد البشرية لبناء حلول فعالة ومتطورة تحسن كفاءة العمل وتضيف قيمة أعلى للمنشأة. كما أصبح من الضروري الاستفادة من منصات عبر الإنترنت في مجالات مثل التوظيف، التدريب، أو إدارة الأداء، لما توفره من سهولة وكفاءة في تنفيذ العمليات عن بعد.
ينبغي أن يكون لدى موظفي الموارد البشرية الدافع للتعلم وتجربة الأدوات الرقمية واعتمادها، بالإضافة إلى امتلاك عقلية التجريب المستمر لمواكبة الواقع الرقمي الجديد والازدهار فيه. ليس ذلك فحسب، بل إن دور الموارد البشرية سيمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تسخير التكنولوجيا لمهام الموارد البشرية، ويتجه نحو توجيه التحول الرقمي للمنشأة.
إذ تنتظر موظفي الموارد البشرية وظيفة جليلة لن توكل لغيرهم، وهي العمل كمهندسين للتغيير، إذ سيتولون قيادة المنشأة في رحلة التحول الرقمي التي تعد بفرص وإمكانات جديدة، ويساهمون في إعداد المنشأة لتبني الطرق والممارسات الرقمية، وتمكين زملائهم في باقي الأقسام من الانضمام للرقمنة واستخدام أدوات الأتمتة.
الانحياز للموظفين
اعتادت الموارد البشرية أن تركز بوصلتها على حماية مصالح المنشأة وتعظيم العوائد الربحية، ونظرت من هذا المنطلق إلى الموظفين على أنهم بنود تكلفة، وهي النظرة التي ستتغير في المستقبل من أحد بنود التكلفة إلى أحد أصول الاستثمار.
إذ ستصبح أحد كفاءات الموارد البشرية الأساسية مساهمة الموظف في بناء ثقافة داخلية منصفة، والتواصل الفعال وتشجيع القوى العاملة على الأداء بأفضل طريقة، بما يجعله محل ثقة من الموظفين. كما أن دعم الموظفين الجدد من خلال برامج التهيئة والتدريب سيساهم في دمجهم بسلاسة داخل بيئة العمل وزيادة إنتاجيتهم.
ستمثل إدارة الموارد البشرية ضمير المنشأة، أما موظفيها فسيصبحون حماة لقيم وأخلاقيات العمل ودفع المخاطر عن القوى العاملة، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين تحسين الإنتاجية وتعزيز ثقافة الرفاهية، وستسعى الموارد البشرية أيضًا إلى الاستفادة من رأس المال البشري في إضافة قيمة مستدامة خارج جدران المنشأة يمتد نطاقها للمجتمع والمساهمة في تحسين الوطن.
يواجه متخصصو الموارد البشرية العديد من التحديات في ظل التغيرات السريعة في بيئة العمل الحديثة، ومن أبرز هذه التحديات:
- التحول الرقمي: الحاجة إلى التكيف مع الأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد البشرية.
- إدارة بيئة العمل الهجينة: التنسيق بين فرق العمل عن بُعد والمكاتب التقليدية بشكل فعال.
- جذب المواهب والاحتفاظ بها: في ظل المنافسة الشديدة في سوق العمل، ويبرز التوظيف كأحد التحديات الرئيسية في استقطاب أفضل المرشحين.
- التنوع الثقافي: التعامل مع فرق متعددة الجنسيات والخلفيات ضمن بيئة شاملة.
- تطوير الكفاءات: الاستثمار في تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة التغيرات المستقبلية.
في ظل التغيرات المستمرة لسوق العمل، تزداد أهمية تطوير استراتيجيات الموارد البشرية لمواكبة هذه التحولات.
هذه التحديات تعكس أهمية الدور الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية بشكل شامل في تشكيل مستقبل المؤسسات ومواجهة التحديات.
تقييم الأداء وتحسين بيئة العمل
تقييم الأداء هو أحد أهم عناصر إدارة الموارد البشرية، حيث يساهم بشكل كبير في تحسين بيئة العمل وتعزيز إنتاجية الموظفين. تعتمد الشركات والمؤسسات الحديثة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في عمليات تقييم الأداء، إذ يمكن لهذه التقنيات تحليل البيانات المتعلقة بأداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل فرد داخل الشركة.
من خلال تحليل البيانات، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد الاحتياجات التدريبية للموظفين، ووضع خطط تطوير فعّالة تساهم في رفع مستوى الأداء العام. كما تساعد هذه الأدوات في رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تغذية راجعة مستمرة تُمكّن الموظفين من تحسين أدائهم بشكل مستمر. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تقييم الأداء المدعوم بالتكنولوجيا في تعزيز الشفافية والعدالة داخل بيئة العمل، مما يزيد من رضا الموظفين ويحفزهم على تحقيق أفضل النتائج.
يجب على قسم الموارد البشرية أن يكون سبّاقًا في تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لضمان تحقيق أقصى استفادة من عمليات تقييم الأداء. إن الاستثمار في هذه الأدوات لا ينعكس فقط على أداء الموظفين، بل يسهم أيضًا في بناء ثقافة عمل قائمة على التطوير المستمر والابتكار، وهو ما تحتاجه الشركات والمؤسسات لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.
3 من أدوار الموارد البشرية المتوقعة في المستقبل
فيما يلي أدوار الموارد البشرية الثلاثة التي تتوقع أكاديمية الموارد البشرية AIHR ضمها إلى قسم HR ليستطيع أداء مهمته في المستقبل على أفضل نحو:
1.معالج بيانات Data Wizard
في ظل اعتماد أنظمة الموارد البشرية على السحابة، أصبح من المعتاد أن تخزن المنشآت بيانات الموظفين بشكل يتسع نطاقه مع الوقت، وهو ما يفرض الحاجة إلى متخصص يعرف كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات.
من المتوقع أن يكون هذا الدور من أدوار الموارد البشرية إضافة مهمة لقسم الموارد البشرية في المستقبل، لأنه يعرف ما هي البيانات الموثوقة المضمون صحتها وبالتالي يمكن استخدامها، كما أنه يحدد أين يجب تخزينها، بالإضافة إلى المهمة النهائية الأكثر حيوية، وهي استخلاص أفكار قيمة وقابلة للتنفيذ ذات تأثير إيجابي على مجمل أعمال المنشأة. على سبيل المثال، يمكن لمعالج البيانات تحليل نتائج إدارة الأداء لتحديد الموظفين ذوي الأداء العالي واقتراح برامج تطوير لهم.
لن يبدأ دور معالج البيانات بجمع واستقراء البيانات، بل يبدأ قبل ذلك في مرحلة التخطيط للمشروع، إذ سيضع استراتيجية البيانات الخاصة بالمشروع قبل بدء التنفيذ ثم يجمع البيانات ويحللها، كما أنه سيكون معنيًا بترجمة البيانات إلى شكل سهل الفهم لصناع القرار واستخدامها في ابتكار حلول للمشكلات الحالية وجوانب التحسين الممكنة.
سيتولى معالج البيانات أيضًا مهمة اكتشاف اتجاهات الموارد البشرية الجديدة وملاحظة علامات الإنذار المبكر التي تنذر بخطر ما قادم ينبغي الاستعداد له، وفي ضوء هذه المهام المتعددة، يجب أن يتسم معالج البيانات بهذه الصفات المهمة:
- الدقة الشديدة.
- حب الأرقام.
- عقلية تحليلية.
- سرد القصص ذات المغزى.
- الذكاء التقني.
2.خبير تخطيط استراتيجي Strategic workforce planner
يحتاج التخطيط للمستقبل في الموارد البشرية إلى معرفة دقيقة بالقوي العاملة الحالية والاحتياجات المستقبلية المتوقعة، إلا أن هذه المهمة لن تُنجز بسلاسة في المستقبل في ظل تزايد الاعتماد على أنماط العمل الحديثة، مثل الدوام الجزئي والعمل الحر والعمل عن بعد، إذ لن تقتصر القوى العاملة في المستقبل على الموظفين العاملين بدوام كامل من المكتب، بل ستكون مزيجًا من الموظفين التقليديين والموظفين الذي يعملون بدوام جزئي والمستقلين والعاملين عن بعد.
تفرض هذه التركيبة الجديدة من الموظفين تحديات إلى جانب المزايا التي تجلبها للمنشأة، على رأس هذه التحديات صعوبة التخطيط للحاجات المستقبلية في ظل عدم اليقين بمدة استبقاء القوى العاملة الحالية المرنة، فمعدل الدوران في مستوى متذبذب والأتمتة تتسارع وتحتل أدوارًا جديدة، لذلك سيكون صعبًا معرفة من سيغادر من الموظفين ومتى.
تظهر هنا الحاجة إلى أحد أدوار الموارد البشرية الهامة وهو خبير تخطيط استراتيجي لكي يعالج هذا التحدي بكفاءة، ويتمتع خبير التخطيط بصفات مهمة منها:
- القدرة على حل المشكلات وموهبة في معالجة الألغاز المعقدة.
- التنظيم الجيد.
- التفكير خارج الصندوق والنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة.
- الذكاء التكنولوجي.
- التكيف السريع مع الظروف المتغيرة.
3.مرشد رقمي Digital HR Mentor
وفقًا لاستطلاع رأي أجرته جمعية إدارة الموارد البشرية SHRM؛ قال 42% من متخصصي الموارد البشرية أن شركاتهم تخطط للاستمرار في الأتمتة والتوسع فيها خلال السنوات المقبلة، وهذه النسبة نتيجة طبيعية لاستمرار الأتمتة والذكاء الاصطناعي في إمداد إدارة الموارد البشرية بالحلول والأدوات إلى أجل غير منظور، إذ لا توجد وظيفة من وظائف الموارد البشرية إلا ولها مجموعة من البرامج والأدوات المصممة لأتمتة عملياتها وتولي العمل على المهام المتكررة.
تحمل كل أداة أو برنامج جديد إمكانية التيسير على الموظف وتحسين إنتاجيته وزيادة كفاءة ودقة الأداء، لذلك فإن أي تأخر عن مواكبة هذه التكنولوجيا المتجددة سيؤثر سلبًا في النتائج النهائية التي تتحقق.
في ظل هذا التدفق المتلاحق للتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، يستحيل على كل موظف من موظفي الموارد البشرية مواكبة الحلول التقنية المتزايدة إلى جانب مهام عمله الأخرى، وهنا تظهر الحاجة إلى دور جديد من أدوار الموارد البشرية هو “مرشد رقمي” يتمتع بهذه الصفات:
- شغف بكل ما يتعلق بتكنولوجيا الموارد البشرية.
- فهم لجوهر الحلول الجديدة والفوائد المتوقعة منها للمنشأة.
- استعداد لتجربة التكنولوجيا الجديدة دون خوف من التخلي عن الحلول الحالية.
- القدرة على مشاركة الآخرين في المنشأة تطبيق الحلول الجديدة واستخدامها.
بالنسبة للموارد البشرية، فإن التطوير المهني والحصول على شهادات معتمدة أصبحا من المتطلبات الأساسية لمواكبة التغيرات السريعة في الأدوار المستقبلية وضمان الكفاءة في إدارة الأداء.
ختامًا، عندما تتسلح الموارد البشرية بالكفاءات الأربعة المستقبلية السابقة، ويلتحق بها أدوار الموارد البشرية التي أشرنا لها ويُتوقع أن يحتاجها المستقبل القريب، ستستطيع ترك بصمة إيجابية أكبر على أداء المنشأة وتضيف أعلى قيمة ممكنة لأعمالها.
خاتمة
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها مجال إدارة الموارد البشرية، أصبح من الضروري أن يتسلح متخصصو الموارد البشرية بكفاءات جديدة وأدوار متطورة تواكب متطلبات المستقبل. إن دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الموارد البشرية، إلى جانب التركيز على تطوير بيئة العمل وتقييم الأداء، يمنح الشركات ميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل. يجب على جميع العاملين في تخصص الموارد البشرية مواصلة التعلم والتطوير، والاستعداد لتبني الأدوار الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، لضمان تحقيق أفضل أداء للموظفين وتعزيز نجاح المؤسسة بشكل مستدام.
جدول المحتويات
تكرر الحديث عن دور الموارد البشرية في تحول المنشأة رقميًا استعدادًا للمستقبل، لكن ما الشكل الذي ستبدو عليه إدارة الموارد البشرية ذاتها عما قريب؟ وكيف سيتطور موظفوها ليقودوا التغيير في المنشأة؟ تخصص الموارد البشرية يُعد من التخصصات الحيوية التي تواكب التطورات التكنولوجية وتلبي احتياجات المنظمات المتغيرة، مما يعزز أهمية التخصص في بناء كوادر قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما أن بناء بيئة عمل إيجابية يعتمد بشكل أساسي على فهم إدارة الأعمال، حيث تُعد إدارة الأعمال الأساس الأكاديمي والمهني الذي ينطلق منه المتخصصون في الموارد البشرية. ومع تزايد الأهمية الاستراتيجية للموارد البشرية، تتوسع الوظائف والفرص المهنية في هذا المجال بشكل ملحوظ. سنلقي في هذا المقال نظرة على أربع كفاءات ضرورية ستساعد موظفي الموارد البشرية في تحقيق ما يتطلبه المستقبل، وثلاثة من أدوار الموارد البشرية التي من المتوقع أن تنضم إلى قسم HR في المدى القريب، مع التركيز على الأدوار الاستراتيجية والابتكارات للموارد البشرية في دعم تطوير المنظمات.
مقدمة إلى الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية (HR) العمود الفقري لأي شركة أو مؤسسة تسعى للنجاح في سوق العمل الحديث. يبرز تخصص الموارد البشرية كعنصر أساسي في إدارة القوى العاملة، حيث يركز على استقطاب أفضل المواهب، وتطوير مهارات الموظفين، وتحفيزهم لتحقيق أهداف الشركة. تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا محوريًا في بناء بيئة عمل إيجابية تدعم الابتكار والإنتاجية، مما ينعكس بشكل كبير على أداء الموظفين ونجاح المؤسسة ككل.
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من مجال الموارد البشرية، حيث أحدث تحولًا جذريًا في طريقة إدارة العمل وتقييم الأداء. يمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير على تحسين العمليات داخل الشركة، من خلال أتمتة المهام الروتينية وتحليل البيانات الضخمة لاتخاذ قرارات أفضل. لذلك، يجب على المتخصصين في الموارد البشرية أن يكونوا على دراية بالتكنولوجيا الحديثة، وأن يعرفوا كيفية توظيفها لتعزيز أداء الموظفين ورفع كفاءة العمل بشكل عام. إن مواكبة التطورات في تخصص الموارد البشرية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لضمان استمرارية النجاح في سوق العمل المتغير.
ما كفاءات الموارد البشرية المطلوبة في المستقبل؟
لا شك أن مستويات الكفاءة المطلوبة ستختلف من وظيفة موارد بشرية لأخرى تبعًا لمهامها، غير أنه توجد مجموعة من كفاءات الموارد البشرية التي تمثل أساسًا لجميع موظفي الموارد البشرية في المستقبل. من الضروري التركيز على تطوير المهارات البشرية مثل التواصل، التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، حيث تلعب هذه المهارات دورًا محوريًا في رفع كفاءة الأفراد ومواكبة التحديات الحديثة في سوق العمل. هذه الكفاءات هي:
- القدرة على التحليل واستخدام البيانات لاتخاذ القرار الفعال في إدارة شؤون الموظفين.
- التدريب والتطوير المستمر للموظفين، حيث يعد التدريب من العناصر الأساسية لنمو المهارات المهنية والتكيف مع التغيرات المستقبلية.
- إدارة الأداء ككفاءة أساسية لتعزيز الكفاءة التنظيمية وتحقيق الأهداف المؤسسية.
- مهارات التواصل الفعال والعمل الجماعي.
- التفكير الاستراتيجي والقدرة على الابتكار.
الفطنة التجارية
تعني الفطنة التجارية والمعروفة أيضًا باسم “الحس التجاري”، قدرة موظف الموارد البشرية على ترجمة مهمة المنشأة، ورسالتها وأهدافها إلى سياسات وأنشطة تحقق المصالح التجارية للمنشأة.
تشمل الفطنة التجارية تفسير الاتجاهات الحالية في السوق التي تؤثر على المنشأة، بما في ذلك الاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والبيئية، والتقنية والسكانية، إلى جانب فهم احتياجات العملاء ومبادئ التركيز عليهم، بالإضافة إلى الإلمام بهيكل وقواعد اللعبة في الصناعة التي يعملون فيها، والمتطلبات المالية والتنظيمية وتطورات المنافسة في السوق.
يستخدم موظف الموارد البشرية هذه المعرفة في ابتكار رؤية لكيفية النهوض بالمنشأة، ويشارك بنشاط في وضع استراتيجيات الموارد البشرية – بما فيها من خطط وأهداف سنوية – تركز على العميل وأولويات المنشأة لتحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل، كما تؤهل الفطنة التجارية قسم الموارد البشرية للعب دور شريك استراتيجي يقود المنشأة نحو المستقبل باستعداد جيد لمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص القادمة.
تحليل البيانات
أصبحت البيانات جزءًا أصيلًا في صنع أي قرار مستنير، حيث تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ القرار المبني على التحليل الدقيق للمعلومات، وتساعد المهارات التحليلية في اتخاذ قرارات أفضل أيًا كان الدور الذي يقوم به موظف الموارد البشرية، خاصة إذا علمنا أن البيانات تحيط بقسم الموارد البشرية من كل جوانب العمل، وبالتالي حتمًا سيحتاج الموظف إلى دراسة الأرقام وتحديد المهم منها وغير المهم تمهيدًا لاتخاذ قرارات سليمة.
تعني مهارة تحليل البيانات فهم المخططات والرسوم البيانية، وتفسير المعلومات التي تتضمنها والوصول إلى تصور بسيط يستطيع أن يدعم اقتراحات الموظف وخططه لتحسين الأعمال والحصول على موافقة الإدارة، فعندما تتحدث الأرقام تصبح الفكرة أكثر وضوحًا وإقناعًا.
ينبغي أن تُجمع البيانات من البداية بطريقة أخلاقية لا تخترق الخصوصية وأن تستخدم لأهداف بناء وبطريقة غير مضللة، كما أنه من المستحسن أن يستطيع موظف الموارد البشرية سردها على الأشخاص المعنيين في سياق قصصي يحكي من خلاله: لماذا جمعنا البيانات وكيف، وما الذي فهمناه منها وما المطلوب عمله حيال ذلك. كما أن صنع القرار الفعال يلعب دورًا أساسيًا في إدارة التغيير المؤسسي والتعامل مع التحديات التي تواجه قسم الموارد البشرية.
الكفاءة الرقمية
لا ينبغي أن يتوجس موظف الموارد البشرية شرًا من الأتمتة، بل ينبغي أن يراها صديقا له، إذ تمكنه من توفير الوقت والجهد للعمل على المشاريع الأكثر أهمية وجاذبية مثل التخطيط الاستراتيجي، ولذلك يحتاج كل موظف في قسم الموارد البشرية أن يكون كفئًا في استخدام التكنولوجيا، وقادرًا على دمجها في عمليات الموارد البشرية لبناء حلول فعالة ومتطورة تحسن كفاءة العمل وتضيف قيمة أعلى للمنشأة. كما أصبح من الضروري الاستفادة من منصات عبر الإنترنت في مجالات مثل التوظيف، التدريب، أو إدارة الأداء، لما توفره من سهولة وكفاءة في تنفيذ العمليات عن بعد.
ينبغي أن يكون لدى موظفي الموارد البشرية الدافع للتعلم وتجربة الأدوات الرقمية واعتمادها، بالإضافة إلى امتلاك عقلية التجريب المستمر لمواكبة الواقع الرقمي الجديد والازدهار فيه. ليس ذلك فحسب، بل إن دور الموارد البشرية سيمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تسخير التكنولوجيا لمهام الموارد البشرية، ويتجه نحو توجيه التحول الرقمي للمنشأة.
إذ تنتظر موظفي الموارد البشرية وظيفة جليلة لن توكل لغيرهم، وهي العمل كمهندسين للتغيير، إذ سيتولون قيادة المنشأة في رحلة التحول الرقمي التي تعد بفرص وإمكانات جديدة، ويساهمون في إعداد المنشأة لتبني الطرق والممارسات الرقمية، وتمكين زملائهم في باقي الأقسام من الانضمام للرقمنة واستخدام أدوات الأتمتة.
الانحياز للموظفين
اعتادت الموارد البشرية أن تركز بوصلتها على حماية مصالح المنشأة وتعظيم العوائد الربحية، ونظرت من هذا المنطلق إلى الموظفين على أنهم بنود تكلفة، وهي النظرة التي ستتغير في المستقبل من أحد بنود التكلفة إلى أحد أصول الاستثمار.
إذ ستصبح أحد كفاءات الموارد البشرية الأساسية مساهمة الموظف في بناء ثقافة داخلية منصفة، والتواصل الفعال وتشجيع القوى العاملة على الأداء بأفضل طريقة، بما يجعله محل ثقة من الموظفين. كما أن دعم الموظفين الجدد من خلال برامج التهيئة والتدريب سيساهم في دمجهم بسلاسة داخل بيئة العمل وزيادة إنتاجيتهم.
ستمثل إدارة الموارد البشرية ضمير المنشأة، أما موظفيها فسيصبحون حماة لقيم وأخلاقيات العمل ودفع المخاطر عن القوى العاملة، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين تحسين الإنتاجية وتعزيز ثقافة الرفاهية، وستسعى الموارد البشرية أيضًا إلى الاستفادة من رأس المال البشري في إضافة قيمة مستدامة خارج جدران المنشأة يمتد نطاقها للمجتمع والمساهمة في تحسين الوطن.
يواجه متخصصو الموارد البشرية العديد من التحديات في ظل التغيرات السريعة في بيئة العمل الحديثة، ومن أبرز هذه التحديات:
- التحول الرقمي: الحاجة إلى التكيف مع الأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد البشرية.
- إدارة بيئة العمل الهجينة: التنسيق بين فرق العمل عن بُعد والمكاتب التقليدية بشكل فعال.
- جذب المواهب والاحتفاظ بها: في ظل المنافسة الشديدة في سوق العمل، ويبرز التوظيف كأحد التحديات الرئيسية في استقطاب أفضل المرشحين.
- التنوع الثقافي: التعامل مع فرق متعددة الجنسيات والخلفيات ضمن بيئة شاملة.
- تطوير الكفاءات: الاستثمار في تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة التغيرات المستقبلية.
في ظل التغيرات المستمرة لسوق العمل، تزداد أهمية تطوير استراتيجيات الموارد البشرية لمواكبة هذه التحولات.
هذه التحديات تعكس أهمية الدور الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية بشكل شامل في تشكيل مستقبل المؤسسات ومواجهة التحديات.
تقييم الأداء وتحسين بيئة العمل
تقييم الأداء هو أحد أهم عناصر إدارة الموارد البشرية، حيث يساهم بشكل كبير في تحسين بيئة العمل وتعزيز إنتاجية الموظفين. تعتمد الشركات والمؤسسات الحديثة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في عمليات تقييم الأداء، إذ يمكن لهذه التقنيات تحليل البيانات المتعلقة بأداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل فرد داخل الشركة.
من خلال تحليل البيانات، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد الاحتياجات التدريبية للموظفين، ووضع خطط تطوير فعّالة تساهم في رفع مستوى الأداء العام. كما تساعد هذه الأدوات في رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تغذية راجعة مستمرة تُمكّن الموظفين من تحسين أدائهم بشكل مستمر. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تقييم الأداء المدعوم بالتكنولوجيا في تعزيز الشفافية والعدالة داخل بيئة العمل، مما يزيد من رضا الموظفين ويحفزهم على تحقيق أفضل النتائج.
يجب على قسم الموارد البشرية أن يكون سبّاقًا في تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لضمان تحقيق أقصى استفادة من عمليات تقييم الأداء. إن الاستثمار في هذه الأدوات لا ينعكس فقط على أداء الموظفين، بل يسهم أيضًا في بناء ثقافة عمل قائمة على التطوير المستمر والابتكار، وهو ما تحتاجه الشركات والمؤسسات لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.
3 من أدوار الموارد البشرية المتوقعة في المستقبل
فيما يلي أدوار الموارد البشرية الثلاثة التي تتوقع أكاديمية الموارد البشرية AIHR ضمها إلى قسم HR ليستطيع أداء مهمته في المستقبل على أفضل نحو:
1.معالج بيانات Data Wizard
في ظل اعتماد أنظمة الموارد البشرية على السحابة، أصبح من المعتاد أن تخزن المنشآت بيانات الموظفين بشكل يتسع نطاقه مع الوقت، وهو ما يفرض الحاجة إلى متخصص يعرف كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات.
من المتوقع أن يكون هذا الدور من أدوار الموارد البشرية إضافة مهمة لقسم الموارد البشرية في المستقبل، لأنه يعرف ما هي البيانات الموثوقة المضمون صحتها وبالتالي يمكن استخدامها، كما أنه يحدد أين يجب تخزينها، بالإضافة إلى المهمة النهائية الأكثر حيوية، وهي استخلاص أفكار قيمة وقابلة للتنفيذ ذات تأثير إيجابي على مجمل أعمال المنشأة. على سبيل المثال، يمكن لمعالج البيانات تحليل نتائج إدارة الأداء لتحديد الموظفين ذوي الأداء العالي واقتراح برامج تطوير لهم.
لن يبدأ دور معالج البيانات بجمع واستقراء البيانات، بل يبدأ قبل ذلك في مرحلة التخطيط للمشروع، إذ سيضع استراتيجية البيانات الخاصة بالمشروع قبل بدء التنفيذ ثم يجمع البيانات ويحللها، كما أنه سيكون معنيًا بترجمة البيانات إلى شكل سهل الفهم لصناع القرار واستخدامها في ابتكار حلول للمشكلات الحالية وجوانب التحسين الممكنة.
سيتولى معالج البيانات أيضًا مهمة اكتشاف اتجاهات الموارد البشرية الجديدة وملاحظة علامات الإنذار المبكر التي تنذر بخطر ما قادم ينبغي الاستعداد له، وفي ضوء هذه المهام المتعددة، يجب أن يتسم معالج البيانات بهذه الصفات المهمة:
- الدقة الشديدة.
- حب الأرقام.
- عقلية تحليلية.
- سرد القصص ذات المغزى.
- الذكاء التقني.
2.خبير تخطيط استراتيجي Strategic workforce planner
يحتاج التخطيط للمستقبل في الموارد البشرية إلى معرفة دقيقة بالقوي العاملة الحالية والاحتياجات المستقبلية المتوقعة، إلا أن هذه المهمة لن تُنجز بسلاسة في المستقبل في ظل تزايد الاعتماد على أنماط العمل الحديثة، مثل الدوام الجزئي والعمل الحر والعمل عن بعد، إذ لن تقتصر القوى العاملة في المستقبل على الموظفين العاملين بدوام كامل من المكتب، بل ستكون مزيجًا من الموظفين التقليديين والموظفين الذي يعملون بدوام جزئي والمستقلين والعاملين عن بعد.
تفرض هذه التركيبة الجديدة من الموظفين تحديات إلى جانب المزايا التي تجلبها للمنشأة، على رأس هذه التحديات صعوبة التخطيط للحاجات المستقبلية في ظل عدم اليقين بمدة استبقاء القوى العاملة الحالية المرنة، فمعدل الدوران في مستوى متذبذب والأتمتة تتسارع وتحتل أدوارًا جديدة، لذلك سيكون صعبًا معرفة من سيغادر من الموظفين ومتى.
تظهر هنا الحاجة إلى أحد أدوار الموارد البشرية الهامة وهو خبير تخطيط استراتيجي لكي يعالج هذا التحدي بكفاءة، ويتمتع خبير التخطيط بصفات مهمة منها:
- القدرة على حل المشكلات وموهبة في معالجة الألغاز المعقدة.
- التنظيم الجيد.
- التفكير خارج الصندوق والنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة.
- الذكاء التكنولوجي.
- التكيف السريع مع الظروف المتغيرة.
3.مرشد رقمي Digital HR Mentor
وفقًا لاستطلاع رأي أجرته جمعية إدارة الموارد البشرية SHRM؛ قال 42% من متخصصي الموارد البشرية أن شركاتهم تخطط للاستمرار في الأتمتة والتوسع فيها خلال السنوات المقبلة، وهذه النسبة نتيجة طبيعية لاستمرار الأتمتة والذكاء الاصطناعي في إمداد إدارة الموارد البشرية بالحلول والأدوات إلى أجل غير منظور، إذ لا توجد وظيفة من وظائف الموارد البشرية إلا ولها مجموعة من البرامج والأدوات المصممة لأتمتة عملياتها وتولي العمل على المهام المتكررة.
تحمل كل أداة أو برنامج جديد إمكانية التيسير على الموظف وتحسين إنتاجيته وزيادة كفاءة ودقة الأداء، لذلك فإن أي تأخر عن مواكبة هذه التكنولوجيا المتجددة سيؤثر سلبًا في النتائج النهائية التي تتحقق.
في ظل هذا التدفق المتلاحق للتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، يستحيل على كل موظف من موظفي الموارد البشرية مواكبة الحلول التقنية المتزايدة إلى جانب مهام عمله الأخرى، وهنا تظهر الحاجة إلى دور جديد من أدوار الموارد البشرية هو “مرشد رقمي” يتمتع بهذه الصفات:
- شغف بكل ما يتعلق بتكنولوجيا الموارد البشرية.
- فهم لجوهر الحلول الجديدة والفوائد المتوقعة منها للمنشأة.
- استعداد لتجربة التكنولوجيا الجديدة دون خوف من التخلي عن الحلول الحالية.
- القدرة على مشاركة الآخرين في المنشأة تطبيق الحلول الجديدة واستخدامها.
بالنسبة للموارد البشرية، فإن التطوير المهني والحصول على شهادات معتمدة أصبحا من المتطلبات الأساسية لمواكبة التغيرات السريعة في الأدوار المستقبلية وضمان الكفاءة في إدارة الأداء.
ختامًا، عندما تتسلح الموارد البشرية بالكفاءات الأربعة المستقبلية السابقة، ويلتحق بها أدوار الموارد البشرية التي أشرنا لها ويُتوقع أن يحتاجها المستقبل القريب، ستستطيع ترك بصمة إيجابية أكبر على أداء المنشأة وتضيف أعلى قيمة ممكنة لأعمالها.
خاتمة
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها مجال إدارة الموارد البشرية، أصبح من الضروري أن يتسلح متخصصو الموارد البشرية بكفاءات جديدة وأدوار متطورة تواكب متطلبات المستقبل. إن دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الموارد البشرية، إلى جانب التركيز على تطوير بيئة العمل وتقييم الأداء، يمنح الشركات ميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل. يجب على جميع العاملين في تخصص الموارد البشرية مواصلة التعلم والتطوير، والاستعداد لتبني الأدوار الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، لضمان تحقيق أفضل أداء للموظفين وتعزيز نجاح المؤسسة بشكل مستدام.
تكرر الحديث عن دور الموارد البشرية في تحول المنشأة رقميًا استعدادًا للمستقبل، لكن ما الشكل الذي ستبدو عليه إدارة الموارد البشرية ذاتها عما قريب؟ وكيف سيتطور موظفوها ليقودوا التغيير في المنشأة؟ تخصص الموارد البشرية يُعد من التخصصات الحيوية التي تواكب التطورات التكنولوجية وتلبي احتياجات المنظمات المتغيرة، مما يعزز أهمية التخصص في بناء كوادر قادرة على مواجهة تحديات المستقبل. كما أن بناء بيئة عمل إيجابية يعتمد بشكل أساسي على فهم إدارة الأعمال، حيث تُعد إدارة الأعمال الأساس الأكاديمي والمهني الذي ينطلق منه المتخصصون في الموارد البشرية. ومع تزايد الأهمية الاستراتيجية للموارد البشرية، تتوسع الوظائف والفرص المهنية في هذا المجال بشكل ملحوظ. سنلقي في هذا المقال نظرة على أربع كفاءات ضرورية ستساعد موظفي الموارد البشرية في تحقيق ما يتطلبه المستقبل، وثلاثة من أدوار الموارد البشرية التي من المتوقع أن تنضم إلى قسم HR في المدى القريب، مع التركيز على الأدوار الاستراتيجية والابتكارات للموارد البشرية في دعم تطوير المنظمات.
مقدمة إلى الموارد البشرية
تُعد الموارد البشرية (HR) العمود الفقري لأي شركة أو مؤسسة تسعى للنجاح في سوق العمل الحديث. يبرز تخصص الموارد البشرية كعنصر أساسي في إدارة القوى العاملة، حيث يركز على استقطاب أفضل المواهب، وتطوير مهارات الموظفين، وتحفيزهم لتحقيق أهداف الشركة. تلعب إدارة الموارد البشرية دورًا محوريًا في بناء بيئة عمل إيجابية تدعم الابتكار والإنتاجية، مما ينعكس بشكل كبير على أداء الموظفين ونجاح المؤسسة ككل.
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من مجال الموارد البشرية، حيث أحدث تحولًا جذريًا في طريقة إدارة العمل وتقييم الأداء. يمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي تأثير كبير على تحسين العمليات داخل الشركة، من خلال أتمتة المهام الروتينية وتحليل البيانات الضخمة لاتخاذ قرارات أفضل. لذلك، يجب على المتخصصين في الموارد البشرية أن يكونوا على دراية بالتكنولوجيا الحديثة، وأن يعرفوا كيفية توظيفها لتعزيز أداء الموظفين ورفع كفاءة العمل بشكل عام. إن مواكبة التطورات في تخصص الموارد البشرية لم تعد خيارًا، بل أصبحت ضرورة لضمان استمرارية النجاح في سوق العمل المتغير.
ما كفاءات الموارد البشرية المطلوبة في المستقبل؟
لا شك أن مستويات الكفاءة المطلوبة ستختلف من وظيفة موارد بشرية لأخرى تبعًا لمهامها، غير أنه توجد مجموعة من كفاءات الموارد البشرية التي تمثل أساسًا لجميع موظفي الموارد البشرية في المستقبل. من الضروري التركيز على تطوير المهارات البشرية مثل التواصل، التفكير النقدي، والقدرة على التكيف، حيث تلعب هذه المهارات دورًا محوريًا في رفع كفاءة الأفراد ومواكبة التحديات الحديثة في سوق العمل. هذه الكفاءات هي:
- القدرة على التحليل واستخدام البيانات لاتخاذ القرار الفعال في إدارة شؤون الموظفين.
- التدريب والتطوير المستمر للموظفين، حيث يعد التدريب من العناصر الأساسية لنمو المهارات المهنية والتكيف مع التغيرات المستقبلية.
- إدارة الأداء ككفاءة أساسية لتعزيز الكفاءة التنظيمية وتحقيق الأهداف المؤسسية.
- مهارات التواصل الفعال والعمل الجماعي.
- التفكير الاستراتيجي والقدرة على الابتكار.
الفطنة التجارية
تعني الفطنة التجارية والمعروفة أيضًا باسم “الحس التجاري”، قدرة موظف الموارد البشرية على ترجمة مهمة المنشأة، ورسالتها وأهدافها إلى سياسات وأنشطة تحقق المصالح التجارية للمنشأة.
تشمل الفطنة التجارية تفسير الاتجاهات الحالية في السوق التي تؤثر على المنشأة، بما في ذلك الاتجاهات الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والبيئية، والتقنية والسكانية، إلى جانب فهم احتياجات العملاء ومبادئ التركيز عليهم، بالإضافة إلى الإلمام بهيكل وقواعد اللعبة في الصناعة التي يعملون فيها، والمتطلبات المالية والتنظيمية وتطورات المنافسة في السوق.
يستخدم موظف الموارد البشرية هذه المعرفة في ابتكار رؤية لكيفية النهوض بالمنشأة، ويشارك بنشاط في وضع استراتيجيات الموارد البشرية – بما فيها من خطط وأهداف سنوية – تركز على العميل وأولويات المنشأة لتحقيق نتائج مستدامة على المدى الطويل، كما تؤهل الفطنة التجارية قسم الموارد البشرية للعب دور شريك استراتيجي يقود المنشأة نحو المستقبل باستعداد جيد لمواجهة التحديات والاستفادة من الفرص القادمة.
تحليل البيانات
أصبحت البيانات جزءًا أصيلًا في صنع أي قرار مستنير، حيث تلعب دورًا محوريًا في اتخاذ القرار المبني على التحليل الدقيق للمعلومات، وتساعد المهارات التحليلية في اتخاذ قرارات أفضل أيًا كان الدور الذي يقوم به موظف الموارد البشرية، خاصة إذا علمنا أن البيانات تحيط بقسم الموارد البشرية من كل جوانب العمل، وبالتالي حتمًا سيحتاج الموظف إلى دراسة الأرقام وتحديد المهم منها وغير المهم تمهيدًا لاتخاذ قرارات سليمة.
تعني مهارة تحليل البيانات فهم المخططات والرسوم البيانية، وتفسير المعلومات التي تتضمنها والوصول إلى تصور بسيط يستطيع أن يدعم اقتراحات الموظف وخططه لتحسين الأعمال والحصول على موافقة الإدارة، فعندما تتحدث الأرقام تصبح الفكرة أكثر وضوحًا وإقناعًا.
ينبغي أن تُجمع البيانات من البداية بطريقة أخلاقية لا تخترق الخصوصية وأن تستخدم لأهداف بناء وبطريقة غير مضللة، كما أنه من المستحسن أن يستطيع موظف الموارد البشرية سردها على الأشخاص المعنيين في سياق قصصي يحكي من خلاله: لماذا جمعنا البيانات وكيف، وما الذي فهمناه منها وما المطلوب عمله حيال ذلك. كما أن صنع القرار الفعال يلعب دورًا أساسيًا في إدارة التغيير المؤسسي والتعامل مع التحديات التي تواجه قسم الموارد البشرية.
الكفاءة الرقمية
لا ينبغي أن يتوجس موظف الموارد البشرية شرًا من الأتمتة، بل ينبغي أن يراها صديقا له، إذ تمكنه من توفير الوقت والجهد للعمل على المشاريع الأكثر أهمية وجاذبية مثل التخطيط الاستراتيجي، ولذلك يحتاج كل موظف في قسم الموارد البشرية أن يكون كفئًا في استخدام التكنولوجيا، وقادرًا على دمجها في عمليات الموارد البشرية لبناء حلول فعالة ومتطورة تحسن كفاءة العمل وتضيف قيمة أعلى للمنشأة. كما أصبح من الضروري الاستفادة من منصات عبر الإنترنت في مجالات مثل التوظيف، التدريب، أو إدارة الأداء، لما توفره من سهولة وكفاءة في تنفيذ العمليات عن بعد.
ينبغي أن يكون لدى موظفي الموارد البشرية الدافع للتعلم وتجربة الأدوات الرقمية واعتمادها، بالإضافة إلى امتلاك عقلية التجريب المستمر لمواكبة الواقع الرقمي الجديد والازدهار فيه. ليس ذلك فحسب، بل إن دور الموارد البشرية سيمتد إلى ما هو أبعد من مجرد تسخير التكنولوجيا لمهام الموارد البشرية، ويتجه نحو توجيه التحول الرقمي للمنشأة.
إذ تنتظر موظفي الموارد البشرية وظيفة جليلة لن توكل لغيرهم، وهي العمل كمهندسين للتغيير، إذ سيتولون قيادة المنشأة في رحلة التحول الرقمي التي تعد بفرص وإمكانات جديدة، ويساهمون في إعداد المنشأة لتبني الطرق والممارسات الرقمية، وتمكين زملائهم في باقي الأقسام من الانضمام للرقمنة واستخدام أدوات الأتمتة.
الانحياز للموظفين
اعتادت الموارد البشرية أن تركز بوصلتها على حماية مصالح المنشأة وتعظيم العوائد الربحية، ونظرت من هذا المنطلق إلى الموظفين على أنهم بنود تكلفة، وهي النظرة التي ستتغير في المستقبل من أحد بنود التكلفة إلى أحد أصول الاستثمار.
إذ ستصبح أحد كفاءات الموارد البشرية الأساسية مساهمة الموظف في بناء ثقافة داخلية منصفة، والتواصل الفعال وتشجيع القوى العاملة على الأداء بأفضل طريقة، بما يجعله محل ثقة من الموظفين. كما أن دعم الموظفين الجدد من خلال برامج التهيئة والتدريب سيساهم في دمجهم بسلاسة داخل بيئة العمل وزيادة إنتاجيتهم.
ستمثل إدارة الموارد البشرية ضمير المنشأة، أما موظفيها فسيصبحون حماة لقيم وأخلاقيات العمل ودفع المخاطر عن القوى العاملة، بالإضافة إلى تحقيق التوازن بين تحسين الإنتاجية وتعزيز ثقافة الرفاهية، وستسعى الموارد البشرية أيضًا إلى الاستفادة من رأس المال البشري في إضافة قيمة مستدامة خارج جدران المنشأة يمتد نطاقها للمجتمع والمساهمة في تحسين الوطن.
يواجه متخصصو الموارد البشرية العديد من التحديات في ظل التغيرات السريعة في بيئة العمل الحديثة، ومن أبرز هذه التحديات:
- التحول الرقمي: الحاجة إلى التكيف مع الأنظمة الرقمية والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد البشرية.
- إدارة بيئة العمل الهجينة: التنسيق بين فرق العمل عن بُعد والمكاتب التقليدية بشكل فعال.
- جذب المواهب والاحتفاظ بها: في ظل المنافسة الشديدة في سوق العمل، ويبرز التوظيف كأحد التحديات الرئيسية في استقطاب أفضل المرشحين.
- التنوع الثقافي: التعامل مع فرق متعددة الجنسيات والخلفيات ضمن بيئة شاملة.
- تطوير الكفاءات: الاستثمار في تدريب الموظفين وتطوير مهاراتهم لمواكبة التغيرات المستقبلية.
في ظل التغيرات المستمرة لسوق العمل، تزداد أهمية تطوير استراتيجيات الموارد البشرية لمواكبة هذه التحولات.
هذه التحديات تعكس أهمية الدور الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية بشكل شامل في تشكيل مستقبل المؤسسات ومواجهة التحديات.
تقييم الأداء وتحسين بيئة العمل
تقييم الأداء هو أحد أهم عناصر إدارة الموارد البشرية، حيث يساهم بشكل كبير في تحسين بيئة العمل وتعزيز إنتاجية الموظفين. تعتمد الشركات والمؤسسات الحديثة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في عمليات تقييم الأداء، إذ يمكن لهذه التقنيات تحليل البيانات المتعلقة بأداء الموظفين بشكل دقيق، وتحديد نقاط القوة والضعف لكل فرد داخل الشركة.
من خلال تحليل البيانات، يمكن لإدارة الموارد البشرية تحديد الاحتياجات التدريبية للموظفين، ووضع خطط تطوير فعّالة تساهم في رفع مستوى الأداء العام. كما تساعد هذه الأدوات في رصد مؤشرات الأداء الرئيسية، وتقديم تغذية راجعة مستمرة تُمكّن الموظفين من تحسين أدائهم بشكل مستمر. بالإضافة إلى ذلك، يساهم تقييم الأداء المدعوم بالتكنولوجيا في تعزيز الشفافية والعدالة داخل بيئة العمل، مما يزيد من رضا الموظفين ويحفزهم على تحقيق أفضل النتائج.
يجب على قسم الموارد البشرية أن يكون سبّاقًا في تبني أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لضمان تحقيق أقصى استفادة من عمليات تقييم الأداء. إن الاستثمار في هذه الأدوات لا ينعكس فقط على أداء الموظفين، بل يسهم أيضًا في بناء ثقافة عمل قائمة على التطوير المستمر والابتكار، وهو ما تحتاجه الشركات والمؤسسات لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.
3 من أدوار الموارد البشرية المتوقعة في المستقبل
فيما يلي أدوار الموارد البشرية الثلاثة التي تتوقع أكاديمية الموارد البشرية AIHR ضمها إلى قسم HR ليستطيع أداء مهمته في المستقبل على أفضل نحو:
1.معالج بيانات Data Wizard
في ظل اعتماد أنظمة الموارد البشرية على السحابة، أصبح من المعتاد أن تخزن المنشآت بيانات الموظفين بشكل يتسع نطاقه مع الوقت، وهو ما يفرض الحاجة إلى متخصص يعرف كيفية التعامل مع هذا الكم الهائل من البيانات.
من المتوقع أن يكون هذا الدور من أدوار الموارد البشرية إضافة مهمة لقسم الموارد البشرية في المستقبل، لأنه يعرف ما هي البيانات الموثوقة المضمون صحتها وبالتالي يمكن استخدامها، كما أنه يحدد أين يجب تخزينها، بالإضافة إلى المهمة النهائية الأكثر حيوية، وهي استخلاص أفكار قيمة وقابلة للتنفيذ ذات تأثير إيجابي على مجمل أعمال المنشأة. على سبيل المثال، يمكن لمعالج البيانات تحليل نتائج إدارة الأداء لتحديد الموظفين ذوي الأداء العالي واقتراح برامج تطوير لهم.
لن يبدأ دور معالج البيانات بجمع واستقراء البيانات، بل يبدأ قبل ذلك في مرحلة التخطيط للمشروع، إذ سيضع استراتيجية البيانات الخاصة بالمشروع قبل بدء التنفيذ ثم يجمع البيانات ويحللها، كما أنه سيكون معنيًا بترجمة البيانات إلى شكل سهل الفهم لصناع القرار واستخدامها في ابتكار حلول للمشكلات الحالية وجوانب التحسين الممكنة.
سيتولى معالج البيانات أيضًا مهمة اكتشاف اتجاهات الموارد البشرية الجديدة وملاحظة علامات الإنذار المبكر التي تنذر بخطر ما قادم ينبغي الاستعداد له، وفي ضوء هذه المهام المتعددة، يجب أن يتسم معالج البيانات بهذه الصفات المهمة:
- الدقة الشديدة.
- حب الأرقام.
- عقلية تحليلية.
- سرد القصص ذات المغزى.
- الذكاء التقني.
2.خبير تخطيط استراتيجي Strategic workforce planner
يحتاج التخطيط للمستقبل في الموارد البشرية إلى معرفة دقيقة بالقوي العاملة الحالية والاحتياجات المستقبلية المتوقعة، إلا أن هذه المهمة لن تُنجز بسلاسة في المستقبل في ظل تزايد الاعتماد على أنماط العمل الحديثة، مثل الدوام الجزئي والعمل الحر والعمل عن بعد، إذ لن تقتصر القوى العاملة في المستقبل على الموظفين العاملين بدوام كامل من المكتب، بل ستكون مزيجًا من الموظفين التقليديين والموظفين الذي يعملون بدوام جزئي والمستقلين والعاملين عن بعد.
تفرض هذه التركيبة الجديدة من الموظفين تحديات إلى جانب المزايا التي تجلبها للمنشأة، على رأس هذه التحديات صعوبة التخطيط للحاجات المستقبلية في ظل عدم اليقين بمدة استبقاء القوى العاملة الحالية المرنة، فمعدل الدوران في مستوى متذبذب والأتمتة تتسارع وتحتل أدوارًا جديدة، لذلك سيكون صعبًا معرفة من سيغادر من الموظفين ومتى.
تظهر هنا الحاجة إلى أحد أدوار الموارد البشرية الهامة وهو خبير تخطيط استراتيجي لكي يعالج هذا التحدي بكفاءة، ويتمتع خبير التخطيط بصفات مهمة منها:
- القدرة على حل المشكلات وموهبة في معالجة الألغاز المعقدة.
- التنظيم الجيد.
- التفكير خارج الصندوق والنظر إلى المشكلة من زوايا مختلفة.
- الذكاء التكنولوجي.
- التكيف السريع مع الظروف المتغيرة.
3.مرشد رقمي Digital HR Mentor
وفقًا لاستطلاع رأي أجرته جمعية إدارة الموارد البشرية SHRM؛ قال 42% من متخصصي الموارد البشرية أن شركاتهم تخطط للاستمرار في الأتمتة والتوسع فيها خلال السنوات المقبلة، وهذه النسبة نتيجة طبيعية لاستمرار الأتمتة والذكاء الاصطناعي في إمداد إدارة الموارد البشرية بالحلول والأدوات إلى أجل غير منظور، إذ لا توجد وظيفة من وظائف الموارد البشرية إلا ولها مجموعة من البرامج والأدوات المصممة لأتمتة عملياتها وتولي العمل على المهام المتكررة.
تحمل كل أداة أو برنامج جديد إمكانية التيسير على الموظف وتحسين إنتاجيته وزيادة كفاءة ودقة الأداء، لذلك فإن أي تأخر عن مواكبة هذه التكنولوجيا المتجددة سيؤثر سلبًا في النتائج النهائية التي تتحقق.
في ظل هذا التدفق المتلاحق للتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة، يستحيل على كل موظف من موظفي الموارد البشرية مواكبة الحلول التقنية المتزايدة إلى جانب مهام عمله الأخرى، وهنا تظهر الحاجة إلى دور جديد من أدوار الموارد البشرية هو “مرشد رقمي” يتمتع بهذه الصفات:
- شغف بكل ما يتعلق بتكنولوجيا الموارد البشرية.
- فهم لجوهر الحلول الجديدة والفوائد المتوقعة منها للمنشأة.
- استعداد لتجربة التكنولوجيا الجديدة دون خوف من التخلي عن الحلول الحالية.
- القدرة على مشاركة الآخرين في المنشأة تطبيق الحلول الجديدة واستخدامها.
بالنسبة للموارد البشرية، فإن التطوير المهني والحصول على شهادات معتمدة أصبحا من المتطلبات الأساسية لمواكبة التغيرات السريعة في الأدوار المستقبلية وضمان الكفاءة في إدارة الأداء.
ختامًا، عندما تتسلح الموارد البشرية بالكفاءات الأربعة المستقبلية السابقة، ويلتحق بها أدوار الموارد البشرية التي أشرنا لها ويُتوقع أن يحتاجها المستقبل القريب، ستستطيع ترك بصمة إيجابية أكبر على أداء المنشأة وتضيف أعلى قيمة ممكنة لأعمالها.
خاتمة
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها مجال إدارة الموارد البشرية، أصبح من الضروري أن يتسلح متخصصو الموارد البشرية بكفاءات جديدة وأدوار متطورة تواكب متطلبات المستقبل. إن دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في عمليات الموارد البشرية، إلى جانب التركيز على تطوير بيئة العمل وتقييم الأداء، يمنح الشركات ميزة تنافسية كبيرة في سوق العمل. يجب على جميع العاملين في تخصص الموارد البشرية مواصلة التعلم والتطوير، والاستعداد لتبني الأدوار الجديدة التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة، لضمان تحقيق أفضل أداء للموظفين وتعزيز نجاح المؤسسة بشكل مستدام.
مقالات ذات صلة






Get Social